فرنسا: خطط وتدابير أمنيه لمكافحة التطرف

فبراير 27, 2018 | مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

خطة فرنسية جديدة لمكافحة التطرف لا تعتمد فقط على المعالجة الأمنية

الشرق الأوسط  ـ 24 فبراير 2018 ـ منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خرجت فرنسا من حالة الطوارئ. لكن التهديد الإرهابي ما زال ماثلاً، والخوف من تجدد العمليات الإرهابية أيضاً.

ولعل أبلغ دليل على ذلك البلبلة التي تطبع سياسة باريس إزاء عودة المتطرفين إلى فرنسا من العراق وسوريا بعد اندحار «داعش»، حيث تسعى للحيلولة دون أن تطأ أرجلهم مجدداً الأراضي الفرنسية.

لكن الجديد الذي كشف عنه رئيس الحكومة إدوار فيليب في مؤتمر صحافي أمس في مدينة ليل محاطاً بوزراء الداخلية والعدل والتربية رغبة الحكومة الفرنسية بأن تعالج من الجذور موضوع التطرف والراديكالية الذي غالباً ما يفضي إلى النشاطات «الجهادية» والإرهابية.

وفلسفة الحكومة يمكن اختصارها بـ«الوقاية خير من العلاج»، خصوصاً إذا كانت المعالجات التي جُربت في السنوات الماضية جاءت كلها فاشلة.لا شيء يضمن أن يكون برنامج الحكومة الحالية أكثر فعالية مما جربته الحكومات السابقة.

لكن ما يميزه أنه يتعمد «الاستدلال» على علامات التطرف منذ الصغر ومنذ الخطوات المدرسية الأولى. لذا، فإن إدوار فيليب عرض 60 تدبيراً تصب كلها في الرغبة الواضحة للتعاطي مع التهديد الراديكالي بجدية وبشمولية وعدم ترك الأمور تتفاعل.

والقناعة المترسخة فرنسياً اليوم تفيد بأن من اجتاز «عتبة» التطرف من الصعب إعادته إلى الطريق القويم، والدليل على ذلك التجارب الجزئية الفاشلة التي حصلت في السنوات الثلاث الأخيرة. فالمطلوب، وفق الحكومة، «استراتيجية متكاملة وليس تدابير مجزوءة».

ورغم ذلك، فإن بعض الأصوات أخذت ترتفع لتنتقد النقص الحاصل في الخطة الجديدة، وتحديداً غياب الجوانب الاقتصادية والتنموية للمناطق المهمشة التي يغلب عليها العنصر المهاجر باعتبارها التربة الخصبة للتطرف.

وكان من المتوقع أن تكشف الحكومة عن خطتها في الخريف الماضي. لكن يبدو أنها فضلت أخذ الوقت الكافي لإجراء مشاورات واسعة. وما وصلت إليه هو أنه، قبل محاربة التطرف، يتعين رصد علاماته باكراً.

لذا، فإن هذه الخطة تولي المدرسة بمستوياتها الثلاثة «ابتدائي وتكميلي وثانوي» الأولوية. وفي هذا السياق، فإن الحكومة ترغب في فرض رقابة أشد على المدارس الخاصة غير المتعاقدة مع الدولة.

وسيبرز التشدد في إعطاء التراخيص الإدارية لهذا النوع من المدارس المرتبطة بالمكونات الدينية التي ما زالت حتى اليوم هامشية، إذ إن عديد تلامذتها لا يزيد عن 57 ألف تلميذ. لكنها تشهد تطوراً واضحاً، خصوصاً في الأوساط الإسلامية.

ويريد إدوار فيليب أن تتنكب المدرسة مهمة تشريب التلميذ «الفكر النقدي» لمحاربة «نظريات التآمر»، والتمسك بالعلمنة بموازاة إيلاء تأهيل الأساتذة أهمية خاصة وتوفير مفتشين أكاديميين متخصصين والسهر على تبادل المعلومات مع الأجهزة الأمنية.

وإذا كانت المدرسة تشكل تربة خصبة لزرع الأفكار المتطرفة بسبب انعدام النضج الفكري للمتلقي، فإن الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أكثر تأثيراً وخطورة، كما بينت التحقيقات التي أجريت حول العمليات الإرهابية التي ضربت فرنسا منذ يناير (كانون الثاني) عام 2015.

وتريد الحكومة تعاوناً أفضل من مشغلي شبكة الإنترنت التي سيطلب منها الجدية والفعالية في نزع المواد التي تتضمن تمجيداً للإرهاب والتطرف أو بث الأفكار والدعايات الإيديولوجية المرتبطة بهما.

وتريد الحكومة تطوير أدوات وتطبيقات آلية تسمح بمسح المحتويات المشبوهة من الشبكة بالتوازي مع تطوير الخطاب المعتدل والمتسامح من قبل الهيئات والجمعيات المعنية، ومنها المسلمة. وتشجع الحكومة على الإبلاغ عن الذين تبدو منهم علامات التطرف أو عن المحتويات المتطرفة على الإنترنت.

وأبعد من ذلك، تنص الخطة على تعزيز التعاون مع البلدان الأوروبية وبلدان الجوار وفتح الأبواب أمام الباحثين الراغبين في العمل على ظواهر التطرف والراديكالية وتمويل الإطروحات التي تعد في هذا المجال.

إلى جانب العمل الاستباقي، تريد الحكومة تفعيل التدابير العقابية، ومنها طرد الموظفين العامين، خصوصاً الذين يتعاطون مع جمهور شاب من الوظائف «المدارس مثلاً» امتداداً لتدبير اتخذ سابقاً بحق الأفراد في الأجهزة الأمنية والسيادية.

وتريد الحكومة تعاوناً من السلطات المحلية البلدية، كما تريد تأهيلاً أفضل للموظفين العاملين فيها للتعرف على علامات التطرف، واستخدام الأنشطة الرياضية لمحاربته، والطلب من المحافظين والمسؤولين الأمنيين تشديد الرقابة على البقع «الساخنة»، والطلب من المؤسسات والشركات المساعدات على استكشاف أصحاب الميول المتطرفة من خلال تزويدها بـ«دليل» يساعدها على ذلك.

وما تريده الحكومة من الشركات والمؤسسات لجهة التعاون، تطالب به أيضاً المراكز الصحية والمشافي ومراكز الأبحاث النفسية والجمعيات النسائية، بحيث لا يبقى قطاع واحد خارج المنظومة التي تسعى الحكومة لإيجادها.

بقي قطاعان أساسيان يحتاجان لأفكار جدية وهما: الأول، كيفية إدارة مسألة السجناء والموقوفين، إما بقضايا إرهابية أو بسبب الأفكار «الجهادية» والمتطرفة، والثاني التعاطي مع القاصرين العائدين من سوريا والعراق.

ففي المسألة الأولى، يبدو أن الحكومة تعتمد مقاربة مختلفة تماماً عما درجت عليه الحكومات السابقة مع الأشخاص المحكومين بقضايا ترتبط بالإرهاب الإسلاموي. فحكومة إدوار فيليب تريد «تجميعهم» في أجنحة معزولة تماماً عن بقية السجناء مخافة أن يكون لهم الدور المؤثر في تجنيد «جهاديين» جدد.

وتفيد العديد من الدراسات بأن الإنترنت وبعض المساجد التي يديرها متطرفون والسجون هي المراكز الثلاثة الأكثر تأثيراً في نشر الفكر الراديكالي. ولذا، فإن «الحل» الحكومي في عزل العناصر الخطرة عن الآخرين.

وبحسب الأرقام الرسمية، فإن هناك 512 مسجوناً لارتكابهم جرائم أو جنحاً ذات علاقة بالإرهاب والتطرف و1139 محكوماً بالحق العام ينظر إليه على أنهم راديكاليون. وتريد الحكومة، حتى نهاية العام، «عزل» 450 محكوماً والوصول لاحقاً إلى عزل 1500 شخص في أجنحة محكمة في السجون الرئيسية في فرنسا، ما يعني أنها عازمة على عزل كل المحكومين الذين تعتبرهم خطرين وقادرين على التأثير على الآخرين.

وتريد باريس توظيف 60 من المرشدين المسلمين الإضافيين في السجون لمناهضة الفكر المتطرف، بالتوازي مع طلباتها المتكررة من المراجع المسلمة في فرنسا أن تلعب دورها كاملاً في محاربة الانحرافيين. وسبق لها أن تناولت هذا الملف في سعيها لإعادة تنظيم الهيئات الممثلة للإسلام في فرنسا.

أما فيما يخص القاصرين العائدين من سوريا والعراق، فإن باريس تريد الاقتداء بالدانمارك وبتجارب أوروبية أخرى، وإقامة ثلاثة مراكز لاستقبال هؤلاء فيما تسميه «فضاءً مفتوحاً»، وأن تساعد على إعادة انخراطهم في المجتمع الفرنسي. وطرحت هذه المسألة بقوة في الأسابيع الأخيرة.

وخلاصة باريس أنها تريد أن يحاكم غير القاصرين في أماكن احتجازهم فيما هي مساعدة لاستقبال الأطفال والقاصرين. أما النساء العائدات من سوريا والعراق، فإنهن يطرحن الإشكالية الأصعب للحكومة وأجهزتها.

رابط مختصر :https://wp.me/p8HDP0-bok

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...