اختر صفحة

إعداد :الخبير الامني العقيد المتقاعد ، حسان عبدالعزيز الخميس ـ دولة الكويت

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

أن التطرف لا دين له وكذلك الإرهاب، والله سبحانه وتعالى نهى أهل الكتاب عن الغلو وهو التطرف، وسببه الفهم الخاطئ للنصوص الشرعية التي جاءت لإنقاذ البشرية لكن يلبس الشيطان على من لم يتعمق في العلم فيزل ويزل معه الناس، إذ نسمع خطب المتطرفين ونقرأ ما يكتبون فنجدها مملوءة بالنصوص الشرعية ونعوذ بالله من الإيمان ببعض الكتاب وترك بعضه الآخر.

ونجد في هذا العصر نصطلي بنار التطرف ويلتقط أولادنا من حولنا ولا نعلم حتى يختطفون منا، فيتحول الابن المطيع البار إلى شخص آخر بعيد كل البعد عما كان عليه، نتيجة هذا الفكر الخبيث، فإننا نتحدث عن التطرف ما يسمى ب”التحوط” حيث إن رأسمالنا أبناؤنا ويجب أن نبذل قصارى جهدنا في ألا يتسلل هذا الفكر الخبيث إلينا.

فقديماً كانت مصادر التلقي محدودة، ولكنها الآن متعددة ولا ندري من يحدث لأبناءنا بسبب ما نعيشه الآن من ثورة في الاتصالات والتواصل الاجتماعي، ويجب على كل مسلم أن يعلم أن عليه مسؤولية فرض عين وهي أولاده ورعيته، والمسؤولية لدى المجتمع فرض كفاية، وهذه الأمراض الفكرية أخطر من أمراض البدن لأنها تفتك بهؤلاء الشباب وتحولهم إلى أدوات هدم لدينهم ووطنهم، فهم يضرون أنفسهم وغيرهم، إذ إن النبي صلى الله عليه وسلم ترك بعض الحدود لمن آذوه وقذفوا زوجته ولم يقتل رؤوس النفاق وترك إعادة بناء الكعبة كل ذلك حرصاً على سمعة الإسلام.

ومن جانب آخر نرى أن الإعلاميون شركاء يتحملون المسؤولية والأمانة، بسبب قدرتها على الوصول الى الجماهير ومخاطبتها والتأثير فيها وأن اهمية الاعلام لا تكمن في اقتنائه ومجاراة الآخرين في استخدامه وتوجيهه ، وانما في كيفية استعماله وتوظيفه بشكل هادف وعلى نحو يجعله قادرا على التعبير الموضوعي عند تناول القضايا المختلفة ، بحيث نضمن وسائل اعلام بأطار مرجعي كفيل بتوفير تغطية منهجية تتمثل مع قواعد (علم ) الاعلام ونظرياته بعيدا عن العفوية والارتجال .

فان هذا يتطلب ضرورة مراعاة ظروف كل مجتمع وبيئته الثقافية والقيمية والفكرية بشكل يضمن احترام هوية هذا المجتمع وخصوصيته ومن جانب اخر نرى أننا نمر بمرحلة حساسة وخطيرة لم يستطع فيها الأعداء النفاذ إلا عبر التطرف فاستغلوه ذلك في العالم الإسلامي لمدة قرون مضت، فأضر ذلك بالإسلام والمسلمين والدعوة الإسلامية . والأحداث التي نراها من حولنا لا تزيد المجتمع إلا تماسكاً ووحدة حيث أن منطلقنا هو وحدتنا الشرعية والوطنية وأخطر وباء أضر بالمسلمين هو التطرف الفكري، وأيضاً من أخطر ما يواجهنا اليوم هي سبل التدمير عبر الشائعات وتدمير المجتمع في وسائل التواصل الاجتماعي، والمسلمون لا ينقصهم العلم والمعرفة وأنما نشر وتوظيف هذه المعرفة في تنمية الفكر عند الشباب

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاقتراب من الفتن فالمنهج الشرعي هو النأي عنها، ومن يتعرض للفتن يقع فيها، وهي شر وبلاء، وللفتن دعاة ولكنهم دعاة على أبواب جهنم كما نص عليه القرآن الكريم، وقد جعل الشارع الحكيم السمع والطاعة لولاة الأمر باباً يحصل به اجتماع كلمة المسلمين واعتزال الفرقة والفتنة، ومن أهم أسباب مقاومة دعاة الشر دعاة جنهم هو العلم وفق المنهج الصحيح السليم فإنه هو السلاح المانع لنشوب فكر التطرف الديني.

ونفيد بان القوة وحدها لا تكفي لمكافحة التطرف والإرهاب ، وان الاستراتيجية لمكافحتها تبنى على ثلاثة أسس: الوقاية، والعلاج، والرعاية التي تستهدف إعادة دمج الشباب الذين وقعوا تحت تأثير أصحاب العقول المنحرفة في المجتمع بعد عملية إعادة تأهيل، من دون إغفال ضرورة تصحيح المفاهيم الخاطئة التي يروج لها هؤلاء.

مقومات الفكر الواعي لشبابنا ضد آفة التطرف:

أولا: عمل اصلاح النفس وتنمية مهارات النفس على طاع الله والقيام بالاعمال الصالحة  وتعزيز النفس بالالتزام لما شرعه الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم .

ثانيا : القيام باداء وواجبات عملنا باخلاص ، وتقديم كل ما يخدم الوطن .

ثالثا : عطاء الانعكاسات الايجابية على ما حوله . والتأثير الايجابي على بيئتي.

رابعا : تطوير الفكر بالعلوم الدين والعلوم الطبيعية . والتثقيف على جميع المعارف

خامسا : التطوع للاعمال الخيرية والاعمال الوطنية ، وتقديم المساعدات الانسانية.

سادسا : تقوية مبدأ نحو أحترام الاخرين والرقي في الاخلاق الحميدة التي هي منبع ديننا .

سابعا : اعطاء اعمال لها اثر ايجابي نحو المجتمع .

ثامنا : نشر الاسلام من خلال ممارسة اخلاقنا مع الاخرين خاصة الاجانب . نشر الافكار مع الممارسة الحسنة التي لها اثر فعال نحو كسب الاخرين لمعرفة سماحت  الإسلام على عكس ما يروج له الاعداء.

وعليه نرجو من الباري عز وجل أن يحفظ بلدنا وشبابنا من أي سوء ، والتضرع بالدعاء لاستقامة النفس من شرورها ، والبعد عن الفتن والتحسن في الاخلاق الحميدة وأن يحفظ الدول العربية والإسلامية من كل سوء أن شاء الله.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=51405

الخبير الأمني..حسان عبدالعزيز الخميس