اختر صفحة

ألمانيا .. هل انتهكت قواعد تصدير الأسلحة الى تركيا ؟ بقلم نهى العبادي

مايو 1, 2021 | أمن دولي, تقارير, دراسات, دفاع

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا-

بقلم : نهى العبادي

تمثل صفقات الأسلحة ملفًا مهمًا في علاقات الدول يتجاوز أحيانًا باب الانتفاع الاقتصادي والعسكري المتبادل ليصل حد المدفوعات المقننة التي تؤديها الحكومات لتمرير مصالحها الخاصة لدى القوى السياسية الكبرى، وهو ما يتشابه مع نموذج التعاون بين ألمانيا وتركيا فيما يخص تصدير الأسلحة والأدوات العسكرية.

صادرات الأسلحة الألمانية إلى تركيا

مرت صفقات تصدير السلاح من ألمانيا إلى تركيا خلال الآونة الأخيرة بمراحل من الشد والجذب على مستويات مختلفة من التقارب ذو الوجهين، فمع إصدار بيانات رسمية حول ضرورة مراجعة بيع السلاح الألماني إلى أنقرة تتزايد نسب التصدير أضعاف ما سُجل من قيم سابقة بغض النظر عن الاختلافات بين الطرفين بشأن بعض الملفات المهمة وأبرزها الاجتياح التركي لشمال سوريا.

أولا: القيم المالية لنسب صادرات السلاح الألماني إلى تركيا

وافقت الحكومة الألمانية على توريد 187 صفقة أسلحة إلى تركيا بقيمة بلغت 31,6 مليون يورو في 2019، وذلك بنسبة تزيد الضعف عن العام الذي سبقه، إذ وافقت ألمانيا في 2018 على 58 صفقة أسلحة إلى الحكومة التركية بقيمة 12,9 مليون يورو.

وبلغ إجمالي صادرات السلاح الألماني إلى تركيا في الشهور الثمانية الأولى من عام 2019 حوالي 277 مليون دولار أو 250,4 مليون يورو، وهو أعلى مستوى وصلت لها قيم تصدير السلاح بين البلدين منذ عام 2005، كما كانت تركيا المستورد الأول للسلاح الألماني الذي بيع في 2018، إذ ابتاعت أنقرة وحدها ثلث صفقات السلاح الألماني المُصدر في ذات العام.

ثانيًا: المناوشات البرلمانية حول تصدير الأسلحة الألمانية إلى تركيا

أفادت وزارة الخارجية الألمانية في ردها على طلب إحاطة قدمته كتلة حزب اليسار بالبرلمان (البوندستاغ في مارس 2020، حول صعود نسب صادرات الأسلحة الألمانية إلى تركيا بأن الصفقات لم تكن تشمل أسلحة حربية ثقيلة، ومن جانبها قالت العضوة في حزب اليسار، سيفيم داجدلين إن استمرار الحكومة الألمانية في تصدير الأسلحة إلى تركيا يعد انعدام للمسؤولية، داعية حكومة برلين بإيقاف كلي لتصدير السلاح إلى أنقرة مؤكدة أن هذه السياسة المتبعة من جانب الحكومة الألمانية تتسبب في مضاعفة أزمة اللجوء في المنطقة الأوروبية.

وتأتي المعارضة البرلمانية لبيانات مضاعفة نسب تصدير السلاح الألماني إلى تركيا في إطار القرار الذي اتخذته الحكومة الألمانية بعدم توريد أسلحة إلى أنقرة بعد الهجوم العسكري الذي شنته ضد شمال سوريا في أكتوبر 2019، إذ تعتقد برلين أن الاجتياح التركي لسوريا مخالف للقانون الدولي ولذلك اتخذت قرارًا بحظر توريد الأسلحة إليها.

أن هذا القرار أعقبه بالفعل تراجع في نسب الموافقة على صفقات توريد السلاح، فلم توافق الحكومة الألمانية في الشهور الثلاثة الأخيرة من 2019 إلا على خمس صفقات سلاح فقط بلغت قيمتهم 3,1 مليون يورو.

ثالثًا: قرارات حظر السلاح الجزئية بين ألمانيا والاتحاد الأوروبي

اتخذت ألمانيا في أكتوبر 2019 قرارًا بحظر تصدير الأسلحة بشكل جزئي إلى تركيا على خلفية احتمال استخدام هذه الأسلحة في الهجوم ضد الأكراد بشمال سوريا، وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في 12 أكتوبر 2019، إن بلاده قررت حظر تصدير السلاح لأنقرة وأنها لن تمنح تصاريح بالموافقة على صفقات السلاح التي يُحتمل أن تستخدمها الحكومة التركية في سوريا دون تحديد واضح لنوعية العتاد العسكري الممنوع.

تروج الحكومة الألمانية لاتخاذها مسارًا مُشددًا في تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية إلى تركيا منذ 2016 بعد الهجوم العسكري لأنقرة على منطقة عفرين بشمال سوريا، وهو ما يظهر عدم تحققه في البيانات الرقمية الصادرة حول قيم السلاح الألماني المُباع لأنقرة في 2018 و2019.

طبيعة العلاقة بين أنقرة وبرلين وتأثيرها على ملف السلاح

توجد الكثير من الملفات المشتركة بين البلدين والتي يظهر على إثرها مدى تشابك العلاقات فيما بينهما، فضلا عن المنفعة الاقتصادية والإستراتيجية التي تعتبرها الدول من أهم الأطر الحاكمة للعلاقات الدولية.

ملف اللاجئين

يعد ملف اللاجئين من أبرز الملفات الشائكة بين البلدين، إذ تخشى الحكومة الألمانية من موجات هجرة جديدة تزيد من أعبائها الاقتصادية والأمنية في ظل استغلال تركي للقضية، فبموجب الاتفاق بين أنقرة والاتحاد الأوروبي بشأن هذه القضية في 2016 تتسلم أنقرة كل المهاجرين الذي عبروا نحو اليونان ثم لدول الاتحاد بما فيهم السوريين مقابل 6 مليار يورو تتسلمهم تركيا من الاتحاد، وقد تسلمتهم بالكامل خلال ديسمبر2020. الاتحاد الأوروبي ـ اتفاقية اللجوء بين أوروبا وتركيا، هل مازالت فاعلة؟

وتتزايد مخاوف ألمانيا من الملف على الرغم من اتفاق 2016 بسبب الابتزاز المتكرر من رجب طيب أردوغان الذي يهدد أوروبا من حين لآخر بفتح الحدود مع اليونان أمام المهاجرين وذلك كورقة ضغط سياسية للسماح له أو على الأقل غض الطرف تجاه تصرفاته في شمال سوريا وشرق المتوسط أيضًا والحيلولة دون توقيع عقوبات مؤثرة على نظامه.

المقاتلون الأجانب

قضية الدواعش هي الأكثر خطورة في تهديد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لدول الاتحاد بشأن هذا الملف، إذ يهدد أوروبا بإرسالهم دون تقيد بأي إجراءات، وهو ما ظهر في مقاطع مصورة بثها التليفزيون التركي عن دواعش يجتازون الحدود نحو الاتحاد الأوروبي، وقد توافق أردوغان والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن الدواعش المحتجزين بالمخيمات، وطالب الرئيس الأمريكي دول القارة الأوروبية في 2019 باستقبال مواطنيها الدواعش، ومع ذلك فهناك من يتطلع لتغيير في سياسات أردوغان نحو التكتل بعد رحيل ترامب عن السلطة الأمريكية.

مبيعات السلاح

أن استحواذ تركيا على ثلث مبيعات الأسلحة الألمانية يمثل مصدر دخل مهم لحكومة برلين يفسر عدم حدتها في التعامل مع ممارسات أردوغان في شرق المتوسط وتعديه على المياه الإقليمية لليونان وقبرص، بل على العكس فهي طالبت الأطراف المعنية بضبط النفس وعدم تصعيد الخلاف، ويؤكد ذلك أن المنافع العسكرية والاقتصادية بين أردوغان وميركل يضعها في حرج مع الحكومة الفرنسية واليونانية والقبرصية.

 الرعايا الأتراك والمناوشات الكردية

يذكر الموقع الرسمي لوزارة الخارجية التركية أن هناك 3 ملايين شخصًا من أصول تركية يعيشون في ألمانيا، ومن ثم يمثل هؤلاء متغيرًا حساسًا في التعامل بين البلدين، وبالأخص مع وجود أشخاص من بينهم ينتمون لتيارات قومية متشددة بالداخل التركي، ويظهر ذلك في المناوشات التركية الكردية التي تحدث أحيانًا في برلين على خلفية قرارات سياسية مختلفة.

قراءة حول تصدير السلاح 

تحاول أنقرة موازنة العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين دون الإخلال بمصالحها مع تركيا، فبرغم الملفات الشائكة بين أنقرة وبرلين، فالاثنين حريصين على إبقاء المصالح الاقتصادية والعسكرية مستمرة دون انتقاص بغض النظر عن الأراء المعارضة لتحالفهما. الاتحاد الأوروبي وتركيا ـ استئناف التعاون بشكل تدريجي ومشروط  

ويفترض أن تشدد برلين من لهجتها ضد الحكومة التركية لعدم التلاعب بملف اللاجئين وخصوصًا بعد دفع المبالغ المستحقة لأنقرة وفقًا لاتفاق 2016، أي أن انجيلا ميركل ومن سيخلفها في الحكم قد يكون مطالبًا بالحزم في هذه القضية لمنع الأعباء الألمانية من الزيادة.

استحواذ تركيا على ثلث مبيعات الأسلحة الألمانية يمثل مصدر دخل مهم لحكومة برلين يفسر عدم حدتها في التعامل مع ممارسات أردوغان في شرق المتوسط وتعديه على المياه الإقليمية لليونان وقبرص، بل على العكس فهي طالبت الأطراف المعنية بضبط النفس وعدم تصعيد الخلاف، ويؤكد ذلك أن المنافع العسكرية والاقتصادية بين أردوغان وميركل يضعها في حرج مع الحكومة الفرنسية واليونانية والقبرصية.

ويتشابه الموقف الألماني من حيث عدم تطبيق حظر كلي على توريد السلاح إلى تركيا مع موقف الاتحاد الأوروبي، إذ أدانت الكتلة الأوروبية هجوم أنقرة على شمال سوريا وقرر أعضائها عدم تصدير السلاح للحكومة التركية ولكن دون قرار ملزم بحظر الأسلحة في اجتماعات أكتوبر 2019.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=75178

*جميع حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

الهوامش

صادرات الأسلحة الألمانية لتركيا زادت عن الضعف عام 2019

https://bit.ly/3grXe5I

German arms exports to Turkey at highest level since 2005

https://bit.ly/3enIlPb

German government bans weapons exports to Turkey

https://bit.ly/3dzekfL

الاتحاد الأوروبي يخفق في الاتفاق على حظر تصدير السلاح لتركيا

https://bit.ly/32vNvmm

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...