اختر صفحة

فرنسا… سياسات جديدة في مكافحة الإرهاب ..بقلم شيماء عز العرب

ديسمبر 2, 2019 | تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

فرنسا…  سياسات جديدة في مكافحة الإرهاب

شيماء عز العرب ، باحثه بالمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ المانيا و هولندا

يحظى ملف مكافحة الإرهاب بأهمية أولية في فرنسا بشكل خاص، حيث أنها من أكثر الدول الأوروبية التي تعرضت لهجمات إرهابية منذعام 2015 ، فقد رفعت الداخلية الفرنسية فى 7 أكتوبر 2019 درجات التحذير من خطر التعرض إلى هجمات إرهابية إلى”مرتفع للغاية”، بدلا من”مرتفع” نقلا عن” وكالة رويترز “،لذلك حرصت السلطات الفرنسية على حشد جهودها على مختلف الأصعدة بالتعاون مع شركائها الدوليين بهدف محاربة الشبكات الإرهابية على أراضيها وفي الخارج،فضلا عن اتخاذ كافة الإجراءات الجنائية اللازمة لوقف تمويل الجماعات الإرهابية  وتجميد الأصول المالية لهم .

تطبيق سياسات وقوانين واجراءات جديدة على العائدين

يعد ملف العائدين من أهم التحديات التى ستواجه فرنسا فى المستقبل، لما له من تداعيات على الأمن القومى الفرنسى بشكل عميق ومن أبرز الإجراءات الأمنية التى تطبق على العائدين :  

  • مراقبة عدد من الفرنسيين العائدين من سوريا عقب انضمامهم إلى تنظيمات متطرفة في سوريا،تخوُّفاً من احتمالية القيام بأي عمليات إرهابية داخل البلاد
  • حذرت وحدات الاستخبارات من استهداف مواقع وآثار مهمة في فرنسا وفقا لتقريربمجلة “ميديا بارت”الفرنسية،فى 3 سبتمبر 2019
  • وضع آلية قضائية يتم بها محاكمة العائدين الفرنسيين،بعد نقلهم من سوريا والعراق وتركيا.

تشديد الإجراءت الأمنية داخل السجون

بدأت السلطات الفرنسية فى 13 يوليو 2019،تشغيل سجن جديد، ويتم فيه وضع السجناء المتطرفين، وهو الثالث من نوعه فى فرنسا وهو مكون من (15) خلية شديدة التأمين. و”معزول تمامًا”عن بقية أماكن الاحتجاز،وأكدت صحيفة”20 مينوت”الفرنسية،إن هذا السجن لا يمكن لمن فيه التواصل مع اى اشخاص تماما سواء من المعتقلين معهم أو المعتقلين فى مكان آخر بالسجن.

تشكيل خلية خاصة لمكافحة الأرهاب

قررت السلطات الفرنسية يوم 12 أكتوبر 2019 تجريد شرطيين من أسلحتها بسبب شبهات بتطرفهما الإسلاموي. وشكلت وزارة الداخلية خلية خاصة لتعقب الأشخاص الذين يشتبه في أنهم من المتطرفين الإسلاميين في صفوف قوات الأمن، وذلك في أعقاب مقتل أربعة موظفين في مقر شرطة باريس طعنا فى 3 أكتوبر 2019 من طرف زميل لهم اعتنق الإسلام قبل عشر سنوات وتبنى فكرا متطرفا.

تطوير أجهزة الاستخبارات فى مجال مكافحة الإرهاب

تعرضت المنظومة الأمنية الفرنسية إلى انتقادات بعد الحادث الإرهابى بمقر شرطة بباريس،ولكن رغم ذلك فقد أستطاعت المخابرات الفرنسية إحباط مخططا ارهابيا مستلهما من هجمات 11 سبتمبر واحتجزت السلطات الفرنسية شخصا وجهت له تهم الارهاب.وأفادت الصحيفة الفرنسية”لوباريزيان”أن المشتبه به كان يسعى للحصول على أسلحة ليختطف طائرة.وذلك نقلا عن صحيفة”الإنديبندت”فى 21 أكتوبر 2019

ودعمت الحكومة الفرنسية جهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسية (المديرية العامة للأمن الخارجي ،DGSE  بموازنة مخصصة له كجزء من موازنة التخطيط العسكري للأعوام 2019-2025، حيث بلغت ميزانيته الاستثمارية (910) مليون يورو، واستثمر ذلك فى تبنى عدد من المشاريع التقنية.

إجراءات مكافحة الإرهاب على الإنترنيت

أقامت فرنسا حوارًا رفيع المستوى مع شركائها الرئيسيين ومع المنشآت المتخصصة في المجال الرقمي من أجل إزالة المحتويات الإرهابية المتوافرة على الشبكة نهائيًا وعلى وجه السرعة  ومن أبرز الإجراءات فى هذا الشأن مشروع قانون أقرته الجمعية الوطنية الفرنسية،يوم 06 يوليو 2019 وينص مشروع القانون على:

  1. ضرورة إنشاء “مكتب ادّعاء متخصص في مكافحة الكراهية على شبكة الإنترنت
  2. ينبغي على المنصات، ومحركات البحث حذف أيّ محتوى مُسيء خلال مهلة تبلغ “24 ساعة” بحد أقصى
  3. حظر الرسائل، ومقاطع الفيديو، والصور، التي تُمثل تحريضًا على أعمال إرهابية
  4. في حالة امتناع أيّة منصة إلكترونية عن التعاون تتعرض لغرامة قد تصل إلى (4% ) من حجم أعماله السنوية على مستوى العالم، أي ما يُقارب (1.25) مليون يورو.
  5. يجب الاحتفاظ بالمحتوى المحذوف لمدة لا تزيد على العام حتى يكون متاحًا لجهات العدالة في حالة إذا ما احتاجت إلى الاطلاع عليه.

إنشاء وحدات رقمية فى مجال مكافحة الإرهاب

أطلق القسم التقني (DT) التابع للمديرية العامة للأمن الخارجي عددا من البرامج في عام 2019 شملت :

  • التركيز على متابعة واختراق قنوات المحادثة المستخدمة أثناء ممارسة ألعاب الفيديو، خشية من استغلال بعض المشبوهين لتلك البرامج في التواصل
  • العثور على ثغرات في أنظمة تشغيل الأندرويد الخاصة بجوجل، وأنظمة تشغيل IOS الخاصة بشركة آبل لتسهيل اختراقها.
  • تدشين خرائط خاصة له آمنة، وبرامجه التجوالية.

أوضحت تصريحات لرئيس الحكومة الفرنسى “إدوار فيليب” في مؤتمر صحافي فى 23 فبراير 2018 ان الحكومة الفرنسية تستخدم برنامج أكثر فعالية يتعمد”الاستدلال”على علامات التطرف ، كما تم التعاون موقع”فيسبوك”العملاق في إمداد فرنسا بعناوين بروتوكول الإنترنت (IP) الخاص بمستخدمي الإنترنت الذين يروجون محتويات الكراهية والتطرف.

من جانبها طورت الحكومة أدوات وتطبيقات آلية تسمح بمسح المحتويات المشبوهة من الشبكة وتشجيع الحكومة على الإبلاغ عن الذين تبدو منهم علامات التطرف أو عن المحتويات المتطرفة على الإنترنت.

إيجاد بدائل جديدة لدرء الهجمات الإرهابية

 قال ” نيكولا ليرنر” رئيس المديرية العامة للأمن الداخلي الفرنسي فى 27 نوفمبر 2019،إن بلاده ترغب في تطوير بديل محلي لشركة”بالانتير”الأمريكية إشارة إلى مجموعات تاليس”و”داسوسيستمز”و”سوبراستيرا”الفرنسية لتحليل البيانات،لمساعدة باريس على درء خطر الهجمات الإرهابية لكنها ستجدد عقدها مع الشركة في الوقت الراهن.

اجتماعات ومؤتمرات فرنسا فى مجال مكافحة الإرهاب

ترأست فرنسا مجموعة السبعة فى 24 أغسطس عام 2019،وفقا لموقع” فرانس 24″،وكانت الأمن ومواجهة الإرهاب والعائدين هى أهم القضايا على لائحة أولويات قمة بياريتز و قرر وزراء داخلية الدول الأعضاء تعزيز مطالبهم أمام منصات الإنترنت والشبكات الاجتماعية لإزالة المحتوى الإرهابى على الإنترنت.وتمت دعوة ممثلين من” Facebook وTwitter وGoogle وMicrosoft”، و إتقان برامجهم التى منع تلقائيًا نشر المحتوى الإرهابى المعروف، ووضع بروتوكولات للطوارئ لإزالة المحتوى الإرهابى .

احتضنت فرنسا فى مايو 2019 مؤتمر “نداء كرايست تشيرش”؛ من أجل مكافحة التطرف والإرهاب عبر الشبكة العنكبوتية، بمبادرة أطلقها كل من الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، ورئيسة وزراء نيوزيلندا “جاسيندا أرديرن”، وذلك بمشاركة 10 رؤساء دول وحكومات، علاوة على قادة الشركات والمؤسسات الرقميةمن أجل مناقشة الحلول الفعالة لاستبعاد أي محتوى له طبيعة متطرفة من شبكات التواصل الاجتماعي، واتخاذ سلسلة من الإجراءات، والخطوات الملموسة للقضاء على المحتوى الإرهابي، والمتطرف على الإنترنت.

الخلاصة 

يعكس القرار التى اتخذته الداخلية الفرنسية برفع درجة مستوى التهديد الإرهابى ، المخاطر التى تتعرض لها فرنسا من مقاتليها الأجانب العائدين . بالإضافة إلى المجموعات الإرهابية في فرنسا ، والخلايا النائمة ولتى لها قدرة على تنفيذ عمليات إرهابية . وذلك بالتوازى مع إعلان القوات الفرنسية المنتشرة في مالي قتل “أبا عبد الرحمن المغربي” الرجل الثاني فى “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” التابعة لتنظيم القاعدة . وفرار العديد من المقاتلين الأجانب من مخيمات وسجون الأكراد .وإعلان مقتل البغدادى.

ويتضح من الجهود التى بذلتها الأجهزة الأمنية الفرنسية داخليا، إحراز فرنسا تقدم في مجال مكافحة الإرهاب . ولكن بالرغم من تطوير اجهزة الاستخبارات  قد ظهرت بعض الثغرات الأمنية  داخل  أجهزة الدولة من خلال الهجوم الذى استهدف مركز شرطة بباريس. والتقاعس عن الإبلاغ عن منفذ الهجوم ومراقبته  ، رغم ظهور مؤشرات التطرف عليه.

ويبدو أن الأجهزة الأمنية الفرنسية لم تتعلم الدرس من اعتداءات باريس عام 2015 ، حين اخفقت في مراقبة الاخوين “كواشي واحمد كوليبالي” منفذى الاعتداء . ويعد الإجراء التى اتخذته فرنسا في تطوير بديل محلي لتحليل البيانات، لمساعدة باريس على درء خطر الهجمات الإرهابية خطوة هامة  لسد تلك الثغرات الأمنية  .

لذا من الضرورى على فرنسا أن تتكاتف فى سد الثغرات الأمنية من خلال مراقبة العاملين بالأجهزة الأمنية مع الاستمرار فى مكافحة المحتوى المتطرف عبر الإنترنت وتطوير المستوى التقنى لتحقيق أعلى مستويات الأمن الداخلى،واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة فور إعادة مواطنيها المضمين لصفوف داعش تجنبا لحدوث إى تهديد اخر.

رابط مختصر : https://www.europarabct.com/?p=56166

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات