الأتحاد الأوروبيتقاريردراسات

قضية الهجرة واللجوء تفشل قمة الأتحاد الأوروبي في بروكسل

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا ، وحدة الدراسات والتقارير1

يشهد الأتحاد الوروبي خلال هذه المرحلة، الكثير من المشاكل التي تعصف بمصير هذا التحاد، الذ اصبح اتحادا هشا امhم قضية اللجوء والهجرة غير الشرعية، وخروج بريطانيا ومشاكسات اعضاء الاتحاد من كتلة اوروبا الشرقية”فيسغراد” وهذا مايضع الشكوك حول الجدوى من عقد قمة الاتحاد في بروكسل، وهل ستخرج بنتائج؟

فشلت المحادثات “الصريحة” لقادة وزعماء الاتحاد الأوروبي في رأب الخلافات العميقة فيما يخص ملف اللجوء في اليوم الاول من عقد قمة الاتحاد الاوروبي 15 ديسمبر 2017. وكررت بولندا والتشيك والمجر وسلوفاكيا رفضها بإلزامها باستقبال عدد معين من اللاجئين.

لا تزال الخلافات بين قادة التكتل مستمرة بشأن أسلوب التعامل مع اللاجئين، أن الغضب الذي صاحب تدفق مليون شخص إلى اليونان وتوجههم نحو ألمانيا في 2015، قد تضاءل لكن المحادثات “الصريحة” فشلت في رأب الخلافات العميقة.

خروج بريطانيا من الاتحاد

حث البرلمان الأوروبي قادة الاتحاد الأوروبي عشية انعقاد القمة الاوروبية في بروكسل على إتاحة بدء المرحلة التالية من مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد، وصوت لصالح مقترح بالاعتراف بأن المحادثات قطعت شوطا كافيا.

وقال مفاوض الاتحاد الأوروبي في محادثات الانفصال ميشيل بارنييه للنواب إن المرحلة المقبلة من المحادثات ستركز على فترة انتقالية “قصيرة ومحددة” وعلى مناقشات مبدئية عن العلاقة المستقبلية بين الطرفين.

كانت بريطانيا قد أبرمت الأسبوع الماضي اتفاقا أوليا لنقل محادثات الخروج من الاتحاد الأوروبي إلى مرحلة ثانية بموافقتها على شروط بشأن الأموال التي يتعين عليها سدادها للخروج من الاتحاد وبشأن حقوق المواطنين والمسألة الشائكة المتعلقة بالحدود بين أيرلندا الشمالية وأيرلندا.

حل الدولتين كالطريق الوحيد للسلام

اعلن قادة الاتحاد الأوروبي في قمة عن التزامهم بحل الدولتين كالطريق الوحيد للسلام وبموقفهم من القدس عاصمة لكلا الدولتين ضمن حدود 1967. أكد القادة الـ28 لدول الاتحاد الأوروبي  أن موقف الاتحاد من وضع القدس يبقى “ثابتا” بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالمدينة المقدسة عاصمة لإسرائيل.وكانت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني حذرت الأسبوع الفائت من أن قرار ترامب يمكن أن يعيد المنطقة إلى “أوقات أكثر ظلمة”.

العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا

اتفق زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل عشية القمة يوم 14 ديسمبر 2017على إبقاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا لمدة ستة أشهر أخرى، حتى منتصف عام 2018؛ بسبب ضمها شبه جزيرة القرم الأوكرانية ودعم موسكو لمتمردين في شرق أوكرانيا. وتطال هذه العقوبات مصارف ومؤسسات في مجال الدفاع وشركات نفطية روسية وتحظر على الأوروبيين القيام باستثمارات مالية في روسيا. وتنتهي العقوبات الحالية على روسيا يوم 31 يناير 2018، وليكون القرار الجديد بتمديد العقوبات نافذا، يحتاج لمصادقة الدول الـ28 الاعضاء في الاتحاد الأوروبي رسميا

مسألة الهجرة واللجوء

تثير مسألة توزيع اللاجئين على دول الاتحاد الاوروبي خلافات داخل البيت الأوروبي. وفيما رأى رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك أن إعادة التوزيع الالزامية “غير فعالة”، رفضت ألمانيا هذه التصريحات معلنة تمسكها بنظام الحصص.

ورفضت الحكومة الألمانية انتقاد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك للحصص الإلزامية لاستقبال لاجئين بالاتحاد الأوروبي، وذلك قبل وقت قصير من انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي. وقال توسك في رسالة إلى القادة أن إعادة التوزيع الإلزامية “غير فعالة” و”مثيرة للانقسامات كثيرا” موصيا بتحويل الجهود عوضا عن ذلك إلى ضمان حدود أوروبا، الأمر الذي أثار حفيظة برلين.

وبموجب خطة أدخلت عام 2015، تم نقل طالبي لجوء من دول أمامية مثل اليونان وإيطاليا، إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي بموجب نظام الحصص. لكن المجر وبولندا وجمهورية التشيك رفضت استقبال أي عدد.

وقالت فيديريكا موغيريني، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ، إن نحو 15 ألفمهاجر أفريقي سيتم ترحيلهم من ليبيا في غضون الشهرين القادمين بموجب خطة طوارئ تهدف إلى وقف الانتهاكات بحقهم هناك.

وسبق ان أعلن مسؤولون أوروبيون وأفارقة عن خطة لتسريع عمليات الترحيل “الطوعي” في قمة عقدت يوم 29 نوفمبر 2017 في عاصمة ساحل العاج أبيدجان،لكنهم لم يحددوا جدولا زمنيا لإعادة المهاجرين الموقوفين في مراكز اعتقال حكومية في ليبيا.

يشار إلى أن عدد طالبي اللجوء الذين استطاعوا الوصول إلى ألمانيا تراجع بشدة منذ إغلاق طريق البلقان وإبرام اتفاقية اللجوء بين الاتحاد الأوروبي وتركيا. وعلى الرغم من هذا التراجع، فإنه يتم العمل على الحد من طلبات اللجوء الكثيرة لدى المكتب الاتحادي للهجرة وشؤون اللاجئين بشكل متباطئ. يذكر أن المكتب بدأ عام 2017 وكان لديه نحو 430 ألف إجراء لم ينته من العمل عليها. وتبلغ عدد هذه الطلبات حاليا نحو 146 ألف طلب.

تعزيز دور الاتحاد قرب السواحل الليبية

اتفقت دول الاتحاد الاوربي وبمصادقة مجلس الامن على تسيير سفن حربية عند السواحل الليبية، على غرار مايجري الان في بحر ايجه وبدعم من دول “الناتو” ووكالة “فرونتيكس” وكالة حماية الحدود. الهدف من ذلك هو الحد من تدفق اللاجئين والمهاجرين وعمليات تهريب البشر والسلاح. يذكر بان مجلس الأمن الدولي فوض عملية صوفيا البحرية الأوروبية منتصف شهر يونيو 2016 بمراقبة حظر التسليح المفروض على ليبيا داخل المياه الإقليمية الليبية.

ومن جانب آخر قدمت جمهورية التشيك والمجر وبولندا وسلوفاكيا 41 مليون دولار لدعم مشروع الاتحاد الأوروبي الذي يهدف إلى تعزيز حماية الحدود في ليبيا، وذلك في مسعى للمساعدة في التعامل مع أزمة المهاجرين في التكتل الأوروبي.

وتهدف الدول من وراء المساعدة في المشروع، الذي تقوده إيطاليا إلى إظهار الجهود التي تبذلها المجموعة، التي تشكل ما يعرف باسم مجموعة “فيسغراد” داخل الاتحاد الأوروبي، ولإظهار أنها تشارك هي الأخرى في توفير الحلول للقضايا المرتبطة بالهجرة.

ولكن رغم ذلك تقول المفوضية الأوروبية إن الدول الثلاث “لا تزال تخرق التزاماتها القانونية” ولم تبد “أي إشارة” على أنها سوف تساهم في خطة إعادة التوطين. وأضافت أنه “لذلك قررت المفوضية مقاضاة الدول الثلاث لدى محكمة العدل الأوروبية”.

يمثل تدفق المهاجرين والاجئين عبرالسواحل الليبية تهديدا الى دول اوربا خاصة ايطاليا. السواحل الليبية كانت وماتزال نقطة انطلاق الى موجات اللاجئين والمهاجرين تحديدا من افريقيا. التقديرات تقول بان الاشهر الحالية ربما تشهد تصاعدا في عمليات مهربي البشر الى ايطاليا عبر السواحل الليبية، في اعقاب جهود الاتحاد الاوربي بالحد من تدفق اللاجئين عبر تركيا ـ بحر ايجه.

يكمن الجدل بين دول الاتحاد الاوربي حول توزيع اللاجئين على الدول الاعضاء وتبذل المفوضية الاوربية جهودا بتوزيع مايقارب (140 ) الف لاجيء. وكانت هناك تحذيرات، من تسلل تنظيم داعش بين اللاجئين الفارين من سورية وهذا مايمثل تهديد مباشر الى امن اوروبا القومي.

يشهد الاتحاد الاوروبي الكثير من المشاكل والانقسامات، فالاتحاد الاوروبي مازال منقسما على نفسه بين كتلة عربية وشرقية، خاصة حول موضوع الهجرة، المرتبطة في مسك الحدود الخارجية للاتحاد.

اجتماع قمة دول الاتحاد الأوروبي، هذا ربما لايأتي بجديد كون التحديات والمعضلات امام الاتحاد الاوروبي اكبر، فمن المتوقع ان لايكون هناك موقع اوروبي تجاه حل الدولتين ابعد ماهو عليه الان وبالـاكيد سوف لايخرج عن سياقه التقليدي.

اما مشكلة توزيع اللاجئين، هي الاخرى سوف تبقى متاصلة في هذا الاتحاد وسط دور مشاكس الى الكتلة الشرقة داخل الاتحاد”فيسغراد” التي تتزعمها المجر. فالاتحاد الهش يحاول الاستمرار والظهور بانه متماسكا رغم الانقسامات، من خلال اجتماعات القمة.

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق