دراساتمكافحة الإرهاب

صناعة الارهاب واستقطاب الشباب على منصات الانترنيت

اعداد : مهدي سلمان الرسام ، باحث في مجال الامن وعلوم الاستخبارات
المركز الأوربي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

تعددت وتنوعت في السنوات الاخيرة اساليب الاهتمام بالتكنلوجيا الحديثة والتطورات الهائلة التي احدثتها لا سيما في مجال الأنترنت وشبكات المعلومات مما يسهل الكثير من اختصارات الحياة العملية والنمو اضافة الى بيانات المواطن وتسهيل الاقتصاد وخدمة التحويلات المصرفية والتخطيط والتوزيع .

وبالتالي عُد من أهم اساليب التواصل الاجتماعية وتسيير أمور المواطنين بوجه الخصوص . ولكن من زاوية اخرى نجده قد اصبح ملاذاً آمناً للكسب غير المشروع أو التحايل أو التطرف الفكري والديني أو التجنيد للعمليات الارهابية أو الحوارات المؤججة للطائفية ورفض التعايش السلمي بين الاقليات .

وشكلت ظاهرة منتشرة بين الاوساط وصار يتزايد مع وجود المواقع الاجتماعية المتعددة والكثيرة ومواقع الدردشة وصار منبراً للترويج لكافة الفئات العمرية دون قيود أو ملاحقات أمنية لكونه ينتشر في فضاء واسع .
لقد باتت التكنلوجيا في الوقت الراهن تشكل مسرحاً لصناعة الارهاب بوسائل مختلفة ومتلونة ومنظمة تستهدف تكوين جماعات ارهابية وتجنيد الشباب من خلال القصص والروايات الوهمية التي يفسرونها على هواهم .

وباتت الدعاية المتطرفة تتحرك بشكل ملفت للنظر حيث بدأ الجذب للخلايا وتكوين الجماعات عبر وسائل التكنلوجيا من اغلب الدول واصبح الاستخدام الخاطئ للأنترنت هو القاعدة الاساس التي تصنع عالم من المتشددين الغريب عن الواقع بالأفكار والحجج الواهية التي تتلاعب بالعقول وما تنسجم مع استراتيجية الجماعات المنضوية خلف عدد من الدول المتحكمة بالمنطقة .

وسائل التجنيد والتمويل

وفرت الكثير من المواقع والشبكات الارضية السهلة للتواصل عبر الجماعات الارهابية ومن خلال برامج الانترنت والهاتف النقال واتاحت الفرص للعديد من الرموز المطلوبة كالدخول بأسماء وهمية أو الاختباء خلف كواليس شركات واعلانات لبث السموم والتفرقة بين الشباب ولجعلها صيداً سهل عبر الحوارات وبرامج المحادثات بغية الاستدراج بشتى الوسائل .

واصبح التمويل عبر الوسائل الحديثة مهماً في ادارة وغسيل الاموال بأسماء غير موجودة أو بواسطة بعض السياسيين أو التجار أو منظمات مجتمع مدني قد لا تعرف اصلاً بماهية تلك الاموال التي ربما ترسل بأسم مساعدات أو منح أو ورش عمل للتدريب والدراسات وذوي الاحتياجات الخاصة .

لقد بات الارهاب متعدد الوجوه والاساليب خاصة في السيطرة على مجتمع ذو بيئة غير ملائمة أو الاستغلال الوظيفي او الاقتصادي أو الفقر أو البطالة وهذه الاسماء قد تشكل اجيالاً من اعداء التقنية والبشرية ناهيك عن الزج بالأفكار التي تغلف بثوب الدين والشريعة والعقيدة وتحار الاخر وتلغي الكتب السماوية وتتحدى القوى الداخلية والخارجية لتعم الفوضى وتصبح ادارة شؤون الدول بيد الجهلة وصُناع الموت بتقييد الحريات وسلب العقول وخرق القانون .. وهذا بسبب غياب الدولة والعنصر الامني والخطط المعدة مسبقاً لمكافحة الارهاب والمراقبة .

لقد لعبت التكنلوجيا الحديثة والانترنت دوراً مهماً في صناعة الحرب والقضاء على الارهاب وحرب الشوارع والتمكين والمراقبة بالوسائل الحديثة والتقنيات الرائدة في مجال الامن والاستخبارات ودور عناصر الاستخبارات الذي يتطلب الادارة الحقيقة وزراعة العناصر المهمة والاختيار الامثل المواجه للتجنيد والتمويل عبر الوسائل الاجتماعية أو الحضور الميداني لمنع انتشار التطرف ومراكز التجنيد الخفية التي تستقطب حتى الاطفال بدعوى الجهاد أو التهديد الوهمي للمكون الاخر بحجة العقيدة .

التدابير اللازمة للحد من ظاهرة التوسيع

كشفت الدراسات الحديثة مؤخراً على ان التطورات التكنلوجية اصبحت الخطر الاول الذي يهدد الامن السلمي والمجتمعي خاصة بين الحركات الجهادية والتنظيمات المشبوهة لا سيما وأن الكثير من المستخدمين لهذا المجال في اغلب المواقع يستخدمون الاسماء المستعارة أو الصفحات المزيفه بهدف الاستقطاب لعنصر الشباب الذي يجهل اغلبهم ان ادوات التحكم.
وتلك التطورات تلعب دوراً مهماً في تدمير الذات والتغييرات النفسية التي تحدثها من خلال نشر الافكار والفتاوى مبررة بنصوص من القران الكريم وبآيات وسور مختلفة لا تتماشى مع الفئة العمرية التي يستخدما الفرد

وقد تغلب عليه روح الوطنية أو الابتزاز أو التشجيع على النكاح غير المشروع .
بات التجنيد والاستقطاب يشكل خطراً في الآونة الاخيرة مع تعدد الزوايا وتكوين الجماعات التي اصبحت تتعلم كيفية السيطرة على المواقع والهجمات الالكترونية وصناعة الفيروسات والاختراق التقني للحسابات ، وأصبحت تسيطر بالفعل على محطات المترو والقطارات والملاحة الجوية والدفاع ومنظومة الامن الداخلي .

التوصيات

لذا توجب علينا جميعاً الوقوف بحزم على محاربة هذه الافكار والجماعات ووسائل التجنيد والعبث والاعتراف بحقيقة خطر هذا الوباء الذي ينتشر بوجوه متعددة من خلال مواجهة مسؤولي المنتديات والروابط الالكترونية وامضاء تعهدات ورقية عليهم لمراقبة المستخدمين اضافة الى دراسة تقنيات الحاسوب في الكليات والجامعات ومعرفة الاختراقات الالكترونية وكيفية الحد منها ومنعها .

ويعد التسريب الالكتروني للمعلومات عنصراً فعالاً في تقييد الشبكة العنكبوتية وتوظيفها واستغلالها وخاصة شبكات التواصل الاجتماعي التي اصبحت ملتقى واسع النطاق لأغلب الشباب والهاربين والمطلوبين وبات يشكل عائلة متماسكة لا يمكن ردعها مستقبلاً .

ان الوعي والمراقبة اصبح لزاماً على الجميع من اجل الحد والتخفيف من هذا التهديد الخفي الذي لا يغفل عنه .
وان الاستمرار في مراقبة هذه الظاهرة يتم عن طريق عدة برامج تقنية أو ضمن الاليات المعروفة والسياقات القانونية القوية سواء داخل البلد أو خارجه بوجود مراكز ومؤسسات مهتمة بالملاحقات القانونية ومكافحة الارهاب وحقوق الملكية الفكرية للأخرين .

لذا لابد من مواجهة هذا العدو الافتراضي من اجل السيطرة على المنظومات المعلوماتية والحد من الانتشار الذي تستغله المجموعات الإرهابية من اجل التجنيد او التمويل بوجود أجهزة استخبارات وعناصر امنية ذات صلاحيات وسلطة واسعة ضمن برنامج تدريب مكثف وقوانين صارمة تحفظ السلام والامن المجتمعي وتراقب الامن الداخلي والخارجي والتعاون المشترك .

*حقوق النشر محفوظة للمركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى