الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

النووي الإيراني والصواريخ الباليستية، فرص التفاوض؟

أبريل 01, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI ـ وحدة الدراسات (27)

النووي الإيراني والصواريخ الباليستية، فرص التفاوض؟

تحول الملف الإيراني، في مرحلته الراهنة، ومع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وطهران، إلى اختبار مركزي لقدرة النظام الدولي على إدارة الصراعات المركّبة التي تتداخل فيها الأبعاد النووية مع الصاروخية والإقليمية. فالتصعيدات التي شهدتها المنطقة، وما يُشار إليه بمرحلة “ما بعد حرب إيران”، لم تُنتج فقط توازنات ردع جديدة، بل كشفت أيضًا عن حدود أدوات الاحتواء التقليدية، في هذا السياق، يكتسب البرنامج النووي الإيراني دلالة تتجاوز كونه مشروعًا تقنيًا، ليصبح أداة تفاوضية بامتياز، تُدار عبرها معادلات الضغط والمساومة.

نجحت طهران، خلال سنوات قليلة، في تقليص الفجوة الزمنية التي تفصلها عن امتلاك القدرة النووية، مستفيدة من التراكم المعرفي والتكنولوجي، ومن هشاشة نظام الرقابة الدولية الذي تمثله الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ظل تراجع مستوى التعاون. بالتوازي، لم يعد برنامج الصواريخ الباليستية مجرد عنصر مكمل، بل أصبح ركيزة أساسية في عقيدة الردع الإيرانية، خاصة مع تطور دقته ومداه، واتساع نطاق تأثيره ليشمل حسابات الأمن الأوروبي، وليس فقط الإقليمي. وهو ما دفع قوى مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة إلى إعادة تقييم مقاربتها، والضغط نحو إدماج هذا الملف في أي تسوية مستقبلية.

ما هو واقع الملف النووي الإيراني؟

شهد البرنامج النووي الإيراني خلال السنوات الأخيرة تحولًا نوعيًا لم يعد يقتصر على مجرد تطوير قدرات سلمية أو حتى بناء قدرة ردع رمزية، بل بات أقرب إلى نموذج “الدولة النووية الكامنة”. فقد استثمرت إيران بشكل مكثف في تطوير البنية التحتية النووية، مع التركيز على تحديث أجهزة الطرد المركزي، حيث انتقلت من استخدام نماذج تقليدية مثل (IR-1) إلى أجيال أكثر تطورًا مثل (IR-6)، وهو ما سمح بزيادة كفاءة التخصيب وتسريع وتيرته بشكل ملحوظ. هذا التطور التقني ترافق مع توسع في المنشآت النووية، خاصة في موقعي (نطنز وفوردو)، اللذين تم تحصينهما بشكل كبير ضد أي ضربات محتملة. كذلك الاتجاه نحو إنتاج اليورانيوم المعدني يثير قلقًا بالغًا، نظرًا لارتباطه المباشر بتصميم نواة السلاح النووي، حتى وإن لم تعلن إيران نيتها تطوير سلاح فعلي.

أما على مستوى التخصيب، فقد تجاوزت إيران السقف المحدد في الاتفاق النووي لعام 2015 (3.67%) لتصل إلى مستويات تقارب (60%)، وهي نسبة لا تبعد سوى خطوة تقنية واحدة عن مستوى التخصيب العسكري (90%). هذا التطور يقلص بشكل كبير ما يُعرف بزمن الاختراق النووي، أي الفترة الزمنية اللازمة لإنتاج مواد انشطارية كافية لصنع قنبلة نووية، والتي تراجعت من أكثر من عام إلى بضعة أسابيع أو أشهر وفق تقديرات غير رسمية.

لعبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية دورًا حاسمًا في رصد هذه التطورات، إلا أن قدرتها على الرقابة تراجعت بشكل واضح نتيجة القيود التي فرضتها إيران على عمليات التفتيش، خاصة بعد تعليق تنفيذ البروتوكول الإضافي. كما أن الخلافات حول مواقع غير معلنة زادت من تعقيد العلاقة بين الطرفين، ما أدى إلى تآكل الثقة في نظام الضمانات الدولية، وفتح المجال أمام تقديرات متباينة حول النوايا الحقيقية لطهران.حرب إيران ـ ما حدود مسؤولية ألمانيا عن العمليات العسكرية الأمريكية؟

 الصواريخ الباليستية

يمثل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أحد أعمدة الاستراتيجية العسكرية الإيرانية، خاصة في ظل غياب سلاح نووي معلن. وقد عملت إيران على تطوير هذا البرنامج بشكل مستقل عن القيود المفروضة على الملف النووي، مستفيدة من ثغرات الاتفاقات الدولية. تمتلك إيران اليوم ترسانة متنوعة من الصواريخ، تشمل صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، مثل “شهاب” و”قيام” و”خرمشهر”، مع قدرة متزايدة على تحسين دقة الإصابة عبر تقنيات التوجيه المتقدمة. هذا التحول من “صواريخ ردع تقليدية” إلى “صواريخ دقيقة” يغير من طبيعة التهديد، حيث تصبح المنشآت الحيوية والبنية التحتية أهدافًا محتملة في أي صراع.

تصل بعض الصواريخ الإيرانية إلى أكثر من (2000) كيلومتر، ما يضع ليس فقط منطقة الشرق الأوسط، بل أيضًا أجزاء من أوروبا الشرقية ضمن نطاق التغطية. هذا البعد الجغرافي يعزز من قيمة البرنامج كأداة ردع استراتيجية، لكنه في الوقت نفسه يثير مخاوف متزايدة لدى الدول الأوروبية. وقد عبّرت دول مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة عن قلقها من غياب أي قيود ملزمة على هذا البرنامج، خاصة في ظل احتمال دمجه مستقبلاً مع رؤوس نووية، ما قد يخلق تهديدًا مباشرًا للأمن الأوروبي. كما أن تطوير تقنيات مثل الصواريخ فرط الصوتية يزيد من تعقيد أنظمة الدفاع الجوي، ويقوض فعالية الردع التقليدي.حرب إيران ـ كيف تؤثر على مستوى التهديد الأمني في فرنسا وأوروبا؟

ما فرص التفاوض؟

رغم التصعيد، لا تزال هناك نافذة، وإن كانت ضيقة، لإعادة إطلاق مسار تفاوضي. وتستند هذه الفرصة إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها الضغوط الاقتصادية التي تواجهها إيران. فالعقوبات التي تقودها الولايات المتحدة أثرت بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني، حيث تراجعت عائدات النفط، وارتفعت معدلات التضخم، وتدهورت قيمة العملة المحلية، ما خلق ضغطًا داخليًا متزايدًا على صانع القرار. إلى جانب ذلك، تسعى إيران إلى تخفيف عزلتها الدولية، خاصة في ظل سعيها للعب دور إقليمي ودولي أكبر. ورغم نجاحها في تعزيز علاقاتها مع قوى مثل الصين وروسيا، إلا أن الانفتاح على أوروبا يظل خيارًا مهمًا لتحقيق توازن في سياستها الخارجية، وهو ما قد يدفعها إلى إبداء مرونة نسبية في المفاوضات.

لكن في المقابل، تواجه فرص التفاوض عقبات بنيوية عميقة. يأتي في مقدمتها انعدام الثقة، حيث تنظر إيران إلى التجربة السابقة – خاصة الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي – كدليل على عدم موثوقية الالتزامات الغربية. في المقابل، ترى الدول الغربية أن إيران استغلت فترات التهدئة لتعزيز قدراتها النووية والصاروخية.  كذلك الخلافات حول نطاق التفاوض تمثل عقبة مركزية. فبينما تسعى الدول الأوروبية إلى توسيع الاتفاق ليشمل برنامج الصواريخ والسلوك الإقليمي، ترفض إيران ذلك بشكل قاطع، معتبرة أن هذه الملفات تمس سيادتها وأمنها القومي. هذا التباين في الأجندات يجعل من الصعب الوصول إلى أرضية مشتركة دون تنازلات مؤلمة من كلا الطرفين.

ما السيناريوهات المرتقبة؟

في ضوء المعطيات الحالية، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل الملف الإيراني:

ـ السيناريو الأول يتمثل في العودة إلى الاتفاق النووي بصيغته المعدلة. هذا الخيار قد يكون الأكثر واقعية على المدى القصير، حيث يسمح بتجميد التصعيد وإعادة فرض قيود على التخصيب، مقابل تخفيف العقوبات. إلا أن هذا السيناريو يظل هشًا، نظرًا لغياب ضمانات طويلة الأمد، واستمرار الخلافات حول القضايا غير المشمولة.

ـ السيناريو الثاني يتمثل في التوصل إلى اتفاق جديد موسع، يشمل إلى جانب الملف النووي برنامج الصواريخ الباليستية وربما السلوك الإقليمي. ورغم أن هذا السيناريو يلبي المطالب الأوروبية والأمريكية، إلا أنه يواجه رفضًا إيرانيًا قويًا، ما يجعله مرهونًا بتغيرات سياسية كبيرة أو ضغوط غير مسبوقة.

