اختر صفحة

صناعة القرار في العراق ـ دور النخب الأكاديمية. بقلم الدكتورة  نور عماد تركي

مايو 1, 2021 | أمن دولي, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد : الدكتورة  نور عماد تركي ـ دكتوراه علوم سياسية، علاقات و دراسات دولية،  وباحثة بالشؤون الأمنية

إن صياغة واضحة لماهية المحتوى العراقي، تتطلب إعطاء نبذة عن هذا المفهوم، والذي يعني كل مادة أكاديمية تتناول جوانب مختلفة، ثقافية، وأدبية، وسياسية، واقتصادية وإحصائية، التي بدورها تساهم في تشكيل رؤية عامة أو مفصلة حول العراق لتكون في تصرف صناع القرار والباحثين والمهتمين.

وإن مقاربة فكرة صناعة المحتوى العراقي في الخارج سواء بالنسبة للنخب الأكاديمية والفكرية العراقية أو لصانع القرار العراقي كانت غائبة نسبيا، الأمر الذي انعكس بشكل كبير على طبيعة العلاقة الملتبسة أصلا بين العراق والخارج، ووضعت البلد في حال يمكن القول أنها أشبه بالعزلة الاختيارية، إذ يذكر أن العراق لم يروج لأي مصادر في المعلومات في الجوانب السياسية، والاقتصادية، وحتى الاجتماعية والثقافية ، لكن هذا لا يعني عدم وجودها!

لجنة بيكر هاملتون

ولا ضير في الإشارة هنا إلى ( IRAQ Study Group:). ISG, المعروف أيضا باسم لجنة بيكر هاملتون التي هي عبارة عن لجنة مؤلفة من عشرة أشخاص من الحزبين الديمقراطي والجمهوري تم تشكيلها في 15 آذار 2006 من قبل الكونغرس الأمريكي، والتي تم تكليفها بتقييم الوضع في العراق الذي كان تحت سلطة الاحتلال الأمريكي المباشر، إذ كانت مهمة تلك اللجنة وضع توصيات سياسية بشأن الأوضاع في العراق وتقديمها لصانع القرار في واشنطن[1]، وترأس اللجنة وزير الخارجية السابق جيمس بيكر وعضو الكونغرس عن ولاية انديانا لي هاملتون، وتم تسيير مجموعة دراسة العراق من قبل معهد الولايات المتحدة للسلام ،الذي أصدر التقرير النهائي للمجموعة على موقعه على الانترنت في 6 كانون الأول 2006:

وصف التقرير الوضع بالعراق بأنه “خطير ومتدهور” وجاء تتويجا لمقابلات مع 170 شخص عراقي والأخذ بآرائهم، وبعد سبعة أشهر من البحث وتحليل السياسات من قبل شخصيات أجنبية، نجد بهذا انه تم الاعتماد على العراقيين كمصدر أساسي لصناع القرار الأمريكي في إيجاد وجمع المعلومات والبيانات ولا زالت هذه المجموعة تقوم بالدراسات حتى يومنا هذا، عمل هذه اللجنة كشف حقيقة غياب المؤسسات العراقية الرصينة بشكل نسبي سابقا، في دراسة الأوضاع وتقديم التوصيات العملية لصانع القرار وكثيرا ما كان يقتصر العمل العراقي على جهود محدودة بقيت ضمن التداول المحلي غير المعتمد من صانع القرار، وهذا يوضح دور وتأثير العراقيين الذين تم الاعتماد عليهم في أخذ آرائهم وساهموا بتكون القرار الأمريكي عندها.

العراق: “ربح الحرب وخسر السلام”

ممكن الأخذ بمثال آخر أكثر وضوحا وبساطة، حول كتاب من تأليف علي عبد الأمير علاوي بعنوان احتلال العراق: ربح الحرب وخسارة السلام ، هذا الكتاب لقي أهمية كبيرة كونه يتمعن في ما عرفته الولايات المتحدة وما لم تعرفه عند وقوع الغزو، والنظر في الأسباب التي أدت إلى تناقض السياسات وارتباكها، والى ظهور الطبقة السياسية العراقية خلال المرحلة الانتقالية الحرجة، كما بحث الكتاب كذلك في تنامي “المقاومة”، ووضح العلاقات المعقدة بين الطوائف المتعددة في العراق، ولكن بالرغم من أهمية هذا الكتاب وترجمة نسخة منه إلى اللغة الانكليزية.

يمتلك العراق على المستوى الداخلي  نخب أكاديمية متمكنة وكثيرا ما تقدم محتويات ذات أهمية ، وينفق 8% من الناتج المحلي الإجمالي على البحث العلمي[2]،  لكنها لا تحظى بالترويج والاهتمام المطلوب مما يجعلها تظهر بشكل منخفض نسبيا مقارنة بالدول الأخرى، كما إن الارتفاع في أعداد البحوث العراقية من الجامعات والكليات الحكومية والأهلية في المستوعبات العالمية إلى ستة وستين ألفا وسبعمائة وتسعة وعشرين بحثا علميا، وحسب البيانات المنشورة في مستوعبات سكوبس العالمي فإن الجامعات الحكومية حققت لغاية الثالث من أبريل نيسان الحالي 2021 نشرا لثلاثة وستين ألفا وتسعمائة وسبعة وخمسين بحثا فيما نشرت الجامعات والكليات الأهلية ألفين وسبعمائة واثنين وسبعين بحثا.

إن هذه الزيادة الواضحة في أعداد البحوث العراقية المنشورة عالميا تعزز موقع الجامعات العراقية وحتى دور النخب والباحثين العراقيين الذين بات صعودهم مؤشرا في التصنيفات العالمية مؤكدا في الوقت نفسه ضرورة تكثيف الاهتمام بهذا الملف بما يتناسب وسمعة المؤسسات الجامعية الحكومية والأهلية في العراق، وحث على الاستمرار والارتقاء النوعي بالبحث العلمي وتوسيع دائرة الإشراف المشترك لأعضاء الهيئات التدريسية في التعليم الأهلي مع الجامعات الحكومية[3].

التحديات الأمنية ومستقبل الديمقراطية

ان نظرنا أيضا إلى الدراسات والإحصاءات المتعلقة بتكاليف الحرب عام 2003 وإحصاءات الخسائر البشرية بين المدنين نجد إحصاءات أكثرها هي لأكاديميين أجانب وفرها مركز واتسون للأبحاث التابع لجامعة براون الأمريكية، حتى قضايا انتهاكات حقوق الإنسان وتصنيف جودة الحياة وقصص الفساد والتحقيقات أو الأبحاث المتصلة بالتنوع الديمغرافي والثقافات المحلية وحتى التحديات الأمنية ومستقبل الديمقراطية وفرص الاستثمار وهي قضايا جوهرية نجدها متوفرة في أبحاث ودراسات تشرف عليها منظمات دولية مستقلة أو مراكز بحثية غربية ولا تشارك فيها أي جهة عراقية سواء رسمية أو مستقلة إلا ما ندر، هذا يعني إن المحتوى العراقي موجود ولكنه ضعيف وربما أيضا لا تسلط الأضواء عليه [4].

النتائج

أن العراقيين يمكنهم التأثير بصناع القرار الخارجي مثل ما حدث مع لجنة بيكر هاميلتون التي استندت إلى آراء العراقيين، ولكن تبقى فكرة أن يكون العراقيين أنفسهم هم المسؤلين عن نقل وتوصيل معلومات مؤثرة ومهمة عن بلدهم هي الأفضل، فالمعلومات التي تم تناقلها مسبقا وحتى الآن أكثرها لمدونين وباحثين أجانب لم ينجحوا في إيصال صورة واضحة حقيقية عن البلد بشكل ايجابي، وصحيح يخدم البلد، وكل المعلومات المتوفرة هي معلومات أولية شبيهة بمعلومات المرحلة الابتدائية، ناهيك عن الفرق باللغة ومالها من دور كبير إثناء نقل المعلومات.

التوصيات :

إن الأهم في صناعة القرار بصورة صحيحة هي أن لا تحسب المؤسسة على جهة معينة بمعنى أن تكون مستقلة بتمويلها كي تبقى محايدة وهذه قد تعد عقبة، يجب مثلا أن لا تشارك جهات سياسية ولا حتى الدولة نفسها في تمويل المؤسسات من اجل الحفاظ على استقلاليتها في الدراسات والتوصيات التي تصدرها للتأثير على صناع القرار وجذب النخب المختصة المهتمة بشأن البلد، لتوفير الحلول وعدم الاعتماد على حلول خارجية فد تكون غير مناسبة، كون صانع القرار لا يمتلك المعلومات الكافية التي تجعله يتخذ الحل المناسب لذا لا بد من الكف عن ثقافة استيراد الحلول وعدم طرح كل ما يدور على الفواعل الأممية لأنها لن تفعل شيء يذكر.

إن التنظيم أيضا ضروري والطاقات متوفرة لذا عملية صناعة محتوى عراقي ممكنة وقابلة للتطبيق ويمكن للنخب الأكاديمية خاصة الشابة منها أن تكون شريكة وجزء فاعل من خلال توجيهها لفعل كل ما يلزم لبناء البلد، كما أن دور عراقيي الداخل فهو لا ينفصل عن دور عراقيي الخارج، لكنه أكثر أهمية لمعرفتهم الكاملة بما يدور.

إن المؤسسات ومراكز الدراسات والأفراد لهم دور مؤثر في تحديد الأزمات والمشكلات ومواجهتها وإيجاد الحلول اللازمة ومعالجتها بالوقت المطلوب وربما التنبؤ بالأزمات قبل وقوعها والاستعداد لها وهذا لا يقل أهمية عن غيره من الدراسات.

رابط مختصر https://www.europarabct.com/?p=75226

 

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

References

[1] .Works by Iraq Study Group at Project Gutenberg,

https://www.gutenberg.org/ebooks/author/31505,

[2]https://watson.brown.edu/costsofwar/costs/human/civilians/iraqi

[3] . bit.ly/3u3QjDG

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...