اختر صفحة

فرنسا وجهاديوها ومعضلة التعامل معهم !

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا وحدة الدراسات والتقارير  “3”

يشكل “الجهاديون” العائدون من مناطق الصراعات هاجسا أمنيا  يؤرق المسؤولين الفرنسيين الذين يرون في “العائدين” تهديدا أمنيا جديا نظرا لما عرفوه في سوريا والعراق ولآيديولوجيتهم الجهادية وللخبرات التي اكتسبوها فى القتال،وتباينت مواقف الحكومة الفرنسية حول كيفية التعامل مع عودة المقاتلين  الأجانب وذويهم .

عديد جهادبو فرنسا فى سوريا والعراق

كشف  تقرير  صادر من الحكومة الفرنسية فى مارس 2018 أنه لقى  قرابة ( 300 ) مسلح فرنسي مصرعهم في العراق وسوريا، بينهم (12) امرأة ، و أن (256)  شخصا عادوا إلى فرنسا بعدما انضموا إلى صفوف تنظيم داعش ، يضاف إليهم( 78) قاصر، و نحو (1700) فرنسي توجهوا إلى مناطق المسلحين، في العراق وسوريا ، ولا يزال (730) شخصا و(500) طفل في المنطقة المذكورة. وذكرتقرير فرنسى اخر فى  ديسمبر 2017 أن هناك (80) رغبوا في السفر أو حاولوا السفر، وتم إيقافهم في فرنسا أو على طريق السفر في سوريا ، و (690) يتواجدون حاليًا في سوريا والعراق، منهم ( 295 ) امرأة، ، وإجمالي القُصَّر ما بين(400) و (500) بينهم، ، وثمة (173) في طريقهم للعودة،إجمالي 465 قضية مطروحة أمام المحاكم تخص 1469 من الأشخاص.

التعاون الأمنى بين فرنسا وسوريا والعراق

صرحت وزارة الخارجية الفرنسية فى فبراير 2018 أن القوات الكردية التي تقاتل تنظيم “داعش” في شمال شرق سوريا أوقفت حوالى(100 ) “جهادي” فرنسي، وإنهم سيحاكمون من قبل السلطات القضائية المحلية، ولن يرحلوا إلى فرنسا ، ولكن  من الممكن إعادة أولادهم وحدهم إلى فرنسا عبر الصليب الأحمر. وأوضحت أنه فى  حالة سوريا فإن الجهاديين الفرنسيين سيكونون تحت سلطة “قوات سوريا الديمقراطية”.

كشفت وزارة الدفاع الفرنسية فى اكتوبر 2017 أن فرنسا لن تغادر سوريا والعراق بعد القضاء على تنظيم “داعش”  مشيرة إلى هذه المنطقة ستمثل خطرا محتملا في المستقبل المنظور، كما يجب التعاون الأمنى مع العراق وسوريا لدحر تنظيم داعش الإرهابى ، وأعلن الفريق الركن “عبد الغني الأسدي” قائد قوات مكافحة الإرهاب العراقية لباري ماتش في يونيو 2017 أنهم لديهم اتفاق ضمني مع الفرنسيين (..) لنتجنب قدر الإمكان أن يخرج فرنسي حيا من الموصل”.

موقف الحكومة الفرنسية من عودة المقاتلين الأجانب وعائلاتهم

أعلنت “نيكول بيلوبيه” وزيرة العدل الفرنسية فى فبراير 2018  أن الحكومة الفرنسية “ستتدخل” في حال حكم على “جهاديين” فرنسيين بالإعدام في سوريا أو في العراق، وفي ما يتعلق بالموقوفين في العراق حيث تطبق عقوبة الإعدام، فإن فرنسا ستؤكد معارضتها لأي حكم يؤدي إلى العقوبة القصوى. أوضح “بنجامين غريفو “الناطق باسم الحكومة الفرنسية فى يناير 2018 ان “الجهاديات” الفرنسيات اللواتي أوقفن في “كردستان السورية” ستتم “محاكمتهن هناك”، إذا كانت “المؤسسات القضائية قادرة على ضمان محاكمة عادلة” لهن مع احترام حقوق الدفاع، وأكد أنه  يجب ضمان الدفاع للمواطنات الفرنسيات في الخارج”،و يخضع كل من يتم القبض عليه في العراق،  من المقاتلين الفرنسيين وزوجاتهم للمحاكمة حيث يواجهون احتمال عقوبة الإعدام “.

وفي هذا الاطار صرح” جان-إيف لودريان ” وزير الخارجية الفرنسي فى ديسمبر 2017 ان المقاتلين الفرنسين وف يقعو “سن في الأسر أو يتبعثرون في أماكن أخرى،  وأضاف أن “عودتهم إلى فرنسا بوسائلهم الخاصة أمر بالغ الصعوبة. تقول “فلورانس بارلي” وزيرة الجيوش الفرنسية فى ديسمبر 2017  إنه يجب “القضاء على أكبر عدد من الجهاديين” وأنهم “إذا قضوا في المعارك (…) فهذا أفضل” وعلقت وزارة الخارجية فى أكتوبر 2017 عن موقفها من الأسر الفرنسية فى سوريا  قائلة إن “أولويتنا اليوم هي تحقيق النصر التام على داعش،و أكدت وزارة الخارجية الفرنسية فى نوفمبر 2017 ، أن مقاتلي تنظيم “داعش”  من الفرنسيين المسجونين في العراق سيحاكمون في هذا البلد في حين ستعالج حالات الأطفال من بينهم كل حالة بشكل منفصل.

موقف منظمات فرنسية من عودة المقاتلين الأجانب ومحاكمتهم

طالبت منظمات حقوقية في يناير 2018، بأن يخضع الفرنسيون الجهاديون الموقوفون في سوريا والعراق إلى محاكمة عادلة في فرنسا، وذلك ردا على موقف الحكومة الفرنسية التي أعلنت في أنه ستتم محاكمة الأشخاص الذين أوقفتهم القوات الكردية في سوريا هناك، وأضاف بيان الاتحاد والرابطة الفرنسية أن “دولة القانون تتطلب خصوصا أن يتمكن كل فرد من أن يحاكم أمام محكمة مستقلة ومحايدة تحترم فيها حقوق الدفاع ، كما يجب أن يستفيدوا بالفعل من محاكمة عادلة بغض النظر عن الأفعال المنسوبة إليهم.

 المعايير التي تتخذها الحكومة الفرنسية مع “الجهاديين” الفرنسيين العائدين

حكمت محكمة الجنايات في باريس إبريل 2018 على فرنسيين توجها إلى سوريا للانضمام للتنظيمات الإرهابية، بالسجن 15 عاماً مع إلزام قضاء ثلثي عقوبتهما ، وذلك لمشاركتهم في عمليات عسكرية وتجاوزات ارتكبتها هذه فى سوريا والعراق. أفاد تقرير  صادر خلال شهر فبراير  2018 أنه تتم متابعة معظم أطفال “الجهاديين” الفرنسيين لدى عودتهم من سوريا فتستقبلهم أسر حاضنة أو دور رعاية عند عودتهم مع أهلهم، تُجرى لهم فحوص طبية لتقييم وضعهم الصحي والنفسي “. وشدد “فرنسوا مولانس “مدعي عام باريس فى فبراير 2018 على ضرورة توفير رعاية “خاصة” الى  ابناء الدواعش حتى لا يتحول بعضهم لاحقا إلى “قنابل موقوتة”، واعتبر ان متابعتهم “ستكون أحد أكبر التحديات في السنوات القادمة”.

دانت محكمة فرنسية فى أكتوبر 2017 “داعشية” بتهمة تمويل الإرهاب بعد أن أرسلت أموالا لابنها الذي سافر فيما بعد للقتال في سوريا وقتل هناك في ظروف غير معروفة، وحكمت عليها بالسجن لمدة عامين،وقضت محكمة أخرى بالسجن عشر سنوات على امرأة فرنسية سافرت ثلاث مرات إلى سوريا دعما لابنها المقاتل في صفوف تنظيم “داعش”.

التوصيات :

  • خضوع الفرنسيين الجهاديون الموقوفين في سوريا والعراق إلى محاكمة عادلة في فرنسا.
  • التعامل مع ملف الإرهابيين العائدين وفقا لقانون الإرهاب ،وتتم معاقبة كل من ساهم في أعمال قتالية فى سوريا والعراق.
  • إجراء فحوص طبية لأبناء  عناصر”داعش” لتقييم وضعهم الصحي والنفسي، وتقديم الرعاية عند عودتهم.
  • إقامة شبكة اختصاصيين لمتابعة الأطفال على المدى الطويل.
  • تحديد نسب الأطفال “بما يشمل اختبارات الحمض النووي” ومنحهم الجنسية.
  • افتراض براءة “الداعشيات” ، أومحاكمتهن على الفور، إذا كان هناك دليل على ارتكابهن جرائم خطيرة.
  • تنسيق التعاون الأمني ألاستخباراتي بين فرنسا والدول المعنية بمكافحة الإرهاب لمنع تسلل “الجهاديين”.

*حقوق النشر محفوظة للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

رابط مختصر :https://wp.me/p8HDP0-bQi