اختر صفحة

يترقب عمدة برلين الحاكم ميشاييل مولر بتحفظ ضرورة تشكيل ائتلاف حكومي في الولاية يضم ثلاثة أحزاب، إثر نتائج انتخابات برلمان التي جرت الأحد الماضي، والتي حصل فيها حزب “البديل لألمانيا” الشعبوي على نسبة عالية من أصوات
أظهرت نتائج انتخابات البرلمان لمنطقة برلين حصول الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة أنغيلا ميركل على الصعيد الاتحادي على نسبة 17.6 في المائة من مجموع الأصوات هناك، مقابل 15.2 في المائة لحزب الخضر و15.6 في المائة لحزب اليسار. أما حزب “البديل لألمانيا” الشعبوي المناهض للاجئين فقد حصل على نسبة 14.2 في المائة. وبهذه النتيجة يكون حزب المستشارة ميركل قد تلقى صفعة جديدة بعد نتائج الانتخابات التي شهدتها ولاية ميكلنبورغ – فوربمرن قبل أسبوعين.
وفي هذا السياق كتبت صحيفة “برلينر تسايتونغ” تقول:
” ستكون السنوات الخمس المقبلة حاسمة فيما إن كانت برلين ستتحول لمرتع متورم أو مدينة منظمة. يمكننا أن نصبح نموذجا لتعايش الثقافات المختلفة ولمساعدة اللاجئين وإدماجهم. ويمكن أن تصبح برلين مدينة ضامنة للعيش في أمان وتسامح. فتعمل على دعم ساكنتها في الأمور التي هم بحاجة إليها وعلى تركهم بأنفسهم في البحث عن مسار سلمي “.
نتائج انتخابات برلين توحي بأنه من المرجح تشكيل أول ائتلاف على مستوى ألمانيا قد يتشكل من الاشتراكيين والخضر واليسار تحت قيادة الاشتراكيين في برلين. ومن هذا المنطلق كتبت صحيفة “فرانكفورتر ألغماينه”:
“ميشاييل مولر وهوالعمدة الذي حكم برلين سابقا وسيحكمها الآن لن يتحدث مستقبلا عن الحزب المسيحي الديمقراطي وذلك لصرف الأنظار عن إخفاقاته. ويجب عليه الآن تحقيق نتائج على أرض الواقع. فحتى لو أنه ليس هناك من بديل بعد هذه الانتخابات عدا تشكيل ائتلاف بين الاشتراكيين والخضر واليسار ـ فإن الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحده محكوم عليه بممارسة الحكم. أما على المستوى الاتحادي فإن قيادة الحزب الاشتراكي ستقول في هذا الشأن: هناك ما هو أسوأ من ذلك”.
المجلس المركزي لليهود في ألمانيا ذكر أنه ليس بإمكان حزب “البديل لألمانيا” اليميني الشعبوي تقديم حلول للمشكلات القائمة في العاصمة برلين. وفي هذا السياق علقت صحيفة “غنرال أنتسايغر” الصادرة في بون ولاحظت:
“من ناحية النسب التي تم الحصول عليها هناك تقارب بين الأحزاب . حتى الآن لم يتجاوز أي “فائز في الانتخابات” بنسبة أعلى من 20 في المائة من مجموع الأصوات. ولذلك هناك حاجة لتشكيل ائتلاف ثلاثي يصب في إقامة تحالف بين الاشتراكيين والخضر واليسار في برلين، حيث سيعطي ذلك دفعة لليسار على مستوى السياسة الاتحادية. والسبب الرئيسي خلف هذا التطور هو أن حزب البديل لألمانيا، بدخوله إلى عشرة برلمانات محلية في 16 ولاية ألمانية، أخذ موقعه بشكل نهائي كحزب جديد يُمنة حزبي الاتحاد المسيحي”.
وبما أن العديد من المراقبين يعتبرون أن سياسة المستشارة أنغيلا ميركل المنفتحة على اللاجئين هي السبب وراء تراجع حزبها المسيحي في الانتخابات، فإن صحيفة “شتوتغارتر تسايتونغ” ألمحت إلى أن الشهور المقبلة ستكون صعبة بالنسبة للمستشارة حتى يمكنها إعادة كسب ثقة الناخب الألماني، وكتبت الصحيفة قائلة:
“النتيجة الكارثية التي سجلها الحزب المسيحي الديمقراطي في برلين تؤجج مجددا الجدل داخل الاتحاد المسيحي. فالأسابيع المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة لمستقبل ميركل وإلى حين انعقاد المؤتمرات الوطنية للحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الاجتماعي المسيحي. وإذا حصل توافق له مصداقيته حتى ذلك الحين، فإنها ستتزعم الاتحاد أيضا في الاستحقاق الانتخابي لعام 2017. وإن حدث عكس ذلك، فقد تكون هناك سيناريوهات كثيرة محتملة على ضوء التمرد الواضح ضد ميركل، بما في ذلك انسحابها الطوعي الذي قد ينهي أيضا زمن التحالف بين الحزب المسيحي الديمقراطي والاجتماعي المسيحي الاجتماعي. وفي خضم الحديث عن مستقبل ميركل سيكون زيغمار غابرييل (زعيم الاشتراكيين الديمقراطيين) قد تمكن من تثبيت موقعه وفي الدفاع عن قلعته الاشتراكية الديمقراطية”.
في نفس السياق جاء تعليق صحيفة “نورنبيرغر ناخريشتن” التي كتبت:
” يزداد الضغط على أنغيلا ميركل، أيضا بسبب انتخابات برلين. وهناك ضغط كبير أيضا على زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي زيغمار غابرييل. ستتوالى الأسابيع مصحوبة بتساؤلات مضنية حول ما إذا كان التحالف مع اليسار مجديا من الناحية العملية، رغم أن هذه التركيبة السياسية ليست ليست بالأمر الجديد: ففي ولاية تورينغن يحكم حتى الآن – وبدون ضجيج يُذكر – بودو راميلو ،وهو رئيس الوزراء الوحيد من حزب اليسار، مع شركائه الصغار في الإئتلاف الحكومي المكون من الحزب الاشتراكي الديمقراطي والخضر”.