اختر صفحة

الحياة تعود إلى طبيعتها في مانشستر… والتحقيق «يتقدم بسرعة»

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

الشرق الآوسط _ 31 مايو 2017 ـ تعود الحياة إلى طبيعتها تدريجيا أمس في مدينة مانشستر البريطانية بعد أسبوع على الاعتداء الانتحاري الذي أسفر عن 22 قتيلا، مع إعادة فتح محطة فيكتوريا واستئناف العمل بعد نهاية أسبوع طويلة فيما يتقدم التحقيق «بسرعة». وفتحت محطة فيكتوريا للقطارات المتاخمة لمانشستر أرينا حيث فجر سلمان العبيدي نفسه مساء الاثنين 22 مايو (أيار) خلال حفل موسيقي، أبوابها مجددا صباح أمس بحضور رئيس البلدية اندي بورنهام ووزير النقل كريس غرايلينغ. وقالت شارون غلين (48 عاما) لوكالة الصحافة الفرنسية في طريقها إلى عملها: «شعرت بقشعريرة لدى عودتي إلى المحطة لأول مرة. غدا ستعود الحياة الروتينية».

وكانت المحطة أغلقت لمدة أسبوع لإفساح المجال أمام المحققين بجمع الأدلة. وهناك 14 مشبوها لا يزالون قيد الحجز الاحتياطي أمس، فيما تواصل الشرطة البحث عن متآمرين معهم شاركوا في التحضير لهذا الاعتداء الذي تبناه تنظيم داعش. وقال قائد شرطة مانشستر ايان هوبكينز خلال برنامج لـ«بي بي سي راديو مانشستر» إن «التحقيق يتقدم بسرعة فائقة». وأكد أن الانتحاري البريطاني الليبي الأصل (22 عاما) معروف لدى الشرطة لكن لـ«جنح بسيطة نسبيا» كأعمال سرقة ارتكبها عندما كان مراهقا في 2012 وليس لمواقفه المتطرفة. وأضاف: «من وجهة نظر الشرطة هذا كل ما لدينا. لا أعرف المعلومات التي كانت تعرفها أجهزة الاستخبارات أم لا تعرفها حول هذا الشخص في ذلك الوقت».

وفتحت الاستخبارات الداخلية (إم آي 5) تحقيقا حول إمكانية وجود خلل بما أن السلطات تلقت ثلاث مرات على الأقل أدلة على تطرف سلمان العبيدي. وأفادت وسائل إعلام بريطانية، بأن الشرطة قبضت على ليبيين اثنين يشتبه في علاقتهما بتفجير مانشستر الذي نفذه سلمان العبيدى، وأودى بحياة 22 شخصا، مشيرة، إلى أن أحدهما نجل دبلوماسي ليبي.

وذكرت صحيفة التلغراف أن أجهزة الأمن البريطانية ألقت القبض على علاء زكرى البالغ من العمر 23 عاما، وكان أنهى تدريبا على الطيران، وهو يدير حاليا موقعا للتسوق والمعاملات التجارية الإلكترونية، أسسه تحت اسم «حاسوب الآفاق» في ليبيا. وقالت صحيفة ذا ميرور البريطانية إن علاء زكرى وصل إلى بريطانيا منذ خمس سنوات، حيث التحق بمدرسة لتعليم الطيران في بلدة شوريهام، ونقلت الصحيفة نفى أمل عزوز، والدة زكرى علاقته بالهجوم، وتأكيدها أنه «فتى طيب ليست له أي علاقات مع متطرفين.. نأسف بشدة لما حدث في مانشستر، ولا يمكننا وصف ما حدث، لكني أعلم أن علاء لم يكن ليتورط في شيء كهذا، وليست له أي علاقة بالأمر». ونشرت الشرطة الاثنين صورة جديدة للانتحاري وهو يجر حقيبة سفر زرقاء، لم تستخدم في الانفجار الذي أوقع 22 قتيلا بينهم سبعة قاصرين. لكن المنفذ شوهد مع الحقيبة في وسط المدينة يوم وقوع الاعتداء كما أعلنت الشرطة».

وقال هوبكينز إن «المحققين لا يزالون يجمعون أدلة من 18 موقعا عبر مانشستر الكبرى. في بعض المواقع عثرنا على أغراض في غاية الأهمية للتقدم في التحقيق». وتسعى الشرطة لكشف كل تحركات وتصرفات الانتحاري منذ 18 مايو تاريخ عودته إلى بريطانيا بعد زيارة لليبيا ذكرها مصدر قريب من الأسرة لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان سلمان العبيدي استأجر شقة في وسط مانشستر حيث قام على الأرجح بصنع العبوة قبل تفجيرها لدى انتهاء حفل موسيقي للمغنية الأميركية أريانا غراندي بحسب المحققين. وهو الاعتداء الأكثر دموية في بريطانيا منذ الهجمات في وسائل النقل في لندن عام 2005 التي أوقعت 52 قتيلا.

وبفضل التقدم في التحقيق تم خفض مستوى الإنذار الإرهابي في بريطانيا السبت من «حرج» إلى «خطير» وهذا يعني أن اعتداء «مرجحا» لكن ليس «وشيكا». وقوات الجيش التي نشرت لدعم الشرطة طوال عطلة نهاية الأسبوع في الأماكن العامة بدأت تنسحب تدريجيا أمس. ومساء أمس أحيا ليام غالاغر المغني السابق لفرقة أواسيس التي انطلقت من مانشستر، حفلا منفردا في المدينة يعود ريعه لعائلات ضحايا الاعتداء الذي أوقع أيضا 116 جريحا. وإثر الاعتداء احتل موضوع الأمن الحيز الرئيسي في حملة الانتخابات التشريعية المرتقبة في 8 يونيو (حزيران)، والتي استؤنفت الجمعة بعدما علقت غداة الاعتداء. وخلال برنامج تلفزيوني مساء الاثنين، واجهت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي عدة أسئلة حول اقتطاعات الموازنة التي فرضتها الحكومة المحافظة في الأجهزة العامة وخصوصا الشرطة.