الإستخباراتدراساتمكافحة الإرهاب

صناعة وافتعال الازمات في عمل أجهزة الاستخبارات . بقلم مهدي الرسام

إعداد : مهدي سلمان الرسام ،  باحث في الامن وعلوم الاستخبارات

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

تعتبر الازمة هي العنصر الاساس في تغيير مجريات الاحداث ، وتعتبر بمثابة نقطة للتحولات كما يقولون حيث بدأت تتخذ العديد من الاجهزة الاستخبارية التابعة للدول المهتمة بهذا الاسلوب نمطاً وأسلوباً يدخل في معظم ومختلف الانشطة السياسية والاقتصادية ليكون بمثابة عنصر المفاجئة والحدث المهم لا سيما وانها تكاد تُدرس على انها ظاهرة في علم الحرب النفسية وامتصاص قوة الطرف الاخر ومعرفة تفاصيل تفكيره قبل تحليل النتائج وصناعة مصيدة واهية لاستدراج الاعداء في الخفاء بالتالي نجدها قد تخدم مصالح دول اخرى أو ترغم الاخرين على تصديق الازمات .

وقد اشارت العديد من التقارير والبحوث على ان صناعة الازمات وافتعالها ماهي الا ناتج حاصل للتلاعب بالمصطلحات وتغيير الظروف التي تكاد تكون ملائمة بين الطرفين وايجاد عناصر مشتركة تبرز من خلال الرؤية الواضحة التي يفهما الاعداء او يسترشد من خلالها دراسة طبيعة الدولة المفتعلة للازمة ولا سيما حينما تتطلب مواقف واضحة وفعالة دون مقاومة او رد السلطات المحلية على تكذيبها أو نفيها .

ان مفهوم الازمات وصناعة الافكار عبر وسائل الاعلام اصبحت مهنة العديد من الاحزاب والتنظيمات المنخرطة تحت اسماء دينية او منظمات خيرية واصبحت تلعب هذا الدور دون دراية ودون معرفة من خلال تبادل الاتهامات بينها او التضليل او سياسة التقشف او الاستثمارات والسياسة النفطية ومزادات بيع العملة . وقد اصبحت هذه النقطة تهم العديد من وكالات الامن القومي واجهزة المخابرات والاستخبارات التي بدأت تضع سلسلة من النقاط المهمة وتنشئ بيانات وقواعد لدراسة افتعال الازمات لمعرفة الاحداث وماهي الا نتيجة استباقية تخوضها قبل الحرب .

الازمة بين المفهوم والتحليل

إن مصطلح الازمة يعود الى العصور القديمة حيث كان يتعامل به على اساس المواقف والبطولات وفن القيادة والسلطة ونظام الحكم وكان يستفاد من هذا كله انبثاق عناصر بين ابناء المجتمع لمعرفة الموهبين او صناع القرار او ايجاد الحلول المناسبة البديلة في الادارة والتخطيط لمرحلة ما . وقد تم اهمال هذا العنصر وتجنبه من قبل العديد من الدول التي اصبحت تتعامل بموضوعية وواقعية من الدول الاخرى دون اللجوء الى فن الخداع او المراقبة .

أو التحايل لمعرفة اهداف الدولة المجاورة وبناء المصالح عبر القنوات المتعارف عليها من خلال السفارات او القنصليات او الوفود الرسمية .ان الطابع الاساس في صناعة هذا المفهوم يقوم على اساس اشاعة الرعب والفوضى عبر وسائل الأعلام او الصحف الرسمية او يدار من خلال قنوات خارجية تثيره لإمكانية استخدام وسائل ضغط لإخضاع العدو ومعرفة تحركاته واساليبه وردود الافعال وهذا ما نجده على سبيل المثال في المانيا في الحرب العالمية الثانية التي كانت تعي هذا المفهوم وتعتبره جزءاً من الحروب النفسية لتحطيم العدو إذ استخدمت عبارات تحطيم الجيوش بالمدفعية والقنابل مما ادى الى معرفة تفاصيل تحالفات العدو مع الدو الساندة الاخرى وهذا ما خلق جواً من الاضطرابات بين صفوف الجيوش والتخاذل والفوضى التي عمت الجبهات المناهضة للحرب .

خطوات التعامل مع الازمات والحرب النفسية

لقد احتلت هذه القضية العديد من وكالات واجهزة الاستخبارات العالمية وخاصة في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وقد بدأت تولي الاهتمام البالغ من قبلها كيف لا وهي اصبحت جزء من المنهج العسكري الاستخباري الذي تتبناه نشاطات الشعب الامنية وانظمة المراقبة والتجسس وتدرس حيثياته بدقة ولا سيما وهو جزء من الحركة اليومية للمجتمعات الذي يقوم على اساس الاعلان والدعاية .

ومن هذا الاساس بدأت تتخذ الافكار اشكالاً وأبعاداً فيما لا نهاية من دراسة السلوك البشري ودراسة المواطن الاخرى للدول التي يستفاد من اثارة الفتن والرعب فيها على اساس نظرية الدراسة الميدانية والواقعية . وقد نضرب مثالاً آخر على هذا المنطلق من خلال الحروب التي حدثت في الشرق الاوسط ولازالت تحدث في مصر والعراق وسوريا والجزائر وجنوب لبنان واليمن وغيرها من الدول الافريقية الاخرى ، إذ كان من السهل خلق بعض الأقاويل او افتعال ازمات الطاقة والنفط وانخفاض مستوى المعيشة ومنع الاستيراد العسكري واصبح الترويج للأكاذيب وصناعة الرعب والموت يندس بين مختلف الدول العربية والاجنبية ناهيك على الاعلانات المبوبة والخطط والمعلومات التي لا تنطبق في تحليل نتائج هذه الحرب ذات النوع الجديد لتلك الدول المتغافلة والتي تجهل هذا النمط الاستخباري الحديث في حين تسقط العديد من العروش والانظمة من أجل كذبة أو أزمة واحدة مرتبطة بعقد من الازمات متصلة لتصل الى قمة الهرم .

مرحلة التنظيم والاعتراف بالأزمة

هذا الموضع يحتاج الى العديد من الدراسات والبحوث والافتراضيات لكنه في نهاية المطاف ماهو الا استدراج او قوة جذب سياسية او عسكرية للعدو الخفي ولابد من وجود مخططات وبيانات مدروسة ذات قيم رصينة لإطلاق هذا المفهوم وصناعته ودراسة سلوك المجتمع والمجتمع المقابل وهذا يعتمد على خبراء في مجال الازمات وصناعة المشكلات لتأخذ فرق مكافحة الارهاب واجهزة الاستخبارات دورها في وضع الخرائط ودراسة المعوقات وتحليل وتركيب الاجزاء المهمة الناتجة بعدها .

في حين تحتاج بعض الدول الى التدريب المكثف والشامل لأجهزة الامن القومي لديها او عناصر الاستخبارات والامن لتكون مادة مؤثرة بين المجتمع تتسم بالعمليات والتدخلات الطارئة والمفاجئة بعد الازمة وقبلها وترسم لها طريق استقطاب العدو والدول الحليفة معها وضدها . وهذا يحتاج الى حنكة سياسية ورجال صنعتهم أدوات الاستخبارات الحديثة والتدريبات التقنية والتكنلوجية لتأخذ دورها في عملية الاستيعاب والامتصاص وتحويل المسارات ومعاجلة الاتجاهات وتسوية الازمات والاعتراف على ان هذا المفهوم اصبح يشكل العنصر الاساس الجديد في اجهزة الاستخبارات كونه يعكس قدرة هذه الاجهزة وشجاعتها في صنع هذه الحروب والتعامل معها بحكمة وروية ورؤية مستقبلية تضم بين ثناياها نظريات وأسس وقواعد تتعاطى مع الصراعات والنفوذ والسلطة لتكون وسيلة وقدرة تحكم لإدارة المواقف والازمات .

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق