دراساتدراسات وتقارير الباحث جاسم محمدمكافحة الإرهاب

لماذا يريد #الغرب ابقاء #داعش في معاقله؟ اعداد جاسم محمد

اعداد: جاسم محمد ، باحث  في قضايا الإرهاب والإستخبارات
ألمركز الاوربي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

تعيش اوربا الان حمى تهديدات امنها القومي وسط تهديد “الجهاديين” وموجات الهجرة غير الشرعية، والتي احدثت فوضى في داخلها، رغم حالة التأهب الامني. فمازال دور اوروبا والغرب غير فاعلا في محاربة الارهاب في معاقله، وهذا ربما يتعلق بحساباتها بردود افعال محتملة لتنظيم داعش بتنفيذ عمليات انتحارية، لذا كانت مواقف الدول الاوروبية تخضع للشد والجذب.

ذكر رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس في مقالة نشرتها عدة صحف فرنسية أن “الإرهاب الإسلاموي” سيضرب أوروبا مجددا، لكن القارة ستنتصر، وتأتي هذه التصريحات قبل يوم من الذكرى الأولى لاعتداءات 13 نوفمبر 2015 الدامية .وقال رئيس جهاز المخابرات الداخلية البريطاني، MI 5، أندرو باركر، يوم الاول من نوفمبر 2016، إنّ التحوّلات الدّولية الكثيرة الّتي يعرفها العالم اليوم تجعل بريطانيا في مواجهة تهديدات أمنيّة وإرهابيّة خطيرة وكثيرة، داخلياً وخارجياً.

تهديدات داعش الى اوروبا مازالت قائمة

فمازال الغرب يتخوف من تحريض داعش على هجمات إرهابية وتنفيذها في حال القضاء عليه في الشرق الأوسط، فعادة ما يرد داعش على محاربة الغرب له بتفجيرات في الدول المشاركة في التحالف الدولي لمحاربته. كما تتوجس الدول الغربية من عودة المقاتلين الذين انضموا إلى داعش إلى بلادهم الأصلية. وأثار شريط فيديو عن “الدولة الإسلامية في ألمانيا” يوم 2 نوفمبر 2016 غضب وسائل الإعلام المحلية وامتعاضها. ويروي الشريط كيف ستبدو ألمانيا في حال وصل الإسلاميون إلى السلطة فيها. وظهرت في الشريط أهم المعالم الألمانية الشهيرة مثل بوابة براندنبورغ وراية “داعش” ترفرف عليها، وظهرت فيه كذلك كاتدرائية كولونيا، وعلى برجها الهلال والنجمة.

 

1-797622
المقاتلون الاجانب يلتحقون بالقتال تحت اعين الغرب

وفيما يتعلق في عديد المقاتلين الاجانب، كشفت تقارير مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأن أكثر من 25 ألف مقاتل أجنبي من نحو 100 دولة لهم صلات بالقاعدة وتنظيم الدولة وان سوريا والعراق يمثلان مدرسة دولية رفيعة المستوى للمتشددين. وكان ألتحاق المتطوعيين الاجانب بتنظيمات “جهادية” داخل سوريا تحت اعين الغرب ورعاية تركية، حول  الاخيرة الى جسرا مابين اوربا وسوريا  لتدريب “الجهادين” وعبورهم الى سوريا والعراق.
يرى المراقبون أن المؤشرات على وجود مثل هذه الجماعات الارهابية داخل أوروبا كان يمكن رصدها منذ فترة تعود إلى مطلع عام 2014 ومع ذلك، تجاهلت اجهزة الامن والاستخبارات  التهديدات المحتملة. وهذا مادفع الاتحاد الاوربي الى تبني خططا جديدة لتأمين امنها القومي، لمواجهة الازمة السورية وتدفق المهاجرين من مناطق شمال افريقيا والبلقان بالاضافة الى سوريا والعراق وليبيا. التقارير اضافت بان قراءة الاستخبارات الاوربية الى تداعيات الازمة السورية على اوربا ممكن ان تضرب بها الى العشر سنوات القادمة.

اوروبا بناء جسر مع منطقة النزاع

وفي تطور اخر، أعلن السفير الألماني في الكويت “كارلفريد بيرغنر” مطلع شهر نوفمبر 2016، عن وجود تعاون عسكري وأمني مشترك بين الكويت وألمانيا، في إطار العمل المشترك بين الجانبين لمحاربة الإرهاب. و قال بيرغنر، أن “التعاون الالماني الكويتي المشترك يأتي لأول مرة في تاريخ الكويت، ويوجد خبراء عسكريون ألمان في معسكر “عفريجان “الكويتي، وعددهم سبعة، مهمتهم مساعدة الكويت في المجال العسكري، والأمني لمحاربة الإرهاب خاصةً داعش، ويُقدم الوفد تحليلات واستشارات في الحالات الإرهابية”.

وتهدف خطط أجهزة الاستخبارات الأوروبية الى انشاء شبكة افتراضية لتبادل المعلومات فيما بينها بهدف تنسيق المعلومات على المستوى الأوروبي لتعزيز مكافحة الإرهاب. واقترحت المفوضية الأوروبية منذ أشهر فكرة “إنشاء وكالة استخبارات أوروبية”، على غرار وكالة الاستخبارات الأمريكية إلا أن الاقتراح لم يلقى ترحيبا. وكان من المقرر ان تستهدف الشبكة الجديدة بشكل خاص تهديد المقاتلين الأجانب، وفقا لمدير وكالة الاستخبارات الهولندية “روب بيرتولي”.

وتضاف هذه الشبكة الافتراضية لقائمة طويلة من منظمات الاستخبارات الموجودة بالاتحاد الأوروبي، حيث أطلق مكتب الشرطة الجنائية الأوروبية “أوروبول” مطلع يناير2016، مركزا لمكافحة الإرهاب، تتمثل مهمته في تسهيل تبادل المعلومات بين الدول.

كما توجد كذلك قواعد بيانات أوروبية مركزية أخرى مثل نظام “شنغن” للمعلومات- جيل ثاني، والذي يهدف إلى الإبلاغ عن المجرمين و تبادل السجلات العدلية أو المعلومات المتعلقة بالتأشيرة الممنوحة للأجانب لدخولمنطقة شنغن.

وأعلن الانتربول، انضمامه إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش وصرح الأمين العام للإنتربول يورغن ستوك بأن الانتربول ستلعب دورا محفزا في المجال المتعلق بالشرطة ضمن الحملة ضد التنظيم. وتابع ستوك أن تقاسم المعلومات عبر إنتربول يقوم على توسيع نطاق الأمن الوطني، مضيفًا: “إحدى النقاط الأساسية تقوم على بناء جسر بين منطقة النزاع في قلب معقل داعش، وأجهزة الشرطة في الخارج حيث يشن داعش هجماته ويحرض على التطرف.

ادارة اوباما “فبركة “معلومات استخباراتية

تحاول الولايات المتحدة، تعديل صورتها في مكافحة الارهاب، بعد الانتقادات العديدة الموجهة لها بغياب استراتيجية مكافحة الارهاب، فقد أعلن فريق من أعضاء الكونغرس الأمريكي من الحزب الجمهوري خلال شهر اوغست 2016، أن ممثلين عن القيادة المركزية للجيش الأمريكي عدلوا معلومات استخباراتية لتحسين صورة حرب واشنطن ضد داعش والقاعدة. وأفاد موقع “ديلي بيست” الأمريكي نقلا عن ثلاثة من أعضاء الفريق بأن تقريرهم لا يحتوي على أدلة نهائية تثبت أن مسؤولين كبار في إدارة أوباما أمروا بتزوير معلومات استخباراتية، إلا أنه يؤكد ما قاله محللون سابقا إن قادة الدائرة الاستخباراتية للقيادة المركزية للجيش مارسوا ضغطا عليهم من أجل تصوير الخطر الناجم عن داعش بأنه ليس رهيبا كما كانوا يتصورونه.

النتائج

تتمحورمشكلة اوروبا في مجال الامن، بان كل دولة تعمل ضمن فلسفة ربما تختلف عن الاخرى في مجال الامن والاستخبارات، فهنالك سياسات اوربية في مكافحة الارهاب ربما تكون اكثر اندفاعا وتحمسا، وتتزعم هذه الفلسفة فرنسا وبريطانيا، لكن هنالك سياسة امنية واستخبارية تعمل بحكمة اكثر وبرأس مستريح مثل المانيا.

مايزيد في المشهد تعقيدا هو ان غالبية دول المنطقة ومنها العراق واليمن وافغانستان واطراف من المعارضة السورية، تراهن على السياسة الاميركية ودول الغرب اكثر من ان تنهض بنفسها او اعتماد سياسات محلية واقليمية. إن مراجعة الدول التي ربطت سياسة مكافحة الارهاب بالولايات المتحدة وبعض دول اوروبا ابرزها بريطانيا وفرنسا، لم تستطيع الخروج من دوامة العنف. اما الدول التي لم تربط نفسها بالاستراتيجية مثل مصر، فهي تراهن على إستراتيجيتها الوطنية والاقليمية ونجحت في مواجهة الارهاب الدولي مع دعم اقليمي من المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية وهذا لايتعارض  مع الحصول على الدعم الخارجي من الغرب في التقنية او المستشارين او التسلح، على شرط ان تكون إستراتيجية وخارطة طريق وطنية.

ترتبط سياسات ومواقف دول اوروبا والغرب بمصالحها، لذا لاتوجد مواقف ثابتة، حتى مشاركتها في محاربة داعش، هي محدودة  وممنهجة ضمن سقف زمني محدد، ولاغراض التعبئة السياسية. وكانت بعض الدول الاوروبية قد غيرت من درجة تصريحاتها ومشاركاتها العسكرية لضرب داعش في معاقله، تحسبا من ردود فعل تنظيم داعش باستهداف مصالحها وتنفيذ عمليات انتحارية في الداخل، وهذا مايثير الكثير من التسائولات حول جدية الغرب في محاربة الارهاب، مايحدث الان هو تحييد داعش و (صندقتة)اكثر من محاربته.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى