المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
بون ـ حازم سعيد ، باحث أقدم في المركز الأوروبي
قمة أنقرة للناتو ـ الصناعات الدفاعية أساس استراتيجية الردع الجديدة
تصفح الملف نسخة PDF ملف قمة أنقرة للناتو ـ الصناعات الدفاعية أساس استراتيجية الردع الجديدة
تشهد العلاقات داخل حلف شمال الأطلسي مرحلة إعادة تموضع، مع سعي واشنطن إلى إعادة صياغة دورها داخل “الناتو”، بالتوازي مع مطالبة الحلفاء الأوروبيين بتحمل مسؤولية أكبر في الإنفاق الدفاعي. وفي هذا السياق، تبرز قمة أنقرة بوصفها محطة مهمة لمناقشة مستقبل الردع الجماعي، وتوازن الأعباء العسكرية، وآفاق التعاون الدفاعي بين واشنطن والعواصم الأوروبية. أن قمة أنقرة تختلف عن القمم السابقة لأنها لم تعد تناقش فقط كيفية دعم أوكرانيا، بل تبحث مستقبل الناتو نفسه خلال العقد المقبل. فالحلف انتقل من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة بناء قدراته العسكرية والصناعية لمواجهة بيئة أمنية أكثر تعقيدًا. قمة أنقرة للناتو ـ كيف تؤثر في مستقبل الشراكة الدفاعية بين أوروبا وواشنطن؟
تستضيف العاصمة التركية أنقرة أعمال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) يومي 7 و8 يوليو 2026، حيث تُعقد الاجتماعات الرسمية في المجمع الرئاسي (بشتبه) المقر الرسمي لرئاسة الجمهورية التركية.. وبالتزامن مع انطلاق القمة، يُعقد في 7 يوليو منتدى الناتو للصناعات الدفاعية (NATO Summit Defence Industry Forum – NSDIF) في مركز ATO Congresium بالعاصمة أنقرة، بمشاركة ممثلين عن الحكومات وشركات الصناعات الدفاعية والخبراء، بهدف بحث آفاق التعاون الدفاعي، والابتكار العسكري، وتعزيز القدرات الصناعية للدول الأعضاء.
تُعتبر أنقرة، مركز صناعة القرار السياسي والعسكري ومحورًا رئيسيًا داخل حلف (الناتو)
تعريف حلف “الناتو”
حلف شمال الأطلسي NATO هو تحالف عسكري وسياسي تأسس عام 1949 بموجب معاهدة واشنطن، ويهدف إلى تعزيز الأمن الجماعي والدفاع المشترك بين الدول الأعضاء. ويستند الحلف إلى المادة الخامسة من المعاهدة، التي تنص على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الأعضاء يُعد هجومًا على جميع الأعضاء، بما يستوجب اتخاذ إجراءات جماعية للدفاع عنها. وعلى مدار العقود الماضية، تطور دور الناتو من التركيز على الردع العسكري خلال الحرب الباردة إلى التعامل مع التحديات الأمنية المعاصرة، مثل مكافحة الإرهاب، والأمن السيبراني، وإدارة الأزمات، وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وفي هذا السياق، تشكل قمم الناتو محطة رئيسية لتحديد أولويات الحلف، وتنسيق سياسات الدول الأعضاء، واتخاذ قرارات استراتيجية تتعلق بالأمن والدفاع في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية. ما مستقبل التفوق العسكري لحلف الناتو في ظل تصاعد التهديدات؟
منتدى صناعات الدفاع التابع لقمة الناتو
انطلقت فعاليات منتدى صناعات الدفاع التابع لقمة الناتو، إعلانات رفيعة المستوى من الناتو وحلفائه وقطاع الصناعة. والهدف هو إظهار أن الحلفاء الأوروبيين وكندا ينفقون مبالغ طائلة على دفاعاتهم لإرضاء دونالد ترامب. وقد مهّد الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، الطريق بالفعل، مصرحًا بأن قيمة العقود ستبلغ “عشرات المليارات”. كما أكد أن الحلفاء – باستثناء الولايات المتحدة – يستثمرون بالفعل حوالي 4% من ناتجهم المحلي الإجمالي في الدفاع والأمن. وفيما يلي أبرز المبادرات التي تم الإعلان عنها:
مبادرة HALO: أعلن حلف الناتو إطلاق مرحلة جديدة لتعزيز عملياته العسكرية في الفضاء عبر مبادرات وشراكات متعددة الجنسيات، أبرزها مبادرة HALO التي تهدف إلى دمج الأقمار الصناعية العسكرية الوطنية في شبكة فضائية موحدة لتعزيز الاتصالات والاستخبارات وتتبع الصواريخ. كما انضمت كندا إلى مبادرة STARLIFT لتطوير قدرات الإطلاق الفضائي السريع، ووقعت شركة Isar Aerospace الألمانية اتفاقًا مع شركة كندية لتوسيع البنية التحتية للإطلاق الفضائي. وانضمت إسبانيا إلى مبادرة APSS، أكبر برنامج استثمار فضائي في تاريخ الناتو، لدعم مراقبة السواحل عبر أقمارها الصناعية، فيما أعلنت تركيا تطوير قمرين صناعيين جديدين عاليي الدقة، إلى جانب الاستثمار في أقمار الاتصالات العسكرية منخفضة المدار وأنظمة رادار للإنذار المبكر، بما يعزز القدرات الدفاعية والفضائية للحلف. الدفاع والأمن الأوروبي ـ كيف تعزز المشروعات الدفاعية المشتركة الجاهزية العسكرية؟
توسيع مبادرة NFTE: أعلن حلف الناتو خلال منتدى صناعة الدفاع استثمار أكثر من 40 مليار دولار في تطوير قدرات مكافحة الطائرات المسيرة خلال السنوات الخمس المقبلة. ويهدف الحلف إلى زيادة عدد مشغلي الطائرات المسيرة المدربين إلى 5 أضعاف بحلول نهاية عام 2027. كما سيؤسس الناتو سوقًا موحدة لأنظمة مكافحة الطائرات المسيرة لضمان توافقها مع معايير الحلف وسهولة شرائها من الدول الأعضاء. وسيتم توسيع مبادرة NFTE لتشمل تدريب مشغلي الطائرات المسيرة، مع انضمام فنلندا وفرنسا والسويد إلى المبادرة التي تضم 16 مركزًا للتدريب في ثماني دول. كذلك منحت وكالة الناتو للدعم والمشتريات (NSPA) عقدًا بمئات الملايين من الدولارات لشراء طائرات مسيرة للمراقبة. الدفاع ـ كيف يعزز الناتو الابتكار الدفاعي لمواجهة الطائرات المسيرة؟
مبادرة تطوير وإنتاج الذخائر وأنظمة الضربات بعيدة المدى: أعلن حلف الناتو عن مبادرات جديدة لتسريع تطوير وإنتاج الذخائر وأنظمة الضربات بعيدة المدى بتكلفة أقل وعلى نطاق أوسع، حيث اتفقت تركيا وتسع دول حليفة على تطوير نموذج أولي لذخيرة موحدة من عيار 155 ملم ضمن مشروع GENIFR لتعزيز قابلية التبادل والتشغيل البيني وتسريع الإنتاج. كما أطلقت ست دول مشروعًا مشتركًا لتطوير قدرات جديدة للضربات الدقيقة بعيدة المدى تشمل منصات إطلاق وصواريخ حديثة، في حين أبرمت وكالة الناتو للدعم والمشتريات (NSPA) عقودًا لتوريد المزيد من ذخائر 155 ملم والذخائر الجوالة، وأعلنت تركيا استثمارًا كبيرًا في صواريخ ATMACA الجوالة بعيدة المدى. وأكد الحلف أن توحيد جهود التطوير والمشتريات المشتركة يخفض التكاليف، ويعزز القدرة الإنتاجية، ويسرع نشر القدرات العسكرية لمواجهة التهديدات المتزايدة للضربات بعيدة المدى. الدفاع ـ هل أوروبا مستعدة للحرب؟
مبادرات لتعزيز التعاون الصناعي الدفاعي: أعلن الأمين العام لحلف الناتو مارك روته إطلاق مبادرتين جديدتين لتعزيز التعاون الصناعي الدفاعي عبر الأطلسي، هما NATO Front Door for Industry لتسهيل وصول الشركات إلى فرص المشتريات والتعاون مع الحلف، وNATO Engine لتوسيع الطاقة الإنتاجية للصناعات الدفاعية عبر ربط القدرات الصناعية وتعزيز التعاون بين الشركات الأوروبية والكندية والأمريكية. وتهدف المبادرتان إلى تسريع الإنتاج العسكري وتحويل التزام الحلف برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي إلى قدرات دفاعية ملموسة. الدفاع ـ هل تستطيع الصناعات الدفاعية الأوروبية تلبية متطلبات “الناتو 3.0″؟
مشروع لتعزيز أمن إمدادات المواد الخام الحيوية: أعلن حلف الناتو إطلاق مشروع متعدد الجنسيات لتعزيز أمن إمدادات المواد الخام الحيوية اللازمة للصناعات الدفاعية، بمشاركة 12 دولة حليفة. ويهدف المشروع إلى تأمين شراء هذه المواد وتخزينها ونقلها وإدارتها، بما يعزز مرونة سلاسل الإمداد ويضمن استدامة الإنتاج الدفاعي داخل الحلف. الدول الـ 12 الحليفة المشاركة في المشروع المتعلق بالمواد الخام الحيوية للدفاع هي بلجيكا، وكندا، والدنمارك، وفنلندا، واليونان، وإيطاليا، ولوكسمبورغ، وهولندا، والنرويج، وإسبانيا، والسويد، وتركيا.
مبادرة ” Call to Action”: أطلق حلف الناتو مبادرة “دعوة إلى العمل” لحث المؤسسات المالية على زيادة استثمارات القطاع الخاص في مجالات الدفاع والأمن والمرونة داخل دول الحلف. وأكد الأمين العام مارك روته أن تلبية الطلب المتزايد على القدرات الدفاعية تتطلب تمويلًا أكبر لدعم الصناعات الدفاعية والابتكار. كما تدعو المبادرة إلى توسيع القروض والاستثمارات وتعزيز الشراكات التمويلية بين القطاعين العام والخاص. وقد حظيت بدعم كبرى المؤسسات المالية، التي نجحت بالفعل في حشد 217 مليار دولار لقطاعي الدفاع والأمن، فيما وصف روته المبادرة بأنها بداية لجهود أوسع لزيادة الاستثمار في الدفاع. الناتو ـ كيف يسعى إلى تعزيز قدرات الصناعات الدفاعية الأوروبية؟
برنامج شبكة الأعمال المحمية (PBN): وقَّعت وكالة حلف شمال الأطلسي للاتصالات والمعلومات (NCIA) عقدًا مع شركة أكسنتشر لتنفيذ برنامج شبكة الأعمال المحمية (PBN)، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع التحول الرقمي في حلف الناتو، بهدف إنشاء بنيةٍ تحتيةٍ رقميةٍ آمنةٍ تعتمد على الحوسبة السحابية لدعم الاتصالات والعمليات المصنفة وتعزيز مرونة الشبكات في مواجهة الهجمات الإلكترونية. ويمتد تنفيذ المشروع بين عامَي 2026 و2033 بقيمةٍ تقديريةٍ تبلغ نحو 200 مليون يورو، حيث ستتولى أكسنتشر تصميم وتشغيل المنصة الأساسية لخدمة نحو 29 ألف مستخدم في الحلف، بما يدعم طموح الناتو لتسريع التحول الرقمي وتعزيز قدراته التكنولوجية المستقبلية.
أكد الرئيس التنفيذي لشركة ليوناردو، لورينزو مارياني على هامش منتدى الصناعة التابع لحلف الناتو، أن آلية القروض الدفاعية الأوروبية SAFE ينبغي أن تركز أولًا على تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية للاتحاد الأوروبي قبل توسيعها لتشمل الدول غير الأعضاء، وأوضح أن استبعاد أنقرة من برامج الدفاع الأوروبية يعود إلى الخلافات السياسية مع اليونان وقبرص. أكد مارياني أن عدم لجوء إيطاليا إلى قروض SAFE لن يؤثر في خطط نمو شركة ليوناردو، لأن مشروعاتها تعتمد على ميزانيات الدفاع الوطنية. ووصف توقيع أول عقد رئيسي ضمن برنامج GCAP للمقاتلة من الجيل السادس بأنه “نقطة اللاعودة” في مسار المشروع، مشيرًا إلى أن انضمام ألمانيا إليه يظل قرارًا سياسيًا. ودعا مارياني إلى توسيع التعاون الدفاعي الأوروبي، والاستفادة من الشركات الدفاعية الناشئة، مع تبسيط إجراءات الاعتماد والتأهيل لتعزيز الابتكار والإنتاج العسكري. الدفاع ـ كيف تؤثر مفاوضات الميزانية الأوروبية على مستقبل السياسة الدفاعية؟
مجموعة من الصفقات الكبرى
افتتح حلف الناتو قمته السنوية بإعلان مجموعة من الصفقات الكبرى، شملت إطلاق أسطول متعدد الجنسيات جديد للنقل الجوي الاستراتيجي، وتوسيع أسطوله البحري للمراقبة باستخدام الطائرات غير المأهولة، واستبدال طائرات الإنذار المبكر الأمريكية الصنع بطائرات أوروبية، وفيما يلي أبرز الصفقات التي تم الإعلان عنها:
– توقيع صفقة Global Eye: ستقوم شركة ساب (Saab) السويدية لصناعة الطائرات ببناء ما يصل إلى 10 طائرات GlobalEye للإنذار المبكر والمراقبة، لتحل محل طائرات بوينغ E-3 Sentry AWACS المتقادمة. وتُوقع الصفقة كل من بلجيكا، وكندا، والدنمارك، وألمانيا، ولاتفيا، وليتوانيا، ولوكسمبورغ، وهولندا، والنرويج، ورومانيا. ويأتي هذا الإعلان بعد تقارير أفادت بأن الحلفاء تخلوا عن طائرات بوينغ E-7A المخصصة للمراقبة، عقب تحرك القوات الجوية الأمريكية لإلغاء برنامجها الخاص لشراء هذه الطائرات. وصف الأمين العام لحلف الناتو مارك روته نظام GlobalEye بأنه “نظام مجرب أثبت قدرته على كشف وتتبع وتحديد التهديدات المعقدة، بما في ذلك أسراب الطائرات المسيرة، والصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز”، مضيفًا أنه “برنامج عابر للأطلسي تنفذه الصناعات الأوروبية والكندية، مع مساهمات أساسية من الصناعات الأمريكية“.
– إيرباص تحقق مكاسب كبيرة: أطلقت كل من بلجيكا، وكرواتيا، وفرنسا، وبولندا، وإسبانيا، وتركيا، والمملكة المتحدة مشروعًا متعدد الجنسيات عالي الأهمية لتشكيل أسطول من طائرات إيرباص A400M العسكرية. وستقوم الدول السبع بتجميع الطائرات، القادرة على نقل الحمولات الاستراتيجية وإيصالها إلى مدارج غير مجهزة، مع تقاسم تكاليف التشغيل. يشهد أسطول النقل والتزود بالوقود متعدد المهام (MRTT) (MMF) توسعًا بانضمام فنلندا إلى كل من بلجيكا، والتشيك، والدنمارك، وألمانيا، ولوكسمبورغ، وهولندا، والنرويج، والسويد. وأعلنت الدول المشاركة معًا قرب تسليم الطائرة العاشرة من طراز إيرباص A330 MRTT، التي تؤدي دورًا مزدوجًا يتمثل في التزود بالوقود جوًا والنقل العسكري، مما يقرب الأسطول من سعته الكاملة البالغة 12 طائرة.
– توسع برنامج Triton: أعلنت كل من الدنمارك، وفنلندا، وألمانيا، والنرويج شراء ما يصل إلى خمس طائرات غير مأهولة من طراز Northrop Grumman MQ-4C Triton، وهي طائرات متطورة تحلق على ارتفاعات شاهقة ولفترات طويلة، بهدف تعزيز قوة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR) التابعة لحلف الناتو. وقال روته: “ستوفر هذه الطائرات الإضافية مراقبة مستمرة لمساحات بحرية واسعة. ويمكنها التحليق لفترات طويلة على ارتفاعات عالية وتغطية مناطق شاسعة، بما في ذلك فوق المياه المفتوحة، بكفاءة أكبر من معظم الطائرات الأخرى”. وأضاف: “ستساعد طائرات Triton على اكتشاف التهديدات في وقت مبكر، وحماية خطوط الاتصال البحرية، ودعم العمليات في المناطق الصعبة، مثل أقصى الشمال”.
أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: “لقد دخلنا حقبة جديدة من الأمن الأوروبي. الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تعيد تسليح نفسها للدفاع عن أوروبا، وفي الوقت نفسه، تعزيز التحالف،”إنهم يضاعفون إنفاقهم الدفاعي. أوروبا تعيد تنشيط قاعدتها الصناعية الدفاعية، مما يخلق وظائف جيدة في أوروبا”. تحدثت فون دير لاين في أنقرة عن الحاجة إلى “زيادة هائلة في الاستثمار الدفاعي”. وتابعت فون دير لاين: “وهنا، يقوم الاتحاد الأوروبي بالفعل بتكثيف جهوده بشكل كبير”، مشيرة إلى حملة “إعادة تسليح أوروبا” التي تسعى إلى ضخ 800 مليار يورو في الإنفاق الدفاعي بحلول عام 2030.
ألمانيا: الاعتماد المجاني داخل الحلف قد “انتهى”
أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في تصريحاته الختامية خلال القمة، إن الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) أثبتت أن أيام “الاعتماد المجاني” داخل الحلف قد “انتهت”. وأضاف أنه لا ينبغي المبالغة في تفسير انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موضحًا أنه رغم أن ترامب لا يتردد في التعبير عن عدم رضاه، فإنه “يعترف أيضًا بالجهود التي نبذلها”. وقال ميرتس إن حكومته أبلغت ترامب بضرورة التوصل إلى “اتفاقٍ مستدام” مع إيران لإنهاء الصراع، لكنه أكد أيضًا أن إيران هي التي تتحمل مسؤولية أحدث انتهاكٍ لاتفاق وقف إطلاق النار.
أشاد ميرتس بالأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، واصفًا إياه بأنه “أفضل شخصٍ لهذه المرحلة” في هذا المنصب. وقال عن رئيس الوزراء الهولندي السابق: “إنه قادرٌ على الحفاظ على وحدة حلف الناتو(…)”. وأضاف ميرتس أن الاتفاقات الجوهرية التي جرى التوصل إليها خلال قمة أنقرة قد تعززت أثناء انعقاد القمة، بدلًا من الاكتفاء بما تمكن الدبلوماسيون من الاتفاق عليه قبل انطلاقها. وأكد أن إسهامات مارك روته “هي التي جعلت هذا النجاح ممكنًا”.
أوكرانيا: الحروب الحديثة شهدت تحولًا جذريًا
أكد الرئيس الأوكراني زيلينسكي، خلال كلمته في منتدى الناتو في أنقرة، إن الحرب الحديثة شهدت تحولًا جذريًا نتيجة لحرب أوكرانيا، مقدمًا صورة قاتمة عن واقع الحروب المعاصرة. وتابع زيلينسكي: “لقد تغيرت الحرب بصورة أساسية”، مشبهًا التحول الذي تشهده ساحات القتال اليوم بالتغييرات التي أحدثها إدخال الرشاشات الآلية خلال الحرب العالمية الأولى، ثم الدبابات والصواريخ في النزاعات اللاحقة. وأضاف: “تمثل الطائرات المسيرة اليوم، وتقنيات القتال عن بُعد عمومًا، تحولًا ثوريًا في تكنولوجيا الحرب”. وأكد زيلينسكي أن أوكرانيا تمثل مصدرًا “استثنائيًا” للقدرات الدفاعية بالنسبة للحلف، داعيًا الناتو إلى تعزيز دعمه لكييف، ولا سيما في مجال الدفاع الجوي. التجسس ـ أبعاد الحرب الهجينة على الجيش الألماني
ترامب ينتقد حلفاء الناتو
انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حلفاء الناتو، معربًا عن “خيبة أمله الكبيرة” من مستوى دعمهم للولايات المتحدة فيما يتعلق بإيران. وعندما سُئل عما إذا كان راضيًا عن التقدم الذي أحرزه الحلفاء الأوروبيون في زيادة إنفاقهم الدفاعي، في الوقت الذي يشيد فيه الأمين العام للناتو مارك روته بما وصفه بـ”تريليون ترامب”، أجاب الرئيس الأمريكي بأنه غير راضٍ. وقال ترامب: “لقد شعرت بخيبة أمل كبيرة من الناتو، وبصراحة، لولا أن القمة تُعقد في تركيا، حيث يوجد صديقي الذي يُعد قائدًا قويًا للغاية وشخصًا قويًا للغاية، فمن المحتمل أنني لم أكن سأحضر”. أضاف ترامب أن الولايات المتحدة “لم تُعامل بشكل جيد، لأننا قمنا بشيء في إيران”، مؤكدًا شكواه من غياب الدعم الأوروبي لحربها ضد إيران. وقال: “لم نكن بحاجة إلى أي مساعدة على الإطلاق، وبطريقة ما كنت أختبر الجميع، كنت أختبر ما إذا كانوا سيقفون إلى جانبنا أم لا، لأنني لطالما قلت إننا ساعدناهم، لكنني لست متأكدًا من أنهم سيكونون إلى جانبنا عندما نحتاج إليهم”. الأمن الدولي ـ تداعيات سياسات ترامب على أوروبا: الأبعاد الأمنية والعسكرية، الاقتصادية، والاستخباراتية. ملف
يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الاتفاق المؤقت لإنهاء الصراع مع إيران قد “انتهى”. وتابع ترامب في قمة الناتو في أنقرة عندما سُئل عما إذا كانت الهدنة مع إيران قد انتهت الآن: “بالنسبة لي، فقد انتهى الأمر”. وأضاف ترامب: “إن التعامل معهم مضيعة للوقت”، في إشارة إلى الحكومة الإيرانية ووصف القيادة في طهران بأنها “أشخاص مرضى”. متابعًا أن بإمكان الممثلين الأمريكيين مواصلة المفاوضات، لكنه قال إنهم “سيضيعون وقتهم”. كما هدد بقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا، حليفة الناتو، والتي كان رئيس وزرائها بيدرو سانشيز أحد أكثر منتقدي ترامب صراحة في أوروبا. وأوضح ترامب: “إسبانيا قضية خاسرة. لا نريد القيام بأي أعمال تجارية مع إسبانيا بعد الآن”.
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن ستسمح لأوكرانيا بتصنيع صواريخ باتريوت الخاصة بها لاستخدامها في منظومة الدفاع الجوي. وأضاف: “سنمنحكم ترخيصًا لتصنيع صواريخ باتريوت.” وتابع ترامب: “بهذه الطريقة، لن تتمكنوا من الشكوى من أننا لا نزودكم بما يكفي منها.” أقر ترامب بأنه لم يُبلغ بعد الشركات المصنعة لهذه الصواريخ، وهما شركتا Raytheon وLockheed Martin. وقال: “لكن الأمر سينجح على ما يرام. وأنا واثقٌ من أنهما ستكونان سعيدتين بذلك.” كما توقع الرئيس الأمريكي أن يتوجه فريقٌ قريبًا إلى أوكرانيا لتدريب قطاعها الصناعي على كيفية تصنيع صواريخ باتريوت محليًا.
أشاد الرئيس الأمريكي ترامب بـ”الوحدة الهائلة” التي سادت قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، ووصفها بأنها “ناجحة نجاحًا هائلًا”. كما وصف الأمين العام لحلف الناتو مارك روته بأنه “موحِّد هائل”. وأجاب ردًا على سؤال قائلًا: “إذا كانت هناك كلمة واحدة تخرج من هذا اليوم، فهي الوحدة” كما أشاد الرئيس الأمريكي بالزيادات في الإنفاق الدفاعي الأوروبي، ونسب الفضل لنفسه في زيادة مساهمات الدول الأخرى داخل حلف الناتو. وقال إن شركاء الناتو كانوا حريصين على الاستماع إلى الجداول الزمنية لإنتاج وتسليم المعدات الأمريكية، مشيدًا بجودتها. وتابع: “لقد قدمتُ للقادة الآخرين تحديثًا بشأن الخطوات التي نتخذها لزيادة الإنتاج بسرعة في الولايات المتحدة. وكانوا يريدون سماع ذلك، لأنهم لا يريدون حقًا الحصول عليها بعد أربع سنوات أو خمس سنوات، بل يريدون الحصول عليها خلال أسبوع تقريبًا”.
أكد ترامب إن شركاء الناتو كانوا “يضحكون” على الولايات المتحدة قبل عامين خلال ولاية سلفه جوبايدن، رغم أن الزيادة في الإنفاق الدفاعي الأوروبي بدأت بالفعل خلال تلك الفترة، قبل أن يختتم بالقول: “إنهم لا يضحكون الآن”. ثم انتقل للحديث عن إيرادات الرسوم الجمركية وخطط الإنفاق الصناعي، مشيدًا بالأداء الاقتصادي الأمريكي، ومشيرًا إلى تطوراتٍ حديثةٍ وعندما سُئل عن احتمال تجدد الصراع مع إيران، أجاب ترامب إنه لا يوجد ما يدعو إلى القلق. وأضاف أن “عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا” أكثر أهميةً من أسعار النفط، وادعى أنه “لو لم أُنتخب رئيسًا، لكانت إيران قد قضت على إسرائيل بسلاحٍ نووي”.
قرار أمريكي بشأن مقاتلات F-35
أوضح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن تركيا “تتوقع” صدور قرار أمريكي بشأن بيعها مقاتلات F-35 خلال قمة قادة الناتو المنعقدة. تابع أردوغان أن القضية “ليست جديدة”، وأن تركيا “وُعدت” بالحصول على 5 طائرات. وخلال ظهوره إلى جانب الرئيس الأمريكي، أكد أردوغان إن ترامب “يوفي دائمًا بوعوده”. من جانبه، كان الرئيس الأمريكي أقل حسمًا في تصريحاته، لكنه أشار إلى أن الصحفيين قد يسمعون قرارًا بشأن القضية في وقت قريب. وتابع: “إنه قرار سنتخذه”. وأضاف: “إنها طائرة رائعة، وأفضل طائرة بفارق كبير، وهي بالتأكيد أمر سنأخذه بعين الاعتبار”. كما أكد: “سنرفع العقوبات”، في إشارة إلى العقوبات التي فُرضت على تركيا عام 2020 بموجب قانون مواجهة خصوم أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA)، والمرتبطة بالقضية نفسها. الردع النووي ـ هل توسع واشنطن أسلحتها النووية بأوروبا؟
الاتحاد الأوروبي يرد على تهديدات ترامب
رد الاتحاد الأوروبي على سلسلة من التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قمة الناتو في تركيا. أكد المتحدث باسم المفوضية الأوروبية لشؤون التجارة، أولوف جيل، إن الاتحاد الأوروبي “سيضمن دائماً” “حماية مصالح أعضائه بشكل كامل” بعد أن قال ترامب إنه يدرس قطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا وأنه “مستاء” من الاتحاد الأوروبي لرفضه الاستجابة لرغباته في مزيد من النفوذ الأمريكي في جرينلاند. تابع جيل: “نتوقع من الولايات المتحدة أن تفي بالتزاماتها بموجب هذا البيان المشترك كما فعلنا نحن”، في إشارة إلى اتفاقية تجارية تمت الموافقة عليها مؤخراً بين بروكسل وواشنطن أما بالنسبة لغرينلاند، فقال جيل إن “القرارات المتعلقة بمستقبل غرينلاند تخص سكان غرينلاند والدنماركيين”، مضيفًا أن “السلامة الإقليمية والسيادة الوطنية وحرمة الحدود هي مبادئ أساسية للقانون الدولي.
الدنمارك: غرينلاند “ليست للبيع”
أكدت رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن، أن غرينلاند “ليست للبيع”، داعية حلفاء الناتو إلى احترام سيادة الدنمارك، وذلك ردًا على تجديد دونالد ترامب رغبته في أن تسيطر الولايات المتحدة على الجزيرة. وأشار ترامب إلى أن غرينلاند يجب أن تكون تحت سيطرة واشنطن لأهميتها الاستراتيجية، معتبرًا أن الدنمارك لا تستثمر بما يكفي في الجزيرة، رغم امتلاك الولايات المتحدة بالفعل حق الوصول العسكري إليها بموجب معاهدات تعود إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، مع تقليص وجودها العسكري هناك منذ نهاية الحرب الباردة. الدفاع ـ هل يملك الناتو القدرات العسكرية والتقنية لحماية غرينلاند؟
كندا تسير على المسار الصحيح لتحقيق أهداف الناتو
صرحت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، على هامش قمة الناتو، إن حكومتها تسير على المسار الصحيح لتحقيق الهدف الجديد للحلف المتمثل في رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. وأضافت أن كندا بلغت بالفعل مستوى 2% من الناتج المحلي الإجمالي في الإنفاق الدفاعي. وكان أحد أكبر مشاريع المشتريات الدفاعية الكندية خلال السنوات المقبلة قد أُعلن عنه ، ويتمثل في التعاقد مع شركة TKMS الألمانية لبناء ما يصل إلى 12 غواصة لصالح البحرية الكندية. وأضافت أناند أنها ستواصل المفاوضات مع نظيرها الألماني يوهان فاديفول خلال قمة أنقرة، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن السعر النهائي للغواصات.
أكد رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، إن “الأعباء تتحول” بعيدًا عن الولايات المتحدة باتجاه كندا وأوروبا. وأضاف أن أوتاوا سترفع إنفاقها الدفاعي من 1.5% من ناتجها المحلي الإجمالي قبل 18 شهرًا إلى 4% خلال العامين المقبلين.
لوكسمبورغ: بنك متعدد الأطراف يهدف إلى تمويل الإنفاق الدفاعي
كشف رئيس وزراء لوكسمبورغ، لوك فريدن، عن مبادرةٍ تقودها بلاده بالتعاون مع كندا لإنشاء بنكٍ دفاعيٍّ متعدد الأطراف يهدف إلى تمويل الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء في حلف الناتو والدول الشريكة، إضافةً إلى دعم شركات الدفاع والبنوك التجارية، في ظل الضغوط المتزايدة لزيادة الإنفاق العسكري خلال العقد المقبل. وأوضح فريدن أن نحو 10 دول انضمت إلى المبادرة حتى الآن، وأن البنك سيُكمل أدوات التمويل الحالية دون أن يحل محلها، مع إتاحة التمويل للدول التي تواجه قيودًا ماليةً مثل إيطاليا واليونان، فضلًا عن تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة وتقديم ضماناتٍ للبنوك لدعم قطاع الدفاع.
دول البحر الأسود توسع قوة العمل المعنية بإزالة الألغام
أكدت بوخارست أن رومانيا وبلغاريا وتركيا استغلت قمة أنقرة لترسيخ الجهود الموسعة لإزالة الألغام الخطيرة من البحر الأسود . وقالت وزارة الدفاع الرومانية: “إن حماية البنية التحتية الحيوية في البحر الأسود تتطلب نهجًا معقدًا ومتكاملًا وطويل الأمد”. تمتلك الدول الثلاث عمليات استخراج الغاز وخطوط الأنابيب في البحر الذي تتشاركه مع روسيا وأوكرانيا وجورجيا. لقد هدد الغزو الروسي لأوكرانيا أمن هذه العمليات، حيث أبلغت رومانيا على وجه الخصوص عن توغلات طائرات روسية بدون طيار في أراضيها.
ماكرون: الاستقلالية الدفاعية الأوروبية أصبحت واقعًا متناميًا
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه من الجيد أن الدول الأوروبية تنفق المزيد على الدفاع، وأنها تعمل على تعزيز قاعدتها الصناعية الدفاعية الخاصة. وقال ماكرون: “الأوروبيون يستثمرون أكثر فأكثر ويتحركون أكثر فأكثر من أجل دفاعهم الخاص”. وأضاف: “لقد كنتُ من جهتي أدعو إلى ذلك منذ تسع سنوات، انطلاقًا من قناعتي بأن علينا القيام بذلك من أجل مصلحتنا الخاصة، وأن ذلك يقع في صميم الاستقلالية الإستراتيجية الأوروبية”.
تابع ماكرون إنه، على افتراض أن الخطط الجديدة تحصل على موافقة البرلمان، فإن فرنسا ستكون قد ضاعفت ميزانية إنفاقها العسكري خلال السنوات العشر الماضية في أثناء ولايتيه الرئاسيتين، اللتين تقتربان من نهايتهما. ومن المقرر أن تُجري فرنسا انتخاباتٍ رئاسيةً في أبريل 2027. وأشار إلى المجالات التي تُسهم فيها فرنسا ودولٌ أوروبيةٌ أخرى في مهام الناتو الأمنية، في منطقة البلطيق وإسكندنافيا وأماكن أخرى. وقال: “وعندما يعيد الأمريكيون تموضع جهودهم، ويسحبون أصولهم البحرية، فإننا نكون هناك لنحل محلهم”. وأضاف: “لقد غطت فرنسا بمفردها 80% من المتطلبات البحرية التي ظهرت في أعقاب إعادة الانتشار الأمريكية”.
القادة المشاركون في قمة الناتو
يشارك في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة قادة الدول الأعضاء الـ32، يتقدمهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب رؤساء الدول والحكومات في دول الحلف. يشارك في مأدبة العشاء الرسمية، المقرر عقدها مساء يوم السابع من يوليو 2026 على هامش القمة، كل من الرئيس الأوكراني زيلينسكي، ورئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.وتعكس هذه المشاركة اتساع دائرة الشركاء الاستراتيجيين للناتو، كما تؤكد أهمية القمة باعتبارها منصة للحوار والتنسيق بشأن القضايا الأمنية والدفاعية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الحرب في أوكرانيا، والأمن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، والتحديات الجيوسياسية العالمية.
وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى تركيا، ويلتقي الشرع نظيره الأمريكي على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).رحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحضوره، قائلًا: “لقد أنجز عملًا مذهلًا خلال عامٍ ونصف”، منذ إطاحته بالرئيس السوري السابق بشار الأسد، الذي حكم البلاد لفترةٍ طويلة. وأضاف ترامب: “تربطني به علاقةٌ جيدةٌ جدًا.” وجاءت تصريحات ترامب الإيجابية رغم رفض الشرع، في يونيو من العام 2026، طلبًا بالتدخل في الصراع بين إسرائيل وحزب الله في لبنان. وأكد الرئيس السوري أن بلاده تسعى إلى ترسيخ حكومتها الجديدة عبر الوسائل الدبلوماسية، وليس من خلال العمل العسكري.
تركيا في قلب هذه المعادلة
تُعتبر أنقرة، بوصفها عاصمة الجمهورية التركية ومركز صناعة القرار السياسي والعسكري، محورًا رئيسيًا في دور تركيا داخل حلف (الناتو). وتستند أهمية تركيا في الحلف إلى ثلاثة مرتكزات رئيسية: القوة العسكرية، والموقع الجغرافي، والدور الجيوسياسي.فمن الناحية العسكرية، تمتلك تركيا واحدة من أكبر القوات المسلحة داخل الناتو، وتُسهم بقدرات بشرية وعسكرية متقدمة في عمليات الحلف ومهامه المختلفة. أما من الناحية الجغرافية، فتشغل موقعًا استراتيجيًا يربط بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط والبحر الأسود وشرق البحر المتوسط، كما تتحكم في مضيقي البوسفور والدردنيل، اللذين يُعدان من أهم الممرات البحرية العالمية، مما يمنحها أهمية خاصة في أمن الحلف وردعه الاستراتيجي.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، تؤدي تركيا دورًا محوريًا في إدارة العديد من الملفات الإقليمية، بما في ذلك الأمن في البحر الأسود، والأزمات في الشرق الأوسط، والهجرة، ومكافحة الإرهاب، وأمن الطاقة، الأمر الذي يجعلها شريكًا لا غنى عنه في صياغة سياسات الناتو وتعزيز استقراره الإقليمي والدولي. فهي تمتلك ثاني أكبر جيش داخل الناتو بعد الولايات المتحدة، وتسيطر على مضيقي البوسفور والدردنيل اللذين يشكلان بوابة البحر الأسود، كما تلعب دورًا جغرافيًا محوريًا يربط أوروبا بالشرق الأوسط والقوقاز. إلى جانب ذلك، أصبحت الصناعات الدفاعية التركية، وخاصة في مجال الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة، عنصرًا مهمًا في منظومة الردع داخل الحلف. هل يتحول توسع النفوذ الصيني في أوروبا إلى تحد أمني للناتو؟
تنفذ تركيا مهمة بحرية في البحر الأسود بالتعاون مع رومانيا وبلغاريا، وهم حلفاء في الناتو يطلون على البحر الأسود، بهدف الحفاظ على أمان مسارات الشحن العالمية لتجارة الحبوب والطاقة. أصبح البحر الأسود جبهة أمنية رئيسية لأوروبا، وتركيا تقع في مركزه تمامًا. تسيطر أنقرة على المضائق التركية التي تعد المنفذ البحري الوحيد بين البحر الأسود والبحر المتوسط. وبعد حرب أوكرانيا في فبراير من العام 2022، قيدت تركيا مرور معظم السفن الحربية، مما حد من قدرة روسيا على تعزيز أسطولها. تلعب تركيا دورًا دبلوماسيًا دقيقًا، حيث زودت أوكرانيا بطائرات مسيرة بينما حافظت على علاقات جيدة مع روسيا. ويوصف هذا الموقف بأنه داعم لأوكرانيا دون أن يكون معاديًا لروسيا. و مع استمرار الحرب واستمرار جهود إزالة الألغام، من المرجح أن يزداد دور تركيا في الناتو وفي أمن البحر الأسود تأثيرًا جليًا.
استغل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قمة الناتو في أنقرة للمطالبة بإنهاء استبعاد تركيا من منظومة الدفاع الأوروبية، مؤكدًا أن إعادة تسليح أوروبا لن تنجح دون مشاركة أنقرة. ودعا الاتحاد الأوروبي إلى تجنب إنشاء هياكل دفاعية موازية للناتو وعدم تهميش الحلفاء من خارج الاتحاد، محذرًا من أن ذلك سيُضعف الأمن عبر الأطلسي. وأشار أردوغان إلى استمرار استبعاد تركيا من برامج الدفاع الأوروبية، ومنها أداة القروض الدفاعيةSAFE، بسبب اعتراضات اليونان، كما طالب برفع القيود المفروضة على التعاون الدفاعي بين دول الحلف، في إشارة إلى الخلافات المتعلقة بصادرات الأسلحة واستبعاد أنقرة من برنامج المقاتلةF-35.
أكد أردوغان أن تركيا تمتلك ثاني أكبر جيش في الناتو بعد الولايات المتحدة، وقد رفعت إنفاقها الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، معلنًا استثمارًا إضافيًا بقيمة 24 مليار دولار لتعزيز قدرات الدفاع الجوي والصاروخي. كما اقترح إنشاء مركز تميز معتمد من الناتو في تركيا للأنظمة غير المأهولة ومكافحة الطائرات المسيَّرة، مشددًا في الوقت ذاته على استمرار دعم بلاده لأوكرانيا مع الحفاظ على قنوات الحوار مع روسيا، ومواصلة مساهمتها في مبادرة PURL الخاصة باحتياجات كييف الدفاعية.
المحاور الرئيسة على جدول أعمال قمة الناتو – أنقرة 2026
ـ تعزيز الإنفاق الدفاعي : تمثل قضية الإنفاق الدفاعي أحد أبرز محاور قمة أنقرة، في ضوء التزام الدول الأعضاء الذي أُعلن في القمة السابقة برفع الإنفاق الدفاعي إلى ما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي. وتشير المعطيات إلى أن الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو، إلى جانب كندا، رفعت إنفاقها الدفاعي الأساسي خلال عام 2025 بنحو 139 مليار دولار أمريكي (بالقيمة الاسمية)، فيما يُتوقع أن تحقق بعض الدول المستهدف الجديد خلال عام 2026، قبل الموعد الزمني المحدد. وتركز قمة أنقرة على ضمان أن تترجم هذه الزيادة في الإنفاق إلى تطوير القدرات العسكرية النوعية، بما يعزز جاهزية الحلف وقدرته على مواجهة التهديدات الأمنية المتنامية. كيف يؤثر تقاسم الأعباء على مستقبل الردع داخل الناتو؟ اجتماع وزراء دفاع الحلف
ـ تطوير الصناعات الدفاعية : تؤكد أجندة القمة أن تعزيز قوة الردع والدفاع الجماعي لا يعتمد فقط على زيادة الموازنات العسكرية، وإنما يتطلب أيضًا تطوير قاعدة صناعية دفاعية قادرة على تلبية احتياجات الحلف من الأسلحة والمعدات العسكرية والأنظمة التكنولوجية الحديثة. وفي هذا الإطار، يعمل الناتو على توسيع التعاون مع قطاع الصناعات الدفاعية لتعزيز الطاقة الإنتاجية، وتأمين سلاسل الإمداد، وتسريع إنتاج وتسليم القدرات العسكرية المطلوبة. كما يشكل منتدى الناتو للصناعات الدفاعية، الذي يُعقد على هامش القمة في أنقرة، منصة لعرض المبادرات الصناعية والتكنولوجية الهادفة إلى رفع جاهزية الحلف وتعزيز قدرته على الاستجابة السريعة للتحديات الأمنية.
من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة وألمانيا خلال قمة الناتو عن إنشاء أول مركز أوروبي لإنتاج الصواريخ الباليستية التكتيكية “ATACMS” في منشأة راينميتال بمدينة أونترلوس شمال ألمانيا. ويستهدف المركز تصنيع ودمج وتسليم صواريخ “ATACMS” لدول الناتو والقوات الأوروبية المتحالفة. ما حدود المواجهة المباشرة بين الناتو وروسيا؟
ـ استمرار دعم أوكرانيا : يحافظ ملف أوكرانيا على مكانته بوصفه أحد أهم أولويات الحلف، انطلاقًا من اعتبار أمن أوكرانيا جزءًا من الأمن الأوروبي والأطلسي. وفي ظل استمرار الحرب الروسية–الأوكرانية، تؤكد قمة أنقرة التزام الدول الأعضاء بمواصلة تقديم الدعم العسكري لكييف، بما يعزز قدرتها على الدفاع عن أراضيها وتلبية احتياجاتها العسكرية العاجلة. كما تسعى القمة إلى وضع آليات تضمن استدامة المساعدات العسكرية واللوجستية على المدى الطويل، بما يعكس استمرار التزام الناتو بدعم أوكرانيا في مواجهة التحديات الأمنية الراهنة.ومن المتوقع أن تحصل أوكرانيا على تعهد جديد من الحلفاء بتقديم 70 مليار يورو كمساعدات عسكرية لأوكرانيا خلال العام 2026 العام ومرة أخرى العام 2027. كيف سيؤثر التعاون الدفاعي بين برلين ووارسو على أمن الناتو؟
هل سيكون الملف الإيراني حاضرًا على أجندة القمة؟ : رغم أن جدول أعمال قمة الناتو في أنقرة يركز بصورة أساسية على تعزيز القدرات الدفاعية، وزيادة الإنفاق العسكري، ودعم أوكرانيا، فإن التطورات المرتبطة بالملف الإيراني مرشحة لفرض حضورها في المناقشات السياسية بين قادة الدول الأعضاء. وتبدي عدة عواصم أوروبية مخاوف من أن تؤدي تداعيات المواجهة مع إيران، إلى جانب حالة التباين بين الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب والحكومات الأوروبية بشأن كيفية التعامل مع هذه الأزمة، إلى إلقاء بظلالها على أعمال القمة، بما قد يصرف جانبًا من الاهتمام عن أولويات الحلف الأساسية.
القمة تعيد رسم الشراكة الأطلسية؟
القمة تعيد رسم الشراكة، ليس بمعنى تغيير هوية الحلف، وإنما إعادة توزيع الأدوار داخله. فالولايات المتحدة ما زالت الضامن الرئيسي للأمن الأوروبي، لكنها تطالب الحلفاء الأوروبيين بتحمل مسؤولية أكبر في تمويل الدفاع وتطوير الصناعات العسكرية. وفي المقابل، تسعى الدول الأوروبية إلى تعزيز قدراتها الدفاعية مع الحفاظ على المظلة الأمنية الأمريكية. تركيا اليوم ليست مجرد دولة عضو في الناتو، بل أصبحت دولة محورية في معادلة الأمن الإقليمي. فهي تجمع بين موقعها الجغرافي، وقدراتها العسكرية، وتطور صناعاتها الدفاعية، وعلاقاتها المتوازنة مع عدد من الأطراف الإقليمية والدولية. وهذا يمنحها دورًا مهمًا في ملفات البحر الأسود، والشرق الأوسط، وأمن الطاقة، وإدارة الأزمات داخل الحلف.الدفاع الأوروبي ـ هل تمهد برلين لمرحلة جديدة في الصناعات العسكرية؟
تقليص وجود واشنطن العسكري في أوروبا
مع تصاعد التساؤلات بشأن مستقبل حلف شمال الأطلسي “الناتو” قبيل القمة المرتقبة في أنقرة في يوليو من العام 2026، من المتوقع أن تستغل الولايات المتحدة الأمريكية هذا الحدث لطرح سلسلة من المبادرات الهادفة إلى تخفيف التداعيات السياسية المحتملة لتقليص وجودها العسكري في أوروبا. وكانت الولايات المتحدة قد شرعت مؤخرًا في تنفيذ خطط لمراجعة انتشار قواتها في أوروبا، حيث دعا وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إلى ما وصفه بـ”الناتو 3.0″.
يقول الأمين العام لحلف الناتو مارك روته إن الاجتماع الذي سيعقد سيُظهر أن الأوروبيين يوفون بتعهداتهم بزيادة الإنفاق الدفاعي لردع روسيا عن أي هجوم، مع توقيع صفقات أسلحة بقيمة عشرات المليارات من الدولارات. ومن المتوقع أن يتعهد القادة بمواصلة تمويل الأسلحة لأوكرانيا. يقول المسؤولون الأوروبيون إنهم يأملون أن تضمن علاقات ترامب القوية مع أردوغان وروته قمة سلسة، لكنهم لا يستطيعون التأكد من ذلك، نظرًا للخلافات المستمرة عبر الأطلسي بشأن الحرب الإيرانية وانتقاد الرئيس الأمريكي المتكرر لحلف الناتو. محمي: حرب أوكرانيا : العلاقات الأوروبية ـ الروسية، الانفتاح وحدود التقارب،قراءة استشرافية. ملف
صفقات ومشروعات محتملة
ومن المنتظر أن تعلن كبرى شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية، بصورة مشتركة، عن مجموعة من المشروعات الدفاعية في تركيا في السابع من يوليو من العام 2026، على أن تنفذ في أوروبا بالتعاون مع الحكومة الأمريكية. كما ستكون صفقة محتملة لبيع أنظمة تسليح ذات أهمية استراتيجية، من بينها صواريخ “توماهوك” المجنحة، ضمن أبرز الملفات المطروحة، بحسب مسؤول أمريكي. قمة أنقرة للناتو ـ كيف تؤثر في مستقبل الشراكة الدفاعية بين أوروبا وواشنطن؟
وخلال العام 2026، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليس فقط سحب (5000) جندي من ألمانيا، وإنما كذلك إلغاء الخطة الخاصة بنقل كتيبة نيران بعيدة المدى وكتيبة دفاع جوي، كان من المقرر إلحاقهما بقوة المهام متعددة المجالات الثانية التابعة للجيش الأمريكي، وهي وحدة متخصصة في العمليات متعددة المجالات. يستطيع نظام “تايفون”، الذي تستخدمه الولايات المتحدة الأمريكية حصرًا، على إطلاق كل من صواريخ “توماهوك” وصواريخ الدفاع الجوي “SM-6″، وبات أحد الخيارات المطروحة لسد الفجوة المحتملة في القدرات العسكرية. وكانت برلين قد قدمت خطاب طلب رسمي للحصول على النظام خلال العام الماضي، لكنها لم تتلق أي رد حتى العام 2026.
دمج أنظمة أمريكية: منصات إطلاق أوروبية
وقد يتضمن المقترح كذلك دمج أنظمة أمريكية مثل “GMLRS” على منصات إطلاق أوروبية، رغم أن الولايات المتحدة كانت قد رفضت في السابق طلبات مماثلة تقدمت بها كل من ألمانيا وفرنسا. وبصورة عامة، لا يزال المسؤولون في ألمانيا ينظرون إلى التطورات بحذر وتفاؤل في الوقت نفسه. ويؤكدون أن القرارات الأساسية قد اتخذت بالفعل خلال قمة لاهاي في العام 2025، وأن قمة أنقرة ستركز على إدارة انتقال منظم لحلف الناتو إلى مرحلته المقبلة. الدفاع والأمن الأوروبي ـ كيف تستعد روسيا لاختبار تماسك الناتو وأوروبا؟
موقف واضح بشأن روسيا
من المتوقع أن يصدر عن جميع الدول الأعضاء الـ(32) في الحلف موقف يٌحذر من تهديدات روسيا المحتملة، ليس فقط بالنسبة إلى أوكرانيا، وإنما كذلك بالنسبة إلى الحلف نفسه، وفقًا لما ذكره مسؤول ألماني. ومن المرجح أن تمثل إسبانيا إحدى أبرز العقبات خلال القمة، إذ تواصل مدريد معارضة هدف حلف شمال الأطلسي المتعلق بزيادة الإنفاق الدفاعي. ويرى المسؤولون الألمان أن إسبانيا لا يمكنها أن تتوقع من شركائها الأوروبيين توفير غطاء سياسي لها، مؤكدين أن تقاسم الأعباء بصورة عادلة أمر ضروري، وأن مدريد ينبغي أن تستعد لنقاش صعب بشأن هذه القضية.الدفاع والأمن الأوروبي ـ كيف تعزز المشروعات الدفاعية المشتركة الجاهزية العسكرية؟
أوضح مارك روتّه إن روسيا تستثمر ما يقارب 50% من ميزانيتها الحكومية في آلتها الحربية، وأن صناعتها الدفاعية تعمل على مدار الساعة. وأضاف أن الصين وكوريا الشمالية توسّعان قدراتهما النووية، وأنه يجب الحفاظ على اليقظة تجاه إيران، رغم الهجمات الأمريكية، وقال روتّه: “هذه الدول تتعاون بشكل متزايد، وهذا ما يجب أن يقلقنا جميعًا”.
صرحت وزيرة الدفاع الهولندية ديلان يشيلغوز زيغيريوس: “أن الحلفاء الذين لا يتجهون نحو إنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع سيتعرضون لضغوط من حلفاء الناتو الآخرين”. أوضحت زيغيريوس: “في العام 2025 في لاهاي، وعدنا بالكثير. لكن هذه الوعود لا قيمة لها إلا إذا تم الوفاء بها فعلًا. واليوم، آمل أن أرى ذلك من زملائي. أما الزملاء الذين لا يوفون بوعودهم، فسأتحدث معهم كذلك، لأننا يجب أن ننجز هذا معًا”. وقالت زيغيريوس: “إنه لا يمكن دحر التهديد الروسي في القارة الأوروبية إلا إذا بادر الجميع إلى بذل قصارى جهدهم، “كما تعلمون جيدًا، نحن نخوض حربًا في قارتنا. لدينا عدو يواجهنا، بوتين، ومن المهم جدًا أن نكون قادرين على الوقوف في وجهه.”
التباين حول حرب إيران
يخشى المسؤولون الأوروبيون من أن الحرب الإيرانية قد تطغى على القمة إذا حدث تصعيد في الصراع، الذي يخضع لوقف إطلاق نار هش، أو إذا عبّر ترامب عن غضبه من الأوروبيين لعدم بذلهم المزيد من الجهد لمساعدة العمليات العسكرية الأمريكية. أشار ترامب إلى أن هذا يعني أن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى الوفاء بالتزامها بمساعدة دولة عضو في حلف الناتو تتعرض للهجوم.الدفاع والأمن الأوروبي ـ كيف تعيد ألمانيا ودول البلطيق تشكيل أولويات التعاون الدفاعي؟
ويقول مسؤولو الناتو إن الغالبية العظمى من الحلفاء أوفت بالتزاماتها بالسماح للولايات المتحدة باستخدام مجالها الجوي وقواعدها على أراضيها، على الرغم من أن الحرب كانت غير شعبية للغاية في أوروبا وأن العديد من القادة الأوروبيين لم يدعموها.كما أدت الحرب إلى تمزق العلاقات الشخصية بين ترامب والقادة الأوروبيين مثل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ورئيس الوزراء البريطاني المنتهية ولايته كير ستارمر، مما يثير احتمال عودة هذه التوترات إلى الظهور في القمة. قال دبلوماسي رفيع المستوى في حلف الناتو: “أنا متفائل بأن ذلك لن يحدث لأنني أعتقد أن القادة يدركون ما هو على المحك. وإذا حدث شيء من هذا القبيل، فلدينا دائماً مستشار العلاقات الزوجية الأمثل، مارك روته، لتهدئة الأمور”.
التحدي الحقيقي: السياسة لا القدرات العسكرية
على الرغم من المؤشرات الإيجابية المتعلقة بزيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز القدرات العسكرية الأوروبية، فإن التحدي الأكبر أمام قمة أنقرة يبقى سياسيًا بالدرجة الأولى. فقد شهدت العلاقات عبر الأطلسي خلال الفترة الأخيرة تباينات ملحوظة بشأن عدد من القضايا، من بينها تقاسم الأعباء الدفاعية، ومستقبل الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، والتعامل مع الأزمة الإيرانية. كما يواصل الرئيس الأمريكي ترامب توجيه انتقادات متكررة للحلفاء الأوروبيين بسبب الفجوة القائمة في مستويات الإنفاق الدفاعي، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة القمة على المحافظة على صورة الوحدة والتوافق التي يسعى الحلف إلى إبرازها.
تعزيز التعاون مع تركيا
دفعت مؤشرات تراجع الانخراط الأمريكي في أمن أوروبا، في ظل سياسات الرئيس دونالد ترامب، العديد من الدول الأوروبية إلى إعادة تقييم دور تركيا بوصفها شريكًا استراتيجيًا لا غنى عنه داخل حلف الناتو. بفضل امتلاكها ثاني أكبر جيش في الحلف، وقاعدة صناعية دفاعية متطورة، وتقدمها في مجالات الطائرات المسيّرة والصواريخ والقدرات البحرية، باتت أنقرة عنصرًا أساسيًا في جهود تعزيز الردع الأوروبي وسد الفجوات العسكرية المحتملة. أسهمت الشراكات الدفاعية المتنامية بين تركيا وعدد من الدول الأوروبية، إلى جانب تزايد صادراتها العسكرية، في تعزيز مكانتها داخل المنظومة الأمنية الغربية. ورغم استمرار الخلافات السياسية بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، لا سيما بشأن ملف العضوية، فإن التطورات الأمنية الراهنة تعزز القناعة الأوروبية بأن أي ترتيبات أمنية مستقبلية في القارة ستتطلب دورًا تركيًا فاعلًا، وهو ما يمنح أنقرة موقعًا تفاوضيًا أكثر قوة خلال قمة الناتو في أنقرة وما بعدها. الدفاع
استطلاع للراي العام الامريكي والأوروبي بشان الناتو
أظهر استطلاع أجراه حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال شهري مارس وأبريل 2026، وشمل أكثر من 31 ألف مشارك في الدول الأعضاء، تراجعًا ملحوظًا في ثقة الرأي العام الأمريكي بالحلف، إذ لم يعتقد سوى 43% من الأمريكيين أن الناتو سيدافع عن الولايات المتحدة في حال تعرضها لهجوم، وهي أدنى نسبة بين دول الحلف، ويُعزى ذلك إلى حد كبير للخطاب المتكرر للرئيس الأمريكي ترامب الذي شكك في مبدأ الدفاع الجماعي. ورغم هذا التراجع، لا تزال غالبية مواطني دول الناتو تنظر إلى الحلف باعتباره عنصرًا أساسيًا للأمن الجماعي، حيث يرى 62% أن عضوية الناتو تقلل احتمالات تعرض بلدانهم لهجوم، بينما يؤيد 65% استمرار عضوية دولهم في الحلف، ويؤكد 72% أهمية الشراكة عبر الأطلسي. وفي المقابل، أظهر الاستطلاع تحسنًا نسبيًا في النظرة العامة تجاه روسيا والصين، مع تراجع محدود في مستويات التأييد لاستمرار دعم أوكرانيا، وهو ما يعكس تأثير المتغيرات السياسية والخطاب الأمريكي الداخلي، إلى جانب تنامي حملات التأثير الإعلامي والدعاية في تشكيل اتجاهات الرأي العام داخل دول الحلف. الناتو وروسيا ـ ما دلالات انتشار الجيش الألماني في ليتوانيا؟
نمو الإنفاق الدفاعي في أوروبا وكندا سيتباطأ
تشير تقديرات حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى أن الدول الأوروبية وكندا سترفع إنفاقها الدفاعي الحقيقي بنسبة 11% في عام 2026 ليصل إلى 634 مليار دولار، في إطار التزام الحلف برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، مع احتساب الإنفاق على الأمن والبنية التحتية والمرونة لأول مرة ضمن الهدف الجديد. وتتصدر ليتوانيا وإستونيا ولاتفيا وبولندا واليونان الدول التي تحقق أو تتجاوز هدف 3.5% للإنفاق الدفاعي الأساسي، بينما تظل سلوفينيا دون مستوى 2%، وتقترب إسبانيا وبلجيكا والتشيك وسلوفاكيا ولوكسمبورغ وكرواتيا من هذا الهدف، رغم استمرار تفاوت مستويات الإنفاق بين دول الحلف.
أبرز القرارات في قمم حلف الناتو
شكلت قمم حلف شمال الأطلسي (الناتو) عبر تاريخه محطات استراتيجية أسهمت في إعادة صياغة توجهات الحلف وتطوير أدواره بما يتلاءم مع التحولات في البيئة الأمنية الدولية، إذ أرست قمة لندن عام 1990 توجهًا جديدًا بعد الحرب الباردة قائمًا على الانفتاح وبناء علاقات مع دول أوروبا الوسطى والشرقية، فيما اعتمدت قمة روما 1991 مفهومًا استراتيجيًا جديدًا وأنشأت مجلس التعاون لشمال الأطلسي لتعزيز الحوار مع الشركاء. ومع توسع الحلف، مثّلت قمتا مدريد وباريس 1997 نقطة تحول عبر دعوة التشيك والمجر وبولندا للانضمام وإطلاق أطر تعاون مع روسيا وأوكرانيا، بينما ركزت قمة براغ 2002 على تحديث القدرات العسكرية والإصلاحات الهيكلية. ومنذ اندلاع الحرب الروسية–الأوكرانية عام 2022، عقد الناتو قممًا متتالية أعادت التأكيد على دعم أوكرانيا وتعزيز منظومة الردع والدفاع الجماعي، من خلال زيادة الانتشار العسكري على الجناح الشرقي ورفع الجاهزية وتطوير الخطط الدفاعية، بما يعكس تحولًا استراتيجيًا عميقًا في أولويات الحلف. هل يعيد الناتو رسم معادلة الردع النووي في أوروبا؟
مخرجات من قمة انقرة للناتو؟
شهدت القمة يوم الثامن من يوليو 2026 الإعلان عن حزمة من المخرجات السياسية والعسكرية والصناعية التي يمكن اعتبارها النتائج الأولية للقمة، إضافة إلى مواقف سياسية أعلنها قادة الحلف. أبرز المخرجات على النحو الآتي:
تثبيت مسار رفع الإنفاق الدفاعي : أكدت القمة استمرار التزام الحلفاء بالوصول تدريجيًا إلى إنفاق دفاعي يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع التركيز على تحويل هذه الالتزامات المالية إلى قدرات عسكرية وصناعية فعلية، وليس مجرد أرقام في الموازنات. كما أعلنت تركيا أنها تستهدف بلوغ هذا المستوى بحلول عام 2030، مع زيادة كبيرة في استثماراتها الدفاعية، ومنها مشروع “القبة الفولاذية”.
التحول نحو “الناتو الصناعي“: أبرز ما ميز قمة أنقرة هو الانتقال من التركيز على الردع العسكري التقليدي إلى تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية للحلف، من خلال الإعلان عن عقود دفاعية بعشرات المليارات من الدولارات، وتوسيع الإنتاج المشترك، وتعزيز سلاسل الإمداد، وزيادة التعاون بين الصناعات الدفاعية الأوروبية والأمريكية والكندية.
تعزيز القدرات التكنولوجية أطلقت مبادرات جديدة في مجالات: الفضاء العسكري والأقمار الصناعية، الطائرات المسيّرة وأنظمة مكافحتها، الذخائر الموحدة والإنتاج المشترك، الضربات بعيدة المدى، أمن المواد الخام الحيوية للصناعات الدفاعية. وهذه المؤشرات تؤكد أن الحلف يتجه إلى الاستثمار في تكنولوجيا الحروب المستقبلية أكثر من الاعتماد على زيادة أعداد القوات.
استمرار دعم أوكرانيا : رغم عدم صدور إعلان نهائي حتى الآن، فإن الاجتماعات واللقاءات أكدت استمرار الدعم العسكري والسياسي لأوكرانيا، مع التركيز على دمج الصناعة الدفاعية الأوكرانية ضمن منظومة الإنتاج الغربية، وتعزيز قدراتها الدفاعية.
تعزيز الدور التركي: أظهرت القمة تنامي مكانة تركيا داخل الناتو، ليس فقط باعتبارها دولة مضيفة، وإنما كشريك صناعي وعسكري رئيسي. كما استغلت أنقرة القمة للمطالبة بإزالة القيود المفروضة على التعاون الدفاعي معها، والدفع نحو إشراكها بصورة أكبر في المبادرات الدفاعية الأوروبية.
“التزام راسخ” بالمادة 5: أعلن لناتو التزام قادة الحلف الراسخ بالمادة الخامسة من معاهدة واشنطن، التي تنص على أن أي هجومٍ على دولةٍ عضو يُعد هجومًا على جميع أعضاء الحلف، مع التشديد على أن الوحدة والتضامن والردع الجماعي تظل ركائز الأمن والاستقرار لدول الناتو.
استراتيجية التعاون بين الصناعة وحلف الناتو SYNC: أصدر حلف شمال الأطلسي (الناتو) استراتيجية التعاون بين الصناعة وحلف الناتو SYNC الجديدة، تحدد الاستراتيجية ثلاثة أهدافٍ رئيسية، هي: تعزيز التواصل والتعاون مع القطاع الصناعي، ودفع الابتكار وقابلية التشغيل البيني، وتعزيز وتوسيع واستدامة الإنتاج الدفاعي في جميع أنحاء الحلف.
تهدف الاستراتيجية إلى تحسين وصول الشركات إلى حلف الناتو، وتوفير رؤيةٍ أوضح لاحتياجات الحلف من القدرات العسكرية، وتبسيط آليات التعاون مع الناتو أمام الشركات بمختلف أحجامها، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة والموردون غير التقليديين. وسيجري الآن إعداد خطةٍ تنفيذيةٍ مفصلة بالتعاون الوثيق مع القطاع الصناعي.
زيادة الإنفاق على متطلبات الدفاع الأساسية: زيادة الإنفاق على متطلبات الدفاع الأساسية بأكثر من 139 مليار دولار (حوالي 122 مليار يورو). وتم تأكيد “مشتريات جديدة بقيمة تزيد عن 50 مليار دولار”، وتخصيص 5% من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع بحلول عام 2035.
توسيع قدرات الحلف الدفاعية: تطوير “أوروبا أقوى في حلف شمال الأطلسي أقوى – تحالف مُحدَّث”، يتحمل الحلفاء الأوروبيون وكندا ” مسؤولية أكبر عن دفاع الحلف”، وتحديث وتوسيع قدرات الحلف الدفاعية والانتشارية، بما في ذلك استخدام “الأنظمة غير المأهولة والتقنيات المتطورة وقدرات الاستخبارات”.
المزيد من المساعدات لأوكرانيا: يمول الحلفاء الأوروبيون وكندا لغالبية العظمى من المساعدات الأمنية” المقدمة للبلاد عبر قنوات ثنائية ومتعددة الأطراف. وتعهد القادة بتقديم 70 مليار دولار إضافية لعام 2026 في شكل “معدات عسكرية ومساعدات وتدريب”.
الاستجابة والتكيف: يواصل الحلف “الاستجابة والتكيف” مع مختلف تحديات “البيئة الأمنية الأوسع، من خلال ألا يجب أن تمتلك إيران سلاحًا نوويًا أبدًا”، ودعوة طهران إلى “الاحترام الكامل لحرية الملاحة في مضيق هرمز “.
الأستنتاج
ـ أن قمة أنقرة تمثل نقطة تحول في مسار الناتو، إذ انتقل الحلف من التركيز على الردع التقليدي إلى بناء قاعدة صناعية وتكنولوجية دفاعية قادرة على دعم عمليات طويلة الأمد ومواجهة المنافسة مع روسيا والصين. وتؤكد القمة أن مفهوم الأمن الأطلسي لم يعد يقتصر على نشر القوات، بل أصبح يرتكز على الإنتاج العسكري، والابتكار، وسلاسل الإمداد، والفضاء، والذكاء الاصطناعي.
ـ تعكس القمة محاولة للحفاظ على تماسك الحلف في ظل استمرار التباينات بين الولايات المتحدة وبعض الحلفاء الأوروبيين، ما يعني أن نجاح مخرجاتها سيقاس خلال السنوات المقبلة بمدى تحويل التعهدات السياسية والمالية إلى قدرات عملياتية ملموسة، وليس بمجرد البيانات الختامية.
ـ تُظهر قمة أنقرة أنها محطة مفصلية في مسار إعادة تموضع الناتو منذ الحرب الروسية ـ الأوكرانية، حيث تعكس في جوهرها اتجاهين متوازيين: تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية وتحميلها مسؤوليات أكبر داخل الحلف، مقابل اختبار متجدد لتماسك العلاقة الأطلسية في ظل استمرار التباينات بين واشنطن والعواصم الأوروبية حول الإنفاق الدفاعي وتقاسم الأعباء وأولويات الردع. وفي هذا السياق، لا يُقاس نجاح القمة ببياناتها المعلنة فقط، بل بقدرتها على ضبط التوازن السياسي داخل الحلف وترسيخ وحدة القرار الاستراتيجي.
ـ تؤكد القمة ثبات الدور التركي كعنصر محوري في معادلة الناتو، بفعل ثقلها العسكري وموقعها الجيوسياسي الحاكم لممرات استراتيجية تربط أوروبا بالشرق الأوسط وآسيا، إضافة إلى أدوارها الإقليمية في ملفات البحر الأسود والهجرة والأمن ومكافحة الإرهاب، ما يجعلها فاعلًا مؤثرًا في استقرار البيئة الأمنية للحلف.
وفي المقابل، تعكس المواقف الروسية استمرار رؤية الناتو كأداة توسع جيوسياسي قرب حدودها، مع اعتراضها على تعزيز الوجود العسكري للحلف في محيطها الحيوي، خصوصًا في الفضاءين الجنوبي والشرقي، مقابل دعواتها إلى مقاربة أمنية قائمة على الحوار المتكافئ.
ـ أما على مستوى المخرجات، فتبرز القمة تأكيد لوحدة الموقف تجاه ملفات خارجية أبرزها البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز، بما يعكس سعي الحلف إلى الحفاظ على تماسكه الخارجي رغم التباينات الداخلية.
ـ إن قمة أنقرة يمكن اعتبارها اختبار لقدرة الناتو على الانتقال إلى مرحلة “الردع المعزز” القائم على التكامل العسكري ـ الصناعي، مع الحفاظ على التوازن بين الالتزام الأمريكي والدور الأوروبي والدعم المستمر لأوكرانيا، بما يحدد ملامح المرحلة المقبلة من تطور الحلف.
ـ تكشف مخرجات منتدى صناعات الدفاع المصاحب لقمة أنقرة إلى أن حلف الناتو دخل مرحلة جديدة من إعادة بناء قدراته العسكرية، تقوم على التحول من مفهوم “الردع بالقوات” إلى “الردع بالقدرة الصناعية والتكنولوجية”. فلم يعد التركيز منصبًا على زيادة أعداد القوات أو حجم الانتشار العسكري، بل على بناء قاعدة صناعية دفاعية قادرة على توفير الذخائر والمنصات والأنظمة المتقدمة بصورة مستدامة وسريعة، بما يضمن استمرار الجاهزية في مواجهة الأزمات الممتدة.
ـ تعكس المبادرات المعلنة تحولًا في أولويات الحلف نحو الاستثمار في المجالات الأكثر تأثيرًا في الحروب الحديثة، وفي مقدمتها الفضاء العسكري، والطائرات المسيرة وأنظمة مكافحتها، والذكاء الاصطناعي، والضربات بعيدة المدى، إضافة إلى تأمين سلاسل إمداد المواد الخام الحيوية. ويشير ذلك إلى أن الناتو يسعى إلى تقليص الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية، وتعزيز الاكتفاء الصناعي داخل دول الحلف، في ظل الدروس المستخلصة من الحرب الروسية–الأوكرانية.
ـ توضح الصفقات المشتركة، ولا سيما في مجالات النقل الاستراتيجي، والإنذار المبكر، والمراقبة الجوية، توجهًا متزايدًا نحو التكامل الصناعي والدفاعي الأوروبي ضمن إطار الناتو، مع استمرار الدور الأمريكي في التكنولوجيا والقيادة، وهو ما قد يسهم في إعادة توزيع الأعباء الدفاعية بين ضفتي الأطلسي، دون المساس بالقيادة الاستراتيجية للولايات المتحدة.
ـ من المرجح أن تنظر روسيا إلى هذه المبادرات باعتبارها جزءًا من عملية إعادة تسليح طويلة الأمد للحلف، وليس مجرد استجابة ظرفية للحرب في أوكرانيا، الأمر الذي قد يدفعها إلى تسريع برامجها العسكرية وتعزيز انتشارها في مناطق التماس مع الناتو، بما يزيد من حدة المنافسة العسكرية خلال السنوات المقبلة.
ـ وتبرز تركيا كأحد أبرز المستفيدين من هذه التحولات، إذ تشير مشاركتها في معظم المبادرات الاستراتيجية إلى تنامي دورها كمركز للإنتاج الدفاعي والتكنولوجيا العسكرية داخل الحلف، وهو ما يعزز مكانتها كشريك صناعي وعسكري رئيسي، وليس مجرد دولة تقع على الجناح الجنوبي للناتو.
ـ أن قمة أنقرة قد تمثل نقطة تحول في مسار الناتو، من تحالف يركز على إدارة الأزمات إلى تحالف يسعى لبناء قاعدة ردع مستدامة ترتكز على التصنيع العسكري والابتكار التكنولوجي والتكامل الصناعي. وإذا نجحت الدول الأعضاء في تنفيذ التعهدات الاستثمارية ورفع الإنفاق الدفاعي إلى المستويات المستهدفة، فمن المرجح أن يشهد الحلف خلال العقد المقبل تحولًا في هيكل قدراته العسكرية، بما يعزز جاهزيته لمواجهة المنافسة مع روسيا والصين والتعامل مع التهديدات الناشئة في مجالات الفضاء والسيبرانية والأنظمة غير المأهولة.
رابط مختصر. https://www.europarabct.com/?p=120606
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
