المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
قمة أنقرة 2026 ـ هل تمهد لمرحلة جديدة من إعادة التسلح داخل الناتو؟
تتجه أنظار الحلفاء إلى قمة الناتو المرتقبة في أنقرة وسط تحديات أمنية متصاعدة وضغوط متزايدة لتعزيز القدرات الدفاعية الغربية. وتسعى دول الحلف إلى إقرار تعهدات جديدة لزيادة إنتاج الأسلحة ودعم أوكرانيا، بالتوازي مع جهود أوروبية لتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع والردع داخل أوروبا.
الناتو قد يعزز ترسانته العسكرية بعقود تسليح ضخمة
من المتوقع أن يتعهد حلفاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) بإبرام عقود تسليح جديدة بمليارات الدولارات وزيادة إنتاج الأسلحة خلال قمة الحلف التي ستعقد في أنقرة الشهر المقبل، وفقًا لما أكده خمسة دبلوماسيين في الناتو لموقع “بوليتيكو”. ورغم الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى حلف شمال الأطلسي منذ عودته إلى البيت الأبيض العام 2025، فمن المتوقع كذلك أن يؤكد الحلفاء مجددًا التزامهم بالمادة الخامسة من معاهدة الحلف الخاصة بالدفاع المشترك، وذلك ضمن البيان الختامي للقمة، كما سيعيدون التأكيد على اعتبار روسيا تهديدًا طويل الأمد.
أنقرة تستضيف قمة حاسمة لمستقبل الأمن الأطلسي
سيجتمع قادة الناتو، بمن فيهم ترامب، في العاصمة التركية أنقرة يومي السابع والثامن من يوليو من العام 2026، في ظل انتقادات أمريكية للحلفاء الأوروبيين بسبب ما تعتبره واشنطن عدم دعمهم الكافي للولايات المتحدة في الحرب مع إيران. وكما حدث في العام 2025، سيكون البيان الختامي مقتضبًا، بحسب الدبلوماسيين الذين كشفوا تفاصيل مسودة البيان لموقع “بوليتيكو”، وقد طلبوا جميعًا عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية المفاوضات. ويجري سفراء الناتو خلال يونيو من العام 2026 مفاوضات بشأن الصيغة النهائية لإعلان القادة، الذي يبقى قابلًا للتعديل حتى اللحظات الأخيرة. وبعد ذلك سيصادق رؤساء الدول والحكومات على البيان في أنقرة. ولم يتم حتى الآن تحديد القيمة الدقيقة لعقود التسليح، كما أن بعض صفقات الشراء الدفاعية قد تكون متفقًا عليها مسبقًا ويُعاد تقديمها ضمن إطار جديد.
مارك روته تحولًا جديدًا في استراتيجية التسلح
يريد الأمين العام للحلف مارك روته أن تركز القمة بصورة أساسية على زيادة الإنتاج الصناعي الدفاعي، لأنه يسعى إلى إيجاد ملف موحد يمكن أن يساعد في تجاوز الخلافات الداخلية داخل الناتو. ويعكس التركيز على توسيع الإنتاج الدفاعي على مستوى الحلف التحدي المتمثل في دفع الصناعة الأوروبية للانتقال من إنتاج الأنظمة عالية القيمة إلى الإنتاج الكمي السريع. كما أن الإعلان عن صفقات دفاعية جديدة تستفيد منها الولايات المتحدة سيسمح لروته بتقديم حجة اقتصادية داعمة للناتو تتوافق مع رؤية ترامب. وكان روته قد أعلن خلال يونيو من العام 2026 أن الحلفاء الأوروبيين وكندا أنفقوا خلال العام 2025 ما يزيد بنحو 139 مليار دولار على الدفاع مقارنة بعام 2024، وذلك بعد الاتفاق على تخصيص 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي بحلول عام 2035.
ووفقًا لمسودة البيان، يتعهد حلفاء الناتو أيضًا بتقديم 70 مليار يورو كمساعدات عسكرية لأوكرانيا، مع التعهد بتخصيص مبلغ مماثل على الأقل خلال العام 2027، بحسب الدبلوماسيين. وكان موقع “بوليتيكو” أول من كشف عن هذا الهدف التمويلي، الذي لا يُتوقع أن تشارك فيه الولايات المتحدة. وقال أحد الدبلوماسيين إن دعم أوكرانيا سيكون على الأرجح أكثر الملفات إثارة للخلاف داخل القمة. ومع ذلك، أشار دبلوماسي سادس رفيع المستوى في الناتو إلى أن المفاوضات حول مسودة البيان “تسير بسلاسة”.
الناتو يعيد توزيع الأدوار بين واشنطن والعواصم الأوروبية
من المتوقع كذلك أن يحتل موضوع تحمل أوروبا مسؤولية أكبر عن الردع والدفاع داخل أوروبا، في ظل توجه الولايات المتحدة نحو أولويات أخرى، موقعًا بارزًا في البيان الختامي. وكان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قد أعلن خلال يونيو من العام 2026 عن مراجعة تستمر 6 أشهر للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا بهدف الضغط على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي. وجاء هذا التقييم بعد أسابيع قليلة من إبلاغ واشنطن حلفاءها بأنها ستخفض فورًا حجم المعدات العسكرية التي تضعها تحت تصرف الناتو في أوقات الحرب، بما في ذلك الطائرات والغواصات والطائرات المسيّرة.
خلافات أطلسية حول مستقبل القدرات الصاروخية الأوروبية
وفي مسودة البيان، يتعهد الحلفاء الأوروبيون بتعزيز مساهمتهم في الدفاع عن القارة، مع التركيز بشكل خاص على الاستثمار في قدرات الضربات بعيدة المدى، وأنظمة الدفاع الجوي، والطائرات المسيّرة. وقد أصبحت قدرات الضربات بعيدة المدى، المتمثلة في الصواريخ القادرة على استهداف العدو خلف خطوط المواجهة، موضع خلاف بين أوروبا والولايات المتحدة. ففي حين تسعى الدول الأوروبية إلى تطوير هذه القدرات لردع روسيا، تبدي واشنطن تحفظًا على امتلاك الأوروبيين مثل هذه الأسلحة. وقد رفضت وزارة الدفاع الأمريكية مؤخرًا إرسال صواريخ “توماهوك” إلى ألمانيا، معتبرة أن موسكو قد تنظر إلى هذه الخطوة على أنها تصعيد.
الناتو يسعى لتوحيد مواقفه تجاه إيران وأمن الملاحة الدولية
كما يسعى حلفاء الناتو إلى تخفيف مصدر آخر للتوتر بين أوروبا وواشنطن يتمثل في الحرب مع إيران. فعلى الرغم من توقيع الولايات المتحدة اتفاقًا أوليًا لإنهاء النزاع، فإن المسؤولين الأوروبيين يخشون أن تتحول قضايا عالقة، مثل إعادة فتح مضيق هرمز، إلى محور رئيسي للنقاش خلال قمة أنقرة. وفي خطوة يُرجح أن تُفسر على أنها بادرة إيجابية تجاه ترامب رغم الانقسام الداخلي بشأن الحرب، يدعو الحلفاء في مسودة البيان إيران إلى احترام حرية الملاحة في هذا الممر التجاري الحيوي، وفقًا لما أكده دبلوماسيو الناتو. كما يشير البيان إلى ضرورة ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا تحت أي ظرف، بحسب المصادر نفسها.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=120152
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
