داعش والجهاديون

قراءة في كتاب “كانوا شيعا”. الدكتور ادريس الكنبوري

محمد الراجي ــ توقّع الدكتور إدريس الكنبوري، الكاتب المغربي المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، استمرارية “الفكر الجهادي”؛ حتّى في حال أفضت الجهود الدولية المبذولة إلى القضاء على أبرز رموزه، تنظيم “الدولة الإسلامية”، المعروف اختصارا بـ”داعش”.
واعتبر الكنبوري، في كتابه الجديد الموسوم بعنوان “وكانوا شيعا” والذي أصدره في وقْت يشتدّ فيه الخناق على تنظيم “داعش” في معاقله بالعراق وسوريا، أنّ “نهاية التنظيم لا تعني، بأي شكل من الأشكال، هزيمة الفكر الجهادي وزواله”.

واستندَ الكاتب المغربي، في تحليله، على مجموعة من المُعطيات؛ أوّلُها “حصول تراكم ضخم، طيلة أزيد من ثلاثة عقود، في الأدبيات الجهادية التي تشكّل غذاء التنظيمات الجهادية في كل مكان، والتي تعمل على إعادة إنتاج النزعة الجهادية أكثر فأكثر، مع إمكانية الوصول إلى مناطق أبعد لم يكن في التوقع الوصول إليها”.

وتوقّف الكنبوري عند استغلال التنظيمات المتطرفة للتقنية الحديثة لنشر “الفكر الجهادي”، معتبرا أنَّ التطور الذي همَّ شبكات التواصل العالمي أصبح يمثل رافدا قويا من روافد هذا الفكر؛ وهو الأمر الذي يعني، حسب الكاتب، أن الفترات المقبلة “ستشهد مزيدا من العنف الموزع على الصعيد العالمي”.

وإذا كانت التقنية الحديثة تسهم في عَوْلمة الفكر الجهادي، فإنّ الكنبوري يتوقّع أنْ يخلق هذا الوضع مشكلات أكبر على الصعيد الأمني، بسبب غياب المركز الوحيد في العمل الجهادي وتعدد المراكز وتنوع التعبيرات.
وفي وقت تحشد فيه القوى الدولية الجهود للقضاء على التنظيمات المتطرفة، وفي مقدمتها “داعش”، يرى مؤلّف كتاب “وكانوا شيَعا” أنَّ التعقيد في الظاهرة الجهادية يدلُّ على أن المواجهة العسكرية والأمنية ليست كافية في محاربتها؛ بل لا بد من استصحاب جملة من الإجراءات العملية على الأرض.

ويُضيف أنَّ مدخلَ الإصلاح الديني بمفرده “لا يقود إلى نهاية هذه الظاهرة، بل على العكس قد يكون وقودا لها في العالم العربي الإسلامي، بسبب الاستمرار في اتهام الحكومات بالتساهل في الأمور المتعلقة بالدين”.
ويرى الكنبوري أنّ مبادرة الإصلاح الديني يجب أن تكون مصاحَبة بمداخلَ أخرى للإصلاح على الصعيد الداخلي وعلى الصعيد العربي عموما، قاصدا بذلك الإصلاحات السياسية والاقتصادية، إضافة إلى حَلِّ المشكلات الكبرى العالقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وإعادة النظر في العلاقات العربية ـ الغربية من زاوية الدفاع عن المصالح العربية في مواجهة الغطرسة الغربية التي تشكل واحدا من العوامل الكبرى المولدة للعنف في المنطقة العربية.

الدكتور ادريس الكنبوري

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق