اختر صفحة

قطر.. تعود من جديد للمشهد “الجهادي” في الصومال بعد تسريبات “النيويورك تايمز”

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

جاسم محمد ـ باحث في قضايا الإرهاب والإستخبارات ـ بون

بعد سلسلة تسريبات الصحافة الغربية، الى تورط قطر برعاية وتمويل الإرهاب، ياتي تقرير صحيفة النيويورك تايمز الأميركية يوم 22 يوليو الجاري 2019، مكملا ، بنشرها تسجيل صوتي مسرب  لرجل الأمن خليفة كايد المهندي، المقرب من أمير قطر تميم. فالدوحة ترتبط بعلاقات وثيقة مع الإرهابيين وتدعم المتطرفين الذين يشنون عمليات إرهابية في  هذا البلد الأفريقي الممزق بهدف تحويل عقود عمل لصالح قطر. وقال المهندي لسفير الدوحة حسن بن حمزة بن هاشم بعد أسبوع من تفجير بوصاصو في 18 من مايو الماضي:”التفجيرات والقتل نعرف من يقف وراءها”.وأضاف رجل الأمن القطري للسفير:”لقد كان أصدقاؤنا وراء التفجيرات الأخيرة”.   ماذا تريد قطر من استقبالها عادل الحسني عضو تنظيم القاعدة على أراضيها ؟

التسريب لم يكن الاول، فسبق اننشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، رسائل حصرية مسربة تكشف أن قطر دفعت مبالغ طائلة بمئات ملايين الدولارات لإرهابيين في العراق، لأجل الإفراج عن عدد من مواطنيها وأفراد من الأسرة الحاكمة اختطفوا في العراق عام 2015. موقف دول اوروبا من قطر

وكشف تقرير الكونغرس الاميركي يوم 12 يوليو 2017 دور قطر في دعم الميليشيات الإرهابية والتنظيمات المتطرِّفة. وقال الرئيس ترامب يوم 14 تموز 2017، إن “قطر عُرفت بتمويل الإرهاب”، مشيرًا إلى أننا “أبلغناهم بضرورة التوقف عن تمويل الإرهاب. وحذّر رئيس لجنة مكافحة الإرهاب في البرلمان البلجيكي كوين متسو، خلال شهر ديسمبر 2018 من أنّ محاربة تمويل الجماعات المُتطرفة في أوروبا، لن يكتمل من دون التطرق إلى الأموال القطرية ودورها في دعم التنظيمات المتطرفة.

وذكرت، الدكتورة نرمين توفيق، باحثة متخصصة في الشؤون الأفريقية والحركات المتطرفة، في دراستها وفقا الى صحيفة سونا الصومالية  الصادرة في شهر يناير 2018  ، إن أدوار قطر التخريبية لم تتوقف على دعم وتمويل حركة الشباب وإنما تعداه لمحاولة خلق مزيد من الحركات الإرهابية في الصومال، وضطرت الدكتورة نرمين توفيق ، بإن اجتماعًا سريًّا عقد في تركيا شارك فيها ضباط استخبارات قطريون وإيرانيون وممثلون لجماعة حزب الله اللبنانية بحضور فهد ياسين المدير العام للقصر الرئاسي في الصومال ومعروف أنه من المقربين من النظام القطري، ومقرب من الزعيم الروحي للإخوان يوسف القرضاوي، بهدف تشكيل جماعة إرهابية في الصومال.

حركة الشباب

خريطة حواضن التطرف والإرهاب عام 2018 … الصومال  تأسست الحركة في أوائل 2004 و كانت الذراع العسكري لاتحاد المحاكم الإسلامية التي انهزمت أمام القوات التابعة للحكومة الصومالية المؤقتة غير أنها انشقت عن المحاكم بعد انضمامها إلى ما يعرف بـ”تحالف المعارضة الصومالية”.  ويبعث النشاط المتزايد لحركة “الشباب” الصومالية برسائل كثيرة، بعضها داخلي والآخر خارجي. لا يعرف تحديدًا العدد الدقيق لأفراد هذه الحركة ، لكن تقارير أمنية تشير الى أن عددها يقدر بين 3000 إلى 7000 عضو تقريبًا.

فهد ياسين حاج طاهر

مراسل قناة الجزيرة سابقًا، الذي أصبح أحد أهم السياسيين الصوماليين المرتبطين بقطر، بعدما عيّنه الرئيس الصومالي محمد فرماجو في يونيو 2017، في منصب المدير العام للقصر الرئاسي، ليمارس مهنة المراسل من مكانه، وينفذ سياسات دولة قطر في الصومال. بدأ  فهد ياسين حياته سلفيًا متشددًا، إلى أن عمل مراسلًا، ثم مديرًا لمكتب قناة الجزيرة في مقديشو، منذ أكثر من عشر سنوات، وعمل مديرًا لحملة انتخاب محمد عبد الله فرماجو. ثم مديرًا لمكتب الرئيس الصومالي ، ليصبح رجل الدوحة الأول في مقديشو، والناقل الأول لأموال قطر إلى الساسة الصوماليين. المحلل السابق في جهاز الاستخبارات العسكرية الهولندية، رونالد ساندي، يقول أن النظام القطري لم يكف في السنوات التالية عن تدخلاته المشبوهة في الشؤون الداخلية الصومالية (..).

الصومال خزان بشري لتنظيم القاعدة في اليمن

طالما عرفت الصومال بالحديقة الخلفية الى تنظيم القاعدة في اليمن، والخزان البشري لها، في نفس الوقت هي ملاذ آمن الى قيادات القاعدة للتخلص من الرص والمراقبة في اليمن، الممرات المائية قريبة نسبيا مابين الصومال والقاعدة. إن الموقع التي تتمتع به اليمن والصومال يعتبر مكملا لبعضهمابسبب قربهما من الممرات البحرية الدولية  والقرن الافريقي التي تعتبر ممرا رئيسيا للملاحة البحرية والتجارة الدولية. خريطة حواضن التطرف والإرهاب عام 2018 … الصومال

يقع الصومال والسودان في اهم المواقع الجغرافية في العالم لاطلالتهما على المحيط الهندي والبحر الاحمر  ومقاسمة الصومال لليمن على السيطرة على خليج عدن اهم معبر مائي . تمتلك الصومال أطول ساحل في القارة الأفريقية يبلغ طوله 3330 كلم.

القرن الأفريقي ـ الاهمية الجيواستراتيجية

هو ذلك الرأس الناتئ من اليابسة ، الناطح البحر على شكل قرن يشق الماء شطرين: الشمالي منه هو البحر الأحمر والجنوبي منه هو المحيط الهندي. وعليه فإن القرن الإفريقي من الناحية الجغرافية يشمل إثيوبيا و إريتريا و الصومال و جيبوتي بيد أن بعض الجغرافيين قد وسع الرقعة التي يشملها هذا القرن لتضم كينيا و السودان وتمتد مساحة القرن الأفريقي لتغطي ما يقرب 2.000.000 كم2.

ويقول الباحث الدكتور رافت صلاح الدين في دراسته الاهمية الجيواستراتيجية للقرن الافريقي بانها تعد الممرات البحرية من أهم معاملات القوة لدورها الإستراتيجي والأمني في حفظ أمن النظام الدولي والإقليمي، فهي الداعم الأكبر لحسم الصراعات والتحكم الإقليمي والدولي، من هذا المنطلق تكتسب منطقة القرن الإفريقي أهمية بالغة لأنها تمثل أهم الممرات البحرية على الصعيد الإقليمي والدولي، كما تمثل منطقة القرن الإفريقي أهم عوامل التوازن والاستقرار الإقليمي، لما لها من موقع جغرافي مميز وأهمية إستراتيجية وعسكرية وسياسية واقتصادية كبيرة بحكم إطلالها على البحر الأحمر والمحيط الهندي. اما الاهمية الأهمية العسكرية للمنطقة، فهي بممراتها المائية وموقعها الجغرافي الفريد تستطيع أي قوة من خلالها بسط نفوذها على مناطق شتى كالجزيرة العربية ودول حوض النيل والسيطرة على البحر الأحمر وغلقه متى أرادت عن طريق مضيق باب المندب.

ماذا تريد قطر من تدخلاتها في الصومال

ـ التوغل في العمق الإستراتيجي العربي، والتأثير على مواقف الدول العربية من خلال سيطرتها على ممرات إستراتيجية دوليا وأقليميا.

ـ تعزيز شراكة قطر مع تركيا، بتوزيع الادوار في الصومال، ففي الوقت التي تفرض تركيا سيطرتها عسكريا على بعض اجزاء من الصومال ونشر القوات العسكرية، تدفع قطر الاموال، الى الجماعات المتطرفة واطرافا سياسة في الحكومة الصومالية.

ـ ضرب الجهود العربية المبذولة من أجل استعادت الصومال وحدته  وفرض الامن والسلام، خاصة تلك الجهود المبذولة من دولة الإمارات العربية .

ـ السيطرة على دول القرن الافريقي : الصومال، إثيوبيا و إريتريا و الصومال و جيبوتي والتوسع نحو السودان وكينيا.

ـ بسط نفوذ قطر وتركياعلى الصومال والقرن الافريقي، يعني  محاولة تهديدها الى الجزيرة العربية ودول حوض النيل والسيطرة على البحر الأحمر.

وفي العودة الى الدكتورة نرمين توفيق تقول في دراستها بعنوانبعد تسريبات نيويورك تايمز .. قطر تعبث من جديد بأمن الصومال” ان ماتسعى له قطر هو إزاحة منافسيها من تلك المنطقة، حيث يقصد الإمارات وشركة موانئ دبي التي توجد في ميناء بوصاصو وأن الهدف من هذه الهجمات هو “طرد (الاستثمارات) الإماراتية بحيث لا تجدد العقود” لتحل محلها استثمارات قطرية.

أهمية تسريب الخبر من قبل صحيفة النيويورك تايمز

 ـ مصدر تسريب الخبر هو صحيفة “نيويورك تايمز ذات المصداقية الكبيرة، والتي بدورها حصلت عليه من مصادر استخباراتية موثوقة، من المرجح ان تكون وكالة الامن القومي الاميركية، “ناسا”، مصدر الخبر.

 ـ التسريب يمكن إعتباره معلومة وليس خبرا، واعتباره وثيقة يمكن تفعيلها قضائيا في إدانة قطر لدعمها للإرهاب في مجلس الامن او لجنة مكافحة الارهاب في الامم المتحدة.

ـ الخبر ممكن اعتباره رسالة من الادارة الاميركية الى قطر، بإن سياستها سوف لاتكون مهادنة مع الدوحة. وفي هذا الاطار من المرجح ان تتخذ ادارة ترامب، خطوات جديدة ضد قطر، رغم وجود قاعدة العديد، واذا فعلها ترامب، فممكن ان يحصل على دعم أقليمي خاصة من دول المنطقة، ودعم من بعض الاطراف الاوروبية، لكن سياسة ترامب التي تقوم على تشديد الاجراءات حتى اللحظة الاخيرة ومساومة  الاطراف المعنية، للحصول على صفقات تجارية واقتصادية، ربما هي المشهد الذي يغلب على العلاقة مابين ترامب و الدوحة.

ـ تسريب الخبر، هو ضربة قوية الى قطر، رغم ان امير قطر سبق ان زار الولايات المتحدة  مطلع شهر يونيو الماضي 2019 ، وكان حضور وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشن، خلال  اجتماع تميم بالرئيس الاميركي له دلاله، كون الخزانة الاميركية معنية في قوائم الإرهاب، وسبق لها ان وضعت عدد من المقربين من امير قطر على القائمة السوداء ابرزها  عبد الرحمن بن عمير النعيمي.

الدور القطري المتوقع في الصومال

من المتوقع ان تستمر قطر في تدخلاتها بالشراكة مع تركيا، لفرض سيطرتها، العسكرية والسياسية والاقتصادية في الصومال والقرن الافريقي، وهي تعتمد في ذلك على خلفية تاريخية قريبة ساعدتها في تعزيز وجودها مع تركيا في الصومال من خلال الوسائل الناعمة بالتغلغل بالتوازي مع الوسائل الصلبة، العسكرية.

جماعة تنظيم الشباب وغيره من الفصائل والجماعات المتطرفة، تتخذها قطر، ذراع، لضرب مصالح خصومها في الصومال ابرزها، جهود دولة الإمارات بمساعدة هذا البلد بالخروج من الدوامة، لكن يبدو ذلك صعبا جدا في المرحلة الحالية او المستقبل القريب.

ماينبغي العمل عليه

ـ مساهمة الدول بمشاريع اقتصادية وتنموية، لسحب الشباب من التنظيمات المتطرفة التي وجدت فيها بديلا للحصول على العمل.

ـ دعم الحكومة الصومالية المركزية، من خلال تقديم المعونات المالية، وتدريب اجهزة الشرطة والجيش والامن، وترسيخ الحوكمة والنظام الديمقراطي.

ـ تعزيز التبادل الثقافي والتربيوي والعلمي مع الصومال من قبل الدول الاقليمية والدول العربية، من اجل نقل تجاربهم الى بلدهم الصومال.

ـ إيجاد قاعدة معلومات او بنك معلومات، لتوثيق انتهاكات قطر وتورطها بتمويل ودعم الجماعات المتطرفة، وتفعيلها، من خلال الانتربول ولجنة مكافحة الإرهاب وربما مجلس الامن.

ـ أن تنهض دول المنطقة بمسؤوليتها في مواجهة الدول الراعية والممولة للارهاب ولو بشكل منفرد، دون الاعتماد على مجلس الامن والامم المتحدة.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر  https://www.europarabct.com/?p=53536