قضايا ارهاب

فرنسا.. أحزاب ومنظمات تنشر افكار متشددة فى المجتمع الفرنسى

فرنسا.. أحزاب إسلامية تستظل بقوانين علمانية وتحاربها بأفكار أصولية

العرب اللندنية ـ الأحزاب والمنظمات الإسلامية في فرنسا وأوروبا عموما تمثل عينة مختصرة لواقع الإسلام السياسي في بيئته الأصلية، مع اختلاف ناتج عن اختلاف البيئات الأوروبية عن مثيلاتها الإسلامية. هذه التنظيمات الإسلامية تعكس تناقضات كثيرة في نشاطها وأدبياتها، إذ تستغل القوانين الأوروبية التي تتيح لها النشاط السياسي لتخوض “نضالا” من أجل تغيير تلك القوانين والثوابت السياسية، وكل ذلك بحجة الدفاع عن المسلمين ومكافحة العنصرية.

لا يعاني المسلمون من أي عنصرية رسمية إذ لا وجود للعنصرية أصلا على مستوى مؤسسات وقوانين الجمهورية الفرنسية، وهذا لا يعني خلو فرنسا من العنصريين، فهم موجودون كما في بقية بلدان العالم، ولكن ما أصبح ظاهرة منذ عدة سنوات هو ذلك التعبير المتزايد والمبالغ فيه عن معاناة المسلمين من العنصرية في فرنسا، حتى يخيّل للمراقب من بعيد أن المسلمين يتعرضون لتمييز عنصري ممنهج في بلد الحريات وحقوق الإنسان بسبب عرقهم ودينهم.

وتعمل المنظمات الإسلامية في فرنسا والمنظمات اليسارية المتطرفة على تنمية هذا الشعور بالاضطهاد لدى المسلمين: الأولى بحثا عن قضية وفئة شعبية للاستغلال الانتخابي. والثانية لنشر الأيديولوجيا الإسلاموية وزرع الشك في نفوس المسلمين بهدف الوقوف ضد اندماجهم في المجتمع الفرنسي وتحويلهم إلى “ضحية” أبدية لعنصرية وهمية من أجل ابتزاز السلطات الفرنسية. وأمام انتهازية حكومات اليمين واليسار المتعاقبة وبريق البترودولار وسياسة شراء السلم الاجتماعي وانبطاح معظم وسائل الإعلام لارتباطها بالقوى المالية، تشجع الكثير من الأفراد من الجالية المسلمة وراحوا ينصّبون أنفسهم وكلاء على كل المسلمين الذين يعيشون في فرنسا وباتوا يكونون جمعيات وأحزابا سياسية يعتاشون منها تحت يافطة مكافحة العنصرية والدفاع عن حقوق مسلمين هي موجودة أصلا وأخرى تتعارض تماما مع قيم الجمهورية الفرنسية العلمانية. وهذه بسطة عن الأحزاب الإسلامية الرسمية في فرنسا.

حزب مسلمي فرنسا

تأسس حزب مسلمي فرنسا سنة 1997 بمدينة ستراسبورغ شرق فرنسا وكان تحت رئاسة محمد لطرش المعروف بدفاعه عن ارتداء الحجاب في المدارس، والذي لم يتحصل في الانتخابات التشريعية لسنة 2007 سوى على نسبة مثيرة للسخرية لم تصل حتى إلى 1 بالمئة، كما شارك في الانتخابات البلدية لسنة 2008 وكان له نفس الفشل ولم نعد نسمع بالحزب منذ مدة طويلة، ولكن مؤسسه ورئيسه عاد إلى واجهة الأحداث في مايو 2014 حينما جمدت أمواله وأموال جمعيته الثقافية الإسلامية من طرف العدالة الفرنسية بتهمة الدعوة للإرهاب ومساندة الجهاد المسلح. كثيرا ما أشارت وسائل الإعلام الفرنسية إلى علاقاته مع اليمين المتطرف المعادي للسامية كما لاحظت الصحافة في ملتقى أقيم باليونان سنة 2003 العلاقة التي تجمع بين حزب مسلمي فرنسا وحركات نازية وفاشية أوروبية.

اتحاد الفرنسيين المسلمين

يعرّف حزب اتحاد الديمقراطيين الفرنسيين المسلمين نفسه على موقعه الرسمي بأنه تأسس في شهر نوفمبر من سنة 2012 من طرف نجيب أزرقي من أجل جمع وتوحيد كل المسلمين الفرنسيين الذين يعانون من التعسف بسبب أحكام النظام المسبقة، بهدف الوصول إلى بديل في إطار المجتمع الفرنسي في المجال الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

نقرأ في أدبيات الحزب أنه يريد أن يغير نظرة المجتمع الفرنسي للدين الإسلامي لأن الفلاسفة والكتاب والإعلاميين حولوا الإسلام- في اعتقاده- إلى مشكلة وشوه صورته رجال السياسة حتى بدا متعارضا مع الديمقراطية. ويرى الحزب أن من أولوياته الإيقاف النهائي للتشويهات التي يتعرض لها المسلمون في فرنسا ومكافحة أسباب فشل سياسات الاندماج. ويمكن تلخيص برنامج الحزب وأهدافه في ما يلي:

تطوير تجارة الحلال، واعتماد البنوك الإسلامية كبديل أخلاقي للنظام المصرفي التقليدي تفاديا للأزمات المالية، الكفاح ضد الأفكار المسبقة حول المسلمين ودينهم، إلغاء القانون الذي يمنع ارتداء الحجاب في المدارس واعتبار الدولة التي تمنع تلميذة محجبة من المعرفة هي دولة شمولية وليست ديمقراطية، المطالبة بتسريع انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، تحرير فلسطين دون أدنى شرط، وتكون البداية برفع الحصار على قطاع غزة والإفراج الفوري عن المساجين الفلسطينيين ووضع الشعب الفلسطيني تحت الحماية الدولية، المطالبة بحق الأجانب في المشاركة في الانتخابات المحلية الفرنسية وتعليم اللغة العربية في جميع أطوار التعليم. وقدم الحزب مترشحين للانتخابات التشريعية 2017 وكانت النتيجة ضعيفة جدا وتم إقصاء الجميع في الدور الأول الذي جرى يوم 11 يونيو الماضي.

فرنسيون ومسلمون

انشق نزار بورشادة عن حزب اتحاد الديمقراطيين الفرنسيين السابق الذكر وراح يفسر هذا الانشقاق بانعدام الديمقراطية داخل هذا الحزب، وهو ما جعله يلجأ إلى تأسيس الحزب الذي يرأسه اليوم “فرنسيون ومسلمون”. وشارك الحزب في الانتخابات الجهوية سنة 2015 وتحصل على نتائج هزيلة وأعاد الكرة في الانتخابات التشريعية 2017 وكانت نتائج رئيس الحزب تافهة في دورها الأول كالسابقه.

ومن أهداف الحزب العمل على انبثاق قوة سياسية تضمن الانسجام الاجتماعي وتفكك ما تطلق عليه خطاب الهوية الأحادي الذي ينفي الهوية الفرنسية المتعددة الأبعاد من أجل الاعتراف بكل مكونات الهوية الفرنسية بما فيها الإسلام، والوصول عبر المشاركة في كل الانتخابات المستقبلية إلى مصدر القرار لتغيير وضعية المسلمين الفرنسيين المتردية حسب أدبياته وتصريحات كوادره، والنضال ضد ما يسمى في عرف الإسلاميين واليسار بـــ”الإسلاموفوبيا”. وبالإضافة إلى بعض المبادئ والمطالب النمطية التي يحاول هذا الحزب الطائفي التخفي من ورائها ليظهر كحزب كغيره من الأحزاب، يطالب بإعادة النظر في مخلفات قانون 2004 الذي يسمونه “قانون منع ارتداء الحجاب في المدارس” والذي هو في الحقيقة قانون يمنع كل ما هو تبشيري كما يقول منطوق القانون. كما نجد في مطالبه الدينية إضافة يومي عطلة في السنة والمقصود يومي عيد الأضحى والفطر. وللتغطية على توجهه الطائفي يطالب بإضافة يومين كعطلة دينية يهودية فكأن ليس لليهود من يدافع عن مصالحهم في فرنسا غير الإسلاميين.

حزب المساواة والعدالة

حزب “المساواة والعدالة” هو حزب إسلامي محافظ تأسس سنة 2015 ويرأسه شكير كلاك ومقره مدينة أوبرني في شرق فرنسا. شارك في الانتخابات الإقليمية لسنة 2015 وفي انتخابات 2017 التشريعية حيث قدم مترشحين ملتحين ومترشحات متحجبات كان الفشل في انتظارهم، وهم المطالبون بإعادة عجن قانون 1905 المتعلق بفصل الكنيسة عن الدولة في إطار ترتيبات معقولة تجاه المسلمين.

وفي الحقيقة يمثل هذا الحزب الواجهة غير الرسمية لحزب العدالة والتنمية التركي، كمثيله “الدنك” في هولندا. ويعتبر رئيس الحزب شكير كلاك أن تركيا أكثر ديمقراطية مما يتصور البعض. ولئن يقدم حزب المساواة والعدالة برنامجا يتضمن اقتراحات عامة نجدها لدى أي حزب سياسي، فإن بعضها يأتي مباشرة من أدبيات الإسلام السياسي ولا يخفي نفسه إلا قليلا فهو يعلن أنه يتوجه بخطابه إلى المسلمين، ولكن دون ذكر ذلك علانية وإنما يتخفى تحت عبارة “الطبقات المنحدرة من التنوع وتلك التي خيب ظنها النظام”. ومن القضايا التي يركز عليها حزب المساواة والعدالة والتي تميط اللثام عن إسلامويته أيضا قضية التربية إذ يطالب بتكييف برامج مادتي التاريخ والتربية المدنية لتتوافق مع التعدد الثقافي والديني في فرنسا اليوم، بمعنى تكييف البرامج مع رغبة الإسلاميين.

كما يطالب بإعادة النظر في اللائكية وبتجميد العمل بها والبدء في تطبيق روح قانون 1905 حول اللائكية بمعنى أن تكون هناك دولة “لا تعترف بأي دين ولكنها تترك للأديان حرية التعبير كما تريد”.

ولكن ليس هدف الأحزاب الإسلامية من المشاركة في الانتخابات هو الفوز بالمقاعد، وإنما من أجل الحصول على نسبة تفوق 1 بالمئة من الأصوات في 50 دائرة انتخابية، وهو أمر يسمح للحزب بالحصول على أكثر من واحد أورو في السنة مقابل كل صوت يحصل عليه وذلك لمدة 5 سنوات.

وهكذا يمول دافعو الضرائب الفرنسيون أحزابا إسلامية تنوي تطبيق الشريعة الإسلامية في بلدهم وتزرع الفتنة وتقف حجر عثرة أمام اندماج المسلمين في المجتمع الفرنسي.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى