المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
قمة مجموعة السبع “G7 2026” ـ ما فرص التوصل إلى توافق حول حرب أوكرانيا وإيران؟
تُعقد مجموعة السبع في إيفيان على ضفاف بحيرة جنيف في فرنسا، من 15 إلى 17 يونيو 2026. تترأس فرنسا هذه المجموعة المرموقة التي تضم “أكبر سبع دول صناعية في العالم”. هذا يعني أن الأوروبيين سيلتقون مجددًا في عام 2026 بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يصعب التنبؤ بتصرفاته.
يحضر الأوروبيون إلى إيفيان ومعهم قائمة جديدة من الشكاوى: الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع الأوروبية، ومواقف ترامب الملتبسة من حلف شمال الأطلسي، والآثار الاقتصادية المؤلمة الناجمة عن إغلاق هرمز. يقول ماكس برغمان من “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية”، وفقًا للفايننشال تايمز: “في عام 2025 كان الأوروبيون مستعدين لقبول استراتيجية الانحناء للضغوط، لكنهم أقل تقبلًا لها في 2026”.
ما هي دول مجموعة السبع؟
تشمل دول مجموعة السبع الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، اليابان، كندا، وإيطاليا انضمت روسيا إلى مجموعة الدول الثماني بعد انتهاء الحرب الباردة لأنها التزمت، في البداية على الأقل، بهذه القيم. إلا أنه منذ عام 2014، لم تعد موسكو تُدعى إلى اجتماعات المجموعة، وعادت مجموعة الدول الثماني إلى مجموعة الدول السبع. صرحت ديانا بانكي، أستاذة العلوم السياسية في جامعة برلين الحرة ورئيسة قسم العلاقات الدولية بأنها لا تزال تعتبر هذا الشكل مناسبًا: “لقد تم تأسيس شكل مجموعة السبع كاجتماع غير رسمي للدول الصناعية المهمة آنذاك ذات التوجه الليبرالي الديمقراطي. والصين ليست واحدة منها”.
تابعت بانكي قائلة إن قيمة مجموعة السبع تكمن كذلك في الاستعدادات الدقيقة التي يقوم بها، على سبيل المثال، وزراء المالية والاقتصاد فيما يتعلق بقضايا التجارة، أو حتى وزراء التنمية. وأشار إلى أن وزراء مالية مجموعة السبع ناقشوا، على سبيل المثال، الحرب في أوكرانيا بشكل مكثف: “وكان الهدف الرئيسي هو طمأنة بعضهم بعضًا برفضهم التام للحرب العدوانية الروسية ضد أوكرانيا”.
أوكرانيا: هل هناك أمل في محادثات السلام؟
سيكون مصير أوكرانيا موضوعًا رئيسيًا في إيفيان. تشير مصادر حكومية ألمانية إلى أن الوضع العسكري في الصراع مع روسيا قد تغير خلال العام 2026، وأنه بعد بعض النجاحات، يمكن لأوكرانيا أن تأمل في فتح باب مفاوضات السلام مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قريبًا. ومن المؤكد أن الأوروبيين يرغبون في المشاركة. فقد أعلن الفرنسيون أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيشارك في اجتماع مجموعة السبع في 16 يونيو 2026 ، مع أنه لم يتضح بعد ما إذا كان سيحضر عبر الفيديو أو شخصيًا. ومع ذلك، أكدت مصادر في واشنطن لاحقًا أن زيلينسكي سيكون في إيفيان وسيلتقي كذلك بالرئيس دونالد ترامب هناك.
يقول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: “هذا الأمر بالغ الأهمية بالنسبة لنا، إذ نحتاج إلى استعادة الإجماع داخل مجموعة السبع لدعم أوكرانيا”. بعبارة أخرى، يجب أن تستعيد حرب أوكرانيا اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. أوضح المستشار الألماني فريدريش ميرز في البوندستاغ : “لا يمكن تحقيق سلام مستدام إلا من خلال مفاوضات تشمل أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا؛ وإلا فلن يكون ذلك ممكنًا”.
مساعى للتوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز
تعد حرب إيران ثاني أهم المواضيع في قمة مجموعة السبع وتعتقد ديانا بانكي أن غالبية دول مجموعة السبع ستسعى لإقناع دونالد ترامب بإنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن، مبررة ذلك بالعواقب الوخيمة على الاقتصاد العالمي المنهك أصلًا: “الهدف الأساسي هو التوصل إلى اتفاق بشأن أهمية إعادة فتح مضيق هرمز، وضمان سلامته، والسماح بالمرور فيه دون رسوم لمنع المزيد من تعطيل سلاسل التجارة”. ونظرًا للوضع العالمي الراهن، يمكن للمنظمين الفرنسيين اعتبار تأكيد ترامب حضوره نجاحًا بحد ذاته. وكان قد أكد مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن اتفاقًا يمكن أن يُبرم في غضون أيام، وإن كان ذلك “غير مضمون بنسبة 100%”. ووصفَت باكستان، وهي وسيط رئيسي، الوضع بأنه أقرب إلى التسوية من “أي وقت مضى”.
تشير التقديرات أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق، فإن تطهير المضيق من الألغام سيشكّل عملية عسكرية واسعة النطاق. فقد أعدّت المملكة المتحدة وفرنسا مقترحًا لإزالة الألغام تدعمه خطط عسكرية من أكثر من 15 دولة ويُتوقَّع أن يكون الحصول على موافقة ترامب أحد الأهداف المحورية للقمة، رغم أنّ الرئيس قلّل من خطورة الألغام الإيرانية، في حين أقرّ وزير الخارجية ماركو روبيو بأن قطاعات واسعة من الممر المائي ما زالت مزروعة بالألغام.
مناقشة إمكانات الذكاء الاصطناعي وتداعيتها
أشار الجانب الأمريكي إلى رغبته في مناقشة الإمكانات للذكاء الاصطناعي. ولذلك، دعا الجانب الفرنسي، من بين آخرين، سام ألتمان، رئيس شركة البرمجيات OpenAI، من سان فرانسيسكو إلى بحيرة جنيف. كما هو الحال في قمة مجموعة السبع التي عُقدت العام 2025 في كندا، لا توجد خطط لتوقيع القادة السبعة على إعلان ختامي مشترك. وبدلاً من ذلك، يُتوقع التوصل إلى اتفاقيات بشأن قضايا محددة. ويأمل الجميع ألا يكون هناك أي خلاف مع دونالد ترامب هذه المرة، علمًا بأن الرئيس الأمريكي قد غادر قمة 2025 في كندا قبل موعدها.
القادة تبدأ جلسة عمل بشأن أوكرانيا
بدأ قادة مجموعة السبع وفولوديمير زيلينسكي جلسة عملهم بعنوان “بناء السلام والأمن لأوكرانيا وأوروبا”. ومن بين المواضيع: الدعم العسكري لأوكرانيا، والعقوبات المفروضة على روسيا، وسبل إحياء مفاوضات السلام. قال دونالد ترامب أمس إن الولايات المتحدة ستحول تركيزها الدبلوماسي مرة أخرى إلى أوكرانيا بعد التوصل إلى اتفاق إطاري مع إيران، لم يتم الكشف عن تفاصيله بعد.
زيادة الضغط على الاقتصاد الروسي
تعهد قادة مجموعة الدول السبع (G7) بزيادة الضغط على الاقتصاد الروسي في بيان نُشر في 17 يونيو من العام 2026. وجاء في بيان القادة: “لدعم وتسريع هذا الزخم الجديد، اتفقنا على زيادة تقديم قدرات الدفاع الجوي، والأنظمة الإضافية، والطائرات الاعتراضية، والقدرات بعيدة المدى”. تعهد القادة بزيادة “الضغط على الاقتصاد الحربي الروسي. وفي هذا السياق، سنعزز عقوباتنا، بما في ذلك تلك المفروضة على قطاعي النفط والغاز”. وتابع البيان: “نعتبر هذه اللحظة المناسبة للمضي قدماً في اتخاذ تدابير إضافية، حيث قدم الرئيس ترامب اتفاقاً ندعمه لإعادة فتح مضيق هرمز”.
أوضح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي استضاف اجتماع العام 2026، أن أوكرانيا كانت على رأس جدول أعمال مجموعة السبع من خلال دعوة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كضيف شرف إلى القمة. تقول قالت كرول من DW إنها سمعت من مصادر حكومية ألمانية أن مجموعة السبع اتفقت على أن روسيا تتعرض لضغوط شديدة وأن وضع أوكرانيا قد تحسن بشكل واضح. يقول الخبراء إن حرب الطائرات المسيرة الأوكرانية، مثل قدرتها على إطلاق طائرات مسيرة بعيدة المدى كما فعلت عندما استهدفت منشأة عسكرية في سانت بطرسبرغ في يونيو من العام 2026، هي أحد الأسباب الرئيسية التي ساعدتها على عكس مكاسب روسيا .
اعتمد قادة مجموعة السبع، في 17 يونيو 2026، بياناً مشتركاً أكدوا فيه استمرار دعمهم العسكري والاقتصادي لأوكرانيا، مع التعهد بزيادة إمدادات الأسلحة والقدرات الدفاعية، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي والقدرات بعيدة المدى. كما شدد البيان على أن الظروف الحالية تستدعي زيادة الضغوط على الاقتصاد الروسي، ولاسيما قطاع الطاقة الذي يمثل أحد أهم مصادر تمويل المجهود الحربي الروسي.
وأكد القادة التزامهم بالحفاظ على الزخم الذي حققته القوات الأوكرانية في بعض جبهات القتال، من خلال تعزيز قدراتها الدفاعية وتزويدها بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي والاعتراض، إلى جانب دعم القدرات الهجومية بعيدة المدى. كما أبدت دول المجموعة استعدادها للنظر في توسيع ترتيبات الإنتاج العسكري المشترك مع أوكرانيا، بهدف تعزيز قدراتها الدفاعية المحلية وتسريع تلبية احتياجاتها العسكرية المتزايدة، خاصة فيما يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي المتطورة.
وتواصل الدول الأوروبية دورها بوصفها الداعم الرئيسي لأوكرانيا، حيث تشير التقديرات إلى أن إجمالي المساعدات العسكرية والمالية والاقتصادية الأوروبية المقدمة لكييف منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022 بلغ نحو 200 مليار يورو. كما يُتوقع أن يبدأ خلال الفترة الحالية تدفق تمويلات إضافية في إطار قرض أوروبي يقدر بنحو 90 مليار يورو، فيما تقدر المساعدات الأمريكية المقدمة لأوكرانيا بنحو 115 مليار يورو.
وفي الجانب الاقتصادي، تعهد قادة مجموعة السبع بمواصلة تشديد العقوبات المفروضة على روسيا، مع التركيز بشكل خاص على قطاعي النفط والغاز، بهدف تقليص الموارد المالية التي تدعم العمليات العسكرية الروسية. كما شدد البيان على أهمية تعزيز قدرة قطاع الطاقة الأوكراني على الصمود في مواجهة الهجمات الروسية المتكررة على البنية التحتية للطاقة، مؤكداً التزام دول المجموعة بتقديم الدعم اللازم لمساعدة أوكرانيا على تجاوز فصل الشتاء المقبل، الذي غالباً ما يشهد تصعيداً في استهداف منشآت الطاقة والخدمات الأساسية.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=119660
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
