مكافحة الإرهاب

هكذا استطاعت المجموعة الارهابية تنفيذ عملية جسر لندن

صلات منفذي هجوم جسر لندن بهجمات «7 ـ 7»

الشرق الآوسط ـ تمكن خورام شاه زاد بات، قائد المجموعة الإرهابية التي نفذت الهجوم الإرهابي فوق جسر لندن، من تنفيذ أعمال القتل الوحشية رغم ارتباطه بواحد من المتورطين في تفجيرات «7 – 7».
أيضاً، تولت الخدمات الأمنية والشرطة مراقبة منفذ الاعتداء بات، 27 عاماً، لكنها اعتبرته ذا «أولوية ضئيلة»، رغم أنه قائد مجموعة الرجال الثلاثة الذين ارتكبوا مذبحة بورو ماركيت، السبت الماضي، التي خلفت سبعة قتلى و48 مصاباً. يذكر أن بات ينتمي في الأصل إلى باكستان، بل ومن المعتقد أن له صلات بالرجل الذي تولى «تدريب» محمد صديق خان، أحد الانتحاريين المتورطين في تفجيرات لندن 2005 التي أسفرت عن مقتل 52 شخصا في أعقاب تفجير أحد قطارات الأنفاق وحافلة ذات طابقين.

ويثير ذلك التساؤلات حول كيف تمكن بات، الذي سبق له الظهور في فيلم تسجيلي من إنتاج القناة الرابعة حول «الجهاديين داخل المملكة المتحدة»، من ارتكاب هذا الهجوم الإرهابي، بل والحصول على وظيفة بهيئة قطارات أنفاق لندن.من جانبها، أكدت شرطة العاصمة أن بات، وهو أب لطفلين، كان واحدا من 3 آلاف متطرف يخضعون لـ500 تحقيق داخل المملكة المتحدة، لكن جرى التعامل معه باعتباره «أولوية منخفضة» رغم الإبلاغ عنه لدى الخطوط الساخنة المعنية بمكافحة التطرف.

وتأتي هذه المعلومات في خضم تواتر أنباء عن تلقي شقيق بات الأكبر، سعد، 29 عاماً، تمويلا من منظمة «بريفنت» بهدف المعاونة في مكافحة التطرف.وتبعا لما أوردته «ذي تايمز»، فإن بات، الذي عاش في منطقة باركينغ، سبق له العمل داخل صالة رياضية مخصصة للمسلمين تحمل اسم «أمة فيتنس» في شرق لندن مع سجيل شاهد، 41 عاماً، الذي عاون منفذي تفجيرات 2015 على التدريب داخل باكستان قبيل الهجمات.

وثمة أقاويل حول أن شاهد له أيضا صلات بأنجم تشودري الذي يحرض على الكراهية واتهم بإنشاء معسكر تدريبي يتبع تنظيم القاعدة في باكستان والمحتجز حاليا في سجن بيل مارش شديد الحراسة بلندن بتهم «الإرهاب». وأشارت الصحافة البريطانية إلى أن بات، الذي عمل في هيئة النقل العام بلندن، وشاهد كانا «صديقين مقربين» توليا إدارة فصول لتدريب الفنون القتالية، والتي حاول بات من خلالها استقطاب بعض التلاميذ الصغار باتجاه الفكر الراديكالي.ومن المعتقد كذلك أن بات كان من داعمي جماعة «المهاجرين» المحظورة التي تزعمها تشودري والمرتبطة بمخططات إرهابية.

وفي الفيلم الوثائقي حمل شاه بات علم تنظيم داعش الإرهابي، وتحدث علنا عن تطرفه، وحسب الفيلم، فقد كان شاه زاد بات مع 8 أشخاص يحملون الفكر نفسه وقد أدوا الصلاة خلف علم التنظيم. وتقول «التايمز» البريطانية إنها حصلت على معلومات تؤكد ارتباط شاه زاد بات، بالخلية التي نفذت سلسلة الهجمات الدامية في يوليو (تموز) 2005 المعروفة بهجمات «7 – 7». وأشارت الصحيفة إلى أنه قدم يد المساعدة لمنفذي الهجوم، موضحة أنه كان على صلة بالانتحاري محمد خان الذي فجر نفسه في الهجمات التي راح ضحيتها أكثر من 50 قتيلا. وأضاف أن شاه زاد بات كان يعمل في ناد رياضي يديره ساجيل شهدي، الذي ينتمي إلى جماعة تشوردي المتطرفة المعروفة بالمجاهدين، وعلمت الصحيفة بأن الاثنين كانا على صلات وثيقة. ونشرت صورة تجمعه مع أنجم تشودري القيادي في جماعة «المجاهدين» المتطرفة في بريطانيا، وتحدثت الصحيفة عن ارتباط شاه زاد بات بتشودري.

وهذه بالطبع ليست الحالة الوحيدة التي تخفق فيها أجهزة، إذ شهد مايو (أيار) الماضي هجوما داميا في مدينة مانشستر راح ضحيته 22 شخصا كانوا يحضرون حفلا غنائيا.وتبين أن منفذ الهجوم الانتحاري سلمان عبيدي معروف لدى أجهزة الأمن البريطانية، إذ أوضحت الحكومة حينها أن عبيدي كان معروفا لدى أجهزة الأمن البريطاني وكان مرتبطا بخلية متشددين في المدينة.وقد أثيرت تساؤلات حول كيف تمكن شاه بات من تنفيذ مذبحة جسر لندن رغم كونه معروفا لدى الأجهزة الأمنية وارتباطه بصلات متنوعة مع منظمات متطرفة.

من جانبه، قال نائب مفوض اسكوتلنديارد، مارك رولي، إن بات كان معروفا لدى الشرطة وجهاز الاستخبارات الداخلية «إم آي5»، لكن نظرا لأن التحقيق الذي أجري معه عام 2015 لم يكشف عن دليل على تخطيطه لشن هجوم أو جريمة أخرى خطيرة، جرى التعامل معه كأولوية منخفضةأيضاً، جرى الإبلاغ عن بات لدى الخط الساخن المخصص لمكافحة الإرهاب عام 2015 لإبدائه مؤشرات على «التطرف أو الراديكالية»، حسبما أفاد رولي.وقيل إن بات حاول اجتذاب عدد من الطلاب الصغار نحو الفكر الراديكالي من خلال فصول الفنون القتالية التي كان يتولى تقديمها في صالة الألعاب وداخل منطقة باركينغ من خلال عرض «الحلوى والنقود» عليهم.

وقال الجيران إن القلق ساورهم بخصوص سلوكه، كما جرى الإبلاغ بشأنه لدى خط ساخن لمكافحة الإرهاب عام 2015.وتحول شاه بات نحو مستوى هائل من التطرف لدرجة أنه وصف المسلمين حالقي اللحية بالكفار، ورفض التحدث إلى النساء بصورة مباشرة، وجرى حظره من دخول المسجد لانتقاده المصلين والخطيب بعد تشجيعهم على المشاركة في الانتخابات العامة 2015 باعتبار أن «الديمقراطية كفر» تتناقض مع الإسلام.

من جهته، تساءل وزير الخارجية، بوريس جونسون، أمس: «كيف تمكن هذا الشخص من التسلل تحت أعين الأجهزة الأمنية مثلما فعل؟» وقال جونسون، الذي سبق له تولي منصب عمدة لندن: «للناس كل الحق في النظر إلى الصور الصادرة في صحف اليوم للفيلم التلفزيوني والتي يظهر فيها هذا الشخص والتساؤل كيف حدث هذا، وكيف تمكن مثل هذا الشخص من التسلل تحت سمع وبصر الأجهزة الأمنية على هذا النحو؟» يذكر أن بات تم الإعلان عن اسمه إرهابيا مشتبها به داخل إحدى محاكم نيويورك عام 2004 من جانب إرهابي سبق تحوله للعمل مخبرا لحساب الأجهزة الأمنية يدعى محمد جنيد بابار.

في تلك الأثناء، أشارت «ذي تايمز» كذلك إلى أن منظمة مناهضة للتطرف جرى إنشاؤها داخل منزل أسرة بات على يد شقيقه. وكان سعد، شقيق الإرهابي، عضوا في «المجموعة الاستشارية للمسلمين الشباب» التي أسسها حزب العمال للتواصل مع المجتمع المسلم بعد هجمات 2005 الإرهابية، وجرى وصفه باعتباره «صديقا بالغ الأهمية» للحكومة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق