الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

قمة أنقرة للناتو ـ هل تنجح في الحفاظ على وحدة الناتو رغم ضغوط ترامب؟

يوليو 08, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

قمة أنقرة للناتو ـ هل تنجح في الحفاظ على وحدة الناتو رغم ضغوط ترامب؟

تتجه الأنظار إلى قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة وسط تصاعد الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بشأن تقاسم الأعباء الدفاعية ومستقبل الالتزام الأمريكي بأمن أوروبا. وفي ظل ضغوط دونالد ترامب وتزايد التحديات الأمنية، تواجه وحدة الحلف اختبارًا حاسمًا قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة.

تواترات بين واشنطن وأعضاء الناتو قبل قمة أنقرة

يصل قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو)  في السابع من يوليو من العام 2026 إلى أنقرة لحضور القمة السنوية. ويعد البيان الذي جرى التفاوض عليه مسبقًا بتأكيد التزام راسخ من أسرة تضم 32 عضوًا بالحماية الجماعية. غير أن الوثائق الرسمية لا تعكس الواقع دائمًا. كان قد هاجم دونالد ترامب حلفاءه مجددًا في الثاني من يوليو من العام 2026 عبر منصة Truth Social، قائلًا إن أوروبا تخلت عن الولايات المتحدة خلال حربها مع إيران، وإنه “من السخف” أن تواصل واشنطن تحمل هذه العلاقة غير المتوازنة مع الناتو.

حجم الإنفاق الدفاعي للناتو

تشير التقارير إلى زيادة هائلة بنسبة 20% على أساس سنوي في الإنفاق الدفاعي الأساسي عبر أوروبا وكندا. وبعبارة بسيطة، ضخ الحلفاء مبلغًا إضافيًا قدره 258 مليار دولار في ميزانية الدفاع خلال العامين الماضيين. ويشير الأمين العام لحلف الناتو إلى أن الحلفاء أنفقوا تريليون دولار على الدفاع منذ الولاية الأولى لترامب. بل إنه يصف هذا المبلغ بأنه “تريليون ترامب” في محاولة لإرضاء البيت الأبيض، مع المطالبة بتحويل هذا الإنفاق إلى قدرات قتالية جاهزة. تعهد أعضاء الناتو كذلك بالوصول إلى هدف إنفاق دفاعي ضخم يبلغ 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، لبناء نسخة مطورة من “الناتو 3.0”.

أين تكمن المشكلة؟

هذه الحسابات لا تغير الواقع المتوترعلى الأرض، حتى وإن كان جزء كبير من تلك الأموال يتدفق مباشرة إلى شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية. فالولايات المتحدة تقلص مخزونها من الموارد المخصصة لزمن الحرب، وتحجب القاذفات بعيدة المدى، والطائرات المقاتلة، والغواصات، والسفن الحربية عن القيادة الأوروبية. كما يحذر ماثيو ويتاكر، سفير الولايات المتحدة لدى الناتو، من أن الأوروبيين لا يمكنهم الاستمرار في الاستفادة المجانية من دافعي الضرائب الأمريكيين. وعلاوة على ذلك، فإن النفوذ المطلق لترامب يرتكز على الذكاء الاصطناعي. فالولايات المتحدة تسيطر على احتكار نماذج الذكاء الاصطناعي العسكرية من الجيل التالي، مثل Claude Mythos. وتتعامل واشنطن مع هذه البرمجيات باعتبارها سلاحًا تكتيكيًا، إذ تفرض قيودًا صارمة على تصديرها، بحيث يقرر ترامب أي حليف يحصل على الحماية الرقمية وأي دولة تترك خلف الركب. لذلك، يبدو أن شراء تذكرة بقيمة تريليون دولار لا يضمن الحصول على حماية أمريكية دائمة. فأوروبا تدفع فاتورة هذا التحالف، لكن واشنطن ما تزال تحتفظ بالمفاتيح.

قمة أنقرة تهدف إلى “إثبات أهمية الناتو”

تعتمد استراتيجية روته للحفاظ على تماسك الحلف على الإشادة بترامب، والتأكيد على الفوائد التي يجلبها الناتو للولايات المتحدة، وإبراز الجهود التي بذلها الحلفاء الأوروبيون لزيادة الإنفاق الدفاعي. ويريد رئيس الناتو تجنب الخلافات العلنية في أنقرة، وإظهار وحدة الحلفاء. تقول كلوديا مايور، الخبيرة في شؤون الأمن عبر الأطلسي لدى مركز الأبحاث “الصندوق الألماني مارشال” إن القادة القلقين سيحاولون توجيه رسالة مفادها أن الحلف ما يزال قويًا، مع السعي في الوقت نفسه إلى “إرضاء ترامب وإثبات أهمية الناتو”. وقد يفسر ذلك سبب تركيز روته، الذي يسعى بشدة إلى إيجاد أرضية مشتركة، على الإنتاج الدفاعي بوصفه محور قمة العام 2026. من المتوقع أن يكشف عن ما يسميه “ثورة صناعية دفاعية”، تشمل عقودًا وصفقات شراء جديدة بعشرات المليارات من الدولارات، موجهة إلى الأوروبيين الذين يسعون إلى تعزيز إنتاج الأسلحة. تابعت مايور إن هدف روته هو “إظهار أن هناك سوقًا للصناعة الأمريكية، وكذلك تقديم مبرر اقتصادي يدعم الناتو، على أمل أن يجد ترامب ذلك جذابًا”.

صعوبة التنبؤ بسلوك ترامب تجاه الناتو

لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه المقاربة ستنجح. أضافت مايور: “إذا تعلمنا شيئًا واحدًا عن الرئيس الأمريكي خلال العام ونصف العام الماضيين، فهو أنه قد يكون شديد الإرباك، ومن الصعب التنبؤ بما سيفعله”. وقد ظهر هذا الغموض بوضوح خلال اجتماع وزراء دفاع الناتو في بروكسل في 18 يونيو من العام 2026، عندما أعلن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، عن مراجعة لانتشار القوات الأمريكية وتموضعها العسكري في أوروبا. كما وجه هيغسيث تحذيرًا صريحًا، قائلًا: “تنص استراتيجيتنا الوطنية للدفاع بوضوح على أننا سنحفز حلفاءنا ونمكنهم من تحمل مسؤولياتهم والقيام بدورهم. ولذلك سنبقي عينًا قريبة على الحلفاء الذين لا يفعلون ذلك، والذين يقولون لا، أو ربما، أو انتظروا لنر، عندما يكون الأمر في غاية الأهمية. إنها مراجعة ستفشل فيها بعض الدول، بينما ستجتازها دول أخرى بتفوق”.

ثارت هذه اللهجة الحادة قدرًا من الانزعاج بين الوزراء المجتمعين. أما المراجعة نفسها، فلم تكن مفاجئة، إذ كانت الحكومات الأوروبية تتوقع منذ فترة طويلة تقليصًا تدريجيًا للدور الأمريكي في أوروبا. لكن مصدر قلقها يتمثل في سرعة حدوث ذلك. وحذر وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، من حدوث فجوات عسكرية خلال المرحلة الانتقالية. وقال عقب اجتماع وزراء الدفاع: “الأمر يتعلق بخارطة طريق، وبطريقة متزامنة لتنفيذ ذلك. وأهم تحد يتمثل في تجنب فجوات خطيرة في القدرات”.  ترى مايور إن أوروبا تحتاج إلى خطتها الخاصة لإدارة هذه المرحلة الانتقالية. وأضافت: “إذا قررت الولايات المتحدة أنها لم تعد ترغب في أداء دور محوري في أوروبا، فعلى الأوروبيين أن يتحملوا المسؤولية، ومن الأفضل أن يفعلوا ذلك بسرعة، في ظل التهديد الروسي والهشاشة الجيوسياسية العامة المحيطة بأوروبا”. وبعد الضغوط الأمريكية، زاد الحلفاء الأوروبيون في الناتو وكندا إنفاقهم الدفاعي بنسبة 20% في عام 2025 مقارنة بالعام السابق بالقيمة الحقيقية.

دعم أوكرانيا يتصدر جدول أعمال القمة

سيكون من بين الأجزاء المهمة في قمة أنقرة تأمين مزيد من الدعم لأوكرانيا، بما في ذلك تعهدات محتملة بتقديم مليارات الدولارات لتعزيز دفاع البلاد وأمنها.سيتعهد الأعضاء الأوروبيون في الناتو وكندا بتقديم 70 مليار يورو (80 مليار دولار) من المساعدات العسكرية لأوكرانيا خلال العام 2026 والعام 2027. لكن التوترات ما تزال قائمة بين الحلفاء الأوروبيين بشأن تقاسم الأعباء، إذ يكرر روته دعواته إلى توزيع مساعدات أوكرانيا بصورة أكثر توازنًا بين شركاء الناتو. بالنسبة إلى مايور، فإن السؤال المحوري في قمة الناتو لا يتعلق بالإنفاق الدفاعي أو عقود المشتريات، بل بالوحدة السياسية. وقالت: “إذا أظهرت القمة انقسامًا سياسيًا، وإذا نشب خلاف علني، وإذا انتقد الرئيس الأمريكي أحد الحلفاء بسبب عدم إنفاقه بما يكفي، أو بسبب عدم قيامه بما يكفي في الحرب مع إيران، فإن ذلك سيضعف التماسك السياسي، ومعه كذلك رسالة الردع والدفاع العسكرية”.

مع ذلك، يسود قدر من التفاؤل الحذر بإمكانية وقوف الحلفاء صفًا واحدًا. ففي قمة مجموعة السبع التي عقدت في يونيو من العام 2026 في فرنسا، اتخذ ترامب لهجة أكثر تعاونًا، وانضم إلى القادة الآخرين في دعم زيادة الضغوط على روسيا والرئيس فلاديمير بوتين، بما في ذلك فرض عقوبات إضافية على صادرات النفط والقطاع المصرفي. واعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن هذه النتيجة تمثل إشارة إيجابية، وقال إنها وجهت رسالة مهمة إلى أوكرانيا وأرست “نبرة جديدة في الوحدة والتصميم عبر الأطلسي”. وأضاف: “قد يفتح ذلك، وربما للمرة الأولى، فرصة لتحقيق السلام”.

وحدة الناتو تواجه اختبارًا حقيقيًا

يأمل قادة الناتو في تحقيق نتيجة مماثلة من الوحدة في أنقرة، ومن المتوقع أن يعيد البيان الختامي للقمة التأكيد على المادة الخامسة، وهي بند الدفاع المشترك في الحلف، الذي ينص على أن أي هجوم على أحد الحلفاء يعد هجومًا على الجميع. كما يأمل القادة في الإبقاء على الصياغة التي تصف روسيا بأنها تهديد طويل الأمد للأمن الأوروبي الأطلسي، وهما أولويتان أساسيتان بالنسبة إلى الحلفاء الأوروبيين. لكن الردع لا ينجح إلا إذا كان هذا الوعد موثوقًا وقابلًا للتصديق. ولهذا السبب، فإن الوحدة هي الاختبار الحقيقي الذي يواجهه الناتو في أنقرة.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=120613

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...