معاداة السامية في فرنسا ـ قوانين وسياسات

مايو 31, 2021 | أمن دولي, تقارير, دراسات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

معاداة السامية في فرنسا ـ قوانين وسياسات

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الاستخبارات-ألمانيا و هولندا

إعداد: وحدة الدراسات و التقارير “3”

تتسم العلاقات الفرنسية الإسرائلية بصلات تاريخية وثيقة، فمنذ عام 1949 أقامت باريس علاقات دبلوماسية قوية بعد اعترافها بإسرائيل. وبالرغم من الاعتراف الفرنسي بإسرائيل تتفق السطات الفرنسية شأنها شأن ألمانيا على عدم الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وعلى رفض سياسة الاستيطان المستمرة وضم أجزاء من الضفة الغربية. وعلى المستوى الداخلى تواجه الطبقات السياسية   انقسامات بشأن ملف معاداة السامية بالتزامن مع دعوات السلطات الفرنسية إلى مواجهة تصاعد الأعمال المعادية للسامية عبر تشديد الإجراءات والتدابير وتشريع قوانين جديدة.

تعداد الجالية اليهودية 

يعيش في  فرنسا نحو(500) ألف يهودي،  ويتمركز (50%) من اليهود الفرنسيين في العاصمة الفرنسية باريس. تتواجد المنظمات اليهودية في فرنسا على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية. ويعد المجلس المركزي ليهود فرنسا في باريس هو الرابط بين هذه المنظمات. وتقدرحسب الإحصائيات عدد الجمعيات والاتحادات والتنظيمات اليهودية في باريس بحوالي (100) بالإضافة إلى فروع  مكاتب لمختلف الأحزاب السياسية الإسرائلية في فرنسا.

قوانين معادة السامية

أيدت محكمة فرنسية في 18 فبراير 2021، حكما ضد “ديودوني مبالا مبالا” بتهمة معاداة السامية، يقضي بدفعه غرامة قدرها (9000) يورو يمكن أن تتحول إلى عقوبة سجن. واعتمدت المحكمة في قرارها على مقطع فيديو لأغنية بعنوان “إنها محرقتي” نشرت في 2017 على بعض منصات الإنترنت.

أعلن ” جيرالد دارمانان” وزير الداخلية الفرنسي في 17 أبريل 2021 أن عامل التوصيل الذي صرّح بامتناعه عن خدمة الزبائن من اليهود في مدينة ستراسبورغ قد طُرد من البلاد. وكان قد حكم عليه بالسجن أربعة أشهر قبل ترحيله من فرنسا.

ارتفعت حوادث معاداة السامية في فرنسا بنسبة (74 %) خلال العام 2018 وفقا لبيانات السلطات الفرنسية، حيث شهدت (541) حادثة. أثارت مسألة التصدي لمعاداة السامية في البلاد بتوسيعها لتشمل معاداة الصهيونية حالة من الانقسامات. حيث تبني البرلمان الفرنسي في 4 ديسمبر2019 اقتراحا يساوي بين “معاداة الصهيونية ومعاداة السامية” ويخضع لأحكام القوانين في هذا الصدد. وكان قد أكد الرئيس الفرنسي”إيمانويل ماكرون” في فبراير 2019 أمام ممثلي المنظمات اليهودية في فرنسا إن  فرنسا ستطبّق تعريفا لمعاداة السامية لذكرى الهلوكوست.

يرى مراقبون أن منطق الدولة في فرنسا عاد ليطغى على المنطق الانفعالي، وأن التحفظ الذي ظهر لدعم القانون أمام البرلمان، يكشف هذا المنحى. ويرى المراقبون أن فرنسا، كما كل دول العالم، التي أدانت قرارات الرئيس الأميركي “دونالد” ترامب بشأن القدس والمستوطنات والجولان، ستبقى محافظة على موقف منتقد لإسرائيل ولا يمكنها إلا التمهّل في سنّ أيّ قوانين قد تحدّ من الأمر بحيث يصبح عرضة لاجتهادات وملاحقات قانونية غير منطقية.

أوجه التعاون بين فرنسا وإسرائيل

التبادل التجاري: بلغ حجم الصادرات الفرنسية إلى إسرائيل (1,52) مليار يورو في عام 2017، تتركز الصادرات الفرنسية على الطائرات والسيارات والأدوية والمواد الكيميائية والصناعية. وارتفعت الواردات الفرنسية من إسرائيل بمعدل (4,3%) في عام 2017. بلغ عدد المنشآت الفرنسية (100) منشأة فرنسية الموجودة في إسرائيل ، ويُقدّر حجم أعمالها بنحو (534) مليون يورو . وصل مخزون الاستثمارات الأجنبية المباشرة الفرنسية في إسرائيل في نهاية عام 2017 إلى (2،9 ) مليارات يورو. وتعتبر فرنسا من أهم الأماكن السياحية المفضّلة لدى السياح الإسرائيليين.

التعاون ألامني : كانت باريس تبيع الأسلحة لإسرائيل منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي وحاليا انعكست العلاقة فقد أصبحت إسرائيل هي من تصدر لفرنسا  الدرونز وأنظمة المراقبة الإلكترونية والروبوتات الحربية وغيرها.  وكشف تحقيق استخباري في31 مارس 2021 عن تعاون سري في المجالين الأمني والعسكري بين أسرائيل وفرنسا خاصة في مجالات حروب المستقبل التي تجمع بين القيادة الرقمية و الدرونز والروبوتات وذلك بالرغم من التنافس في مبيعات الأسلحة.  “الموساد” و الإستخبارات الألمانية تعاون أمني و خلافات سياسية

وتشارك إسرائيل فرنسا في برنامج “العقرب” الذى يتمثل ظاهره في تجديد المركبات المدرعة و تطوير القيادة الرقمية لضمان تصال الجنود والأدوات العسكرية الجديدة مثل الدرونز في وقت واحد.  شاركت فرنسا في نوفمبر 2017 تدريبات “الراية الزرقاء” التي قادتها اسرائيل  مع دول أخرى. وفي مجال مكافحة الإرهاب ساعدت أجهزة المخابرات الإسرائيلية فرنسا في تقديم معلومات التحقيقات بشأن الهجمات التي تعرضت لها باريس في نوفمبر 2015 كذلك المعلومات عن التنظيمات الأإرهابية في سورياوالعراق.

 موقف فرنسا من القضية الفلسطنية

تصاعدت المخاوف الفرنسية من تأجج الصراع بين إسرائيل وغزة وحذرت في 23 مايو 2021 من “احتمال حصول فصل عنصري” في إسرائيل يستمر لفترة طويلة في حال عدم التوصل إلى حل للقضية الفليسطينية. واقترحت فرنسا في 14 مايو 2021 في مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يدعو إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وغزة. الاتحاد الأوروبي .. “خطة الضم” الأسرائيلية، تهديد للأمن الدولي

ويتضمن المقترح وقف إطلاق النار والصواريخ وأن يتولى  مجلس الأمن الدولي الإشراف على  الملف. وندد الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” “بشدة” الهجمات الصاروخية على إسرائيل وقال إن “لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها”. وأعرب عن أسفه عن الخسائر العديدة التي لحقت بالمدنيين الفلسطينيين نتيجة العمليات العسكرية والاشتباكات المستمرة مع إسرائيل. وكانت قد أكدت وزارة الخارجية الفرنسية في يوليو 2020 أن ضم الحكومة الإسرائيلية لأراض فلسطينية من أجزاء من الضفة الغربية المحتلة يجعل حل القضية الفلسطنية أكثر تعقيدا وصعوبة ومهددا للاستقرار الإقليمي ولأمن إسرائيل

التقييم

تتميز العلاقات الفرنسية الإسرائيلية بالقوة كون أن أكبر جالية يهودية في أوروبا تتواجد في فرنسا بالتوازي مع  وجود جالية فرنسية كبيرة في إسرائيل. وعلى المستوى الاقتصادي  تحتل فرنسا المرتبة الثالثة بين الدول الأوروبية المصدرة لإسرائيل. يضاف إلى ذلك التعاون العسكري والاستخباري والأمني خصوصا في مجال مكافحة الإرهاب ومبيعات الأسلحة.

تتخذ معاداة السامية في فرنسا أبعادا مختلفة وانقسامات بين الطبقة السياسية الفرنسية لاسيما بعد الجدال الذي يدور حول اعتبار أي معاد للصهيونية هو معاد للسامية ويخضع لأحكام القوانين في هذا الصدد. وعلى غير يتجنب حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف عن الخوض في ملف معاداة السامية خوفا من إقصائه وتهميشه في الانتخابات البرلمانية المقررة في 2022 كما حدث لبعض قياداته من قبل.

تسعى فرنسا لتحقيق مبدأ”التوازن” تجاه القضية الفلسطينية حيث ترى السلطات الفرنسية أن الحل الأمثل للقضية الفلسطينية إقامة دولة فلسطينية مستقلة في حدود آمنة ومعترف بها إلى جانب إسرائيل. ترى فرنسا من زاوية أن أمن إسرائيل جزء لايتجزأ من السياسة الفرنسية وأولوية لها ضمن سياستها في منطقة الشرق الأوسط .

وتدين فرنسا من جهة أخرى سياسة الاستيطان في الأراضي المحتلة. واتخت عدة تدابيرعلى المستوى الأوروبي للتصدى للاستيطان، كوسم منتجات المستوطنات الإسرائيلية وتشديد وزارة الاقتصاد الفرنسية بضرورة وضع ملصق يحمل عبارة “مستوطنة إسرائيلية” للتمييز بين الأراضي الإسرائيلية والمستوطنات.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=75627

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

الهوامش

خلط فرنسي بين معاداة السامية والصهيونية- العرب اللندنية

https://bit.ly/2ToHc2V

الدبلوماسية الفرنسية، فرنسا وإسرائيل – الدبلوماسية الفرنسية – وزارة أوروبا والشؤون الخارجي

https://bit.ly/34qCwvK

إسرائيل وأوروبا.. علاقات خاصة لا تغيرها الانتقادات بين الطرفين-DW

https://bit.ly/2TfHl8C

هل تتعاون فرنسا مع إسرائيل في بناء أنظمة حرب المستقبل؟- مونت كارلو

https://bit.ly/3p0WdUq

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...