اختر صفحة

إعداد : المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

انطلقت  يوم 25 مايو 2017، أعمال قمة الناتو في بروكسل، وسط تاكيدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفاء واشنطن بالتزاماتها أمام الحلفاء مقابل رفعهم الإنفاق الدفاعي وانضمامهم للحرب على داعش . وكانت قمة حلف شمال الأطلسي “خاطفة”، إذ لن تستغرق جلستها الوحيدة التي جرت على شكل عشاء عمل، سوى ثلاث ساعات، وتركزت على بحث قضيتين أساسيتين هما: زيادة الإنفاق العسكري لأعضاء الحلف، ومكافحة تنظيم داعش الإرهابي، وتكتسب القضية الأخيرة مغزى خاصا على خلفية العملية الإرهابية التي شهدتها مدينة مانشستر البريطانية قبل أيام قليلة

واجتمع  الرئيس الأميركي” دونالد ترامب” خلالها بزعماء منظمة حلف شمال الأطلسي في العاصمة البلجيكية بروكسل يوم 25 مايو 2017 ، ويدشّن المجتمعون مقر حلف النيتو الجديد الذي كلّف بناؤه أكثر من مليار يورو وذلك بحضور ملك بلجيكا .

واكد أمين عام المنظمة” ينس ستولتنبرغ “أن مكافحة الإرهاب ستكون من أبرز المواضيع المطروحة على جدول أعمال القمة وقال: الإرهاب ضرب مجدداً مانشستر، هذا عمل بربري تعمّد استهداف الأطفال والشباب وأسرهم، لهذا السبب إن أحدَ الموضوعين الرئيسيين اللذين سنناقشهما يتعلق بكيفية تعزيز جهود الناتو من أجل مكافحة الإرهاب.

ودعا  الرئيس الأميركي” دونالد ترامب” خلال القمة إلى إنفاق أوروبي أكبر في مجال الدفاع،  انفاق علّقت عليه الممثلة العليا للشؤون الخارجية الأوروبية” فديريكا موغيريني” من المفوضية الأوروبية،  بالنسبة إلى “موغيريني” يجب تحسين الصناعة الدفاعية الأوروبية وإنفاق الأموال بطريقة أكثر إنتاجي: بوجود اتحاد أوروبي قويّ في مجال الأمن والدفاع سيكون حلف النيتو أقوى، والحلف أساسيّ للأمن الأوروبي والأميركي على حد سواء، وبينما تبدأ دول أوروبية برفع إنفاقها العسكري، يقول الاتحاد الأوروبي إن بإمكانه مساعدة هذه الدول في إنفاق هذه الأموال بفعالية أكبر.

 

وقال رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، بعد اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن ترامب وكبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي غير متفقين في وجهات النظر فيما يتعلق بقضايا المناخ والتجارة وروسيا. واجتمع ترامب مع توسك ورئيس المفوضية الأوروبية، جون كلود يونكر، أثناء أول زيارة رسمية يقوم بها إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل. وقال توسك: “شعوري هو أننا قد اتفقنا في على العديد من المجالات… ولكن مازالت بعض القضايا مفتوحة، مثل المناخ والتجارة”. وأضاف “كما أنني لست متأكداً بنسبة مئة بالمئة من أننا – أنا والسيد الرئيس – يمكننا أن نقول اليوم إننا لدينا موقفا مشتركاً ورأيا مشتركاً بشأن روسيا”.

الناتو سينضم إلى التحالف الدولي ضد “داعش

 صرح مصدر دبلوماسي أن حلف شمال الأطلسي الناتو سينضم إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم “داعش”، وذلك في تلبية لدعوة الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” للحلف بأن يزيد من دوره في محاربة التنظيم الإرهابي.وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن “سفراء الدول الأعضاء في الحلف اتخذوا القرار للتو .. ولكن لا يزال يتعين أن يصادق قادة دول الحلف على القرار رسميا “، أي خلال قمة الحلف الحالية وكان أربعة دبلوماسيين أوروبيين قالوا في وقت سابق إن فرنسا وألمانيا ستتفقان على خطة أمريكية لكي يضطلع حلف شمال الأطلسي بدور أكبر في المعركة ضد تنظيم “داعش” خلال اجتماع مع الرئيس الأمريكي” دونالد ترامب” . وقال أحد الدبلوماسيين المشاركين في المناقشات “حلف شمال الأطلسي كمؤسسة سينضم إلى التحالف… وهو مجرد مشاركة رمزية استجابة للولايات المتحدة.

موقف الناتو من تصريحات ترامب حول زيادة الآنفاق

دعا مسؤولون عسكريون كبار بحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي في برلين إلى زيادة الإنفاق العسكري لمواجهة التهديدات التي تتعرض لها أوروبا، وقالوا إن ذلك سيحد من القلق الذي أثاره الرئيس الأميركي ” دونالد ترامب” وكان” ترامب” قد تساءل خلال حملته الانتخابية عما إذا كان على الولايات المتحدة أن تحمي حلفاء لم ينفقوا إلا القليل على أوجه الدفاع مما أثار مخاوف من احتمال أن يسحب التمويل للحلف في وقت يشهد توترا متزايدا مع روسيا. وكشف الاتحاد الأوروبي النقاب في بروكسل، عن أكبر خططه لتمويل الدفاع والأبحاث منذ أكثر من عشر سنوات للتغلب على خفض في الإنفاق بالمليارات، وإظهار رغبته في تحمل نفقات أمنه.وخلال مناقشة في مؤتمر برلين للأمن قال الأميرال الفرنسي” فيليب كواندرو” نائب رئيس هيئة أركان الدفاع “أفضل رد على السيد ترامب هو إثبات أنه مخطئ وإثبات أن أوروبا تتمتع بالقوة الكافية للدفاع عن نفسها”.

إستراتيجية دول الاتحاد الأوروبي الجديدة

تعمل دول الاتحاد الأوروبي، جاهدة لكي تظهر متماسكة، في أعقاب خروج بريطانيا من الاتحاد، لكن هذا الاتحاد مازال منقسما على نفسه خاصة حول مسألة توزيع حصص اللاجئين وقضايا أخرى، ومازال مهدد بالتفكك، الخطوة الجديدة التي اتخذتها دول الاتحاد الأوروبي بزعامة فرنسا وألمانيا بإيجاد قوات دفاع مشتركة( جيش أوروبي موحد) هي ردة فعل لسد الثغرات في الأمن والدفاع في أعقاب خروج بريطانيا من الاتحاد،  ما ناقشته قمة “براتيسلافا” لدول الاتحاد الأوروبي ربما تكون في خانة الطموحات والرغبات الأوروبية أكثر من الواقع.

جيش أوروبي موحد

نشرت صحيفة “نيزافيسيموي فويني أوبوزريني” مقالا تحت عنوان “جيش أوروبي موحد، جاء فيه أن الخارجية الروسية طالبت أوروبا بتقديم توضيحات إضافية فيما يتعلق بفكرة استحداث جيش أوروبي موحد طرحها رئيس المفوضية الأوروبية “جان كلود يونكرس” في تصريح أدلى به مؤخرا لصحيفة “دي فيلت” الألمانية. وأوضح “يونكرس” أن مثل هذا الجيش من شأنه أن يصبح عاملا رادعا هاما بالنسبة إلى روسيا، وإشارة جدية ترسل إلى العالم عن استعداد أوروبا للذود عن قيمها.ولفتت الصحيفة إلى أن فكرة إنشاء الجيش الأوروبي لم تقلق روسيا فحسب بل والولايات المتحدة التي تشعر بأنها تهيمن تماما على الأوضاع الأوروبية بفضل سيطرتها التامة على حلف شمال الأطلسي وبوسعها فرض إرادتها على حكومات الدول الأوروبية.

وقالت الصحيفة إن الأوروبيين أدركوا عام 1991 أن الأوضاع لم تتغير إطلاقا بعد انتهاء الحرب الباردة التي أسفرت عن تقسيم الأراضي ومناطق النفوذ، شأنها شأن أية حروب أخرى حيث انتقلت أوروبا الشرقية من تحت السيطرة السوفيتية إلى السيطرة الأمريكية التامة.وعلى الرغم من سعي زعماء الدول الأوروبية الـ 12 إلى إنشاء ما يسمى بالوحدة الدفاعية الأوروبية وإعلان ألمانيا وفرنسا عن تشكيل فيلق ألماني فرنسي مختلط من شأنه أن يضع أساسا للجيش الأوروبي المستقبلي فإن الوضع لم يتقدم أبعد من ذلك ودفنت فكرة إنشاء جيش أوروبي موحد قبل ولادتها.

ان قمة الناتو في بروكسل الحالية، ربما تختلف كثيرا عن اجتماعات الناتو السابقة، تزامن القمة مع افتتاح مقر جديد للناتو، خاصة ان كلمة الافتتاح كانت الى المستشارة الالمانية ميركل، ربما بسبب اهمية جدار برلين وسقوطه عام 1990 ـ 1991 ، والذي احتفظ مقر الناتو هذه المرة بقطعة منه الى جانب قطعة حديدية من مركز التجارة العالمي في الولايات المتحدة، وكان الرئيس الامريكي ترامب المتحدث الثاني بعد ميركل، اكد فيها على زيادة الانفاق وكذلك على ضرورة محاربة الارهاب.

رغم الخلافات من المتوقع ان تكون نتائج قمة الناتو هذه المرة اكثر وضوحا لتحديد العلاقة مابين ضفتي الاطلسي، عكس ماجاءت في تصريحات ترامب قبل الزيارة.

 

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات