اختر صفحة

فرنسا.. كيف تعاملت مع “قضية” مقتل قاسم سليماني ؟ بقلم حازم سعيد

يناير 13, 2020 | تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

فرنسا.. كيف تعاملت مع “قضية” مقتل قاسم سليماني ؟ 

حازم سعيد ، باحث بالمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

أعلنت الولايات المتحدة، فى 3 يناير2020 ، مسؤوليتها عن مقتل قائد الحرس الثوري الإيراني في ضربة جوية نفذتها طائرة مسيرة بعيد خروجه من مطار بغداد الدولي. وكان سليماني تحول، خلال السنوات الماضية، إلى “رأس حربة إيران” في المنطقة العربية، حيث امتدت أصابعه إلى جبهات عدة بهدف العمل على تعزيز نفوذ طهران في دول عربية عدة، تشمل العراق وسوريا واليمن ولبنان.

موقف فرنسا من عملية اغتيال قاسم سليماني

أكد “إيمانويل ماكرون” الرئيس الفرنسي لنظيره الأميركي “دونالد ترامب” وفقا لـ”DW” فى 5 يناير 2020 تضامنه الكامل مع الحلفاء، داعياً ايران إلى الامتناع عن أي “تصعيد عسكري من شأنه مفاقمة عدم الاستقرار الإقليمي”، وفق بيان للرئاسة الفرنسية .وأورد البيان أنه “في ظل تصاعد التوترات في العراق والمنطقة”، أعرب ماكرون أيضا “عن قلقه حيال الأنشطة المزعزعة للاستقرار التي مارسها فيلق القدس بقيادة الجنرال قاسم سليماني” ، و”ذكر بضرورة أن تضع إيران حدا لها الآن”.

وأوضحت وزارة  الخارجية الفرنسية وفقا لـ”سبوتنيك” فى 6 يناير 2019 على أن موقف فرنسا هو العمل على خفض التصعيد، وأن “على الولايات المتحدة وإيران البدء في عملية حوار”، مؤكدا: “هناك دائما مكان للدبلوماسية”. و إن قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” الذي اغتالته القوات الأمريكية في العراق ، لعب دورا رئيسيا في زعزعة استقرار المنطقة. تهديد إيران إلى الأمن الدولي

نشرت الخارجية الفرنسية، فى 7 يناير 2020 “بسبب الوضع الأمني المتأزم في المنطقة فرنسا تشدد على راعاياها عدم زيارة إيران”، مضيفة: “نطالب من المواطنين المتواجدين في إيران حاليا والذين لا يستطيعون ترك البلاد توخي أعلى درجات الحذر وأخذ الاحتياطات اللازمة لأمنهم”.كما دعت المواطنين الفرنسيين في إيران إلى تجنب أماكن التجمعات والحد من التنقلات وإعلام السفارة الفرنسية في إيران بأوضاعهم.

موقف فرنسا من تخلى إيران عن برنامجها النووى

أعلنت إيران وفقا لـ “DW”  فى 5 يناير 2020 عن خفض جديد لالتزاماتها الدولية التي نص عليها الاتفاق النووي، مؤكدة التخلي عن أي قيود بالنسبة إلى عدد أجهزة الطرد المركزي. لكنها أكدت استمرار تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. التسلح النووي الإيرانى 

وذكر ” جان إيف لو دريان ” وزير الخارجية الفرنسي وفقا لـ “رويترز” فى 6 يناير 2020 أن جوهر الاتفاق النووي مع إيران يتلاشى تدريجيا وأن القوى الأوروبية ستقررما إذا كانت ستفعل آلية فض المنازعات جراء أحدث الانتهاكات الإيرانية.وأكد “لو دريان” أن “أحدث القرارات تعني أن الإيرانيين يمكنهم الآن تخصيب اليورانيوم دون أي قيود وبالكميات التي يريدون وحيث يرغبون وبعدد أجهزة الطرد المركزي التي يودون”.وأضاف ”الانتهاكات المتكررة تتركنا اليوم نتساءل عن صحة هذا الاتفاق (النووي) على الأمد الطويل. نحن ندرس تفعيل آلية فض المنازعات… سنتخذ قرارا في الأيام المقبلة“.

ودعت فرنسا طهران وفقا لـ”فرانس24″ فى 6 يناير 2020 إلى “العدول عن الرد” على مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني فى ظل  التهديدات المتبادلة بين الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” والمسؤولين الإيرانيين. زعماء ألمانيا وفرنسا وبريطانيا قد دعوا إيران في بيان مشترك إلى “التخلي عن الإجراءات التي تتعارض مع الاتفاق النووي”، وذلك بعد أن أعلنت طهران “المرحلة الخامسة والأخيرة” من تقليص التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، مؤكدة التخلي عن “كل القيود المتعلقة بعدد أجهزة الطرد المركزي”.

وأ:دت المتحدّثة باسم الخارجيّة الفرنسيّة”أغنيس فون دير مول” إنّ فرنسا لا تزال ملتزمة في إطار اتفاق فيينا حول الاتفاق النووي الإيراني»، وفقاً لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسيةفى 10 يناير 2020.
وأضافت أن باريس “تُواصل العمل مع الأطراف الآخرين من أجل احترامه بالكامل”.

الموقف الأمريكى من فرنسا

علق “مايك بومبيو” وزير الخارجية الأميركي وفقا لـ”مونت كارلو” فى 3 يناير 2020 على تصريح لوزيرة الشؤون الأوروبية في الحكومة الفرنسية “أميلي دو مونشالان” قائلا “الفرنسيون هم ببساطة مخطئون في هذه النقطة”، مضيفاً أنّ “العالم أكثر أماناً اليوم، ويمكنني أن أؤكد لكم أنّ الأميركيين في المنطقة أصبحوا أكثر أماناً بعد مقتل قاسم سليماني”. وأعلن وزير الخارجية الأميركي في وقت لاحق عبر موقع تويتر أنّه تحادث ونظيره الفرنسي جان-ايف لودريان.وكتب أنّ “مكافحة الأنشطة الضارة للنظام الإيراني أولوية مشتركة مع حلفائنا الأوروبيين”، مضيفاً أنّ “تصميمنا على حماية شعوبنا ومصالحنا ثابت”.

وكانت قد وأعربت ” أميلى دي مونتشالين”وزيرة الدولة الفرنسية للشؤون الأوروبية وفقا لـ”روسيا اليوم” في حديث لإذاعة RTL عن بالغ قلق بلادها إزاء تصعيد التوتر في الشرق الأوسط على خلفية اغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بغارة أمريكية في العراق.وقالت “إن يجري حاليا هو ما كنا نخشاه، وهو تصعيد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، والأولوية هي استقرار المنطقة”.

موقف فرنسا من انسحاب قواتها من العراق

أكد مصدر حكومي فرنسي وفقا لـ”فرانس برس” فى 7 يناير2020 إن بلاده “لا تعتزم” سحب جنودها المنتشرين حاليا في العراق لتنفيذ مهمات تدريب.وتنشر فرنسا، العضو في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، نحو (200)عسكري في العراق، بينهم (160)يتولون تدريب الجيش العراقي، وفق هيئة الأركان.

موقف فرنسا من الهجوم الصاروخى على قواعد التحالف الدولى

دانت فرنسا وفقا لـ”سبوتنيك”  فى 8 يناير 2020 الهجوم الصاروخي الذي نفذته إيران، ضد قواعد عسكرية للتحالف الدولي في العراق، كما دعت إلى خفض التصعيد ووقف حلقة العنف. نفت فرنسا علاقة التحالف الدولي ضد “داعش” بالضربة الأمريكية التي قتلت قائد فيلق “القدس” ونائب رئيس الحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني.

مراكز ومخططات إيران فى فرنسا

مركز الزهراء : قول صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية نقلا عن الباحث “رومان كاييه” المتخصص في الحركات الجهادية أن “مركز الزهراء” هو “منظمة إسلامية، مقربة من إيران، ومن حزب الله اللبناني”. وتوجد منذ عام  2005 وفقا لـ”فرانس 24″ ، ويعد ” يحيى قواسمي ” أبرز مسؤولي “مركز الزهراء”، ويضم المركزعدة جمعيات بينها “الحزب ضد الصهيونية” و”الاتحاد الشيعي لفرنسا” وتلفزيون “فرنسا ماريان تيلي”، وأوقفت الشرطة الفرنسية فى أكتوبر 2018 (11) شخصا في عملية مداهمة شملت مقر “مركز الزهراء” في فرنسا ومنازل بعض أعضائه في منطقة “غراند سانت”. وفي الوقت نفسه، تم تجميد أموال المركز لستة أشهر.

اتّهمت السلطات الفرنسية، في 30 أكتوبر 2018 ، وزارة الاستخبارات الإيرانية بالتخطيط لاعتداء قرب باريس تم إحباطه. المخطط الإرهابي الإيراني كان يستهدف، في يونيو 2018، تجمعاً لمعارضين إيرانيين، حيث كانت تسعى طهران إلى تفجير مؤتمر للمعارضة داخل العاصمة الفرنسية. وقررت باريس، بعد إعلان المخطط الإيراني، تجميد أصول إدارة الأمن الداخلي في وزارة الاستخبارات الإيرانية بفرنسا. وطالب وزير الخارجية الفرنسي “جان – إيف لودريان” ، بضرورة التعامل بشكل قوى مع إيران نتيجة تلك الحوادث الإرهابية. أنشطة إيران وحزب الله فى فرنسا

الخلاصة

تعد الضربة الأمريكية التى استهدفت من خلالها قاسم سليماني، قائد فيلق القدس هى الخطوة الأكثر دراماتيكية في التصعيد المستمر بين أميركا وحلفائها من جهة وإيران من جهة أخرى في الشرق الأوسط. حيث أن أى ضربات انتقامية ستجريها إيران ضد الولايات المتحدة من شأنها  أن تخرج الأمور ميدانياً عن إطار السيطرة ،وبالتالى تهديد قدرة التحالف على التصدي لتهديدات تنظيم  “داعش” وعودته مرة أخرى .

وبعتبر إعلان إيران رسميا بمواصلة إيران التخصيب النووي الذي تقوم به دون حدود وعلى أساس احتياجاتها التقنية. جرس إنذار لدول أوروبا خاصة فرنسا . كون أن فرنسا  لا يمكنها القبول بتخلي إيران عن القيود المفروضة على نشاطها النووي . ومن شأن ذلك أن يقود في نهاية الأمر إلى استئناف عقوبات الأمم المتحدة على طهران. كما إن نفى فرنسا علاقتها وعلاقة التحالف الدولي ضد “داعش” بالضربة الأمريكية يبرهن على أن فرنسا لا تريد مواجهة مباشرة مع إيران.

ومن المتوقع أن يترتب على تصعيد الصراع اندلاع مواجهة عسكرية تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز. واستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة والألغام والزوارق السريعة في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها وتهديد المصالح الفرنسية فى الشرق الأوسط ، مع احتمالية رفع أسعار النفط بشكل أكبر ،ومن ثم تأثيره على الاقتصاد الفرنسى . وليست فرنسا بمنأى عن  الهجمات الإلكترونية الإيرانية. فمن شأن أي هجوم يطال مصرفاً أميركياً داخل مراكز تجارية فى فرنسا قد يُنتج عنه انعكاسات متسلسلة مضرّة.

قامت إيران خلال السنوات السابقة بعمليات اغتيال معارضين ومحاولة تفجير مؤتمر كبير للمعارضة في باريس ما يرمى بظلاله على الأمن القومى الفرنسي .فبات من المتوقع أن تعاود إيران بالقيام بالعديد من العمليات الإرهابية على الأراضي الفرنسية ردا على مقتل سليمانى وهذا ليس بجديد أو مستبعد، خاصة أن الموقف الفرنسى مؤيد للموقف الأمريكى ويرى أن الخطوة التى اتخذتها أمريكا هو دفاع عن النفس .

لذلك ينبغى استكمال الجهود الفرنسية لخفض التوترات وتكثيف الاتصال دائم مع الأطراف المعنية لحثهم على ضبط النفس والتحلي بالمسؤولية. وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية على المواجهة والتصعيد في منطقة الشرق الأوسط . احترام سيادة وسلامة العراق على أراضيها . وعلى إيران الاحترام الكامل لالتزاماتها النووية والامتناع عن أي استفزاز .

رابط مختصر … https://www.europarabct.com/?p=57153

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الباحث حازم سعيد

hazemsaeed008@gmail.com

https://www.facebook.com/profile.php?id=100015286533348

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك