مكافحة الإرهاب

فرنسا..تعزيز الأجهزة الأمنية وتوسيع صلاحياتها وسلطاتها

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

هل ينتصر تنظيم الدولة الإسلامية في فرنسا؟

مونت كارلو ـ 15 نوفمبر 2017 ـ قبل عامين، تلقى الفرنسيون أعنف صدمات الإرهاب التي وقعت في بلادهم، مع سلسلة من الهجمات المتزامنة على أماكن عامة في باريس حصدت في ليلة واحدة ١٣٠ قتيلا و٤١٣ جريحا فيما يشكل أكبر حصيلة عرفتها فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية.

صدمة هائلة، على كافة المستويات، أصابت كافة فئات الفرنسيين الذين رددوا سؤالا وحيدا … “لماذا؟” وإجابات المرحلة الأولى اقتصرت على مرتكبي الاعتداءات المباشرين، ووصفهم بالمجانين والمنحرفين … الخ.

واليوم، بعد عامين من الحرب على الأراضي العراقية والسورية يفقد التنظيم المتطرف آخر معاقله في هذين البلدين، ولكن سؤال الفرنسيين “لماذا؟” يظل بدون إجابة.

أساليب المواجهة التي اعتمدتها النخبة السياسية منذ عامين اقتصرت على تطوير الأجهزة الأمنية والمخابراتية بصورة كبيرة وتوفير إمكانيات هائلة لعملها، ودعم العمل العسكري ضد التنظيم في سوريا والعراق، حيث يواجه تنظيم الدولة الإسلامية هزيمة عسكرية واضحة.

ولكن … هل هزم المشروع التنظيمي، السياسي والفكري للإسلام المتطرف في القرن الحادي والعشرين.

الرد كان أمنيا فقط، ومشكلة الردود، عندما تقتصر على الأمن، أنها تنتقل بصاحبها من موقع الدولة إلى مواقع ليست بعيدة عمن يحاربهم.

وشارل باسكوا وزير داخلية فرنسا عام ١٩٨٦، كان قد أعلنها صراحة عندما قال “سنرهب الإرهابيين”، وبعد ذلك بثلاثين عاما، جاء فرانسوا هولاند، رئيس فرنسا السابق، ليعلن أن بلاده في حالة حرب مع تنظيم الدولة الإسلامية.

تعزيز الأجهزة الأمنية وتوسيع صلاحياتها وسلطاتها، فرض حالة الطوارئ ثم دمج بنود من حالة الطوارئ في القانون تحت تسمية “قانون مكافحة الإرهاب”، وبالتالي، التضييق على الحريات العامة، كانت الإجراءات التي سمحت بمواجهة أمنية.

بينما ظلت ساحة المعركة السياسية، الاجتماعية والفكرية خالية تماما أمام التنظيم المتطرف.

واليوم، ومع بروز مشكلة عودة الفرنسيين الذين قاتلوا في صفوف التنظيم إلى بلادهم، لم تتردد وزيرة الجيوش الفرنسية في القول علنا “إذا قتلوا في المعارك الدائرة في سوريا، سيكون ذلك أفضل”.

ويضج الإعلام الفرنسي بجدل تجمع فيه النخبة على أفضلية ترك هؤلاء الفرنسيين في أيدي ما يسمونه بالعدالة السورية والعدالة العراقية، ويبدون التردد في السماح لأطفالهم القصر بالعودة.

من المفيد أن نتذكر أن تنظيم الدولة الإسلامية دعا أعضائه إلى تدمير الآخر وإنهائه بالقتل دون التمييز بين رجل وامرأة وطفل.

والاستمرار على هذا الطريق يطرح السؤال حول إمكانية تغير مجتمع ديمقراطي إلى شيء مختلف، نراه بوضوح في بلدان أخرى، متقدمة وغير متقدمة، سبقت فرنسا على الطريق ذاته، وأعادت إنتاج التطرّف الديني، مؤكدة انتصاره.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى