داعش والجهاديوندراساتقضايا ارهاب

عمليات الذئاب المنفردة ودوافع الهجوم على كنيسة مارمينا. بقلم رشا العشري

إعداد : رشا العشري

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

عمليات الذئاب المنفردة من أنجح الطرق التي تستطيع أن تستخدمها الجماعات الإرهابية حتى ولو تم القضاء على عناصرها الفعلية، حيث تظل تلك العمليات هي السبيل الوحيد في اختراق أى نظام أمني وإحداث توتر في الدولة ليستمر الحراك الإرهابي نشطًا، بالتالي شرعت في تجديد عملياتها بين الحين والأخر في مصر، ظهر ذلك جلياً في 5 أغسطس 2016 عندما تعرض مفتى الجمهورية الأسبق على جمعة لمحاولة اغتيال.

وفي 9 ديسمبر 2016، ألقى إرهابيون مجهولون عبوة ناسفة على كمين بالهرم بجوار مسجد السلام قبيل صلاة الجمعة مباشرة، الأمر الذى أدى إلى استشهاد 6 من رجال الشرطة وإصابة 5 مواطنين. زاد تصاعد تلك العمليات مع الهجوم الإرهابي على أقباط المنيا الذين كانوا يستقلون أتوبيسا سياحيا أثناء توجههم إلى دير الأنبا صموئيل فى مدينة العدوة بمغاغة، فسقط 28 شخصاً شهيداً فيما أصيب 25 آخرون.

فضلاً عن الهجوم على سيارة تابعة لشرطة السياحة في البدرشين بمحافظة الجيزة بواسطة مسلحين يستقلون دراجة بخارية، والذي أسفر عن استشهاد 5 شرطيين فى الهجوم الإرهابى، لتتوالى تلك العمليات بين الحين والأخر لتأخذ شكلاً تصعيدياً يؤثر على وضع الدولة داخلياً وخارجياً.

من ثم تعتبر عمليات الذئاب المنفردة من أخطر العمليات الإرهابية على أمن الدولة واستقرارها، والتي دعى إليها أبو مصعب السوري في كتابه “دعوة المقاومة الإسلامية العالمية” عام 2004، والذي أطلق عليها “الجهاد الفردي”، حيث تتميز بالعديد من السمات:

1. صعوبة التنبؤ والتتبع والرصد المسبق نتيجة عدم وجود معلومات متوفرة عن السجل الإرهابي لحالة الذئب المنفرد، حيث تتكون العملية من شخص إلى ثلاثة؛ وبالرغم من معرفة السجل الإرهابي لأحد منفذي كنيسة مارمينا وأنه تم تصنيفه من القادة والعناصر الخطرة، إلا أن العملية تصنف على أنها عملية ذئاب منفردة تكونت من شخصين مسلحين، ليس بالضرورة ارتباطهم بالتنظيم مركزياً.

2. التمويل الذاتي، وعدم الارتباط تنظيمياً بالمركز، وحرية اختيار الأسلحة المتاحة للعملية الإرهابية. وهو ما فرض معه نظاماً دراماتيكيا في العمليات الإرهابية، حيث تميزت معظم العمليات السابقة باعتمادها على الإرهاب الفردي، دلّ على ذلك أن 70% من العمليات الإرهابية التى وقعت فى الدول الغربية خلال الفترة 2006 – 2015 هى فى شكل إرهاب فردى أو ذئب منفرد، تصاعدت تلك العمليات في الدول التي تتميز باستقرار نسبي سواء في الشرق الأوسط أو أسيا حتى عام 2017.

3. الرابط الأيديولوجي، والذي يعتبر من أهم الدوافع في استمرار حراك الذئاب المنفردة، فالعقيدة التكفيرية واليقين التام بصحة أعمالهم الإرهابية دفعت تلك العناصر للإقدام بالممارسات الإرهابية، دعم ذلك عمليات الثأر من الأنظمة الحاكمةـ والعوامل الاقتصادية والاجتماعية المتردية بجانب العوامل النفسية، التي تترك أثراً كبيراً على ممارسات الإرهابي.

وبالتالي يستطيع هذا النمط من العمليات الإرهابية اختراق أى نظام أمنى حتى ولو كان على درجة أمنية محكمة، وما حدث في استهداف كنيسة مارمينا كان أكبر دليل على قدرة تنظيم ولاية سيناء على استخدام الخلايا بأقل طرق ممكنة (مثل قيام إرهابي بعملية طعن أو مثل التي تمت في اوروبا باستخدام سيارات لدهس الناس في الشوارع أو باستخدام دراجات بخارية يقودها مسلحين وهي من أكثر الوسائل التي من السهولة أن تحدث في مصر) وللعلم هى من أسهل واسرع الطرق في نجاح أي عملية إرهابية وتبعاتها تكون أقوى حتى لو كان هدفها حدوث ضجة إعلامية لها تأثير على شكل الدولة الخارجي باعتبار أنها غير مستقرة أمنياً.

من ثم تعتبر المرحلة الحالية من أخطر المراحل على الوضع الاجتماعي في الدولة، والتي تحاول القوى الخارجية بذراعها الإرهابي أن تلعب عليها بكل جهدها، والتي من خلالها تستطيع أن تصل لأكثر من هدف منها:

1. حدوث شرخ في النسيج الاجتماعي المصري بين قطبيه المسلم والمسيحي وللعلم هذه الهجمات لم تكن لها وجود إلا بعد 2014 أي مع تعاظم تنظيم داعش في العراق وسوريا وبالطبع هناك حلقة وصل بين كل هذه المعطيات.

2. إظهار تنظيم داعش قدرته على اختراق الداخل المصري بالرغم من المحاولات الأمنية في سيناء، وقد تعاظم هذا الأمر بعد تصريح الرئيس التركي أردوغان بأن مئات من عناصر داعش خرجوا من الرقة وتوجهوا لسيناء.

3. تصاعد العمليات الإرهابية بعد المحاولات المصرية رجوع السياحة الروسية، والتي دفعت بوتين لإعادة النظر في الأمر للمرة الثالثة، وبالتأكيد امتد تأثير هذا الوضع على الدول الأوروبية بشكل عام.

4. إظهار القوة الأمنية المصرية بدور المفعول به وعدم القدرة على الإحكام الأمني خاصة بعد استهداف وزيري الدفاع والداخلية، وهنا يأتي دور المخابرات العامة وموقفها من رؤوس الفساد في الدولة والذين يهدفون إلى تدميرها من الداخل لتعظيم مصالحهم.

5. إشغال مصر في حرب داخلية مع الإرهاب في الوقت الذي تحاول فيه قوى أخرى أن تنحي مصر جانباً وتقصر دورها إقليميا ودولياً، مثل تركيا ودورها الفعال حالياً في أفريقيا، وأخرها دورها في السودان وايجاد نفوذ لها في البحر الأحمر، أيضاً السودان وحربها الدبلوماسية لانتزاع حلايب، واثيوبيا ودرها في انتزاع حقوقنا المائية جزافاً، والسعودية وانتزاع الدور الإقليمي، وايران والقضاء على الدور المصري في أفريقيا، ودور الولايات المتحدة والقوة الدولية من جانب أخر.

الخلاصة

إن الارهاب الدنئ والفكر المتدنى والمصالح الدولية جعلت الدين قاطرة للعبور لأهدافها، من ثم فهي لا تفرق بين مسلم ومسيحي بدليل قتل أكثر من 300 مسلم في المسجد، وموت مسلمين في حرم الكنيسة. الارهاب لا يفرق ولا يهمه الدين لان الاسلام والمسيحية هما أعدائه والمصالح هي التي تفرض وجودها على الواقع، والبقاء للأذكى والأقوى ومن يستطع أن يستخدم حيله لتدمير أي دولة أخرى. من ثم فإن أهم التحديات التي تواجه مصر هو مدى قدرتها على مواجهة التمدد الإرهابي ومجابهة مصالح القوى المعادية التي تعبث في الأرض فساداً وتستخدم الإرهاب كأحد أهم أسلحتها لضرب استقرار الدولة ودورها دولياً.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الباحثة رشا العشري

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق