اختر صفحة

المقاتلون الأجانب العائدون الى اوروبا، هل يساهمون في نشر التطرف؟

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا و هولندا

إعداد : وحدة الدراسات والتقارير”4″

يقدر الأوروبيون خمس مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وهم نحو عشرة آلاف تقوم قوات سوريا الديمقراطية بإحتجازهم، وإذا أرسلت قوات سوريا الديمقراطية حراس أماكن الاحتجاز إلي خطوط المواجهة فإن ذلك ينطوي على خطر هروب المحتجزين فقا لما نقله وكالة ” رويترز ” فى 13 اكتوبر 2019 ، أما عودة هؤلاء المقاتلون يشكل صداعا في رأس حكومات الدول الغربية، التي تعتبر عودتهم فرصة إما لنشر الفكر المتطرف أو لتنفيذ عمليات إرهابية.

رغم الهزيمة التى تكبدها ” داعش ” في سوريا والعراق ، ورغم عدم عودة الأوروبيين الملتحقين بالتنظيم الإرهابي بأعداد كبيرة إلى بلدانهم، فإن خطر وقوع هجمات إرهابية فى أوروبا”مرتفع جدا”. هذا ما توصل إليه “اليوروبول” ، وقال مانويل نافاريت، مدير مركز مكافحة الإرهاب في الوكالة في مؤتمر صحفي بمقرها في لاهاي “الخطر الرئيسي يأتي من المقاتلين الإرهابيين الأجانب برغم أن أعداد… العائدين منخفضة” وكشفت الشرطة الأوروبية أن هجمات الجهاديين ضد أهداف أوروبية زادت بأكثر من الضعف العام الماضي 2018، محذرة من أن خطر شن “داعش” هجمات أقل تطورا “لا يزال مرتفعا للغاية”. وذلك نقلا عن دويتشه فيله 20 يونيو 2018 .

 أشارت الباحثة سيلفين سي، في المركز الدولي للعنف السياسي والإرهاب في سنغافورة، فى 26 اغطسطس 2019 إلى مدى خطورة عودة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم، إذ سيحصلون على هوية خاصة لمقاتلين مسلحين مخضرمين مما يسبغ عليهم كاريزما مميزة تعطيهم قابلية لأن يصبحوا قادة متطرفين بإمكانهم التواصل مع من يعرفونهم من أعضاء التنظيم، الأمر الذي يعطيهم دافعاً لاستمرار انتمائهم لـ “داعش” والتواصل مع الآخرين إلكترونياً من أجل التجنيد أو نشر الحملات الدعائية لهم أو حتى التخطيط لعمليات إرهابية

أثاترت مطالب الرئيس الأمريكي ترامب بضررورة استقبال الدول الأوروبية لمواطنيهم من تنظيم داعش االكثير من الجدل، وأثارت حفيظة الساسة الأوروبيين، خاصة بريطانيا وألمانيا وفرنسا، إذ تحتل فرنسا قائمة الدول الأوروبية الأكثر تصديراً للمقاتلين الأجانب، بما يقرب من 1200 مقاتل.  أكّدت وزيرة العدل الفرنسية، نيكول بيلوبيه، فى(فبراير) 2019؛ أنّ بلادها لن تتخذ أيّ إجراء في الوقت الحالي، وستعيد المقاتلين على أساس مبدأ “كلّ حالة على حدة”، ردا على ضغوطات ترامب.

أفادت دراسة غير الحكومية فى 12 سبتمبر 2019 نقلا عن “فرانس برس “بأن ثلث الحالات التي تمت دراستها تتعلق بمقاتلين أجانب “غالبا ما يلعبون دور رواد التطرف أو قادة خلايا أو شبكات جاذبة” عند عودتهم إلى أوروبا. وتبحث السلطات الاوروبية عن 38 من هؤلاء. ولدى تقديم التقرير، تم إبلاغ مسؤولي الاتحاد الأوروبي المرتبطين بالسياسة الأمنية بأن معظم المدانين في أوروبا بجرائم الإرهاب استمروا في ارتكاب جرائم مماثلة بعد إطلاق سراحهم، وكانت جهود القضاء على التطرف غير ناجحة في غالب الاحيان.

نساء وأطفال داعش

وجدت الدراسة التي أصدرتها في بروكسل مجموعة “غلوبسك” غير الحكومية، ومقرها سلوفاكيا، بعد تدقيق في بيانات 326 من المتطرفين الأوروبيين الذين تم أسرهم أو ترحيلهم أو قتلهم منذ عام 2015، أن العديد من النساء والفتيات ما زلن يمثلن تهديدا كبيرا رغم أنهن أقلية صغيرة بين “المقاتلين الإرهابيين الأجانب” نقلا عن موقع ” العربية نت ” فى 12 سبتمبر 2019 ، وذكرت صحيفة ” الشرق الاوسط ” اللندنية ” أنه إلى جانب المقاتلين الأجانب تأتي تبعات النساء والأطفال المنتمين إلى تلك التنظيمات. كشف مخيم الهول في سوريا عن أعداد هائلة من النساء والأطفال المنتمين إلى تنظيم “داعش” ممن قطنوا إقليم باغوز قبل نزوحهم إلى المخيم، عن تأثرهم بالفكر الداعشي المتطرف، وتهديدهم للآخرين بالقتل والانتقام، وتأكيدهم استمرار تنظيم “داعش”. مثل هذه السلوكيات من قِبل النساء والأطفال “الدواعش” أدت إلى وضعهم فى مكان منفصل عن بقية قاطني المخيم. كما تعكس مدى التأثير السلبي على المحيط نتيجة التأثر بالفكر المتطرف والسلوكيات العنيفة.

وعلى الرغم من كل هذه التخوفات من سلوكياتهم المتطرفة فإنه يظهر توجه من قِبل الحكومات إلى استقبال الأطفال الذين نزحوا تحت وطأة قسوة وسلوكيات آبائهم نتيجة تطرفهم.

المقاتلون الأجانب في المانيا

سمحت ألمانيا لأول مرة في أغسطس 2019 لأطفال يُشتبه في انتماء آبائهم إلى تنظيم داعش بالعودة إلى أراضيها. وصرح وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، بسعي بلاده لإعادة أطفال لآباء منتمين لـ”داعش” من سوريا إلى ألمانيا، وعدم تحميلهم مسؤولية ما فعله آباؤهم. ترى السلطات الألمانية أن المقاتلين الأجانب يشكلون خطرا داهما على الأمن العام، وتتعامل معهم كمصدر خطر لا يستهان به . وبات الجهاديون العائدون من سوريا والعراق في مركز اهتمام السلطات في ألمانيا، حيث تقوم الأجهزة الأمنية الألمانية بمراقبة العائدين من مناطق القتال، و تبحث كافة الإجراءات لكيفية التعامل مع العائدين وذويهم .أعلنت السلطات الألمانية وفقا لـ”DW” فى 25 يناير 2018 أن ” لا يوجد فارق فى التعامل فيما إذا كانت امرأة أو رجل حمل السلاح من أجل داعش أو أي منظمة إرهابية أخرى”. وأعرب المدعى العام الألمانى فى سياق ذلك  أن المرأة التى لم تقاتل بنفسها من أجل “داعش” ولكنها تجوزت من مقاتلى داعش فى سوريا أو العراق . وأنجبت أطفالا هناك وربتهم وفقا لأيدولوجية التنظيم فهى “مدانه”.

وميزت دراسة تحليلية لدائرة “حماية الدستور حول مخاطر التشدد في ألمانيا” فى 7 أغسطس 2018 وفقا لـ”لشرق الأوسط  .الهدف منها  ليس اضطهاد الأطفال والقاصرين، وإنما “الوقاية من خطر تطرفهم”. بين ثلاث مجموعات من العائلات وهي العائلة التي تقاتل إلى جانب التنظيمات المتطرفة في سوريا والعراق ، العائلة التي عادت إلى ألمانيا بعد التحاقها بالجماعات المتطرفة والعائلة المتطرفة التي تعيش في ألمانيا. أيدت الدراسه مقترح  الحكومة الألمانية لشمول القاصرين حتى سن 14 سنة في سنة 2016 بعد تعدد الجنايات التي يرتكبها الأطفال. و قضت المحكمة الاتحادية الألمانية  وفقا لـ”DW” فى 5 مايو 2018 بعدم كفاية إقامة امرأة داخل منطقة سيطرة “داعش” لإصدار أمر بالقبض عليها. جاء ذلك بمثابة رفض لطلب المدعي العام القبض على إمرأة عادت مؤخرا إلى ألمانيا كان قد ألقي القبض عليها في العراق.

المقاتلون الأجانب في بريطانيا

اثار طلب المواطنة البريطانية المنضمة إلى صفوف داعش شاميما بيغوم، مقاتلة “داعش” أو كما يعرفها الإعلام البريطاني “عروس داعش”، جدل فى بريطانيا منذ أن عثر عليها في مخيم للاجئين السوريين، وبعدما غادرت بلدة الباغوز، آخر معقل لداعش في البلاد،وذكرت صحيفة “تايمز” تقرير بعنوان “العروس الجهادية شاميما بيغوم تقارن تفجير مانشستر بالضربات العسكرية على سورية”، ولفتت الصحيفة إلى ان شاميما كانت ستسمح لابنها الراحل بأن يصبح مقاتلاً في داعش، لكنّها تريد لطفلها الجديد أن يكون “بريطانياً” وأن تعود إلى المملكة المتحدة معه ، واشارت الصحيفة إلى أنّ ساجد جاويد، وزير الداخلية، تعهّد بعرقلة أي محاولات من قبل بيغوم للعودة إلى البلاد، على الرغم من أن الخبراء القانونيين شككوا فيما إذا كان يملك الصلاحيات اللازمة للقيام بذلك. وقال جاويد للبرلمانيين إنهم لا يستطيعون تجاهل التهديد من 350 جهادياً قد يحاولون العودة من سورية والعراق، وأكّد مجدّدا أنه هناك “عواقب” على قرار بيغوم بالانضمام إلى تنظيم داعش وذلك نقلا عن صحيفة ” العربى ” فى 19 فبراير 2019 .

المقاتلون الأجانب في فرنسا

تعاني فرنسا كثيرا من هاجس عودة المقاتلين الاجانب، الى فرنسا، لذا هي تفضل قتلهم في سوريا والعراق اكثر من عودتهم، ربما فرنسا ترحب بعود الاطفال دون سن العاشرة، اما فمافوق فتعتبرهم خطر و “قنابل” موقوته. فرنسا تخضع العائدين الى احكام قانونية مشددة تصل الى احكام 15 سنة. علماء الاجتماع والنفس المعنيين بالارهاب، يجمعون على ضرورة استعادة دول اوروبا الى مقاتليها( هم ضحايا تنظيم داعش) خاصة الاطفال، ويجدر تقديم الرعاية الاجتماعية والنفسية لهم ضمن برامج منع التطرف ، وأفاد تقرير تناول ” مرصد الأزهر” تحت عنوان” أطْفالُ “داعِش” الفَرَنْسيونَ بَيْنَ سَلامَةِ الوصولِ والمَصيرِ المَجْهولِ” الصادر خلال نوفمبر 2018 أن  تنظيم داعش قام بتجنيد وتدريب هناك نحو ( 460 طفلًا) فرنسيًا . الأمر الذي يضع “فرنسا” على قمةِ ترتيب الدول المُصَدِّرَة للأطفالِ المجندين.

نصح “فرنسوا مولان “مدعي عام الجمهورية الفرنسية فى نوفمبر 2018 وفقا لـ”سبوتنيك” ضرورة توخي الحذر في التعامل مع “الجهاديين” العائدين من سوريا والعراق. وأضاف “نحن نواجه أناساً خاب أملهم بتنظيم “داعش” لكن يجب توخي الحذر فذلك لا يعني بأنهم نادمون عن أفعالهم. إضافة إلى ذلك، فإن بعض النساء والأطفال تعلموا على استخدام الأسلحة وهذا أمر خطير”.ودافع “مولان”عن سياسة ” إيمانويل ماكرون” التي يتبعها في التعامل مع من أسماهم “الجهاديين” الفرنسيين وعائلاتهم الذين يعودون لفرنسا وهي سياسة قائمة على التعامل مع كل حالة على حدى.

المقاتلون الأجانب في بلجيكا

تواجه الحكومة البلجيكية  بقلق عودة مواطنين قاتلوا في مناطق الصراعات  مع تنظيم “داعش”،في الوقت الذي يخسر التنظيم من نفوذه. وبلجيكا هي البلد الأوروبي الذي توجد فيه النسبة الأعلى من “الجهاديين” مقارنة بعدد السكان. وهؤلاء  المقاتلين مدربين على القتال وتنفيذ العمليات الإرهابية فور عودتهم . ومشحونين  بإيديولوجيا متشددة يمكنهم من خلالها استقطاب وتجنيد الشباب والقصر  . فلذلك ينبغى أن تتخذ السلطات البلجيكية إجراءات صارمة  للتعامل مع ظاهرة العائدين. ويتعين على السلطات المحلية والفيدرالية اتخاذ التدابير اللازمة للتعامل مع النساء والأطفال العائدين كل حالة على حدة .

ومن جانبها تُقَدِّرُ الحكومةُ البلجيكية عددَ الأطفالِ البلجيكيين، والذين تَقِلُّ أعمارُهُم عن 12 عامًا، المتواجدين في “سوريا” بنحو (100) طفل على الأقل. ذلك بالإضافة إلى (14) طفلًا عادوا إلى “بلجيكا”، من بينهم (11) طفلًا دون الست سنوات. وصرح المتحدثُ باسمِ وزيرِ الداخلية “جان جامبو”، في اعقاب ذلك في نوفمبر 2018 بأنَّ جميعَ المقاتلين البلجيكيين في صفوفِ تنظيم “داعش” قد تَمَّ تصنيفُهُم جنائيًّا على المستوى الدولي، فحال عودتِهِم سيكونُ مصيرُهُم السجن. كما أعلنت “ماغي دي بلوك” وزيرة الهجرة البلجيكية فى ديسمبر 2018  وفقا لـ”يورونيوز إنه ينبغي التمييز بين الأمهات والأطفال.

الخلاصة

أصبح عودة المقاتلين الأجانب إلى دول أوروبا أمرا  يمثل خطورة كبيرة ، وخاصة بعد أن تأثروا بالفكر الداعشى المتطرف وزادت اضطراباتهم النفسية نتيجة الممارسات غير السوية في مناطق النزاع ،و تطرح عودة المقاتلين الأجانب من مناطق النزاع إشكالية ما إذا كان من الممكن إعادة تأهيلهم أو محاكمتهم. نظرا لتداخل وتشابك الكثير من العناصر معا بخصوص العائدين . وتتباين رؤى أجهزة الاستخبارات الأوروبية  حول عودة المقاتلين الأجانب إلى أوروبا . فتعتقد بعض الأجهزة الأمنية فى أوروبا أن كثيرين ممن عادوا منهم إلى بلادهم يشكلون قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت، بينما تعتقد فئة أخرى أن بعض هؤلاء “الدواعش العائدين” عادوا بهدف شن هجمات إرهابية ، ومع الكشف عن خطة داعش لشنّ هجمات إرهابية جديدة في أوروبا بعد أن فقد التنظيم آخر قطعة من “الخلافة” السابقة في سوريا من خلال العثور على قرصًا صلبًا يحتوي على وثائق تقدّم بالتفصيل مقترحات “مكتب العلاقات الخارجية لإدارة عمليات داعش في أوروبا” لتنظيم الأعمال الوحشية وتسليحها وتمويلها..فالعودة هنا فى كل الحالات قد تسبب مخاطر أمنية داهمة .

التوصيات

بات ضروريا، أن تقوم الدول الأوروبية بتقديم المساعدات النفسية والإجتماعية اللازمة للعائدين واسرهم وكذلك القصرلكن يتم ذلك تحت الرقابة الأمنية مع إقامة مراكز رعاية للأطفال إلى مراجعة هذه العائلات فور عودتها إلى أوروبا ، تبادل المهارات والخبرات والمعلومات بين السلطات الأمنية المختصه بمكافحة الإرهاب والتعاون المشترك بين العراق وسوريا والأجهزة المعنية في دول أوروبا

 

رابط مختصر…https://www.europarabct.com/?p=55813

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات