تقاريرمكافحة الإرهاب

فرنسا..تصفية “الجهاديين” الفرنسيين في الموصل قبل عودتهم

فرنسا والإرهاب: قطع رؤوسه في الموصل قبل أن تينع في باريس

العرب اللندنية  ـ 1 يونيو 2017 ـ  لم تنعكس أخطار الصراع الذي تشهده سوريا والعراق على منطقة الشرق الأوسط فحسب بل تجاوزتها لتطال دولا أوروبية من بينها فرنسا التي تتطلع بقلق إلى الإرهاب القادم من سوريا والعراق مع عودة المقاتلين الفرنسيين إلى بلادهم، ليزيدوا من تعقيد الوضع في ظل تهديد الذئاب المنفردة في الداخل. وكشفت بعض التقارير أن باريس أطلقت عملية سرية في مدينة الموصل العراقية ضمن مشاركتها في التحالف الدولي ضد داعش تقوم على استهداف المقاتلين الفرنسيين بهدف التخلص منهم وغلق ملف عودتهم إلى فرنسا مع ما يشكلونه من تهديد.

باريس – تمثل عودة الجهاديين اختبارا جديا لقدرات الأمن في بلد مثل فرنسا التي تعترف بأنها لا تستطيع أن تمنع هجمات المتشددين سواء من الذئاب المنفردة أو من أولئك الذين نجحوا في التنقل عبر الأجواء الأوروبية. ودفع هذا الواقع ووحشية العمليات التي ضربتها وضربت مدنا أوروبية أخرى، فرنسا إلى التفكير في أن تستبق الخطر بمواجهته في عقر داره، في العراق وسوريا.

وتتحدث تقارير عن وجود قوات خاصة فرنسية في مدينة الموصل العراقية تعمل على تحديد أماكن تواجد الجهاديين الفرنسيين في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية وملاحقتهم للقضاء عليهم. كما اعترفت وزيرة الجيوش الفرنسية سيلفي غولار بوجود قوات فرنسية خاصة على الأراضي السورية “تقوم بمهمات محددة”.

ونقلت إذاعة أوروبا 1 عن غولار قولها إن فرنسا تريد تعزيز مشاركتها في الحرب ضد تنظيم داعش، الذي تبنى العديد من الاعتداءات الدموية في فرنسا خلال الأعوام الأخيرة، مؤكدة أن باريس تنفذ كل حصتها في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش بطائرات قتالية متمركزة في المنطقة، إضافة إلى مستشارين عسكريين وعناصر سلاح المدفعية الفرنسيين.

ويكتسي تصريح الوزيرة الفرنسية أهميته من أنه ومنذ بداية النزاع السوري، تتكتم فرنسا بشكل عام بشأن استخدام قواتها الخاصة في سوريا والمهام التي تقوم بها. وتأتي تصريحات غولار بالتزامن مع صدور تقارير تكشف عن تعاون بين القوات الفرنسية والعراقية لتصفية الجهاديين الفرنسيين في العراق ضمن الحرب التي تشنها فرنسا ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق الذي نجح في استقطاب عدد كبير من أبنائها وحوّلهم إلى قنابل موقوتة، انفجر بعضها مسبّبا آثارا دموية دفعت فرنسا إلى اللجوء إلى طريقة جديدة لمنع عودة الجهاديين الفرنسيين إلى باريس عبر قنصهم في العراق.

وكانت الحكومة الفرنسية تقدمت بمقترح لتجريد المواطنين المنضمين إلى التنظيمات الإرهابية من الجنسية لمنعهم من العودة إلى ديارهم، ولكن لاقى الاقتراح مقاومة شديدة في البرلمان.

مطاردة في الموصل

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية أن قوات خاصة فرنسية متواجدة في الموصل تسعى إلى تحديد أماكن تواجد الجهاديين الفرنسيين في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية وملاحقتهم للقضاء عليهم وإلزام القوات العراقية بقتلهم. ففرنسا كما بريطانيا لا تتردد في رصد واستهداف مواطنيها المنضوين في صفوف الجماعات الجهادية تطبيقا لمبدأ “الدفاع عن النفس”.

ونقلت الصحيفة عن ضباط عراقيين ومسؤولين فرنسيين حاليين وسابقين أن القوات الخاصة الفرنسية في العراق قامت منذ شهور بتجنيد جنود عراقيين لمطاردة وقتل المواطنين الفرنسيين الذين انضموا إلى صفوف تنظيم الدولة الإسلامية.

وأفاد القادة العراقيون في الموصل بأن القوات الخاصة الفرنسية قدمت لقوات مكافحة الإرهاب العراقية أسماء 30 رجلا تم وصفهم على أنهم أهداف عالية القيمة. وذكروا أن عددا غير معلوم من المواطنين الفرنسيين لقوا مصرعهم على أيدي قوات المدفعية وقوات المشاة العراقية، وذلك باستخدام إحداثيات الموقع وغيرها من المعلومات الاستخباراتية التي قدمها الفرنسيون.

وأظهر مسؤول كبير في الشرطة العراقية لصحيفة وول ستريت جورنال قائمة بأسماء 27 شخصا يشتبه في أنهم أعضاء في تنظيم الدولة الإسلامية، وتطلبهم فرنسا، مصحوبة بصور لخمسة من الرجال. وبدأت القوات الخاصة الفرنسية بتعميم الوثيقة في بداية هجوم الموصل العام الماضي. وقال مسؤول في الشرطة إنه يتم تحديث قائمة الأسماء أولا بأول بعد قتل الأهداف المُعلن عنها. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عراقيين متخصصين في مكافحة الإرهاب ومسؤولين حكوميين فرنسيين سابقين وحاليين، أن حوالي 40 فردا من القوات الخاصة الفرنسية يستعينون بالإمكانات الحديثة لجمع المعلومات الاستخباراتية مثل طائرات استكشافية للمراقبة دون طيار وأجهزة راديو لاسلكية للمساعدة في تحديد مكان المقاتلين.

وقال ضابط عراقي متخصص في مكافحة الإرهاب، وهو من ضمن المشاركين في التنسيق مع القوات الخاصة الفرنسية، “إنهم يتعاملون معهم هنا لأنهم لا يريدون التعامل معهم في بلادهم. هذا هو واجبهم وهو تفكير منطقي. معظم الهجمات الأكثر فتكا في الخارج حدثت في فرنسا”.

وقال ضابطان عراقيان إن العشرات من المواطنين الفرنسيين الذين يقاتلون مع تنظيم الدولة الإسلامية لقوا مصرعهم في معركة الموصل. ويذكر أن الهجوم الذي شنته القوات العراقية والحلفاء الدوليون منذ سبعة أشهر يقترب من طرد آخر المجموعات المسلحة لتنظيم داعش المتبقية في الجزء الغربي من الموصل.

وحرصت باريس على سرية العملية حتى تتفادى هرب المواطنين الفرنسيين الذين ينتمون إلى تنظيم داعش أو عودتهم إلى فرنسا بما يشكل تهديدا رئيسيا. ويرى بعض الخبراء أن ما تقوم به فرنسا يتعارض مع انتقاداتها التي وجهتها من قبل للولايات المتحدة الأميركية التي قامت بعمليات مماثلة، كما تخشى فرنسا من تداعيات العملية بعد انتهاء المعركة، خصوصا وأن عددا من المستهدفين في العراق وسوريا لديهم محاكمات جارية في فرنسا.

دفاع مشروع

علقت وزارة الدفاع الفرنسية على المعلومات التي أوردتها الصحيفة الأميركية بأن “القوات الفرنسية تعمل بتعاون وثيق مع شركائها العراقيين والدوليين لمحاربة الجهاديين بصرف النظر عن جنسياتهم”.

لكن المتحدث باسم باسم الحكومة الفرنسي كريستوف كاستانيه كان أكثر وضوحا حين قال إن الفرنسيين الذين يقاتلون في صفوف داعش في العراق ويتم استهدافهم في عمليات اغتيال يستحقون مصيرهم.

وبحسب المسؤولين الفرنسيين فقد أرسلت فرنسا 1.200 عسكري فرنسي لمساعدة القوات العراقية على استعادة الموصل مرة أخرى.

وقال المتحدث باسم رئاسة أركان الجيوش الفرنسية الكولونيل باتريك ستيغر في تصريحات صحافية، إن “مهمة القوات الفرنسية الخاصة في الموصل هي تقديم المشورة ودعم القوات العراقية لاستعادة المدينة في إطار التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة”. وأضاف “يقومون أيضا بمهمة استخباراتية تدخل في إطار الحرب الشاملة على تنظيم الدولة الإسلامية. وهذا ليس مفاجأة”.

وبحسب مجموعة “صوفان”، التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، فإن نحو 1700 فرنسي انضموا إلى صفوف تنظيم داعش في العراق وسوريا. وقدر مسؤولون حكوميون فرنسيون أن المئات من هؤلاء الرجال لقوا حتفهم في معركة أو عادوا إلى ديارهم.

وتمتلك دول غربية أخرى قوائم بأسماء رعاياها المنضمين إلى صفوف تنظيم الدولة الإسلامية، ولكن فرنسا وحدها التي أرسلت قوات خاصة لتعقبهم وتصفيتهم، بحسب ما قاله مسؤولون عراقيون.

وناقشت فرنسا مشروعية استهداف مواطنيها عندما انضمت إلى حملة القصف الأميركية على سوريا في خريف عام 2015. وأسفرت الغارة الجوية التي وقعت في أكتوبر من ذلك العام عن مقتل مقاتلين فرنسيين بالقرب من الرقة، وسعت الحكومة إلى الحد من الانتقادات في الداخل من خلال الإشارة إلى حكم في ميثاق الأمم المتحدة الذي يسمح للدول الأعضاء باستخدام أي وسيلة من وسائل الدفاع المشروع إذا كانت تلك الدولة بصدد التهديد.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق