دراسات

عمليات وشيكة الى داعش تستهدف دول اوربية، مابعد تفجيرات باريس

018850347 30300عمليات وشيكة الى داعش تستهدف دول اوربية، مابعد تفجيرات باريس
ما حقيقة تهديدات داعش الى اوربا بتوحيه “ألضربات الافقية”

ألمركز الأوربي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبار

شهدت باريس فجر يوم 14 نوفمبر 2015 ، تفجيرات طالت قاعة عامة ومطاعم واماكن عامة في المنطة العاشرة والحادية عشر، راح ضحيتها مايقارب 127 قتيلا، واعداد من الجرحى، مما دفع الحكومة الفرنسية اعلان غلق الحدود ونزول الجيش الى الشارع وفرض حالة الطواريء، بعدم مغادرة السكان منازلهم وهناك حملة مداهمة المنازل. التحقيقات الاولية لاجهزة الامن الفرنسية قالت بانها قتلت سبعة ارهابيين، ومن المتوقع وجود ثمان انتحاريين اخرين. الحدث وصفه بأنه 11 سبتمبر فرنسي. العملية لم تعلن اي جماعة مسؤوليتها لكن تبقى بصماتها لتنظيم داعش  او تنظيم القاعدة. يذكربان باريس  شهدت عملية قطار “تاليس” الفرنسي عملية ارهابية  يوم 21 أوغست 2015 في رحلته من امستردام الى باريس، بعد ان اطلق شاب يبلغ من العمر 26 عاما من اصل مغربي النار على الركاب وهو يحمل رشاش  ومسدس وسلاح ابيض. الجديد في العملية بانه تضمنت احزمة ناسفة وهي لاول مرة تحدث في باريس، عكس عمليات الذئاب المنفردة. أعلن تنظيم داعش ظهر يوم 14 نوفمبر 2015 مسئوليته عن العملية الارهابية تحت اسم “غزوة باريس”
تعيش أوربا هاجس تهديدادت تنظيم داعش والجماعات المتطرفة خلال هذه الايام اكثر من غيرها، وهذا ما عكسته تصريحات مسؤولين كبار لوكالات دول الاتحاد الاوربي، واعتبرت احتمالات وقوع عمليات إرهابية بات وشيكا. هذه التهديدات ربما كانت وراء تدخل فرنسا وبريطانيا بتوجيه ضربات جوية ضد ألتنظيم في سوريا والعراق.
حذرت المخابرات البريطانية يوم 29 أكتوبر 2015 من هجمات واسعة وجماعية لـ”داعش” من المنتظر أن يقع تنفيذها في بريطانيا بشكل قاتل واستعراضي. ونقلت صحيفة “ديلي تلغراف” عن رئيس جهاز المخابرات البريطانية “اندرو باركر”، أن الجهاز نجح خلال الأشهر الماضية في إحباط ما لا يقل عن ستة هجمات كبرى، خطط لها داعش، كان سينفذها إرهابيون مؤيدون للتنظيم في بريطانيا.

وتوقعت المخابرات الفرنسية في تقريرها الصادر يوم 27 أكتوبر 2015  عن قيام داعش بشن اعتداءات جديدة على دول أوروبية، أبرزها ألمانيا وأسبانيا وفرنسا، وفقا لإذاعة “فرانس إنفو”. وترجح المخابرات في تقرير سري كشف عنه، أن يكون أفراد التنظيم المكلفون بهذه العمليات من هذه البلدان، وهي إستراتيجية جديدة لداعش سموها “الضربة الأفقية”.
وفي ذات السياق، أعلن مدير الاستخبارات الفرنسية “برنار باجوليه”يوم 27 أكتوبر 2015 في واشنطن خلال مؤتمر حول الاستخبارات أن “الشرق الأوسط الذي نعرفه انتهى إلى غير رجعة”، مؤكدا أن دولا مثل العراق أو سوريا لن تستعيد أبدا حدودها السابقة.
واعتبر المكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة في ألمانيا التدفق المستمر للاجئين على البلاد عنصرا يهدد الأمن الداخلي بشكل متزايد. وحذر رئيس المكتب “هولغر مونش” في تصريحات لمجلة “فوكوس” الألمانية  يوم 30 أكتوبر 2015 من “سوء الوضع الأمني بسبب الزيادة المستمرة لأعداد اللاجئين”.
وسبق ان كشف مسؤولون في باريس يوم 17 سبتمبر 2015 النقاب عن أن تحرك فرنسا لشن ضربات جوية ضد تنظيم داعش في سوريا يعكس تقارير استخباراتية جديدة تحذر من أهداف التنظيم االمتزايدة نحو استغلال المجندين الأوروبيين لتنفيذ هجمات فى موطنهم، خاصة فى فرنسا ،نقلا عن صحيفة (وول ستريت جورنال)
ودعا رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية(  CIA) السابق ديفيد بترايوس الولايات المتحدة إلى أداء دور أكبر في الأزمة السورية (..) وقال في كلمة ألقاها أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي يوم 23 سبتمبر 2013 إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال تنظيم داعش لم يحقق تقدما كافيا في العراق وسوريا، مؤكدا أن الحرب في سوريا هي “تشيرنوبل جيوسياسي”.

أتفاق امني بين الولايات المتحدة واوربا

أستطاع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التوصل يوم 8 سبتمبر 2015، إلى اتفاق يقضي بحماية البيانات الشخصية، التي يجري تداولها لأغراض إنفاذ القانون، مثل التحقيقات في قضايا الإرهاب. وفي تصريحات لـ جاكوين جارسيا، المتحدث باسم “جيل دي كيرشوف” المنسق الأوروبي لشؤون مكافحة الإرهاب، إن الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين الجانبين أمر جيد بطبيعة الحال ويصب في مصلحة كل منهما. يذكر ان الاتفاق ينص على تبادل المعلومات الشخصية للأوروبيين مع واشنطن، في إطار مكافحة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله.

النتائح

لقد سلطت حوادث الذئاب المنفردة  الضوء على المقاتليين الاجانب في سوريا والعراق ومناطق نزاع اخرى، بعد ان اغفل الغرب تدفق تللك الجماعات الى العراق وسوريا. الاستخبارات الاوربية اقرت وجود ثغرات وهذا ماجاء على لسان رئيس الحكومة الفرنسية “مانويل فالس”. أما رئيس المجلس الأوروبي”دونالد تاسك” فيقول ينبغي على الاتحاد الأوروبي التركيز على سبل مكافحة الإرهاب وتقوية جبهته الداخلية من خلال تبادل المعلومات بين دوله والدول المعنية. وفي ذات السياق عبرت وزارة الداخلية الألمانية عن قلقها من تنامي ظاهرة سفر متشددين ألمان للانضمام في صفوف تنظيم داعش.

شبكات عمل من داخل أوربا

المشكلة ان شبكات عمل تنشط داخل دول اوربية لترتيب عمل هذه الجماعات واوراق سفرها وحجوزاتها من اجل الانضمام إلى الجماعات المتطرفة في سوريا والعراق ومناطق اخرى. ويقول الباحث “لورينزو فيدينو” بأن الأجواء البريطانية المتساهلة مع المتأسلميين ومنحهم حق اللجوء أسهمت في تثبيت  المتطرفيين في منطقة الشرق الأوسط  وفي بريطانيا، على مدى الخمسة عقود الأخيرة، الأمر الذي جعلهم يشكلون مجموعات لجمع الأموال ونشر المؤلفات والقيام بأنشطة تتعارض مع وجودهم في بريطانيا. وهذا مايستدعي القول بأن اوروبا قد تحولت بالفعل الى جغرافية تشهد نشاط وحركة الجماعات المتطرفة من والى مناطق النزاع في الشرق الاوسط.

ثغرات أتفاقية “ألشنغن”

تواجه دول “الشتغن” الان تحديا كبيرا في مجال الامن ومواجهة الجماعات المتطرفة التي تستغل حرية الحركة كثيرا، وهذا ماصعد من حراك الاستخبارات الاوربية بايجاد تعاون افضل في تبادل المعلومات وتعقب المطلوبين، وفي نفس الوقت صعد من الاصوات التي تطالب بتعديل اتفاقية “الشنعن”.
فعلى سبيل المثال، تعتبر عملية  الارهابي مهدي “نموش” التي نفذها في 30 مايو 2014 في مرسيليا جنوب فرنسا، واحدة من عدة عمليات أرهابية داخل دول “الشتغن” تعكس توظيف هذه الجماعات لحرية الحركة بتنفيذ عملياتها. إن ألمهاجمين في الغالب يخططون لتنفيذ عمليات خارج الدولة الاوربية التي يعيشون فيها، عكس ماجاء في تقرير الاستخبارات الفرنسية، مستغلين فتح الحدود والترابط الجغرافي وعدم وجود مراقبة داخل دول “الشينغن”، ومن ابرز الدوافع التي تدفع هذه الجماعات لتنفيذ العمليات خارج بلدانهم هي: تجنب المراقبة من قيل اجهزة الاستخبارات المحلية وتجاوز رصد السجل الجنائي لدى الاستخبارات الداخلية، ليكون بعيدا عن الرقابة وتجنب احتمالات كشف ال: (  DNA  ) والبصمات وبصمات الخطوات. وهذا ما ينطبق ايضا على قضية ايوب الخازني ـ منفذ عملية قطار “تاليس” الفرنسي يوم 21 أوغست 2015 في رحلته من امستردام الى باريس. كان الخازني يتنقل مابين اسبانيا وفرنسا وبلجيكا، للأفلات من للمراقبة والرصد. فما زالت أجهزة إستخبارات دول اوربا تشكو من الثغرات ويعود ذلك الى نقص التمويل والمصادر البشرية. وهي مازالت تعاني ايضا من النقص في تبادل المعلومات، وهذا مايعطي الفرصة الى اشخاص تحت المراقبة في بلد ان يكون طلقاء في بلد اخر، لتنفيذ عمليات ارهابية.

إن تصريحات مسؤوليي وكالات الاستخبارت في دول الاتحاد الاوربي، تعكس درجة الخطر الحقيقي التي تشعر به هذه الدول، وفق معلومات حصلت عليها في اعقاب موجات اللاجئين. التقارير الاستخبارية كشفت عن تسرب اعداد كبيرة من سوريا والعراق الى اوربا، بعضها قدرت عددهم  ب 600 مقاتل مدرب.
إن مايتعرض له تنظيم داعش من ضغوطات عسكرية في سوريا والعراق وبالتزامن مع قمة تركيا وفينا، تدفعه الى إستهداف دول اوربية وغربية، لتخفيف تلك الضغوطات. ومايزيد في درجة الخطورة داخل اوربا ان اغلب عناصر داعش حصلوا على الخبرات وشارك بعمليات قتالية، وهذا مايرجح احتمالات وقوع عمليات إرهابية وشيكة  خلال هذه الفترة.

•    نشر في شبكة رؤية الاخبارية

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق