غسيل الأموال داخل الاتحاد الأوروبي ـ إنعكاسات إقتصادية وأمنية. بقلم الدكتور فريد لخنش

أكتوبر 1, 2021 | تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا

إعداد : الدكتور فريد لخنش ـ  باحث في المركز الأوروبي ـ  شؤون التطرف والإرهاب

وصفت إحدى الهيئات الرقابية في الاتحاد الأوروبي أن منهج الاتحاد في مكافحة غسل الأموال مجزأ  ويفتقر للتنسيق الموحد،  وبموجب ذلك تواجه دول الاتحاد الأوربي وأوروبا عموما مشكلات وظواهر معقدة من ضمن أبرزها حاليا ظاهرة غسل الأموال والتي أثرت ولازالت على أمنها واستقرارها  لا سيما في الجانب الاقتصادي، وهي ترتبط ارتباطا وثيقا بالجريمة المنظمة وبتمويل الإرهاب وغيرها من الأعمال المشبوهة الأخرى، ولأجل ذلك فقد استحدثت المفوضية الأوربية في بروكسل هيئة مراقبة جديدة لمكافحة هذه الآفة الخطيرة ضمن إجراءات أخرى مماثلة.

وفق بلاغ لشرطة منطقة بروكسل الغربية في 14 يناير 2021  فقد صادرت الشرطة أموال كبيرة تمت في بلجيكا قدرت بـ: 1.785 مليون يورو في 20 ديسمبر 2020 وهي تعد من بين أكبر  عمليات ضبط الأموال في بلجيكا على الإطلاق،إذ تم ضبط سيارتين فاخرتين من نوع “مرسيدس وأودي” ومسدس مسروق وآلة لعد النقود ومعدات لتعبئته، كما ضبطت 26.000 يورو  من المجوهرات، حقائب ، وطرود صغيرة، صناديق مليئة بالنقود في منزل المشتبه به.

تأثير غسيل الأموال على اقتصاد وأمن المجتمعات الأوروبية

يضر غسيل الأموال في أوروبا بالدرجة الأولى بمؤسسات القطاع المالي التي تعتبر بالغة الأهمية للنمو الاقتصادي ، ويعزز الجريمة والفساد الذي يبطئ النمو الاقتصادي، ويحد من الكفاءة في القطاع الحقيقي للاقتصاد، إذ تركز غالبية الأبحاث العالمية على قطاعين رئيسيين لغسيل الأموال: الاتجار بالمخدرات والمنظمات الإرهابية، فضلا عن ذلك يمكن أن يكون الارتباط بين غسيل الأموال والإرهاب أكثر تعقيدًا، وهو بالتالي يمثل حلقة جهنمية فالمزيد من المخدرات يؤدي للمزيد من معدلات الجريمة  وقد يزيد من العنف داخل المجتمعات الأوروبية.

أكد “ميخايلز كوزلوفس” عضو اللجنة اللاتفية ECA في 28 يونيو 2021، أن نقاط الضعف على مستوى الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب تحتاج لمعالجة وتعزيز الدور الرقابي للاتحاد الأوروبي بشكل كبير، فحسبه أن هناك الكثير من الإجراءات التي يتعين القيام بها  لضمان تنفيذ قانون الاتحاد الأوروبي بشكل سريع ومتسق، وفي الإطار ذاته يتوجب استخدام اللوائح بدل التوجيهات كلما أتيحت الفرصة.

تعد ظاهرة غسل الأموال ممارسة “إضفاء الشرعية” على عائدات الجريمة بواسطة دمجها في الاقتصاد العادي لإخفاء مصدرها غير القانوني داخل أوروبا، حيث أشارت محكمة المراجعين الأوروبية (ECA) في هذا الشأن وفي معاينة تدقيق تحدد الإطار القانوني الحالي وأدوار الدول الأعضاء والاتحاد الأوروبي في مكافحة غسيل الأموال، أن هناك تركيزا مستمر لسياسة الاتحاد الأوروبي على مكافحة غسيل الأموال للحفاظ على نزاهة السوق الداخلية واستقرار النظام المالي للاتحاد الأوروبي .

ـ سياسات اتخذتها الحكومة البلجيكية في محاربة غسيل الأموال

وفقًا لوكالة الشرطة الأوروبية يوروبول تمثل الأنشطة المالية المشبوهة حوالي 1 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي، أو حوالي 130 مليار يورو، هذا وأكدت “ميريد ماكجينيس” مفوضة الخدمات المالية بالاتحاد الأوروبي أنه لا يمكن التقليل من حجم المشكلة، كما ألحت على ضرورة سد الثغرات التي يمكن للمجرمين استغلالها، لأنه لم يعد كافيا أن تتصرف الدول الأعضاء بشكل منفصل، بل هناك حاجة  ماسة إلى إشراف وتنسيق. مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ تجفيف منابع غسيل الأموال

اقترحت المفوضية مواءمة القواعد المالية في الاتحاد الأوروبي، منها مثلا مطالبة البنوك بمعرفة عملائها أو تحديد مالكي الأصول ممن يقفون وراء ترتيبات مالية غير شفافة على وجه الخصوص، ضرورة أن تكون سجلات البنوك الوطنية مترابطة لتسهيل التحقيقات الدولية على غرار  ذلك سيتم توسيع تطبيق قواعد مكافحة غسيل الأموال ليشمل قطاع العملات المشفرة بأكمله.

قررت بروكسل إدخال حد 10000 يورو للمدفوعات النقدية داخل الاتحاد الأوروبي، ففي بعض البلدان الأعضاء، لا يوجد حد أقصى للدفع النقدي ، مما “يسهل إعادة تدوير الأموال القذرة” حسب نص بيان المفوضية. 

العلاقة مابين الجريمة المنظمة وغسيل الأموال

تدر معظم الأنشطة الإجرامية تقريبًا أرباحًا تكون غالبا في شكل نقود ، إذ يسعى المجرمون بعد ذلك إلى غسلها من خلال قنوات مختلفة ومتنوعة، علما بأن ذلك يعد جريمة في حد ذاته حسب المختصين، كما يرتبط أيضًا ارتباطًا وثيقًا بأشكال أخرى من الجريمة المنظمة والخطيرة، على غرار  كذلك تمويل الإرهاب.

يقوم غاسلي الأموال المحترفون المتمرسون بأداء خدمات غسيل الأموال نيابة عن الآخرين باعتبارها أعمالهم الأساسية، ويبقى من الصعب تقييم حجم غسيل الأموال رغم أهميته، إذ يقدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن ما بين 2 و 5٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي يتم غسلها سنويا، هذا ما بين 715 مليار يورو و 1.87 تريليون يورو كل عام. يعتقد أن الدافع المالي يمثل قاسما مشتركا للجريمة المنظمة، حيث تعزز مجموعات الجريمة المنظمة أصولها ثم تضخها في الاقتصاد بشكل قانوني وفق مخططات مختلفة لغسيل الأموال، فتتبع هذه الأصول يعني تتبع الشبكات الإجرامية. غسيل الأموال في فرنسا ـ الأنشطة وسياسات المواجهة

أهمية محاربة غسيل الأموال

يرى “كاريل لانو”  الرئيس التنفيذي لمركز دراسات السياسة الأوروبية ، وهو مركز أبحاث في بروكسل ،أن كتاب القواعد الموحدة بدلاً من وكالة الاتحاد الأوروبي ذات الصلاحيات المحدودة، يمكن أن يكون له تأثير ملموس أكثر على مكافحة الكتلة ضد غسيل الأموال ، وهي جريمة قادرة على “تقويض المجتمع المدني”،  كما أشار  لانو ، الذي شارك في كتابة تقرير حديث عن نظام مكافحة غسيل الأموال في الاتحاد الأوروبي أنه من الأهمية بمكان أن تشير الدول الأعضاء إلى مجموعة مشتركة من القواعد، مثل نموذج متفق عليه للبنوك التي تقدم تقارير الأنشطة المشبوهة إلى السلطات المحلية ؛ تطبيق أكثر صرامة لسجلات ملكية الشركة ؛ وتعريف واحد لغسيل الأموال.  ويأمل “لانو ” أن تؤدي خطة الاتحاد الأوروبي الجديدة إلى نظام موحد أكثر شبهاً بالنظام الموجود في الولايات المتحدة  الذي يولي جمع البيانات أهمية قصوى لتقييم حجم المشكلة وفعالية إنفاذ القانون. 

التعاون الأوروبي والدولي لمحاربة غسيل الأموال

كشفت المفوضية الأوروبية في 20/07/2021، عن نيتها في إنشاء وكالة لمكافحة غسل الأموال كجزء من مقترحات تشريعية تهدف كذلك لمكافحة تمويل الإرهاب بشكل أفضل، بعد عدة فضائح تورطت فيها بنوك داخل الاتحاد الأوروبي، إذ سيكون هذا الكيان الجديد مسؤولا بشكل خاص عن الإشراف والتنسيق مع السلطات الوطنية، والهدف هو تحسين عمليات الكشف عن المعاملات والأنشطة المشبوهة وسد الثغرات التي يستخدمها المجرمون، ومن المتوقع أن تبدأ الوكالة الجديدة ، التي ستوظف حوالي 250 شخصًا، عملها اعتبارًا من عام 2024.

أوضح نائب رئيس المفوضية، فالديس دومبروفسكيس أن القواعد الأوروبية لمكافحة غسيل الأموال “من بين أكثر القواعد صرامة في العالم، ولكن يجب الآن تطبيقها بشكل متسق ومراقبتها عن كثب للتأكد من أنها فعالة حقًا، هذا وتدهور وضع أكبر بنوك الدنمارك، “دانسكي بنك”، بعد الاشتباه في تورطه في فضيحة كبرى لغسيل الأموال، مع انهيار أسهمه، وكان تقرير طلبه البنك في منتصف  2018  أوضح حقيقة اتهامات بغسيل أموال في فرع البنك بإستونيا في 2017، الذي شهد عبور نحو 200 مليار يورو عبر حسابات 15 ألف عميل أجنبي غير مقيم في إستونيا بين 2007 و2015 تاريخ غلق هذه الحسابات. واعتبر قسم كبير من هذه الأموال مشبوها ما يمكن أن يرفع إلى عشرات مليارات اليورو الأموال التي تم تبييضها ومصدرها روسيا.

مجموعة العمل المالي المعنية بغسل الأموال (FATF)

تتولى هيئة حكومية دولية مؤلفة من 39 عضوًا أنشأتها قمة مجموعة السبع في عام 1989 في باريس ، المسؤولية الأساسية عن تطوير المعايير العالمية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهي تعمل بتعاون وثيق مع المنظمات الدولية الرئيسية الأخرى ، بما في ذلك صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والأمم المتحدة والهيئات الإقليمية على غرار مجموعة العمل المالي (FSRBs)، لمساعدة الحكومات الوطنية على وضع أنظمة فعالة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أصدرت مجموعة العمل المالي قائمة بالتوصيات التي تحدد إطارًا قابلاً للتطبيق عالميًا للتدابير التي تغطي نظام العدالة الجنائية ، والقطاع المالي ، وبعض الأعمال والمهن غير المالية ، وشفافية الأشخاص الاعتباريين. وترتيبات وآليات التعاون الدولي . 

مناقشات ساخنة في ألمانيا حول المعاملات النقدية في بروكسل

يعتقد مراقبون أنه من المفترض أن يتسبب التحرك الباريسي في مناقشات ساخنة في ألمانيا، في فرض قيود على نطاق أوروبا على المعاملات النقدية في بروكسل، إذ تؤيد فرنسا حدًا أدنى للمدفوعات نقدًا مما اقترحته مفوضية الاتحاد الأوروبي ،وأوضح الممثل الفرنسي أن اقتراح حد نقدي قدره 10000 يورو لن يذهب بعيدًا بما يكفي لبلاده.

وحسب صحيفة “فيلت أم سونتاغ”  أكد خبراء مطلعين على المحادثات بين باريس وبروكسل أنه لا يوجد حتى الآن طلب رسمي، وفي ألمانيا يصر مناصرو المستهلك أيضًا على الحق في “التسوق المجهول”، كما حذر مجلس إدارة اتحاد منظمات المستهلكين الألمانية “كلاوس مولر” ، من أن الحد الأعلى لاستخدام النقد سيفتح “بوابة للسيطرة المطلقة على المستهلكين”، في الجدل الدائر حول إدخال الحد النقدي، هناك حديث عن “الحساسيات الوطنية” التي يجب أن تحترمها بروكسل.

الاستنتاج والمعالجات

يعتبر غسيل الأموال ظاهرة اقتصادية لها دلالاتها وتأثيراتها على المجتمع ومن بين الآثار  الناجمة نجد ظاهرة التضخم في بلجيكا وهذا يمثل عاملا مؤثرا، فوفقا لأحدث التقارير فقد ارتفع معدل التضخم في بلجيكا إلى 2.86% في شهر سبتمبر 2021، ويعتبر هذا أعلى مستوى منذ فبراير 2017، فالتضخم الاقتصادي يعني الدرجة التي تصبح فيها السلع الاستهلاكية أكثر تكلفة، لذلك هناك ارتفاع مستمر في بلجيكا منذ بداية هذا العام، وبموجب ذلك ستقوم الحكومة البلجيكية برفع الرواتب في بلجيكا   ابتداءا من تاريخ 1 أكتوبر 2021،  لسد هذه الثغرات.

يشير مؤيدو سقف النقد في أوروبا إلى النطاق الهائل لمشكلة غسيل الأموال، ووفقاً للتقديرات تتدفق مبالغ ضخمة  بما في ذلك من مصادر غير مشروعة  دون عوائق من قبل السلطات الضريبية، تقدر محكمة المراجعين الأوروبية حجم المعاملات المشبوهة داخل أوروبا بـ “عدة مئات من المليارات من اليورو” سنويًا. تمكّن المدفوعات النقدية المجرمين من تغذية دخلهم من الدعارة القسرية أو تجارة الأسلحة الدولية أو صفقات المخدرات.

يساعد فهم آليات غسل الأموال ومختلف الأساليب المستخدمة في هذه الأنشطة الشركات والمؤسسات التي تعمل بشكل مشروع على تجنب المخاطر المرتبطة بهذه العمليات غير القانونية، حيث يعتمد المجرمون باستمرار على الاقتصاد الرسمي لتلقي القروض الحكومية عن طريق الاحتيال، أو انتحال صفة الشركات الشرعية، أو بيع المنتجات التي تم شراؤها بأموال غير مشروعة في منافذ بيع قانونية.

رابط نشر مختصر … https://www.europarabct.com/?p=77440

حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الهوامش

1.785 مليون يورو شرطة بروكسل! تقوم بأكبر مصادرة أموال في تاريخ بلجيكا!

https://bit.ly/3AODikw

EU watchdog: Insufficient transposition of legislation results

https://bit.ly/3me1CGs

الاتحاد الأوروبي يريد إنشاء وكالة لمكافحة تبييض الأموال بهدف “محاربة تمويل الإرهاب”

https://bit.ly/3i6fxNO

Negative Effects of Money Laundering on The Economy

https://bit.ly/3ohFDRS

MONEY LAUNDERING

https://bit.ly/3m3u3XC

EU to propose watchdog to tackle anti-money laundering failures

https://bit.ly/3ok6H2W

الاتحاد الأوروبي يريد إنشاء وكالة لمكافحة تبييض الأموال بهدف “محاربة تمويل الإرهاب”

https://bit.ly/3i6fxNO

IMF and the Fight Against Money Laundering and the Financing of Terrorism

https://bit.ly/3ijx1Gh

مكافحة غسيل الأموال: فرنسا تطالب بسقف نقدي جديد

https://bit.ly/3COfz4O

بلجيكا وتضخم اقتصادي كبير

https://bit.ly/2ZC2iOd

كيف يستغل مبيضو الأموال التكنولوجيا الحديثة لتنفيذ جرائمهم؟

https://bit.ly/3ifAbel

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...