تقاريرمكافحة الإرهاب

طرق ومسالك عودة المقاتلين الآجانب إلى أوطانهم

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

إعداد “وحدة الدراسات والتقارير”

بات العالم يعيش حالة من التأهب لمواجهة التهديدات المحتملة من مقاتلي داعش العائدين إليه، خاصة دول أوروبا مثل ألمانيا وبريطانيا و فرنسا و هولندا و بلجيكا، حيث أكد مسئولون أمنيون أوروبيون أن الإرهاب دخل مستوى تهديد خطير، وأن تنظيم داعش يخطط لشن هجمات إرهابية مستقبلية في أوروبا انتقامًا من الهزائم التي لحقت به في ليبيا و سوريا والعراق.

وتثير عودة المقاتلين الأجانب تساؤلات كثيرة عن كيفية الوصول إلى أوطانهم ، وعن إجراءات الدول في التصدي لعودة المقاتلين، سواء كانت من دول أوروبا أو من دول الشرق الأوسط،وأشتد هاجس عودة المقاتلين من بؤر التوتر إلى بلادهم، ليتجدد السجال بشأن عدد المقاتلين الأجانب.

عديد المقاتلين الأجانب داخل داعش

أفاد تقرير  لمؤسسة “صوفان” للاستشارات الأمنية أن عدد المقاتلين الأجانب في العراق وسوريا تضاعف أكثر من النصف خلال عام ونصف ليبلغ 27 ألفا على الأقل على رغم الجهود الدولية المبذولة للقضاء على التنظيمات الجهادية،وأفادت مؤسسة الاستشارات الأمنية ومقرها نيويورك أن عددا يتراوح بين 27 ألفا و31 ألفا من المقاتلين الأجانب الذين ينحدرون من 86 دولة، سافروا إلى العراق وسوريا، مقارنة مع نحو 12 ألف مقاتل أجنبي في سوريا .

وينحدر العدد الأكبر من المقاتلين الوافدين إلى البلدين، حيث بات تنظيم “الدولة الإسلامية” يسيطر على مساحات واسعة، من الشرق الأوسط والمغرب العربي، مع ثمانية ألاف مقاتل من كل منهما، وفق التقرير، وجاء نحو سبعة ألاف مقاتل من أوروبا بالإضافة إلى أكثر من 4700 مقاتل من جهوريات الاتحاد السوفيتي سابقا.

واعتبرت المؤسسة أن “ظاهرة المقاتلين الأجانب في العراق وسوريا باتت عالمية فعلا””، وأن  تنظيم “الدولة الإسلامية” حقق نجاحات تخطت أحلام المجموعات الإرهابية الأخرى والتي تبدو اليوم من الطراز القديم على غرار تنظيم “القاعدة،ولفتت إلى أن التنظيم اقنع عشرات الآلاف من الأشخاص بالانضمام إليه وألهم كثيرين سواهم لدعمه.

وعلى الرغم من الجهود الدولية المبذولة للقضاء على التنظيمات” الجهادية” في سوريا والعراق، لكنها لا تزال تحتفظ بقدرتها على استقطاب عناصر جديدة.

 

لم يقتصر المقاتلين الأجانب في التنظيمات الإرهابية على الرجال فقط، بل أعلن مسئول أممي أن العنصر النسائي يمثل 30% من عدد المقاتلين الأجانب الذين يحاربون في تنظيم الدولة بمناطق سيطرته، محذرا من تزايد أعداد الفتيات اللاتي أقسمن بالولاء للتنظيم، واستعرض رئيس المديرية التنفيذية للجنة الأمم المتحدة لمحاربة الإرهاب جون بول لابورد في مؤتمر صحفي، أبرز النتائج التي توصل إليها التقرير عن المديرية بشأن “المقاتلين الإرهابيين” الأجانب، والدول المتضررة من تلك الظاهرة.

وأردف أن “القضية الأولى التي أذهلت المحللين في فريقي هي أن 550 امرأة أوروبية سافرن إلى مناطق خاضعة لتنظيم (الدولة) داعش)، وفي بعض الدول تمثل النساء ما بين 20 و30% من المقاتلين الأجانب، كما أن عدد الفتيات الصغيرات اللاتي أقسمن بالولاء لداعش على الإنترنت قد ازداد أيضا،كما ركز التقرير على قضيتي “عودة المقاتلين الأجانب، والتعاون الدولي في عدة مجالات”، مشيرا إلى أن هذا التعاون لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب.

الطرق التي يسلكها داعش للوصول إلى  أوطانهم

أشار رئيس وكالة المخابرات الداخلية الفرنسية كالفار إلى أن “داعش” لا يزال يستخدم الطرق نفسها التي يسلكها المهاجرون عبر البلقان لإدخال مقاتليه إلى أوروبا، مبينا أن التنظيم في وضع يحاول الرد بأسرع ما يمكن وبأقسى ما يستطيع لتشتيت الانتباه والثأر من ضربات التحالف الجوية .

من جهة تعتبر تركيا في مقدمة الدول التي يشار إليها ويتم اتهامها بتسهيل دخول المقاتلين عبر حدودها مع سوريا والتي ليست تحت سيطرة النظام، فالعبور من تركيا إلى داخل سوريا أمر سهل الآن،وبين الجنسيات المختلفة يسافر التونسيون إلى سوريا عن طريق خطة محكمة، تبدأ بالدخول إلى ليبيا بتأشيرة عمل، ومن ليبيا طائرة إلى تركيا وتحديدًا أنطاكيا وهناك يكون اللقاء بالمسئولين عن السفر إلى داخل مناطق بعينها في سوريا.

وبين تبادل الاتهامات لتركيا بتسهيل عبور المقاتلين يكون الرد الرسمي أن هذه محض افتراءات ولا يوجد دليل رسمي يؤكد صحة هذه الاتهامات، ولكن التحقيقات الصحفية وتتبع المقاتلين يُثبت عكس هذا، فبعد فترة من توغل تنظيم الدولة ووصوله لـ”عين العرب كوباني” بدأت تركيا بالتعاون مع سلطات الدول المختلفة وكان آخرها حادث الفتيات الثلاث المراهقات، حيث وجه رئيس شعبة محاربة الإرهاب اللوم إلى الخطوط الجوية التركية بعدم إخبار بريطانيا بوجود 3 فتيات وحدهن في عمر الخامسة عشرة.

قرارات اممية لمكافحة المقاتلين الأجانب

مع تصاعد  ظاهرة الانضمام إلى صفوف المقاتلين الأجانب برز دول مجلس الأمن في مكافحة تلك الظاهرة، حيث قال دبلوماسيون إن مجلس الأمن وافق على مشروع قرار يهدف إلى “منع وكبح تجنيد أو تنظيم أو نقل أو تجهيز” أشخاص في بلد آخر كي ينفذوا أو يجهزوا أو يشاركوا أو يخططوا لهجمات.ويقرر النص “أن على جميع الدول أن تضمن أن تقر قوانينهم وأحكامهم المحلية جرائم تكفي لتمكين الملاحقة أو المعاقبة بحيث تجسد فداحة الجرم.

ومن بين الأشخاص الذين قد تطبق بحقهم عقوبات الأمم المتحدة وتشمل منعا للسفر، وتجميدا للأصول وحظرا على السلاح؛ عبد الرحمن محمد مصطفى القادولي، وهو عراقي يتولى موقعا قياديا في” تنظيم الدولة” في سوريا، تضم أحمد عبد الله صالح الخزمري الزهراني وهو عضو كبير في القاعدة سعودي الجنسية غادر أفغانستان وباكستان عام 2016 متوجها إلى سوريا، كما تشمل عزام عبد الله زريق المولد الصبحي وهو عضو سعودي في تنظيم القاعدة.

تضم أيضا إبراهيم سليمان حمد الحبلين وهو خبير متفجرات سعودي ،ويعمل ضمن كتائب عبد الله عزام التي تشكلت عام 2009 ،وهي مرتبطة بجبهة النصرة في سوريا، كما تضم سيف الله بن حسين زعيم جماعة أنصار الشريعة في تونس التي لديها صلات بالقاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

تشمل أيضا عبد الرحمن بن عمير النعيمي الذي يوصف بأنه “وفر دعما ماليا كبيرا للقاعدة في العراق”، إضافة إلى عبد الرحمن خلف عبيد جديع العنزي الموجود في سوريا منذ 2013 حيث كان وسيطا لدى جبهة النصرة ويرسل إمدادات إلى سوريا.

إجراءات أوروبية لمواجهة المقاتلين الأجانب

وقامت أيضا دول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ببعض الإجراءات الاحترازية لمكافحة عودة المقاتلين الأجانب إلى الغرب مرة أخرى ومن تلك الإجراءات:

مصادرة جوازات السفر:  مصادرة جوازات من يُشتبه بأنه من المقاتلين الأجانب، وتشدد إجراءات السفر جوًّا، وتفرض قيودًا على حركة المتطرفين المشتبه بهم

المراقبة الإلكترونية : مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها جزء من إستراتيجيتها مكافحة الإرهاب وتشديد المراقبة على أجهزة الكمبيوتر والهواتف الجوَّالة ورصد الإنترنت والمواد المتطرفة العنيفة على شبكة الإنترنت

برامج مواجهة التطرف فكريا:  تبني الحكومات إشراك أئمة مسلمين في أوربا،من أصحاب الخطاب المعتدل في مواجهة التطرف في خطاب ربما يكون أخلاقي مجتمعيا أكثر من الأمور الشرعية.

مراقبة حدود دول الاتحاد الأوربي الخارجية وكذلك مابين دول الاتحاد خاصة فضاء “الشنغن”، وفرض إجراءات أمنية مشددة على المطارات والمعابر الحدودية وتبادل البيانات والمعلومات حول المسافرين عبر نظام الكتروني يسمح بالدول الأعضاء الدخول إليه

 

*حقوق النشر محفوظة للمركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى