اختر صفحة

بعد أن سجلت شعبيته تقدما كبيرا العام الماضي، عاد حزب “البديل من أجل ألمانيا” الشعبوي المعادي للاجئين للتراجع. وأسباب ذلك تعود إلى حرب داخلية بين قادته، وكذلك لصعود نجم مرشح الاشتراكيين لمنصب المستشار مارتن شولتس.بعد أن عزز موقعه نتيجة سلسلة نجاحات حققها في انتخابات برلمانات الولايات عام 2016، وضع حزب “البديل من أجل ألمانيا” لنفسه هدفا بأن يصبح أول حزب يميني شعبوي يدخل البرلمان الاتحادي (بوندستاغ) منذ عام 1945، عبر الانتخابات التشريعية المقررة في 24 أيلول/سبتمبر. ليس هذا فحسب، بل سربت مصادر إعلامية رسالة داخلية للحزب تقول إن هدفه الوصول إلى نسبة الـ 20 في المائة في الانتخابات القادمة.بيد أن “حسابات البيدر لم تنطبق مع حسابات الحقل”، حسب ما يقول المثل الشعبي. فقد أخذت شعبية الحزب تتراجع قبل سبعة أشهر من موعد الانتخابات. وكشف استطلاعان للرأي الأسبوع الماضي أن حزب البديل من أجل ألمانيا بات تحت عتبة 10 في المائة من نوايا الأصوات، بعيدا عن نتائجه في كانون الأول/ديسمبر التي وصلت إلى 15 في المائة.وحتى لو بقي فوق عتبة الـ 5 في المائة، اللازمة لدخوله البرلمان، فإن هذه النتائج تشكل تراجعا ملحوظا.

وقال الباحث الألماني وأستاذ دراسات الهجرة في جامعة هومبولدت تيمو لوشوكي إن “ثمة نهجا (فراوكه بيتري) يرغب في إبقاء الحزب على أرضية مناهضة الهجرة حصريا، في حين أن النهج الأخر (بيورن هوكه) يرغب باعتماد موضوع جديد، فلنقل موضوع عظمة ألمانيا”.والمعركة بين المعسكرين لا تجري بعيدا عن الأضواء: فقد أطلق مؤيدو هوكه دعوة إلى أعضاء الحزب لاستبعاد قادته الحاليين قبل أسابيع من اختيار قائمة مرشحي الحزب للانتخابات التشريعية. واعتبر لوشوكي أن الحزب “قد يخسر ثلث” أصوات ناخبيه المحتملين، الذين لا يستسيغون اعتماد خطاب قريب جدا من أطروحات اليمين المتطرف.وتريد بيتري على غرار مارين لوبان في فرنسا، أن تقدم صورة مقبولة بعيدا عن التصريحات العنصرية والمعادية للسامية، من خلال الإصرار على الحفاظ على الهوية الألمانية المهددة بسبب وصول أعداد كبيرة من اللاجئين والمهاجرين المسلمين، حسب رأيها.وبالنسبة إليها جاءت هذه الإستراتيجية بنتيجة إيجابية كما أظهرت نتائج انتخابات الولايات العام الماضي. إذ تراوح التأييد للحزب بين 10 إلى 20 في المائة.

بيد أن نهج فراوكه بيتري يتأثر سلبا بتشدد سياسة الهجرة لحكومة ميركل، التي جعلت من طرد طالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم، أولوية ما ساهم في إرضاء الناخبين الأكثر محافظة في الاتحاد الديمقراطي المسيحي. كما يواجه الحزب الشعبوي تراجعا في تأييد الناخبين الغاضبين من سياسة ميركل في مجال اللجوء. إذ أضر ترشيح الحزب الاشتراكي للرئيس السابق للبرلمان الأوروبي مارتن شولتس لمنصب المستشار بحظوظ الشعبويين.وأظهرت استطلاعات الرأي أن شولتس متساو مع ميركل، ليس هذا فحسب، بل يتقدم عليها في استطلاعات أخرى، وهو ما شكل مفاجأة كبيرة لانتخابات كان معظم المراقبين يعتقد أنها محسومة لصالح المستشارة. كما ذكرت صحيفة “زودويتشه تسايتونغ” أن “الذين يريدون معاقبة ميركل لن يحتاجوا للتصويت لحزب البديل من أجل ألمانيا”، وذلك في إشارة إلى وجود شولتس.

أ.ح/ص.ش (أ ف ب)