اختر صفحة

ظاهرة تدنيس المساجد برؤوس الخنازير في فرنسا

مرصد الآزهر ـ 25 يوليو 2017 ـ على الرُّغْمِ من الانخفاض النسبي لمعدلات الإسلاموفوبيا في فرنسا وفقًا لإحصائيات جمعية مكافحة الإسلاموفوبيا في فرنسا (CCIF) في تقريريها[1] الصادر عام 2017 حيث سُجلت 419 حالة خلال عام 2016 (419 تمييزًا – 39 اعتداء – 25 هجوما) مقابل 905 حالات عام 2015 و764 حالة عام 2014، إلا أن مشاهد تدنيس المساجد عبر تعليق رؤوس خنازير عليها أو أمامها تبقى الوسيلة الأبرز والأكثر استفزازًا لمشاعر المسلمين في هذه الدولة.

وفي أحدثِ رصد لهذه الحادثة المستفزة، طالعتنا الصحف الفرنسية مؤخرًا، بخبر مفاده تعليق رأس خنزير بريّ على بابِ مسجد Pont-de-Beauvoisin[2] بمنطقة Isère، مشهدٌ بشعٌ خطفَ قلوبَ المصلين لدى وصولهم إلى المسجد لأداء صلاة الفجر يوم السبت الموافق 22 من يوليو الجاري، الأمر الذي أثار مشاعر المسلمين بشكل كبير في هذه المنطقة. يُذكرنا هذا الخبر كذلك بما حدث في مدينة ديجون الفرنسية مطلع العام الجاري حيث تم تعليق رأس خنزير على أسوار مبنى يجرى تجهيزه ليكون مركزًا إسلاميًا في بلدية Genlisالمتاخمة لـ Dijon[3].

تتمثلُ هذه الظاهرة في وضع رأس خنزيرٍ – و أحيانًا عدة رؤوس – أو أجزاء منه بشكل مُتعمَّدٍ داخل أو أمام أحد المساجد بحيثُ يكون ظاهرًا لمرتادي المسجد من المسلمين، مع كتابة عبارات مسيئة رافضة لوجود المسلمين، وأحيانًا تلطيخ جدران المسجد أو ممراته بدماء الخنازير.

انتقاء هذه الوسيلة له دلالة ثقافية واضحة، حيث يُعرف عن المسلمين عدم تناولهم للحم الخنزير، وهكذا يكون رمزًا لكراهية بعض المتعصبين الفرنسيين لوجود المسلمين في هذه البلاد.

عادة ما يحدث هذا النوع مع الإساءات في المواسم الدينية كشهر رمضان، أو عقب تعرض البلاد لأحداث إرهابية، أو للاحتجاج على ممثلي بعض الدول العربية[4]، أو للاعتراض على ظاهرة دينية، أو على بناء أحد المساجد، كما حدث عام 2014 على سبيل المثال في تاهيتي، أكبر جزر بولينيسيا الفرنسية في المحيط الهادي، رفضًا لتأسيس مركز بابيت الإسلامي[5] (Le centre islamique de Papeete) .

تكررت مثلُ هذه الحوادث المسيئة عشرات المرات خلال السنوات الخمس الأخيرة في العديد من المدن الفرنسية مثل Epernay (مسجد أبو بكر) في مايو 2017[6]، و[7]Béthuneفي يوليو 2016، وYvelines[8] في ديسمبر 2015، و Mayotte و Pontarlier وAmbérieu-en-Bugey و Blois عام 2014، و Corse وNarbonne وDijon عام 2013.

وعادة ما يصحب هذا النوع من الاعتداءات على المساجد رموزًا، وجملاً تحث على الكراهية من نوع : “الموت للعرب”، “الموت للمسلمين”، أو استخدام أنواع من الطلاء لتشويه واجهات المساجد.

وتجدرُ الإشارةُ هُنا إلى أن هذه الوسيلة المشينة لا يتم استخدامها ضد المسلمين وحدهم، وإن كانوا هم الفئة الأكثر استهدافًا، إلا أنها تستخدم كذلك أحيانًا ضد اليهود، الذين يشاركون المسلمين في نقطة تحريمهم لتناول لحوم الخنازير، عبر تعليق رؤوس خنازير أمام بعض المعابد اليهودية، وإن كان ذلك نادرًا جدًا في فرنسا.

لكنه حدث في بعض الدول الأوروبية كما حدث في روما منذ عدة سنوات عبر إرسال صندوق به رؤوس خنازير إلى السفارة الإسرائيلية، وكما حدث في إنجلترا عام 1939 عندما تم تعليق رأس الخنزير على أحد المعابد اليهودية بلندن[9]. يذكرنا هذا بمفهوم “خنزرة اليهود” أو ما يسمى بالـ Judensau، في التراث المسيحي الذي يحمل اليهود مسؤولية قتل المسيح، والذي يُعبر عنه بصور تُشبِّه اليهود بالخنازير .

ويرى المرصدُ أنَّ مثلَ هذه الأفعال تزيد من حِدَّةِ ووتيرةِ الإسلاموفوبيا أو الخوف المَرَضي من الإسلام، ذلك المصطلح الذي يُعاني بسببه مسلمو العالم. ورُغْمَ عدم حداثة تلك الظاهرة، إلا أنها قد ازدادت حِدَّتُها خلال الفترة الأخيرة نتيجة لمجموعة من العوامل والأسباب أهمها تنامي ظاهرة الإرهاب الراديكالي، واستغلال هذا الأمر من قِبَلِ بعض الكارهين للإسلام من ومن غيرهم من أجل كسب شعبية وأرضية سياسية في بلادهم.

وباتت الظاهرة تأخذ في طريقها كل مَن يتشابه مع المسلمين في الملامح أو الزي، فيُعْتَدى عليه على أساس أنه مسلم يجب تهديده وترويعه، فهو الإرهابي القادم من خلفية راديكالية وبيئة حاضنة للإرهاب – من وجهة نظرهم –. ويشيرُ المرصد هُنا إلى أنَّهُ يجبُ على الحكومات الضرب بيدٍ من حديد على كل مَنْ يحاول بث الكراهية بين الأديان والتمييز بين أتباعها.