تقاريردراساتمكافحة الإرهاب

كيف تكون الجماعات الإسلاموية المتطرفة ورقة ضغط سياسية على دول المنطقة !

كيف تكون الجماعات الإسلاموية المتطرفة ورقة ضغط سياسية على دول المنطقة !

 إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا-وحدة الدراسات والتقارير  “2”

يمثل تنظيم “داعش” ورقة  ضغط مهمة للولايات المتحدة في فرض إرادتها على دول المنطقة والشرق الأوسط ، وقدمت الولايات المتحدة الأمريكية الدعم المادى واللوجيستى ودربت بعض عناصر تنظيم “داعش” ، كما عقدت العديد من الاتفاقات و الصفقات مع قياداته ، وساهمت فى تعزيز قدراته فى سوريا والعراق .

سياسة غض النظر الأميركية عن الجماعات الإسلاموية في دول المنطقة

أفادت تقارير استخباراتية فى أغسطس 2018 عن وجود طرق صحراوية سرية يستخدمها “داعش” لتنقل عناصره من الأراضي السورية إلى العراق تحت أنظار الطيران الأمريكي، وترغب الولايات المتحدة بذلك على التأثير في القرار السياسي سواء فى سوريا والعراق .

كشف تقرير فى فبراير 2018 أن أمريكا غضت النظر كثيرا عن تنظيم داعش، من اجل محاربته نظام الاسد في دمشق ومحاربة الجماعات المعارضة في سوريا، وأن هلاري كلنتون و الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” اشاروا بذلك في حملتهم الانتخابية ،وتولت مؤسسات أمريكية مثل “بلاك ووتر” مهمة تدريبهم على بعض، وكانت قد توصلت الولايات المتحدة إلى اتفاقٍ لخروج الإرهابيين مع عائلاتهم، وهم نحو (4) آلاف شخص”، وأن  جميع من غادروا كانوا من مقاتلي “داعش” باستثناء (500) شخص فقط. وتغاضت الولايات المتحدة الأمريكية ودعمت بقوة محاولة “داعش” الاستيلاء على مدينة دير الزور عبر (على الأقل) ثلاث إجراءات:

  • تعرض الجيش السوري لهجوم جوي أمريكي ضخم في أيلول 2016 لتمكين “داعش” من اتخاذ موقع استراتيجي ولقطع الإمدادات عن الجيش السوري.
  • عدم التدخل الأمريكي مكن “داعش” من إعادة تعزيز قدراته من الموصل وغرب العراق إلى دير الزور في شرق سورية.

أعلنت القوات السورية  فى أكتوبر 2017 عن مستودعات كبيرة للأسلحة في مدينة الميادين ودير الزور، وكل هذه الأسلحة غربية المنشأ والصنع وأغلبها أمريكي، وهذا يقدم لنا بوضوح عمق العلاقة بين الاستخبارات الأمريكية و”داعش”، وكتبت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة “هيلاري كلينتون” في مذكراتها بشكل صريح، أن الولايات المتحدة عملت على إنشاء “داعش” ودعمه واستثمرت فيه ولم تخف علاقتها أبدا به أبدا، لكن بعض السياسيين يحاولون إنكار هذه الحقيقة، ومختصر القول أن علاقة كل من “داعش” و”جبهة النصرة” مع الاستخبارات الأمريكية والأجهزة الغربية هي علاقة عضوية، والأجهزة الألمانية لم تنكر هذه العلاقة.

ويقول ” أندريه أونتيكوف” المحلل السياسي فى يونيو 2017 نحن نعلم أن تنظيم “داعش” هو صناعة أمريكية، ومن المعروف أن أبو بكر البغدادي كان في سجن أمريكي في العراق وبعد ذلك خرج من السجن وترأس تنظيم “داعش”، وكانت الولايات المتحدة تراهن على تنظيم “داعش” لإسقاط النظام السورى، ولكن لم ينجح هذا السيناريو وقد فشل بشكل كامل، لذلك نرى تغيرات كبيرة في السياسة .

سياسة غض النظر الأوروبية عن الجماعات الإسلاموية في دول المنطقة

قدرت الاستخبارات الأوروبية  فى عام  2018 عدد مواطنيها الذين التحقوا بتظيم “داعش” بأكثر من (5700) منهم (1900) من فرنسا لوحدها التي يشكل مواطنوها خامس أكبر جنسية قاتلت في صفوف التنظيم  ، وسافر نحو (1000) ألماني للالتحاق بصفوف تنظيم “داعش” في سوريا والعراق ، و(700) بريطاني سافروا إلى سوريا ، وسافر نحو (280) شخصا هولندا غلى سوريا والعراق .

أكد تقرير لمركز البحوث حول النزاعات المسلحة CAR نشر فى مارس 2018 ومفاده أن جزء ليس بالهين من أسلحة  تنظيم “داعش” كان يأتي من بلدان حلف الناتو في أوروبا والاتحاد الأوروبي ـ عن طرق ملتفة عبر الولايات المتحدة الأمريكية ، ومثال على ذلك صاروخا مضادا للدبابات من صنع بلغاري تم بيعه في ديسمبر 2015 للولايات المتحدة الأمريكية، وبعدها بأقل من شهرين تم ضبطه بعد استرجاع الرمادي من قبل جنود عراقيين بين عتاد “داعش”.

أشار مدعي عام باريس فى أبريل   2018 الذي إلى “تمويل صغير” للإرهاب عبر مبالغ “زهيدة” لكن كثيرة ، وتعرفت السلطات الفرنسية إلى (416) متبرعاً شاركوا في تمويل تنظيم داعش، و أوضح فرنسوا مولينس أن عملاً “منسقاً بين أجهزة الاستخبارات المالية” سمح بالتعرف على متبرعين للتنظيم في فرنسا في السنوات الأخيرة، معتبرا أن هذا العدد “كبير”.

وصرح “تشارلز شويبردج”  ضابط الإستخبارات البريطانية في جهاز مكافحة الإرهاب عن أن الاستخبارات البريطانية دفعتا دولا خليجية لتمويل وتسليح تنظيمات مسلحة في مقدمتها داعش،و أكد  “”تشارلز شويبردج” أن الإستخبارات البريطانية والأميركية تقفان وراء كل الأحداث الدراماتيكية التي تعصف بدول في الشرق الأوسط مثل سوريا والعراق وليبيا.

الجماعات الإسلاموية ورقة ضغط سياسية على دول المنطقة

كشفت مصادر  إستخبارية موثوقة  من داخل العراق صادرة فى أكتوبر 2018 أن التحالف الدولي لا يريد القضاء نهائيا على تنظيم “داعش” لأنه لازال يمثل المرتكز الأساسي لتواجد التحالف الدولي تحت عنوان ما يسمى بالحرب على الإرهاب، فالعدو المفترض هو تنظيم “داعش” فإذا ما انتهى الإرهاب فإن التحالف ينتهي ‏وجوده.

‏ويعد وجود التحالف الدولي في المنطقة الغرض منه هو ‏تهيئة المسرح الاستراتيجي في المنطقة العربية والشرق الأوسط بالمزيد من فرض الهيمنة وتعديل الموازين ومواجهة ما يسميه الأمريكان بالاضطراب الإقليمي في المنطقة،ولا يقبلون الهزيمة في الشرق الأوسط لأسباب تتعلق بالدولة العميقة في الولايات المتحدة، ‏التي تقف خلفها الشركات العملاقة الخاصة بالنفط وبيع السلاح التي تمثل عنوانا للثراء في الولايات المتحدة.” ، ويرى العميد هشام جابر فى أكتوبر 2018 أن الأمريكيين يعرفون جيدا أين يوجد تنظيم “داعش” سواء في شرق الفرات أو غربه أو في منطقة دير الزور، وأضاف أن أن عدم التحرك الأمريكي للقضاء على بقايا تنظيم “داعش” لاستعمالها  كورقة ضغط و للمساومة لصالحها قبل الانسحاب الأمريكي من سوريا .

التوصيات

تجفيف منابع تمويل الارهاب  و مصادر الدعم  اللوجستي  لتنظيم داعش ، البحث عن أليات دبلوماسية وسياسية في الأمم المتحدة لحل الصراع فى سوريا ، والتصدى للتنظيمات الإرهابية و ظاهرة عودة المقاتلين الأجانب ، تعزيز قدرة اجهزة الاستخبارات على مستوى دول الاتحاد الاوروبي، واوروبا على ايجاد تعاون استخباراتي وتقاسم المعلومات بين اجهزة الاستخبارات للدول أو مابين المؤسسات الامنية للدولة الواحدة ، تعزيز دور الأجهزة الأمنية الأوروبية

هوامش

rt

sputniknews

alarabiya

dw

skynewsarabia

swissinfo

aljazeera

alarab.co.uk

bbc

رابط مختصر… https://www.europarabct.com/?p=48503

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى