المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
كيف تؤثر العقوبات الأوروبية على روسيا في مسار حرب أوكرانيا؟
يعتمد الاتحاد الأوروبي حزمة جديدة من التدابير التقييدية ضد روسيا في ظل استمرار حرب أوكرانيا، مستهدفاً العديد من القطاعات الروسية. وتعكس هذه الإجراءات تصعيداً في أدوات الضغط الأوروبية لردع موسكو والحد من قدراتها العسكرية والاقتصادية. كما تؤكد بروكسل استمرار دعمها لأوكرانيا في مواجهة الحرب وانتهاكات القانون الدولي.
مجموعة من التدابير التقييدية ضد روسيا
اعتمد المجلس الأوروبي في 15 يونيو من العام 2026 مجموعة من التدابير التقييدية ضد روسيا، وأنشطتها الهجينة، وتجاهلها المنهجي للقانون الدولي، بما في ذلك حقوق الإنسان. تتألف حزمة القوائم الإضافية من 34 فرداً و47 كياناً إجمالاً. تعمل هذه الإجراءات على زيادة تقييد المجمع الصناعي العسكري الروسي، والحد من عائدات الطاقة الروسية من خلال استهداف منظومة أسطولها الخفي، وتعطيل التهديدات الهجينة وانتشار الدعاية الحكومية الروسية التي تبرر حربها، وكشفت انتهاكات حقوق الإنسان في روسيا، فضلاً عن تجاهل البلاد المتكرر لاتفاقية الأسلحة الكيميائية.
تقول كايا كالاس، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ورئيسة مجلس الشؤون الخارجية: ” اليوم، وافقنا على حزمة عقوبات جديدة لممارسة المزيد من الضغط على روسيا لإنهاء الحرب”. تابعت: “تستهدف هذه الإجراءات جوهر المجمع الصناعي العسكري الروسي، وأسطولها الخفي، والشبكات التي تغذي هجمات موسكو الهجينة ضد أوروبا”. مضيفة: “بالتوازي، يجري العمل على حزمة عقوبات أوسع نطاقًا”. وقالت: “كل إجراء منها يقلص هامش المناورة لروسيا. والأرقام خير دليل. فقد كلفت العقوبات الغربية روسيا ما يُقدّر بتريليون إلى تريليون يورو، ليصل إجمالي خسائرها إلى 1.3 تريليون يورو. شيئًا فشيئًا، نهدم أسس اقتصاد الحرب الروسي”.
المجمع الصناعي العسكري الروسي
فرض الاتحاد الأوروبي تدابير تقييدية على 7 أفراد و21 كيانًا يدعمون المجمع العسكري والصناعي الروسي وممكّنيه في دول ثالثة. تستهدف هذه الإجراءات العديد من الشركات المصنعة والموردة للطائرات بدون طيار وغيرها من المعدات العسكرية للقوات المسلحة الروسية لاستخدامها في حرب أوكرانيا، بما في ذلك شركة “لافوتشكين للبحوث والإنتاج” المساهمة، التي أسستها المؤسسة الحكومية الروسية للأنشطة الفضائية “روسكوزموس”، وشركة “روستاكت” ذات المسؤولية المحدودة، وشركة “إيه إس إف بي في” ذات المسؤولية المحدودة، وشركة “أيونوس” ذات المسؤولية المحدودة، والشركة الصينية “شنتشن مينغ هواكسين” وشركة “شينشيانغ ريتشفول” لإضافات مواد التشحيم – وهي واحدة من أكبر الشركات المصنعة والموزعة لإضافات مواد التشحيم في الصين -، بالإضافة إلى “إيرا ميليتاري إنوفيشن تكنوبوليس” ومؤسسة الدراسات المتقدمة، وكلاهما أنشأتهما حكومة الاتحاد الروسي لتطوير أنظمة متقدمة غير مأهولة للأغراض العسكرية.
النظام البيئي للأسطول الخفي الروسي
لا تزال عائدات الطاقة تشكل شريان حياة للاقتصاد الروسي المتعثر. وتشمل الحزمة إدراج شخصين – طاهر غارايف وقسطنطين روغاش – و24 كياناً مرتبطاً بشحن وتصدير النفط الخام أو المنتجات البترولية من روسيا، بما في ذلك عبر الأسطول الروسي غير الرسمي، وهو أداة مصممة للالتفاف على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ويشكل تهديداً للسلامة البحرية والبيئة. تشمل هذه القوائم شركة لوك أويل-غرب سيبيريا والعديد من الشركات التي تتخذ من روسيا وليبيريا وتركيا وأذربيجان وهونغ كونغ مقراً لها.
الأنشطة الهجينة الروسية
تضم القوائم الجديدة عشرة أفراد وكيانًا واحدًا، من بينهم عدد من الدعائيين الروس البارزين المتورطين في التلاعب بالمعلومات الأجنبية والتدخل فيها، مثل أناتولي كوزيتشيف، وكيريل فيدوروف، ورومان أنتونوفسكي، وماريا فولكونسكايا، رئيسة تحرير صحيفة “كريمسكايا غازيتا” الحكومية. ويُحمّل هؤلاء مسؤولية نشر معلومات مضللة تهدف إلى تبرير أو الترويج أو إضفاء الشرعية على حرب أوكرانيا، أو نشر روايات عدائية وتلاعبية تستهدف أوكرانيا، وتسعى إلى نزع الإنسانية عن الأوكرانيين أو تشويه الحقائق التاريخية. كما أدرج المجلس ألكسندرا جوست، وهي مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي تقيم في روسيا، وجورجي شيفكونوف، وهو أسقف في الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، يلعب دوراً فاعلاً في نشر الدعاية والمعلومات المضللة الروسية التي تهدف إلى تبرير حرب أوكرانيا، بالإضافة إلى المؤسسة الرئاسية للمبادرات الثقافية، وهي مؤسسة أنشأها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمرسوم.
تسميم روسيا لأليكسي نافالني
في ضوء البيان المشترك الصادر في 16 فبراير 2026 عن المملكة المتحدة والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا بشأن تسميم أليكسي نافالني في فبراير 2024 بالسم القاتل إيباتيدين، يقوم المجلس بإدراج كيان واحد و15 فرداً، بمن فيهم قضاة ومدعون عامون روس، فضلاً عن جهات إنفاذ القانون وأمن الدولة (FSB) والعاملين في المجال الطبي، لتورطهم في اضطهاد وتسميم ووفاة أليكسي نافالني. وتستهدف هذه الإجراءات أيضاً شركة IPJSC NTK، وهي شركة تعاونت مع إدارة تكنولوجيا المعلومات في مدينة موسكو في تطوير نظام التعرف على الوجوه بهدف مراقبة واحتجاز الصحفيين المستقلين ونشطاء المعارضة والمشاركين الذين كانوا يحتجون سلمياً دعماً لأليكسي نافالني ومعارضةً لحرب أوكرانيا.
تجديد التدابير التقييدية التي فرضها الاتحاد الأوروبي
بعد المراجعة السنوية، قرر المجلس تجديد التدابير التقييدية التي فرضها الاتحاد الأوروبي رداً على الضم غير القانوني لشبه جزيرة القرم ومدينة سيفاستوبول من قبل الاتحاد الروسي، وتمديد هذه التدابير حتى 23 يونيو 2027.لا يعترف الاتحاد الأوروبي بضم روسيا الاتحادية غير القانوني لشبه جزيرة القرم وسيفاستوبول، ويستمر في إدانته باعتباره انتهاكاً للقانون الدولي. ورد في النص الذي أيده 25 رئيس دولة أو حكومة في المجلس الأوروبي بتاريخ 19 مارس من العام 2026، ومع دخول العام الخامس من حرب أوكرانيا، يؤكد المجلس الأوروبي مجدداً دعمه الثابت والمستمر لاستقلال أوكرانيا وسيادتها وسلامة أراضيها ضمن حدودها المعترف بها دولياً. وسيواصل الاتحاد الأوروبي، بالتنسيق مع الشركاء والحلفاء ذوي التوجهات المماثلة، تقديم دعم سياسي ومالي واقتصادي وإنساني وعسكري ودبلوماسي شامل لأوكرانيا وشعبها.
أكد المجلس الأوروبي دعم الاتحاد القوي لسلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا، قائم على مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ومدعوم بضمانات أمنية قوية وموثوقة لأوكرانيا. ورحب المجلس الأوروبي بالجهود الدبلوماسية الجارية لإنهاء الحرب، وأبدى دعمه الكامل لأوكرانيا في المفاوضات. وحث المجلس الأوروبي روسيا على الموافقة على وقف إطلاق نار كامل وفوري وغير مشروط، والانخراط في مفاوضات جادة نحو سلام عادل ودائم. ولكي يكون السلام عادلاً ودائماً، يُعد احترام استقلال أوكرانيا وسيادتها ووحدة أراضيها حجر الزاوية. ويجب عدم تغيير الحدود بالقوة، ولا يجوز مكافأة المعتدي، كما يجب ضمان أمن أوكرانيا على المدى الطويل وقدرتها على الدفاع عن نفسها.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=119694
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
