اختر صفحة

إعداد الدكتورة عقيلة دبيشي ،أستاذة  الفلسفة السياسة بجامعة باريس

إعداد : المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

نجح زعيم الهجمات “الجهادية” على عيد الفصح  خلال شهر ابريل 2019 في سريلانكا في تدريب الشباب و استقطابهم  في صفوفه ليصبحوا مفجرين انتحاريين من خلال تطرفهم عبر الإنترنت وبهدا يكون التنظيم المتشد د الذي  مُني بهزيمة كبيرة في سوريا والعراق قد باشر بتنفيد خططه التي يمولها ويسيطر عليها قادة “داعش  للانتقام بوحشية ودموية بتدمير اوروبا والعالم انتقاما من الخسائر الفادحة التي تعرض لها التنظيم ، وعثرعن مخططات في آخر معاقله شرقي سوريا عن تحضيرات لتسليح وتمويل متشددين وخلايا نائمة في أوروبا.

حينما يتعرض التنظيم لهزيمة عسكرية، فمن المرجح أن يبدأ مقاتلوه الأجانب بالهجرة والتفرق و الشتات، ولا سيما إلى البلدان الأصلية التي غادروها، أي شمال أفريقيا وأوروبا عبر سبل المغادرة نفسها

وبدعم من التحالف الدولي لمحاربة داعش بقيادة الولايات المتحدة الأميركية استعادت القوات العراقية معظم الأراضي التي سيطر عليها التنظيم، صيف 2014، كما تتراجع سيطرته في مناطق عديدة بالجارة سوريا.

مع استمرار تعرض داعش للهزائم، فإن الآلاف من مقاتليه  يبدأ بالعودة إلى أوروبا عبر البحر المتوسط من خلال ليبيا.

و كان  موضوع عودة الجهاديين من سوريا هو موضوع  نقاش مع واشنطن حيث دعت إدارة ترامب من الأوروبيين أن يجمعوا ويحكموا على أعضاء داعش الـ800 الذين يحتجزهم الأكراد. هذا الأخير ، المهدّد بهجوم تركي ، لا يمكنه ضمان عدم هروب الأسرى.

ترفض لندن عودة الجهاديين ، معتبرة أنه من الأفضل الحكم عليهم  في المنطقة التي ارتكبت فيها الجرائم. و أي محاكمه لا يمكن تحقيقها إلا إذا استطعنا أن نضمن أن سيتم نقل “المحول السجين” على الفور بينما المعلومات الواردة من سوريا لا  تضمن الملاحقة القضائية الصارمه و المستحقة.

بينما فرنسا بعد معارضتها الطويلة لهذه العودة ، التي أثارت العداء من الرأي العام ، اعترفت في نهاية يناير بضرورة الترحيب بحوالي 130 مواطنًا ، بمن فيهم حوالي أربعين مقاتلاً سابقًا. اعترافًا بـ الوضع الجغرافي السياسي الجديد الذي نشأ مع انسحاب القوات الأمريكية الذي قرره في أواخر ديسمبر 2018 دونالد ترامب ،و أكدت أنه عندما يصل الأشخاص العائدين من ساحات القتال ، فإن فرنسا ستقاضيهم .

خطر تراخي  العدالة في اصدار احكام صارمه                          

حين ننظر إلى عدم الاستقرار في سوريا ، مع خطر هروب الجهاديين الأسرى ، الأفضل والاقل  خطورة هو اعادتهم  إلى فرنسا ، مع احتجاز مؤقت ومحاكمتهم من قبل محاكم خاصة يتم تشكيلها في هذه القضايا. إن محاكم الجنايات موجودة منذ أكثر من 30 عامًا وتتكون من خمسة قضاة محترفين لكن أيضا هناك  خطر تساهل العداله للإفراج عنهم بسبب نقص الأدلة من تنفيذ الهجمات ،

من الصعب في بعض الأحيان جمع الأدلة القضائية على الأفعال المرتكبة في سوريا، لكن من الصعب أن نتخيل ، قضائياً وسياسياً ، أنه يمكننا التراخي و تركهم ب حرية المتواطئين مع داعش حتي ولو  لعبوا دورا ثانويا نسبيا. دون أن تثبت بالضرورة أن المتهمين قتلوا و كونه عضوا في تنظيم داعش وتقديم الدعم اللوجستي لهذه المنظمة الإجرامية.

مثل الجهادي الذي ، ذبح كاهن سانت إتيان التابع  روفراي في عام 2016 ” على الرغم من المراقبة القضائية و المتابعه .

علي السلطات الفرنسيه والاوروبيه ان تدين وتحكم باقصي العقوبات أولئك الذين بقوا حتى سقوط الموصل والرقة سيُعتبرون بلا شك متطرفين خطرين للغاية. سوف يتحملون ثلاثين سنة من السجن الجنائي ، وحتى الأبدية لرؤساء التنظيم.

ومع ذلك ، فإن عودة الجهاديين تنطوي على مخاطر أمنية إذا لم يبتعدوا عن الجهاد في سجنهم و تأدية الفتره ففي فرنسا ، يبلغ متوسط طول مدة عقوبات الإرهاب أقصر مما هو عليه في البلدان الأخرى ، وخاصة الدول الأوروبية ، يجب ألا نتجاهل ان هناك مشكلة التبشيروالاستقطاب للسجناء في السجن ، أو مشكلة أرض الجهاد الجديده  التي قد تنشأ في غضون بضع سنوات وإعادة تعبئة الجهاديين السابقين ، أو حتى تشجيع الآخرين على  القتال .

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر  https://www.europarabct.com/?p=51340

الدكتورة عقيلة دبيشي