اختر صفحة

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

فايروس كرونا وحروب الاوبئة بقلم اللواء الركن المتقاعد  الدكتور عماد علوّ

مارس 18, 2020 | تقارير, دراسات, دفاع, فيروس كورونا COVID-19, مكافحة الإرهاب

اعداد اللواء الركن المتقاعد  الدكتور عماد علوّ، مستشار المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

فايروس كرونا وحروب الاوبئة هل نشهد بداية لعصر حروب الجيل السادس؟

شهدنا في العقدين الاخيرين تطور” متسارعا” ، لأساليب الحرب والقتال سواء في طرق واساليب القيادة والسيطرة ونوعية الاسلحة والمعدات المستخدمة وطبيعة الاهداف المتوخاة ، كذلك بنوعية الانفتاحات العسكرية والجبهات  بغية تحقيق الاهداف الاستراتيجية التي تشن من اجلها الحروب .فالحروب التقليدية كانت هي حروب الجيل الأول ، في حين اطلقت تسمية حروب الجيل الثاني ، على ما يعرف بحرب العصابات أو الحرب الثورية . أما حروب الجيل الثالث فهي تلك الحروب التي اعتمدت في اسلوبها على نظرية الردع واعتماد اسلوب الضربة الاستباقية .

وعندما ظهرت المنظمات الارهابية وتصدت لها الجيوش النظامية اطلقت تسمية حروب الجيل الرابع ، أو الحرب اللامتماثلة كونها تقع بين قوتين غير متماثلتين من ناحية القوة والاسلحة والمعدات والاعداد والتدريب ووسائل الدعم اللوجستي ، وهي في الغالب حرب بلا جبهات.وعندما يعجز جيش نظامي عن تحقيق نصر حاسم على خصمه من المنظمات الارهابية فانه يخوض بعد ذلك حربا” غير نظامية بأفكار مبتكرة واساليب جديدة غير تقليدية تستخدم بها وسائل الاتصالات الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي وهذا ما اطلق عليه بحروب الجيل الخامس أو الحروب الهجينة …

واليوم يبدو أننا ازاء الجيل السادس من الحروب يمكن ان نطلق عليها (حرب الاوبئة) التي تستخدم بها الاوبئة والامراض بشكل واسع النطاق لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى على النطاق الدولي .

وما ظاهرة الاوبئة والامراض المستعصية واسعة الانتشار التي ظهرت في العقدين الاخيرين مثل ( السارز، وأنفلونزا الطيور ، وأنفلونزا الخنازير و الايبولا وغيرها ) الا مثال على هذا الجيل من الحروب الذي كانت آخر صفحاته وربما أخطرها تمظهرت مع انتشار فيروس كورونا في العالم، فيما ينصبّ اهتمام الحكومات والزعماء السياسيين والعالم على ما يحدث في الأسواق المالية خصوصا” بعد انتشاره بنطاق واسع في الصين وصول الفيروس إلى أوروبا والولايات المتحدة ، في ظاهرة تشير الى تطور جوهري في اساليب الحرب والصراع الدولي وهو ما سيخلّف تبعات طويلة الأمد على مناطق عديدة من العالم خصوصا” منطقة الشرق الاوسط التي تعج بالمشاكل والازمات والحروب وتمتلك في باطنها خزين العالم من الطاقة النفطية فضلا” عن موقعها الاستراتيجي الحيوي . والسؤال المطروح هو ترى ما طبيعة التأثيرات التي ستخلفها او التي ستنجم عن حروب الجيل السادس (حرب الاوبئة ) ؟ في وقت انهارت فيه التجارة العالمية بوجه الأوبئة العالمية والحروب على الموارد وتحولت إلى واقع جديد يُعرف بـ”الانكماش”.

والملاحظ أن أول المتأثرين على الصعيد العالمي بـ(الانكماش) ، كانت الملاحة الجوية العالمية والطاقة والشحن العالمي، المر الذي ستتأثر به العديد من الدول التي بنت مجتمعاتها على السفر، من بينها العديد من الدول الغربية والخليجية . واذا كان العالم الذي عشنا فيه في السنوات العشرة الاخيرة يزداد صغراً ، فهل سيكون كذلك بعد ظاهرة “الانكماش” الذي يحدث بسبب حروب الاوبئة ؟في قراءة مستقبلية يعتبر مايكل نايتس في دراسته الموسومة (مستقبل الشرق الأوسط في ظل الأوبئة الدائمة)المنشورة بتاريخ 26 شباط 2020 ، ” أن اللاجئون والمهاجرون الذين يتدفقون سرّاً إلى أوروبا يشكلون عوامل خطر إضافية في انتشار الأوبئة عن طريق الشرق الأوسط ، خصوصا” بعد أن أثارت ويلات تنظيم «القاعدة»، ثم تنظيم «الدولة الإسلامية» لاحقاً، ردود فعل متباينة لدى سكان الدول الضعيفة كالعراق وسوريا واليمن “.

ويتوقع  نايتس مستطردا” بقوله” : ” سوف تتغير حركة الناس بالكامل، مع تأثيرات اجتماعية واقتصادية عميقة على بعض أجزاء المنطقة. تخيّلوا تقلّص حركة الحجاج الوافدين إلى مكة المكرمة أو خروج العمال الآسيويين من الخليج ” . وكل هذه السيناريوهات يتوقع حدوثها في إطار الانكماش (حروب الجيل السادس)، حين يرغب الناس في العمل في بلد ما، قد يضطرون إلى الالتزام بالبقاء فيه لفترة طويلة جداً، إن لم يكن إلى الأبد.

علينا هنا أن نفهم قبل كل شيء أن مايكل نايتس لم يكن في يوم عرافا” أو قارئ كف ؟ او أن ما يطرحه هو من نسج الخيال .. بل لابد أن يكون مستنبط من دراسة أو خطة وضعت في اطار استخدام (حروب الاوبئة) لتحديد المسارات المستقبلية لمناطق الاهتمام بالنسبة للقوى العالمية التي تنظر بشراهة الى الشرق الاوسط وما يحويه من ثروات !

وانا لا أنطلق من نظرية المؤمرة ولا أعتمدها في تحليلي، ولكنني اعتقد أن مايكل نايتس يعمل في اطار مسعى لإعداد مسرح عمليات الشرق الاوسط لمواجهات مستقبلية بين الدولة التي ينتمي اليها وبين منافسيها في المنطقة (الصين ، ايران ، روسيا) ، ولذلك يقول في دراسته التي اشرنا اليها : ” فإن إحدى الحسنات التي يجنيها سكان الشرق الأوسط من هذا السيناريو قد تتمثل في حصر اقتصادهم بالساحة المحلية، وذلك بعد المرور بفترة تكيّف صعبة.

ولعل هذا التطور سيحدث في كافة الأحوال بما أن تبلور تقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد والتصنيع الإضافي وتقنية النانو ستخفف الحاجة إلى شحن الأصناف المختلفة من مسافات بعيدة، فيأتي الانكماش الناتج عن الأوبئة ليسرّع وتيرة هذا المنحى.

وبذلك ستجد الدول التي تخطتها الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، ومن بينها معظم دول الشرق الأوسط، حافزاً جديداً يدفعها بعيداً عن الاعتماد على الواردات ونحو خلق فرص العمل” . وهذا يشكل في واقع الامر حافزا” قد يدفع المجتمعات وحكوماتها او انظمتها لسياسية الى تحالفات سياسية واقتصادية بعيدة عن الدول الثلاث التي اشرنا اليها(الصين ، ايران ، روسيا) .

والدليل على ذلك ما يتوقعه مايكل نايتس في دراسته نتيجة حرب الاوبئة عندما يقول :  ” الدول لن تزداد شرعية إلا إذا أثبتت فعاليتها عند خضوعها للاختبار، إذا كان ذلك من الأوبئة أو من التهديدات الأخرى… أما الدول الغير كفوءة التي تمتد حدودها البرية على مسافات طويلة وتتردى فيها أنظمة الصحة العامة – مثل روسيا وإيران وربما الصين – فقد تكون الأكثر عرضة للخطر في النظام البيئي الجديد من الأوبئة المتكررة.

وفي هذه الدول الضعيفة، قد يكون الأثر الطبيعي المترتب عن الانكماش الناجم عن الأوبئة هو انقسامها إلى منظومات ثانوية أصغر حجماً وأكثر تماسكاً وربما أيضاً أكثر استبداداً ” . وعلى الرغم من أن مناطق الدول المستهدفة قد كانت ساحة فعلية لحرب الاوبئة ، الا أن دول عديدة أخرى قد تكون بعيدة عن هذا التدافع وجدت نفسها في خضم التأثر بتداعيات ونتائج هذه الحرب.

خلاصة القول يبدو أن نوعا” واسلوبا” وتطورا” جديدا” في الحروب اخذ حيز التطبيق الفعلي على صعيد الصراعات والمواجهات بين الاقطاب العالمية الكبرى فحروب الجيل السادس ستصبح الأوبئة العالمية السمة الرئيسة  السائدة فيها ، وأنه بحسب مايكل نايتس فان فيروس كورونا ما هو الا هزة مبكرة وخفيفة من هزّات الزلزال العالمي القادم ! ؟… ترى ماذا سيكون رد فعل الدول المستهدفة من والمتأثرة بحروب الجيل السادس ؟؟

رابط مختصر https://www.europarabct.com/?p=58512

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

اللواء الركن المتقاعد  الدكتور عماد علوّ

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك