دراساتمكافحة الإرهاب

كيف يجب التعامل مع مقاتلي تنظيم  داعش من الألمان العائدين ؟

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

جاسم محمد ـ باحث في قضايا الإرهاب والإستخبار ـ بون

ساد جدل طويل بين المحافظين والاشتراكيين الديمقراطيين حول مسألة :  كيف يجب التعامل مع مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي الذين ينحدرون من ألمانيا ويعودون إليها؟ يسعى كثير من المسلحين الأجانب في تنظيم “داعش” إلى العودة لبلدانهم الأصلية وهو ما دفع ألمانيا إلى الانضمام للدول الساعية إلى سحب جنسيتها من مسلحي داعش. تواجه ألمانيا، مثل عدة بلدان أوروبية، معضلة عودة مواطنيها الذين قاتلوا في سوريا والعراق، وخصوصاً الأطفال.

قال متحدث باسم وزارة العدل الألمانية يوم الأول من مارس 2019  إنّ وزير الداخلية هورست زيهوفر ووزيرة العدل كاتاريا بارلي اتفقا على إتمام مشروع قانون لتجريد مقاتلي تنظيم داعش الألمان من جنسيتهم. وتوصل وزير الداخلية الألمانية هورست زيهوفر ووزيرة العدل كاتارينا بارلي على تجريد المقاتلين الألمان في صفوف داعش بشروط من الجنسية الألمانية. وتبنت الحكومة الألمانية ثلاثة أسس : فمن يحمل جنسية ثانية ويبلغ سن الرشد ويريد المشاركة مستقبلا في القتال يمكن مبدئيا أن يفقد الجنسية الألمانية.

القانون ليس له مفعول رجعي على المقاتلين المعتقلين حاليا وقاتلوا لصالح داعش. المبادرة القانونية من الحكومة الائتلافية تطال مقاتلين مقبلين، لكنها لا تقدم حلا لمشكلة التعامل مع الإرهابيين الذين سيعودون من مناطق القتال إلى ألمانيا. يتواجد حالياً في كل من سوريا والعراق حوالي 270 امرأة وطفلاً يحملون الجنسية الألمانية، لا تتجاوز أعمار الثلثين منهم، ثلاث سنوات وفقا لتقارير الإستخبارات الالمانية الداخلية الصادرة خلال شهر مارس 2019 وفي اعقاب الحرب ضد معقل داعش في الباغوز شرق سوريا.

التعامل مع مقاتلي تنظيم  داعش العائدين

طالبت الخبيرة الألمانية في مكافحة التطرف الإسلامي، كلاوديا دانتشكه، في حوار مع شبكة “دويتشلاند” الألمانية الإعلامية باستعادة “الجهاديين” الأوروبيين من سوريا بقولها : “من الأفضل إيداع مقاتلي داعش السابقين السجن هنا في ألمانيا على أن يبقوا طلقاء في سوريا وتركيا، أو أن يكونوا هدايا بيد الأسد”. وبررت الخبيرة، التي ترأس مركز مكافحة التطرف “حياة” في برلين بأن ذلك يوفر “فرصة لإعادة إدماجهم في المجتمع”.

وتواجه الحكومة الالمانية ضغوطات من أهالي مقاتلي “تنظيم داعش”، المأسورين في سوريا حول السماح لهم بالعودة إلى بلادهم. وحسب “شبيغل أونلاين” فإن هؤلاء يتهمون حكومة المستشارة ميركل بأنها لا تفعل شيئا من أجل المقاتلين الموقوفين.

السؤال لماذا المانيا اتخذت قانون نزع الجنسية بصيغة المستقبل وليس رجعيا ؟

ـ تخشى الحكومة الالمانية ظهور معارضة من داخل الحكومة او البرمان خاصة حزب الخضر واليسار المعتدل وربما حتى التيار الوسط داخل الحزب الاشتراكي، وكذلك الانتقادات المحتمل ان توجه ضدها من منظمات انسانية او اممية، تعنى في حقوق الانسان

ـ تعتبر السياسة الالمانية في مجالات مكافحة الإرهاب، مترددة جدا وتعاني الكثير من البطيء في إتخاذ الخطوات المطلوبة. رغم إن الستور الالماني يسمح في نزع الجنسية، لكن هذه المرة القانون الالماني يمثل إزدواجية في المعايير، واختلفت المانيا في قرارها هذا كثيرا عن بقية دول أوروبا.

الإدانة ممكنة على أساس أن العضوية في مجموعة إرهابية تكفي حسب الفقرة 129 من القانون الجنائي  الالماني لاعتبار الأمر جنحة.

ـ ليس من المستبعد ان المانيا لا تريد ان تطبق القرار رجعيا، كونها لا تريد ان تثير حفيظة” الجهاديين” ضدها، هذا التهديد، يمثل احتمال تنفيذ الجماعات المتطرفة تهديدا الى المصالح الالمانية في الداخل او الخارج، بتنفيذ عمليات إرهابية.

ـ المانيا مازالت تتعايش مع السلفية الجهادية الذي تجاوز عددهم اكثر من 11.000 شخص، وتعايشت من منتصف القرن الماضي مع تمدد جماعة الإخوان المسلمين، وغيرها من الجماعات المتطرفة. الموقف الالماني هذا، دفع الجماعات المتطرفة، ان تتخذ من المانيا نقطة إنطلاق لتنفيذ عمليات خارج المانيا، وخير مثال، كان في “خلية هامبورغ ” التي نفذت اوسع عملية إرهابية في التاريخ( 11 سبتمبر )بضرب ابراج نيويورك.

ـ  المانيا “محمية جهادية” : حتى بعد موجة الإرهاب التي ضربت أوروبا مابعد عام 2015، لم تشهد المانيا عمليات إرهابية واسعة مقارنة بتفجيرات باريس نوفمبر 2015 وتفجيرات مطار بروكسل مارس 2016، وهذا يعني ان “الجهاديين” مازالوا نسبيا يعنبرون المانيا” محمية” جهادية” او “ارض مدد” حسب “ايدلوجية التنظيم ” لتنفيذ عمليات إرهابية.

ـ إن إعادة تأهيل المقاتلين الاجانب الى دول اوروبا، تمثل تحديا االى اجهزة استخبارات الالمانية، وتجارب دول اوروبا ابرزها فرنسا، اعترفت، بإن برامج الوقاية ونزع الايدلوجية المتطرفة، للاسف لم تنجح،  رغم تنفيذ المانيا عدد من برامج الوقاية ابرزها برنامج(الحياة وبرنامج الحوار مع المتشددين) وغيرها والتي لم تاتي بنتائج، وهذا يدق ناقوس الخطر في دول أوروبا.

ـ نزع الايدلوجية المتطرفة من العقول هي الاصعب من عمليات القضاء على تنظيم داعش جغرافيا وعلى معاقله. ويشير الولاء القوي لدى اعضاء وانصار تنظيم داعش بعد خروجهم من قرية الباغوز شرق سوريا إلى أن خطره سيستمر حتى بعد السيطرة على معاقل التنظيم.

التوصيات

تبقى مسألة إستعادة أوروبا الى مقاتليها، امر هام بالتوازي مع خيار ان يتم محاكمتهم في الدول التي شهدت نزاعات، كون القانون الدولي، يسمح للدول بمحاكمة من ارتكب جرائم حرب على محاكمتهم على وفق قوانين تلك الدولة، وهذا ما تفضله أغلب دول أوروبا ويبدو هو هذا السيناريو المرشح الى المقاتلين الاجانب  الموجودين في سوريا والعراق.  دول المنطقة من شأنها ان تطالب دول أوروبا بتعزيز تعاونها الاستخباري والمعلوماتي حول بيانات المقاتلين الاجانب والكشف عن دائرة علاقاتهم، وهذا مايجعل التعاون الامني مابين دول اوروبا  ودول المنطقة حاجة ضرورية في سياسات مكافحة الإرهاب.

رابط مختصر… https://www.europarabct.com/?p=50580

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

* حقوق النشر الى شبكة رؤية الإخبارية

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق