داعش والجهاديوندراساتدفاع

قراءة عسكرية لفعاليات التحشد والاستحضارات للهجوم المقابل. بقلم اللواء الركن الدكتور عماد علو

جيب ريف دير الزور الشرقي

إعداد : اللواء الركن المتقاعد الدكتور عماد علو ، خبير  الشؤون العسكرية والإستراتيجية و مستشار المركز الاوربي لمكافحة الارهاب

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

تستمر المعارك والقصف المتبادل بين عناصر تنظيم داعش الارهابي في ريف دير الزور وقوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة الامريكية ، اثر تقدم التنظيم الارهابي وسيطرته على مساحات شاسعة من ريف دير الزور وعدد من الحقول النفطية فضلا عن مدينة (باغوز) التي تقع على مقربة من الحدود العراقية السورية مقابل مدينة القائم العراقية . وقد لحق بتنظيم داعش الارهابي  خسائر كبيرة تقدر بـ( 516) من مقاتلي وقادة التنظيم . في حين فقدت قوات سوريا الديمقراطية ما يقارب (315) من مقاتليها في الاشتباكات التي جرت مع تنظيم داعش الارهابي .

والسؤال المطروح هو عن طبيعة الموقف  العسكري في منطقة ريف دير الزور ، وما هي الفعاليات والتحركات العسكرية التي تتخذها مختلف القوات العسكرية المنفتحة حول جيب ريف دير الزور الشرقي ؟

فعاليات قوات التحالف الدولي

سارعت القوات الامريكية والقوات المتجحفلة معها الى سحب  المدفعية الفرنسية والأميركية، من بادية بلدة هجين،  واعادة تموضعها باتجاه حقل التنك النفطي الواقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية ، بذات الريف . وشرعت القوات الامريكية والقوات المتجحفلة معها بتكثيف عمليات القصف بالمدفعية والصواريخ والطائرات، مستهدفة مدينة هجين ، التي سيطر عليها داعش في وقت سابق ، وكذلك منطقة الحقل الأزرق . كما دفعت القوات الامريكية بقوة مارينز مدعومة بـ  12 عربة «همر» إلى منطقة خطوط التماس مع قوات تنظيم داعش. ولم يعلن عن أي نتائج ملموسة لفعاليات قوات التحالف الدولي حتى الآن .

فعاليات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)

تواصل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ، تحشدها واستحضاراتها  لشن هجوم مقابل واسع النطاق لاستعادة ما فقدته من مواقع في محيط الجيب الأخير للتنظيم في ريف دير الزور  شرق الفرات . وافادت تقارير صحفية أن (قسد) قام بنقل أكثر من 200 عنصر من جيش الثوار المنخرط ضمن قسد إلى جبهات التماس مع التنظيم بريف دير الزور الشرقي، كما أن ما لا يقل عن 100 من عناصر قوات خاصة قادمة من منطقة عين العرب (كوباني)، دخلت إلى منطقة خطوط التماس مع تنظيم داعش الارهابي، بأطراف الجيب الأخير له عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات.

وأكدت المصادر أنه مع وصول هؤلاء المقاتلين فإنه يرتفع إلى 1100 تعداد المقاتلين من قوات المهام الخاصة ووحدات حماية الشعب الكردي وقوات سوريا الديمقراطية، بالإضافة لأكثر من 200 من مقاتلي قوات الدفاع الذاتي، وما يزيد عن ألفي مقاتل من أبناء عشيرة الشعيطات، كما أن 300 مسلح من القوات الخاصة التابعة لـ«قسد» و معظمهم من «حماية الشعب» وصلوا إلى محيط الجيب الخاضع لسيطرة تنظيم داعش، قادمة من منطقتي الهول والشدادي في القطاعين الجنوبي والجنوبي الشرقي من ريف محافظة الحسكة، وبذلك سيصل مجموع قوات (قسد) الى ما يقارب (5000) مقاتل . كما جرى تقديم دعم لوجستي واسلحة واعتدة  الى قوات (قسد) ، بنحو 150 شاحنة قدمت من الحدود السورية – العراقية، إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية .

فعاليات القوات العراقية

أعلنت حالة التأهب على الحدود العراقية السورية في اعقاب تقدم عناصر تنظيم داعش باتجاه ريف دير الزور الشرقي الذي كان تسحت سيطرة قوات (قسد) . وتتألف القوات العراقية من ألوية الجيش العراقي التابعة لقيادة عمليات الجزيرة وقيادة عمليات الانبار ألوية تابعة لهيئة الحشد الشعبي والحشد العشائري من ابناء محافظة الانبار بالإضافة الى الوية من قيادة قوات حرس الحدود العراقية وتنفتح على جبهة بطول اكثر من 40 كلم بين مدينة القائم ومنفذ الوليد الحدودي ، في مواجهة الجيب الأخير لتنظيم داعش في ريف دير الزور  شرق الفرات . وقامت مقاتلات القوة الجوية العراقية “إف 16″ بطلعات جوية فوق منطقة الحدود العراقية السورية تمكنت من خلالها من تدمير سيارة تقل عناصر من تنظيم داعش الإرهابي بمنطقة ” الباغوز  السورية قرب الحدود مع العراق يعتقد ان على متنها قياديين دواعش .

وقد سارعت وزارة الدفاع العراقية الى ارسال تعزيزات (تحسبا لهجمات قد يشنها داعش عبر الحدود ) الى منطقة الحدود العراقية السورية قوامها الواءين ، 27 و28 من فرقة المشاة السابعة وتموضعا حول مدينة القائم غربي محافظة الأنبار”. كما دفعت هيئة الحشد الشعبي ثلاثة ألوية إلى المنطقة”. وضمن عمليات الإنذار الأخير، ألقى طيران الجيش العراقي منشورات في مناطق أعالي الفرات في قاطع عمليات الأنبار صادرة عن وزارة الدفاع تحث المواطنين للتعاون مع القوات الأمنية لبذل المزيد من الجهود لتأمين تراب الوطن الغالي وملاحقة الخلايا النائمة وكل من تسول له نفسه العبث بالأمن”.

كما ألقى طيران الجيش العراقي منشورات حذرت من خلالها ، قوات الحشد الشعبي المتواجدة على الحدود السورية، من محاولات عناصر لتنظيم “داعش” عبور الحدود إلى العراق، مخاطبة إياهم بأن “اليوم يومكم والحدود مسؤوليتكم”.

فعاليات القوات التركية

اثارت فعاليات القوات التركية الكثير من التساؤلات لتزامنها مع هجوم عناصر تنظيم داعش واسع النطاق على ريف دير الزور الشرقي ! حيث قصف الجيش التركي بالمدفعية الثقيلة لمواقعها في محيط مدينة عين العرب الحدودية الواقعة شرق نهر الفرات ، كما ادى تحرك القوات المدرعة التركية باتجاه قرى تل فندر وسوسك ويابسة وسليب قران، الواقعة غرب تل أبيض، الى اندلاع اشتباكات مع قوات من وحدات حماية الشعب الكردي التي تعد العماد الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية ، مساء الـ 31 من تشرين الأول / أكتوبر من العام الجاري 2018، في منطقة تل أبيض الواقعة في القطاع الغربي من ريف الرقة. ويبدو أن تزامن هذه الهجمات والفعاليات العسكرية التركية بهدف تثبيت القوات الكردية التي يمكن تتحرك لإسناد قوات (قسد) في ريف دير الزور !

وقد اوعزت تركيا إلى قوات عمليتي “غصن الزيتون” و” درع الفرات”، العاملتين في منطقة عفرين وريفي حلب الشمالي والشمالي الشرقي، لتسجيل أسماء الراغبين من المقاتلين والفصائل، بالالتحاق بعملية شرق الفرات البرية، والتي تهدف إلى مقاتلة قوات سوريا الديمقراطية(قسد) ؟ في وقت تسعى فيه القوات التركية الى استمالة الفصائل المهجَّرة القادمة من جنوب سوريا والعاصمة دمشق ومحيطها وريفي حمص وحماة الشمالي والجنوبي، للمشاركة في العملية العسكرية التي تنوي تركيا تنفيذها ضد المقاتلين الاكراد والتي استهلتها بعمليات قصف بري على ريفي عين العرب (كوباني) والرقة.

التحليل

في ضوء الفعاليات والتحركات العسكرية للتحشد والاستحضارات لمختلف القوات المنفتحة حول جيب ريف دير الزور الشرقي فان ، الهجوم المقابل المحتمل ضد تنظيم داعش الارهابي في جيب ريف دير الزور الشرقي لن يكون قريبا” كما هو متوقع ، دون التعاون والتنسيق بين القوات التي لها مصلحة في القضاء على وجود التنظيم في هذا الجيب الاستراتيجي .

أن بقاء تنظيم داعش الارهابي في المنطقة سيشكل تهديد حقيقي للحدود العراقية السورية ، وخصوصا” باتجاه مدينة القائم الحدودية العراقية التي تعتبر بوابة للدخول والعودة الى عمق محافظة الانبار وبادية الجزيرة العراقية ، لذلك لابد من اتخاذ كافة التدابير والاجراءات التي من شانها منع عناصر تنظيم داعش الارهابي من عبور الحدود العراقية السورية .

ان زيادة فعاليات القوات الجوية والقصف الصاروخي والمدفعي ضد مواقع وعناصر تنظيم داعش في المنطقة من شأنه تقليل التضحيات والخسائر في القوات التي ستشن الهجوم المقابل المنتظر لاستعادة جيب ريف دير الزور الشرقي .

رابط مختصر https://www.europarabct.com/?p=48341

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

اللواء الركن المتقاعد الدكتور عماد علو

مقالات ذات صلة

إغلاق