اختر صفحة

إجراءات الاتحاد الأوروبي لمواجهة فيروس كورونا المستجد.بقلم بسمه فايد

مارس 30, 2020 | الإتحاد الأوروبي, تقارير, دراسات, فيروس كورونا COVID-19

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

بسمه فايد ، باحثة بالمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ المانيا و هولندا

باتت أوروبا بؤرة وباء لفيروس “كورونا” في الوقت الراهن، بعد تسجيل حالات إصابة ووفيات بفيروس كورونا أكثر من بقية العالم بأسره، فنجد أكثر من ( 250 ) ألف إصابة بفيروس كورونا في أوروبا من إجمالي (718,116) في العالم، وأكثر من (21) ألف حالة وفاه من إجمالي (33,887) في العالم وذلك حتى 29 مارس 2020. وتتوقع منظمة الصحة العالمية أن يتكرر السيناريو الإيطالي في فرنسا وألمانيا وإسبانيا وسويسرا، لذلك أتخذ الاتحاد الأوروبي عديد من الإجراءات والتدابير لمواجهة فيروس كورونا.

إجراءات المفوضية والاتحاد الأوروبي

قررت المفوضية الأوروبية في 20 مارس 2020 إنشاء احتياطيات إستراتيجية من المواد الطبية، خاصة أجهزة التنفس والكمامات، وذلك من أجل مساعدة الدول الأعضاء على التصدي لوباء كورونا. حيث أفاد “يانس ليناريتش” المفوض المكلف بشؤون الأزمات الإنسانية، على أن المفوضية ستقوم بتمويل (90 % ) من مشتريات دولة عضو أو أكثر من دولة لتخزين هذه الاحتياطيات.

كشفت المفوضية  عن اقتراح موازنة أولية بقيمة (50 ) مليوناً لتمويل هذا الأمر. وجاء ذلك في حين أعلنت المفوضية الأوروبية عن استعداد الصين تقديم (2) مليون كمامة جراحية، و(50) ألف مجموعة اختبار، و(50) ألف كمامة اعتيادية لدول الاتحاد الأوروبي.

اقترحت المفوضية الأوروبية وفقاً لـ “سكاي نيوز”حظر دخول المسافرين بين دول الاتحاد لمدة (30) يوماً، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى الحد من انتشار وباء كورونا، ويستثني عمال النقل والرعاية الصحية والعائدين إلي بلادهم والعاملين عبر الحدود.

إجراءات البنك المركزي الأوروبي

أعلنت “كريستين لاغارد” مديرة البنك المركزي الأوروبي وفقاً لـ (SWI) في 19 مارس 2020 أن البنك المركزي الأوروبي في خدمة الأوروبيين، لأنها تتوقع حدوث انكماش اقتصادي كبير في منطقة اليورو نتيجة انتشار فيروس كورونا، وإن كان البنك المركزي الأوروبي اضطر إلى استخدام الأسلحة الثقيلة، فذلك لأن الظروف المالية في منطقة اليورو تدهورت بشكل كبير. وأوضحت أن الجهاز الطارئ بمواجهة الوباء العالمي يشكل (7,3% ) من إجمالي الناتج الداخلي لمنطقة اليورو وهدفه إنعاش الاقتصاد.

كما أطلق البنك المركزي الأوروبي برنامج بقيمة( 750 ) مليار يورو لشراء قروض عامة وخاصة، في خطوة مفاجئة ترمي للحدّ من التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا. وبرنامج “الشراء الطارئ الوبائي” سيكون موقتاً وسيستمر حتى تنتهي أزمة كورونا. كما أعرب المصرف عن استعداده لتخفيف بعض القيود التي يفرضها على شراء السندات، وذلك لمساعدة الدول التي تراجعت عائدات سنداتها.

الاتحاد الأوروبى ومساعدات طبية لدول التكتل

قدم الاتحاد الأوروبي (80) مليون يورو لشركة CureVac الألمانية للتقنيات الحيوية من أجل إنتاج لقاح أوروبي ضد فيروس كورونا بحلول الخريف المقبل. بالإضافة لإطلاق مناقصات عامة لشراء الكمامات والقفازات الطبية وأجهزة التنفس الاصطناع، وفقاً لـ”وكالات” في 17 مارس 2020.

أقر الاتحاد الأوروبي في 15 مارس 2020، خطة تقضي بالحصول على إذن مسبق قبل تصدیر وسائل الحمایة الطبیة. حيث ذكرت “أورسولا فون دیر لاین” رئیسة المفوضیة الأوروبیة ” أنه لا یمكن تصدیر السلع الطبیة إلى خارج الاتحاد الأوروبي دون إذن صریح من حكومات الاتحاد، وأهمية حماية العاملین في المجال الصحي، بتوفیر معدات واقیة ( كالكمامات والقفازات والملابس الواقیة وغیرھا). ودعت دول الاتحاد إلى حمایة الصحة العامة والإبقاء على السوق الموحدة في ھذا الوقت من الأزمة.

إجراءات الدول الأوروبية

أغلقت عديد من الدول الأوروبية مثل (إيطاليا، إسبانيا ، فرنسا، ألمانيا وبريطانيا) الحانات والمطاعم والمسارح ودور السينما وصالات الألعاب الرياضية ودور الحضانة والمدارس والجامعات ، في محاولة لاحتواء انتشار فيروس كورونا، بالإضافة لغلق الحدود. كما فرضت الحكومات على السكان بأن يلزموا بيوتهم وألا يخرجوا إلا لحاجات ضرورية. كما حظرت العديد من البلدان السفر وأوصت بالعزل. بالإضافة لاتخاذ كل دوله مجموعة إجراءات علي حدي مثل

  • فرنسا: تسرّع من بناء المستشفيات الميدانية في إطار مواجهة كورونا وفقا لـ”فرانس برس”. كما دخلت “حال الطوارئ الصحية”، حيز التنفيذ، لمدة شهرين، وتنص على عزل إلزامي، وتدابير أخرى تضع قيودا على التنقل والتجمع والعمل، وفقاً لـ “سكاي نيوز” في 24 مارس 2020.
  • ألمانيا: وافقت الحكومة على حزمة جديدة من الإجراءات لتخفيف الآثار المدمرة على الاقتصاد، ليصل إجمالي المساعدات المعروضة إلى أكثر من تريليون يورو.وأكدت ألمانيا في 22 مارس 2020 ” أنها ستحظر التجمعات لأكثر من شخصين خارج العمل لوقف تفشي فيروس كورونا.
  • إسبانيا: أعلنت منع دخول الأجانب لمدة 30 يوما في 22 مارس 2020، وحولت قاعات المعارض الكبرى في مدريد إلى مستشفيات ميدانية.

مواجهة الجيوش لفيروس كورونا

تقوم  عديد من الدول الأوروبية بدفع عناصر من أفراد جيوشها في الشوارع للحد من انتشار “فيروس كورونا” ، كما استعانت حكومات هذه الدول بالأطقم الطبية للمؤسسات العسكرية لدعم خططها في السيطرة على الفيروس.

صرحت وزارة الدفاع البريطانية، في 19 مارس 2020 أنها وضعت (20) ألف جندي في حالة تجهزيه لمساعدة أجهزة القطاع العام في مواجهة كورونا، وتدريب (150) منهم بشكل خاص على نقل أجهزة الأكسجين للقطاع الصحي. ونوه وزير الصحة البريطاني في 24 مارس2020 افتتاح مستشفى مؤقت في شرق لندن و سيتسع (4000) سرير بمساعدة الجيش. كما استعانت فرنسا بالجيش لتطبيق “حالة الطوارئ الصحية” التي تتيح لها فرض قيود بين السكان.

أما سويسرا، قررت السلطات تعبئة نحو( 8000 ) جندي لتقديم يد المساعدة للحكومة في حال تفشي المرض. وفي إسبانيا استدعت السلطات الجيش للمساعدة في تطهير وتعقيم دور رعاية المسنين . وفي إيطاليا، وافقت الحكومة على نشر الجيش لفرض العزل في المناطق الموبوءة.

يجرى الجيش الألماني استعداداته للمساعدة في جهود التعامل مع أزمة فيروس كورونا في حالة تعرض المؤسسات المدنية الأخرى لضغوط تفوق طاقتها في التعامل مع تفشي الفيروس. وبالنسبة لقوات حرس الحدود لدول الاتحاد الأوروبي فقد أصبح لها دور أساسي لمراقبة تنقلات المواطنين للحد من تفشي العدوى، فقد تم إغلاق منطقة الشنغن لأول مرة في تاريخها .

تقيم مستوى التعاون داخل دول الاتحاد الأوروبي في مواجهة فيروس كورونا

استهانت دول الاتحاد الأوروبي بخطر الفيروس، وتأخرت في أخذ إجراءاتها الاحترازية وغلق حدودها، حيث ساعدت سياسة الحدود المفتوحة بين دول الاتحاد الأوروبي وسهولة تنقل مواطنيها ومقيمها وفقأً لاتفاقية شنعن في جعل أوروبا بؤرة سهلة لتفشي فيروس كورونا.

فتشير الإحصائيات إلى تسجيل زيادة في الإصابات والوفيات في دول أوروبا وعلي سبيل المثال نذكر إحصائيات لبعض الدول حتي  24 مارس 2020

  • إيطاليا: تسجل حوالي أكثر من (94000) مصاب و( 10000 ) قتيل.
  • إسبانيا: تسجل حوالي أكثر من (78000) مصاب، و(6600) قتيل.
  • ألمانيا: تسجل حوالي أكثر من (55000) مصاب، و( 400) قتيل.
  • فرنسا:تسجل حوالي أكثر من (37000) مصاب، و(2300) قتيل.

وتواجه السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي صعوبات جمة تتعلق جميعها بالسلامة الصحية المتعلقة بسائقي الشاحنات ممن قرروا العودة إلى ديارهم وهذه الخطوة من شأنها أن تؤثر على حركة نقل السلع ما بين دول التكتل. كما أن قرار غلق الحدود وتشديد الرقابة بين دول الاتحاد وجد استجابة كبيره من الدول. أما بالنسبة لدور الجيوش الأوروبية فقامت بدور كبير في مساعدة حكومتها.

الخلاصة

لم يتعافى الاتحاد الأوروبى من جراء أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد ، حتى ظهر فى الأفق أزمة جديدة إلا وهى فيروس كورونا المستجد التى لم تكن فى الحسبان. ووضعت تلك الأزمة الاتحاد الأوروبى فى اختبارجديد لقوة، وتضامن الدول الأعضاء فيما بينهم. واتخذ الاتحاد الأوروبى العديد من الإجراءات لمواجهة فيروس كورونا المستجد. ولكن هذه التدابيركانت متأخرة جدا واستهانت بخطورة الموقف .

وبالرغم من اتخاذ الدول الأوروبية تلك الإجراءات و التدابيرالوقائية ، فمازالت التدابيرعاجزة عن السيطرة على تفشي فيروس كورونا داخل دول التكتل، وأيضا بالرغم من اعتماد الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء داخله ميزانيات ومخصصات مالية ضخمة للحد من تفشى الفيروس، ولكنها لازالت حبرا على ورق حتى الآن.

كشف فيروس كورونا المستجد الذى تفشى على نطاق واسع بين دول التكتل  الأوروبى، ضعفاً في مبدأ “التضامن” بين دول أوروبا، حيث اتخذت كل دولة العديد من الأجراءات والتدابير لمنع تفشى الفيروس، بالطريقة التى تحقق مصالحها دون النظر إلى مصلحة جيرانها أو مصلحة الاتحاد الأوروبى.

إن ضعف مبدأ “التضامن” بين دول الاتحاد ، وتقاعس الاتحاد الأوروبى عن تقديم الدعم اللازم لدول الأعضاء لاسيما إيطاليا،أدي إلى لجوء إيطاليا بطلب الدعم من الدول خارج الاتحاد الأوروبى كالصين وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية، كذلك لجوء إسبانيا بطلب مساعدات عاجلة من الولايات المتخدة الأمريكية. فإن تعافى الاتحاد الأوروبى من تفشى فيروس كورونا ، متوقف علي أن تتعافى روح التضامن بين دول الاتحاد.

التوصيات

تنسيق  المفوضية الأوروبية  الإجراءات والتدابير الوقائية بين الدول الأعضاء لمنع تفشى الفيروس، استجابة المواطنين والالتزام بالبقاء بالمنازل في الدول الأوروبية. تسهيل دخول  المستلزمات الطبية والصحية بشكل أسرع بين دول الاتحاد الأوروبي عبر الحدود.

رابط مختصر:https://www.europarabct.com/?p=68013

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

بسمه فايد، باحثة بقضايا الإرهاب الدولي

https://www.facebook.com/profile.php?id=100015721028100

basmafayed2018@gmail.com

الهوامش

الاتحاد الأوروبي يؤجل قمته… وقادته يلتقون عبر الفيديو…الشرق الأوسط

https://bit.ly/2UxZiwo

مديرة البنك المركزي الأوروبي تتوقع انكماشا اقتصاديا “كبيرا” في منطقة اليورو… SWI

https://bit.ly/2vRt7j8

وباء كورونا: بعد تأخر الاستجابة لإيطاليا.. ماكرون يدعو منطقة اليورو لمزيد من التضامن… يورونيوز

https://bit.ly/2Uia4YI

المركزي الأوروبي: ثلاثة أرباع تريليون يورو لمواجهة كورونا…سكاي نيوز

https://bit.ly/3bmda3x

بروكسل تصر على ضرورة استمرار حركة نقل البضائع ما بين دول الاتحاد…يورونيوز

https://bit.ly/2UfTsR6

المفوضية الأوروبية: نتوقع إنتاج لقاح أوروبي ضد كورونا بحلول الخريف…روسيا اليوم

https://bit.ly/2Ufv3v9

الشينغن في مرمى كورونا.. الاتحاد الأوروبي يدرس إجراء حاسما…سكاي نيوز

https://bit.ly/2xnzMC5

كورونا.. الاتحاد الأوروبي يمنع تصدير وسائل الحماية الطبية…روسيا اليوم

https://bit.ly/2Jb7fCg

كورونا.. الاتحاد الأوروبي يمنع تصدير وسائل الحماية الطبية…روسيا اليوم

https://bit.ly/3akq2qy

الشينغن في مرمى كورونا.. الاتحاد الأوروبي يدرس إجراء حاسما…سكاي نيوز

https://bit.ly/3dwRqUC

جيوش وقوات عسكرية وشرطية في ساحة الحرب ضد كورونا…DW

https://bit.ly/39cRyVK

الجيوش تدخل على خط المواجهة مع «كورونا»: هل ألهمت الصين دولاً أخرى؟…الشرق الأوسط

https://bit.ly/2wpxL8l

 

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك