اختر صفحة

ماهو سر مخاوف الأتحاد الأوروبي تجاه دعوة اقليم كاتلونيا للأنفصال ؟

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا-وحدة التقارير والدراسات”1″

اثار استفتاء اقليم كاتلونيا الاسباني مطلع شهر اكتوبر 2017، الكثير من المخاوف الاوروبية، والذي ممكن وصفه بأنه اشارة غير ايجابية تهدد الاتحاد الهش بالتفكك. في وقت تصاعدت فيه دعوات الانفصال من الاتحاد الاوروبي والاتجاه نحو الدولة القومية، وتزايدت هذه المخاوف في اعقاب خروج بريطانيا من الاتحاد 2017. يذكر بان حكومة كاتلونيا ، اجرت استفتاء غير ملزم على الاستقلال عام 2014 حيث صوت 80 بالمئة بنعم، فيما اعتبرت الحكومة الأسبانية أنه ليس من حق كاتلونيا دستوريا الانفصال.

أوقفت الشرطة الألمانية الرئيس الكاتالوني السابق كارليس بوتشيمون لدى عبوره الحدود إلى ألمانيا بسيارته قادما من الدنمارك يوم 25 مارس 2018. وقالت الشرطة إن التوقيف جاء بناء على مذكرة اعتقال أوروبية صادرة بحقه. وقال متحدث باسم الشرطة الألمانية، إن الرئيس الكاتالوني السابق كارل يس بوتشيمون “أوقف من قبل شرطة الطريق السريع في (مقاطعة) شلزفيك هولشتاين”. لا يزال مصير زعيم كاتلونيا السابق غامضاً بعدما أجل القضاء الألماني البت في مسألة تسليمه إلى إسبانيا.

صرح رئيس اقليم كتلونيا، كارلس بوتشدمون، يوم 3 اكتوبر 2017 أن 90 بالمائة من الكتالونيين قد صوتوا لصالح الانفصال عن إسبانيا، أنه “لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يواصل النظر إلى هذه المسألة بطريقة سلبية”. وردا على ذلك أعلنت المحاكم الإسبانية أن التصويت الكاتالوني غير دستوري.
اقليم كاتالونيا

تعد منطقة كاتلونيا أحد أكثر الأقاليم الاسبانية ثراء، وهي منطقة صناعية ويمتد تاريخ الإقليم إلى العصور الوسطى، ويعتقد كثيرون من أهالي الإقليم أنهم أمة مستقلة عن بقية اسبانيا. ويقع الإقليم في أقصى شمال الشرقي لاسبانيا وتفصله جبال البرانس عن منطقة جنوب فرنسا الذي يرتبط بها الإقليم بعلاقات وثيقة. ظهرت المنطقة أول مرة كهوية متميزة مع صعود مقاطعة برشلونة في القرنين الـ 11 و12 م لتصبح تحت نفس الحكم الملكي لمملكة أراغون المجاورة وأصبحت قوة بحرية كبرى فى العصور الوسطى. وأصبحت كاتالونيا جزءا من اسبانيا منذ نشأتها فى القرن 15 عندما تزوج فرديناند ملك أراغون وإيزابيلا ملكة قشتالة ليوحدا مملكتيهما.

نماذج حكم ذاتي داخل اوروبا

النموذج الاسباني

نقلت حكومة مدريد السلطة الى حكومة إقليم “الباسك”، حيث وافقت حركة “إيتا” على إلقاء أسلحتها وحصلت الباسك على حكمها الذاتي وتمكنت من السيطرة على عائدات الضرائب في منطقتها، مع العلم أن هذا المطلب يُعد من أحد المطالب الرئيسية للقادة الكاتالونيين. لكن البعض يعتقد ان مثال منطقة الباسك يحيل إلى مسارات مختلفة للازمة كاتلونيا.

النموذج البريطاني

يرى المراقبون في لتجربة الأيرلندية نموذجا في حل الصراعات والنزاعات الطائفية والعرقية، ليتم اعلان انتهاء الحرب بين بريطانيا والجيش الايرلندي عام 1997 . وكان ذلك منعطفاً مهماً في تاريخ ايرلندا الشمالية، بعدما وقعه زعيما الحزبين اللدودين في بلجيكا: الوحدوي الديموقراطي (بروتستانت) برئاسة ايان بيزلي، الذي يدعو إلى الاندماج مع بريطانيا، والشين فين (الجناح السياسي للجيش الجمهوري الإيرلندي ـ كاثوليك) برئاسة جيري أدامز، الذي كان يدعو إلى الاستقلال.

النموذج البلجيكي

تعيش بلجيكا صراعا قوميا داخليا مع دعوات الى الانفصال بين” الفلامنكيين” في الشمال و”الوالونيين” في الجنوب. وظل صراع “الفرانكفونيين” و”الفلامنكيين” مؤثرا في السياسة، .وفي سنة 1970 تم التفاهم بين الطائفتين على دستور اتحادي كرس سيطرة الجنوبيين على “والونيا” وعلى بروكسل التي تعتبر جغرافيا جزيرة “فراكفونية” وسط محيط “فلامانكي” وسيطر الفلامنك على منطقتهم الغنية “الفلاندر”.

موقف المفوضية الاوروبية

دعا رئيس المجلس الأوروبي، “دونالد توسك”، رئيس الوزراء الإسباني، ماريانو راخوي، إلى التمسك بموقفه القانوني. وفي الوقت ذاته، حثّه على “تجنب المزيد من التصعيد واستخدام القوة”. كانت المواقف الرسمية للمفوضية الأوروبية وردود فعل القادة السياسيين الأوروبيين تجاه الأحداث في كتلونيا موحدة إلى حدٍ كبير. ماتخشاه دول الاتحاد الاوروبي في هذه الايام هو تشجيع الحركات الانفصالية داخل الاتحاد ابرزها: (الفلاميون في بلجيكا، واللومبارديون في إيطاليا، والكورسيكيون في فرنسا، والترانسيلفانيون في رومانيا والاسكتلنديون في المملكة المتحدة).

فمازالت اوروبا لم تصحو بعد على خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، والتحدي الذي تواجهه دول الاتحاد هو تصاعد مشاعر النزعات القومية واليمين المتطرف، التي باتت تهدد بقاء هذا الاتحاد. لذا فأن الاتحاد الاوروبي ينظر الى محاولات انفصال كاتلونيا نضرة جادة وتهديدا من وجهة نطره الى تماسك الاتحاد. ويرى الاتحاد الاوروبي أن “تجاهل الدستور الإسباني يعتبر تقويضا للأسس القانونية للاتحاد الأوروبي بأسره”.

ينطلق موقف الاتحاد الاوروبي والمفوضية الاوروبية من قاعدة واحدة اساسية في التعامل مع موضوع المطالبة بالانفصال من بعض الاقاليم وهي قاعدة” دعم سيادة دول الاتحاد الاوروبي”، وهذه القاعدة تعتبر معيار في تعاملها مع قضايا مماثلة حدثت سابقا ايضا خارج دول الاتحاد، مثل دول انفصلت عن يوغسلافيا السابقة.

تدرك دول الاتحاد الاوروبي في الوقت الحاضر، بان هذا الاتحاد اصبح هشا ومهددا، خاصة في اعقاب خروج بريطانيا .وربما يعود ذلك الى عوامل خارجية ابرزها :

ـ موقف اطراف دولية : موقف ادارة ترامب، البيت الابيض الى جانب مساعي موسكو لاضعاف هذا الاتحاد، الى جانب مواقف حكومة تركيا التي تعمل جاهدة على خلق مشاكل الى الاتحاد الاوروبي ابرزها موضوع الهجرة غير الشرعية واللجوء.

ـ خلافات داخلية : تشهد دول الاتحاد انقساما حادا داخليا مابين الكتلة الشرقية، بزعامة هنغاريا والغربية بزعامة المانيا وفرنسا، حول موضوع الهجرة واللجوء والامن.

خيارات الاتحاد الاوروبي

لايوجد خيار الى الاتحاد الاوروبي، الا، القبول بواقع الاتحاد الهش، ومحاولة النهوض بهذا الاتحاد باعتماد قاعدة جديدة وهي” التخلي ان تسير جميع دول الاتحاد بمعدل واحد” وهذا مادعت له فرنسا والمانيا بالنهوض بالدول الاوروبية الرئيسية : فرنسا، المانيا، اسبانيا، ايطاليا . مواقف دول الاتحاد الاوروبي هذه المرة جائت موحدة تجاه ازمة كاتلونيا، برغم ماتدعو له دول الاتحاد من حق تقرير المصير والتعبير عن الرأي، ليعكس مخاوف الاتحاد الحقيقية من ان تدفع قضية كاتلونيا اقاليم اخرى بالدعوة للانفصال. الانتقادات ضد الاتحاد الاوروبي كانت واسعة بالسؤال:” كيف يحدث هذا في امهات الديمقراطية”؟!

الخيارات في معالجة مثل هذه القضايا داخل اوربا تمثلت بمنح الاقاليم سلطات اوسع وممارسة حقها في ادارة السلطة والبقاء ضمن سيادة الدولة، وربما هذا مابات متوقعا في نموذج كاتلونيا. دول الاتحاد الاوروبي وداخلها المانيا، تريد ان تبعث رسالة الى جميع الاقاليم ذات النزعة الانفصالية او القومية، بأن سيادة الاتحاد الأوروبي تتقدم على النزعات القومية، وسيكون موقفها ثابت تجاه اي خطوة مماثلة من بقية اقاليم اوروبا.

رابط مختصر   https://wp.me/p8HDP0-bzy

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات