اختر صفحة

كتب علاء جمعة، كاتب وصحفي عربي مقيم في المانيا

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

شباب ألمان يتطرفون .. بعيدا عن المنابر وفهم أصول الدين!

أجرت DW عربية حوارا مع الباحث ميشائيل كيفر، أحد المشاركين في دراسة تطرف الشباب والتي وضحت للمرة الأولى جهل المتطرفين بأحكام الشريعة. وأكدت الدراسة أن لهؤلاء مفهوم خاص بهم بالدين الإسلامي.
دراسة فريدة أجراها باحثون ألمان من جامعتي أوسنابروك وبيليفيد أكدت على أن الشباب الألماني الذي ينضم لمجموعات إسلامية متطرفة “لا يعرف كثيرا عن الإسلام غالبا، وغير مرتبطين بالمساجد، ولهم مفهوم خاص بهم عن الدين الإسلامي، غير مرتبط بتعاليم الإسلام” بحسب ما ورد بالدراسة.

وجاءت هذه النتائج بعد تحليل 5757 منشورا على موقع واتس أب لمجموعة سلفية، وعكست المنشورات المتبادلة بين أفراد هذه المجموعة ديناميكية المجموعة التي تسبق التخطيط لتنفيذ هجوم إرهابي مباشرة.
ويرى ميشائيل كيفر أستاذ العلوم الإسلامية والسياسية في جامعة اوسنا بروك والذي كان أحد المشاركين في هذه الدراسة في حوار مع DW عربية “أن أهميتها تنبع من تمكن الباحثين في رصد كيفية تطرف الألمان، لا سيما من الشباب والفتية، وكيفية تكون الأفكار لدى هذه المجموعات”.

ودرس كيفر بالتعاون مع باحثين أخرين من “معهد أبحاث الصراعات والعنف” التابع لجامعة بِيلِفِيلد الألمانية مجموعة من 12 شابا من المشهد السلفي من خلال تحليل 5757 “رسالة” على موقع “واتس آب” للمجموعة التي تتراوح أعمار أعضائها بين 15 إلى 35 عاما.

وعكست الرسائل المتبادلة بين أفراد هذه المجموعة الديناميكية، التي تسبق التخطيط لتنفيذ هجوم إرهابي مباشرة. ولم يذكر الباحثون تفاصيل بشأن العملية التي نفذتها المجموعة ولكن يتضح من خلال تلميحات وردت في الدراسة أنها كانت اعتداء على معبد للسيخ في مدينة ايسن في ربيع عام 2016 أصيب خلاله ثلاثة أشخاص.

ويقول كيفر: “كان الأمر مثيرا، أقوالهم أظهرت أنه لا علم ولا دراية لهم بالدين الإسلامي، حتى أن البعض منهم لم يعرف ما هي الشروط الواجبة للصلاة، ولم يقرأوا القرآن، وتركزت أحاديثهم ومعلوماتهم عما ينشر عادة على الانترنت”. وتابع الباحث الألماني ” بالرغم من جهلهم بالدين، إلا أنهم لم يتوانوا عن تكفير الآخرين، ووصف أنفسهم بأنهم المسلمون الحقيقيون وبأنهم الأفضل”.

وقضي بالسجن على ثلاث شباب في سن 17 عاما فترات تتراوح بين 6 إلى 7 سنوات بعد إدانتهم بتنفيذ الهجوم. وتبين للباحثين أن أعضاء المجموعة لم يكن لهم أي ارتباط بالمساجد ولم تكن لهم أشكال تدين تقليدية. وتعتبر المجموعة أغلبية المسلمين الذين لا يتبنون آراءهم المتطرفة كأعداء.

كيف يتم التطرف

ويقول كيفر إن الفترة العمرية بين 12 ـ 18 سنة مرحلة خطرة جدا، إذ أنه وبعكس البالغين يمكن التأثير الكبير على هؤلاء كما أنهم شديدو التأثر بالأحداث المحيطة بهم. وقال إن معظم الحالات التي تمت دراستها كانت لأشخاص واجهوا صعوبات في الحياة، فشل دراسي، عائلة مفككة، طلاق الوالدين، تجارب لتناول المخدرات، كل هذه الأمور ولدت لدى هؤلاء غضب على المجتمع، وهو ما يستغله المتطرفون من أجل الإيقاع بهم.

وقال الباحثون إن قابلية الشباب للتعرض لخطر المحتويات المنشورة على الإنترنت كبير وإن هناك حركة بحث عادية جدا في تطبيق واتس أب ونقاشا بين الشباب عن أشياء طبيعية جدا تمثل أهمية للبالغين مثل العلاقات والصداقات والجنس بين الجنسين حسبا أوضح مدير معهد بليفيلد أندرياس تسيك لوكالة الأنباء الألمانية . وقال تسيك إن تصورات المجموعة “ساذجة وإنها تنظر للأمور بشكل رومانسي” مضيفا أن الشباب يحلمون بالوقوف في ساحات معارك الجهاد ليصبحوا رجالا من خلال هذه المعارك.

واكد الباحث الألماني أن “الجهاد الرقمي” أمر محبب لدى الشباب لأنه يجيب على القضايا الطبيعية بشكل متطرف ويعطي حلولا لقضايا التنمية “حيث أصبح الجهاد ثقافة أساسية، الجهاد موجود بالفعل في غرفة الأطفال.. هناك بالفعل مهام أولية مطلوبة من الأطفال الصغار.

إلا أن كيفر يؤكد من جهته أن هناك مجموعة خفية تدفع بالشباب إلى التطرف عبر وسائل الاعلام الاجتماعية، وقال هؤلاء يحاولون طرح هذه المواضيع على الشباب، ودفعهم لاعتناق هذه المبادئ والتطرف، وتجنيد آخرين، وذكر أحد الأمثلة التي تم رصدها عن محاولة شخص بالغ التأثير على طفل يبلغ من العمر 13 عاما من أجل القيام بعمليات إرهابية. ويقول كيفر هذه المجموعة الخفية ليست معروفة للأسف، ولا نعرف مصدرها إلا أنهم يشكلون خطرا كبيرا على الفتية والشباب.

تطرف عبر وسائل التواصل الاجتماعي

وكانت DWعربية قد نقلت في حوار حصري عن والدة اللاجئ السوري اليافع من مدينة كولونيا الذي اعتقلته الشرطة الألمانية في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي بتهمة الانتماء لتنظيم “الدولة الإسلامية” المعروف إعلاميا بـ “داعش”، أن شخصا ما تواصل مع ابنها عبر الواتس اب طالبا منه تنفيذ عمليات إرهابية، إلا أن ابنها رفض ذلك بحسب قولها. كما نقلت شرطة كولونيا في ذلك الوقت في بيان لها “إنها ألقت القبض على لاجئ سوري يدعى محمد كان يخطط لتفجير عبوة ناسفة، وذلك حسب المعلومات التي توفرت للشرطة”.

وأوضحت الشرطة أن اللاجئ الذي اعتقلته وحدتها الخاصة بالمدينة “لديه صلة بإسلاميين متطرفين”، كما أوضح الادعاء العام بالمدينة أن فحص الهاتف الجوال الخاص باللاجئ أثبت أن “هناك اتصالات مع شخص يعيش في الخارج لديه صله بتنظيم الدولة الإسلامية، وكان يسعى لكسب الشاب السوري من أجل القيام بأنشطة إسلامية متشددة”. وأضاف أن أولى الأدلة التي كانت تقول إن اللاجئ السوري (16 عاماً) “انجرف للتطرف” في فترة قصيرة.

كما كشف برنامج “روبورت ماينز” الذي تبته شبكة ARD “أ.إر.دي” التلفزيونية أن السلطات الألمانية رصدت ما لا يقل عن 110 حالة لأطفال تقل أعمارهم عن 14 عاما معنيين بقضايا التطرف الديني في عموم التراب الألماني حسب بيانات الهيئة الاتحادية لشؤون الهجرة. وكان أبرز هذه الحالات طفل، يبلغ من العمر 12 عاما حاول تنفيذ هجوم بقنبلة مسامير على أحد أسواق عيد الميلاد (الكريسماس) في مدينة لودفيغسهافن، ما أثار جدلا في ألمانيا حول مخاطر تعرض الأطفال لمخاطر إيديولوجية التطرف.

وقال كيفر إن الأمر المثير للانتباه والذي سألت نفسي به أنا وزملائي، عن السبب في كمية العنف الموجودة داخل هؤلاء الفتية، ويقول ” من أين جاءت”، ويرى كيفر أنه “من الغبن ربط العمليات الإرهابية ب “الإسلامية”، مؤكدا أن التطرف غير تابع لدين معين، وأن هؤلاء المتطرفين لا يربطهم بالإسلام أي رابط”.

DW

الكاتب والصحفي علاء جمعة