ـ أما السيناريو الثالث، وهو الأكثر خطورة، فيتمثل في فشل المفاوضات بشكل كامل. في هذه الحالة، قد تتجه إيران إلى تسريع برنامجها النووي، وربما تجاوز العتبة النووية بشكل غير معلن، في حين قد تلجأ أطراف أخرى إلى خيارات عسكرية أو تطوير برامج نووية موازية، ما يفتح الباب أمام سباق تسلح إقليمي.

تقييم وقراءة مستقبلية

– تعكس المرحلة الراهنة حالة “توازن ردع هش” بين إيران وخصومها، حيث لم يعد الهدف هو الحسم بقدر ما أصبح إدارة الصراع ومنع انفجاره. فقد نجحت طهران في توظيف التقدم التقني في برنامجها النووي والصاروخي كأداة ضغط تفاوضية، دون الوصول إلى نقطة اللاعودة التي قد تستدعي ردًا عسكريًا مباشرًا. في المقابل، تفضل القوى الغربية الإبقاء على هذا التوازن عبر العقوبات والضغوط الدبلوماسية بدلًا من التصعيد. هذا الوضع يعزز من استمرارية الأزمة، ويجعلها أقرب إلى “إدارة توتر دائم” بدلًا من حل نهائي.

– يُظهر المسار التفاوضي المحتمل أن فرص العودة إلى اتفاق نووي ما زالت قائمة، لكنها لن تكون تكرارًا للنموذج السابق، بل أقرب إلى تفاهمات مرحلية محدودة. فالتعقيدات الحالية، خاصة ما يتعلق بتطور مستوى التخصيب وتراجع الرقابة الدولية عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تجعل من الصعب إعادة فرض القيود السابقة بنفس الصيغة. وعليه، قد نشهد اتجاهًا نحو “اتفاقات جزئية” تركز على تجميد الوضع القائم بدلًا من تفكيكه، وهو ما يعكس براغماتية سياسية أكثر من كونه حلًا استراتيجيًا طويل الأمد.

– في ما يتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية، من المرجح أن يظل خارج أي تسوية قريبة، نظرًا لتمسك إيران به كعنصر أساسي في عقيدتها الدفاعية. هذا الإصرار سيبقي مصدر قلق دائم للدول الأوروبية، خاصة فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، التي ترى في هذا البرنامج تهديدًا مباشرًا لأمنها على المدى المتوسط. وبالتالي، فإن أي اتفاق لا يشمل هذا الملف سيظل ناقصًا من منظور أوروبي، ما قد يحد من استدامته ويُبقي باب الخلافات مفتوحًا.

– تظل الضغوط الاقتصادية عاملًا حاسمًا في توجيه السلوك الإيراني، لكنها لم تعد كافية وحدها لفرض تنازلات استراتيجية كبيرة. فقد طورت طهران آليات للتكيف مع العقوبات، سواء عبر تنويع الشراكات الدولية أو تعزيز الاقتصاد الموازي. ومع ذلك، فإن استمرار هذه الضغوط، خاصة من قبل الولايات المتحدة، قد يدفع إيران إلى تبني سياسة “الخطوة مقابل الخطوة”، أي تقديم تنازلات محدودة مقابل مكاسب اقتصادية تدريجية. هذا النمط يعزز من احتمالية التوصل إلى تفاهمات تكتيكية، دون الوصول إلى اتفاق شامل.

– على المدى البعيد، يبقى السيناريو الأكثر خطورة هو الانزلاق غير المقصود نحو التصعيد، نتيجة خطأ في الحسابات أو حادث أمني مفاجئ. فحالة “اللاحرب واللاسلم” التي تسيطر على المشهد تحمل في طياتها قابلية عالية للاشتعال، خاصة مع تعدد الفاعلين وتشابك المصالح.

رابط مختصر..https://www.europarabct.com/?p=116752

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

هوامش

A “Good Deal” with Iran? Requirements for Preventing a Future Nuclear Breakout

https://bit.ly/4swarMY

Iran Update Special Report, March 23, 2026

https://bit.ly/4sWSA1e

Can Iran’s Missiles Undermine the Geneva Nuclear Talks?

https://bit.ly/3PwvD6M

The United States and Iran Must Overcome Four Challenges for Nuclear Talks to Succeed

https://bit.ly/3PI7rOR

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...