دراسات

فرضيات تحطم الطائرة الروسية خضعت للتسييس

a9e004c1 744e 4b41 aae3 0dd9624b52e7 16x9 600x338فرضيات تحطم الطائرة الروسية خضعت للتسييس
   ألمركز الأوربي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبار
أعلنت وزارة الطيران المدني المصرية إن الطائرة، من طراز إيرباص إيه321 وتشغلها شركة طيران “كوجاليمافيا”

الروسية، أقلعت من منتجع شرم الشيخ متجهة إلى سان “بطرسبرغ” في روسيا عندما سقطت في وسط سيناء فجر يوم 31 أكتوبر 2015.  وفي أعقاب ذلك زعمت جماعة “ولاية سيناء”، المرتبطة بتنظيم داعش، أنها أسقطت الطائرة ردا على الضربات الجوية الروسية لمواقع التنظيم في سوريا، لكن وزير النقل الروسي قال لوكالة إنترفاكس للأنباء إن هذا الزعم “لا يمكن اعتباره دقيقا”.
الاستخبارات الأمريكية  من جانبها أكدت  يوم 3 نوفمبر 2015 ، أنه “حتى الآن ليس هناك مؤشرات” عن عمل إرهابي تسبب بسقوط الطائرة الروسية في سيناء. من جهته اعتبر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن تبني فرع تنظيم “الدولة الإسلامية” في مصر إسقاط الطائرة هو “محض دعاية”.
وقال مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية جيمس كلابر  إن : “ليس هناك مؤشرات حتى الآن” عن عمل إرهابي تسبب بسقوط الطائرة الروسية السبت في سيناء بمصر. واعتبر كلابر أيضا أنه : “من غير المرجح” أن يكون تنظيم “الدولة الإسلامية” لديه الإمكانيات لإسقاط طائرة ركاب أثناء تحليقها لكنه تدارك إنه لا يمكن “استبعاد” هذه الفرضية بالكامل. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية : “لم نر أي تقرير يدعم” تبني تنظيم “الدولة الإسلامية”. وأبدى مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية شكوكه بفرضية إسقاط الطائرة بصاروخ أطلقه التنظيم المتطرف. نشرت صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية، يوم 8 نوفمبر 2015 أن “أبو أسامة المصري” هو العقل المدبر في “إسقاط” الطائرة ومقتل 224 كانوا عائدين على متنها، مستندة إلى معلومات لدى الاستخبارات البريطانية. بعد أن اتضح من عمليات رصد وتنصت قامت بها الاستخبارات على اتصالات إلكترونية بين متطرفين يتحادثون عن الطائرة بلهجة مدينتي لندن وبرمنغهام البريطانيتين، نقلاً عن صحيفة “نيويورك تايمز”.

تنظيم داعش بانه منظومة عسكرية عقائدية

كانت سيناء في زمن جماعة “الاخوان” المحظورة وحتى وقت قريب تمثل حاضنة وارض تدريب ونشاط  الجماعات المتطرفة. هذه الجماعات تحاول اعادت نفسها مابعد عزل المخلوع 30 يونيو 2013  في سيناء كونها تمثل جغرافية واسعة بمحاذات ليبيا والسودان مما يعطيها المرونة في الحركة والتنقل وبتدفق الاسلحة والمقاتليين خاصة من ليبيا. وتوحدت بعضها ببعض وهناك تنسيق بينها وبين مجموعات اخوانية “جهادية” ليبية في إطار”مجلس شورى المجاهدين” بين أكناف بيت المقدس،” والتي غيرت اسمها الى “ولاية سيناء” بعد مبايعتها زعيم داعش في اوغست 2014. لقد تحولت المواجهات مابين الجماعات المتطرفة وخصومها الى حروب إستخبارية ذكية غير تقليدية لاتعتمد على القدرة والقوة العسكرية فقط بل على التقنية الحديثة والخبرات. وباتت الجماعات المتطرفة في سيناء جماعات مسلحة غير تقليدية، اي لم تعد تتعتمد على نشاطها السلفي الدعوي والجهد العسكري والقوة البدنية. بدئت هذه الجماعات ترتكز على العمل الاستخباراتي اكثر من القوة العسكرية وهذا ما اعتمدته جماعة “ولاية سيناء” امتداد تنظيم داعش في مصر. وفي هذا السياق سبق أن وصفت وكالة الاستخبارات المركزية تنظيم داعش بانه منظومة عسكرية عقائدية اكثر مايكون جماعة مسلحة “جهادية”. ويستنسخ داعش تجاربه في العراق وسوريا في سيناء ، وهذا يعني هنالك خبرات عسكرية واستخبارية ومهنية متخصصة في مجال الاستخبارات تعمل داخل هذه الجماعة وتقود عملياتها.

أعتراض اتصالات الجماعات المتطرفة  في سيناء

وتلقي  صحيفة “معاريف” الإسرائيلية  ألضوء على تقرير موقع فرنسي متخصص في التحليلات الأمنية والاستخبارية قال إن “الوحدة 8200 ” التابعة لجهاز” أمان” الإسرائيلي، والمسؤولة عن التنصت والاعتراض وفك الشفرات بمختلف أنواعها قد كثفت عملها في مجال اعتراض الإرسال الهاتفي للجماعات المتطرفة في سيناء.  وهذا يعني ان أعتراض الدردشة للجماعات المتطرفة، التي عبرت عن ابتهاجها بأسقاط الطائرة الروسية، جاء من قبل الاستخبارات الاسرائيلية وليس من قبل الاستخبارات البريطانية كما جاء في تقرير الصنداي تايمز في 8 نوفمبر 2015.
إن الاستخبارات المركزية والبريطانية وكذلك الفرنسية مازالت تفتقر الى مصادر المعلومات والقدرات بتتبع ورصد قيادات الجماعات المتطرفة خاصة في سيناء. وما تملكه من معلومات ربما يكون من خلال اعتراض المكالمات الهاتفية والارسال السلكي واللاسلكي لهذه الجماعات، دون التحقق منها من مصادر على الارض. فالجيش المصري، يملك مايكفيه من معلومات وملفات حول هذه الجماعات، ونجح برصد والقاء القبض وتصفية بعض قيادات التنظيم منها زعيم التنظيم شادي المنيعي خلال شهر مايو 2015.
تقارير الاستخبارات البريطانية جاء بطريقة تتعارض مع مايجري على الارض ومع ما تملكه الحكومة المصرية من تفاصيل على الارض. التقرير البريطاني، لم يأتي بتوضيحات ولا تفاصيل، والاجدر ان يتم تقديمه الى الحكومة المصرية والى لجان  التحقيق الخاصة بحادثة تحطم الطائرة الروسية اكثر من اعتماد الاعلام، وهذا مايدفع الى القول بان حادثة الطائرة الروسية خضعت للتسييسس. فكانت هناك عدد من حوادث الطيران، ولم تتخذ اجرائات صارمة في المطارات او ضد  تلك الدول منها حادثة الطائرة الماليزيا والالمانية والفرنسية مثلما اتخذتها الان بعض الدول مع مطار شرم الشيخ.

ألنتائج

إن النهج الذي عرضت فيه داعش فرضية تنفيذها عملية اسقاط الطائرة الروسية بدس قنبلة داخل الطائرة، امر يتناقض مع نهج داعش المتبع، باخراج شريط فديو مسجل الى الانتحاري، كما هو معتاد. التنظيم زعم انه اسقط الطائرة بصاروخ في اليوم الاول من سقوط الطائرة وهذا مايتناقض مع شريط الفديو الذي نشرته جماعة “ابو اسامة المصري”. وفي هذا السياق تعتبر رواية اسقاط الطائرة بصاروخ من قبل داعش، رواية تتناقض مع امكانيات داعش وقدراتها. إن أسقاط طائرة على بعد 30 الف قدما لايمكن اسقاطها بصواريخ محمولة على الكتف تمتلكها الجماعات المتطرفة، هذا النوع من الاهداف تحتاج الى صواريخ حرارية مرتبطة بمنظومة رادار على الارض وهذا ما لاتملكه داعش وبقية الجماعات المتطرفة في سيناء. من جانب اخر ان قدرات الجيش المصري في سيناء لم تسمح للجماعات المتطرفة بالتوسع والتمدد الى هذا الحد، فهنالك عملياترصد و تمشيط لشبه جزيرة سيناء اخرها عملية” حق الشهيد”، خلال شهر سبتمبر 2015. حيث شنت قوات الجيش والشرطة المصرية عملية نوعية شاملة في شمال سيناء مستهدفة معاقل العناصر الإرهابية والخارجين عن القانون بالقرى والمناطق المحيطة بالعريش ورفح والشيخ زويد، في إطار العملية العسكرية “حق الشهيد. هذا الجهد الاستخباراتي من قبل الجيش المصري يلغي نظرية امتلاك داعش لهذا النوع من الصواريخ. تبقى جميع الاحتمالات واردة الى حين صدور تقرير اللجنة الفنية النتخصصة بفحص الصندوق الاسود، لكن يبقى نهج الاعلان عن تنفيذ العملية، هو نهج  لايمثل داعش ان صحة فرضية العمل الارهابي باسقط الطائرة الروسية.

 

*أعداد ألمركز الأوربي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبار

نشر في شبكة رؤية الاخبارية

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق