الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

شبكات التجسس الإيرانية في أوروبا ـ ألمانيا: البنية، أدوات العمل، ومستويات التهديد

شبكات تجسس ايرانية في المانيا
يونيو 01, 2026

بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (3)

شبكات التجسس الإيرانية في أوروبا ـ ألمانيا: البنية، أدوات العمل، ومستويات التهديد

تتزايد المخاوف الأوروبية لا سيما الألمانية من اتساع نطاق الأنشطة الاستخباراتية الإيرانية، في ظل التداخل المعقد بين العمل الأمني التقليدي والشبكات غير النظامية. يعكس هذا المشهد بنية متعددة المستويات من العمليات تشمل التجسس، والتجنيد، والتخريب، واستهداف الرموز السياسية والدينية، بما ينسجم مع حسابات استراتيجية أوسع لإيران. تطرح تلك الأشطة الاستخباراتية تحديات متزايدة أمام الأجهزة الأمنية الأوروبية في كيفية التعامل مع التهديدات الهجينة التي تتسم بالغموض.

 

أهمية أوروبا في الحسابات الاستراتيجية الإيرانية

تطورت أنشطة الاستخبارات الإيرانية في أوروبا بعد “الثورة الإسلامية ” في إيران في العام 1979، حيث شنت إيران حملة للتجسس واغتيال المعارضين الإيرانيين والمسؤولين الإيرانيين السابقين الذين خدموا في ظل نظام الشاه. واصل عملاء إيرانيون على مدى السنوات الماضية تنفيذ عمليات اغتيال واختطاف وترهيب وتجسس في العواصم الأوروبية. تشير التقديرات منذ العام 1979 وحتى العام 2025 إلى تسارع وتيرة النشاط العملياتي الاستخباراتي الإيراني في أوروبا بشكل ملحوظ. فمن بين (218) عملية على المستوى الدولي، وقعت (102) عملية في أوروبا، ووقع أكثر من نصف هذه العمليات (54) حالة بين عامي 2021 و2024. ركزت هذه العمليات على استهداف المعارضين الإيرانيين (34) حالة، ومن بين هذه العمليات الـ(54)، استخدمت (16) عملية منها عناصر إجرامية لتنفيذ الهجمات.

تُعتبر أوروبا هدفًا أسهل نسبيًا لإيران مقارنة بإسرائيل أوالولايات المتحدة الأمريكية، وتُشكل هياكل الخلايا لانائمة الإيرانية الموجودة في أوروبا عاملُا هامًا في توسيع نطاق نفوذها. تضم أوروبا مجموعة واسعة من المواقع ذات الأهمية الرمزية، مثل المعابد والمدارس والمراكز المجتمعية ومنظمات المغتربين والكيانات التجارية المرتبطة بالولايات المتحدة الأمريكية وهي أهداف محتملة يصعب تأمينها بشكل شامل. تشمل الأهداف الأخرى المعرضة للخطر المواقع السياحية والبنية التحتية الحيوية كالمطارات ومراكز النقل والفنادق والمعالم الرئيسية. تشكل شبكات التجسس الإيرانية، التي تستمد قوتها من مؤيدين أيديولوجيين من أبناء الشتات، والمراهقين، وحتى الشبكات الإجرامية، تهديدًا للأمن الأوروبي. كما تحرك أذرع إيران الاستخباراتية كفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني خيوط العمليات في أوروبا عبر وكلاء غير تقليديين، كما يبرز “حزب الله اللبناني” كداعم رئيسي لأنشطة إيران في أوروبا.

ترتبط العقوبات الأوروبية المفروضة على إيران والأنشطة الاستخباراتية الإيرانية في جميع أنحاء أوروبا ارتباطًا وثيقًا. فمع تشديد الاتحاد الأوروبي للعقوبات المفروضة على طهران، كتجميد أصول الحرس الثوري الإيراني وتصنيفه كمنظمة إرهابية وفرض عقوبات تستهدف انتهاكات حقوق الإنسان، وانتشار الصواريخ الباليستية، والمساعدات العسكرية لروسيا، كثفت الاستخبارات الإيرانية عملياتهما التجسسية على الأراضي الأوروبية. وتعني تلك العقوبات المفروضة على إيران أن التجسس في أوروبا لاسيما ألمانيا يكتسب أهمية خاصة لطهران، من أجل الحصول على الخبرات اللازمة لتطوير برنامجها النووي.

شكلت حرب إيران منذ بدايتها في فبراير من العام 2026 تهديدًا مضاعفًا يزعزع استقرار المشهد الأمني في أوروبا، فبدلًا من ابتكار مخططات واضحة، يتعمد الفاعلون المرتبطون بالنظام الإيراني خلق ديناميكية هجومية غير متكافئة في منطقة “رمادية”، تتسم بالغموض. تستغل إيران عمدًا البيئة الأمنية المتساهلة نسبيًا في أوروبا، والتركيزعلى أهداف سهلة ذات قيمة رمزية، وذلك بهدف إحداث تأثير سياسي، مع إمكانية استغلال عمليات أصغر لتحقيق تأثيرات أكبر وأعمق في قرارات الساسة الأوروبيين تجاه طهران. من المرجح أن يكون إغلاق القنصليات قد صعّب على النظام نشر جواسيس متنكرين في زي دبلوماسيين في ألمانيا، وهي ممارسات شائعة لإيران على الصعيد الدولي.  الأمن الدولي في الرؤية الأوروبية للتهديدات الإيرانية: المحددات والمقاربات السياسية والأمنية

أساليب ووسائل عمل الشبكات الإيرانية في أوروبا ـ ألمانيا

تشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن رجلين من “هامبورغ” ظهرا في فيديو دعائي عند نقطة تفتيش تابعة لقوات “الباسيج” وهما يحملان بنادق هجومية، يُعتقد أن أحدهما، يُدعى “بنيامين ج”، ينتمي إلى الدائرة الأوسع للمركز الإسلامي في “هامبورغ”، الذي لطالما اعتبرته السلطات الأمنية الألمانية أهم معقل لطهران في أوروبا قبل حظره عام 2024. تعتمد إيران على وكلاء مرتبطين بشبكات الجريمة المنظمة العاملة بالفعل في البلدان المستهدفة، وذلك فيما يتعلق بالأنشطة التي ترعاها الدولة، عبر استراتيجية منخفضة التكلفة، ووفقًا لمكتب حماية الدستور الألماني “BfV”، تستخدم حركة أصحاب اليمين “HAYI” منذ مارس من العام 2026 منصات التواصل الاجتماعي داخل الأوساط الموالية لإيران في ألمانيا للتجنيد والاستقطاب وللترويج لأنشطتها.

يقوم العملاء الإيرانيون باستطلاع عدة مواقع في ألمانيا والتجنيد أو البحث عن شركاء لتنفيذ هجمات مستقبلية، كما تكلف الاستخبارات الإيرانية عملاءها في ألمانيا بجمع المعلومات عن السياسيين كرئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا ورئيس الجمعية الألمانية الإسرائيلية “جوزيف شوستر وفولكر بيك”، بالإضافة إلى أهداف أخرى كـ”التجار اليهود في برلين. وأفاد المكتب الاتحادي لحماية الدستور “BfV” في 19 مايو من العام 2026، أنه يتابع حالات تتعلق بأفراد مقيمين في ألمانيا سافروا إلى إيران للتدريب العسكري أو “وضعوا أنفسهم في خدمة” النظام الإيراني، وأكد المكتب: “تجري شعبة مكافحة التجسس التابعة لمكتب حماية الدستور تحقيقًا في هذه الأنشطة”.

يعتبر التجسس الإلكتروني جزءًا من أنشطة الاستخبارات الإيرانية منذ العام 2013، وتلعب المصالح الاقتصادية دورًا لا يقل أهمية في ذلك عن محاولات ترهيب أولئك الذين يعتبرهم النظام الإيراني أعداء، كالأشخاص الملتزمون بحرية التعبير وحقوق الإنسان. يتضمن ذلك مهاجمة حسابات البريد الإلكتروني الخاصة وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي للمعارضين الإيرانيين. ويمكن لأجهزة المخابرات الإيرانية بعد ذلك استخدام البيانات المسروقة لإنشاء ملفات تعريف لتحركاتهم، والتحقيق في حياتهم اليومية، والكشف عن شبكاتهم الخاصة والمهنية.

يقول الباحث “أدريان شتوني”: “يعتمد النموذج الإيراني على هجمات بسيطة وعالية الكثافة ينفذها مجندون محليون يمكن الاستغناء عنهم، غالبًا ما يكونون مجرمين صغارًا أو قاصرين يتم التواصل معهم عبر SNAPCHAT و TELEGRAME”. كما تستخدم الاستخبارت الإيرانية تطبيق “WHATS APP” في العديد من محاولات الاتصال، كما تحاول الانضمام إلى مجموعات “WHATS APP” الخاصة بالإيرانيين المعارضيين أو الكتابة مباشرة إلى الأهداف للحصول على المعلومات. الأمن الدولي في ظل نظام دولي متغير، استشراف السياق الأمني وخارطة النزاعات العالمية

آليات الضغط والتجنيد للعناصر الأجنبية

وجه مكتب المدعي العام الفيدرالي الألماني اتهامات إلى رجلين بالتخطيط لجرائم قتل وهجمات حرق متعمد في ألمانيا لصالح السلطات الإيرانية. وأعلنت النيابة، في 21 مايو من العام 2026، أن لائحة الاتهام الموجهة ضد المواطن الدنماركي “علي س” الذي يعمل لصالح جهاز المخابرات التابع للحرس الثوري الإيراني، وكان على اتصال وثيق بوحدته الخاصة، فيلق القدس، والمواطن الأفغاني “تواب م”. كما تفيد الأجهزة الأمنية أنه تم تجنيد شباب خصيصًا لتنفيذ هجمات مقابل مبالغ زهيدة من المال، وغالبًا ما كان التجنيد يتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات الاتصال المشفرة.

يلجأ النظام الإيراني بشكل متزايد إلى استخدام تجار المخدرات وغيرهم من المجرمين كوسطاء للتجنيد، وذلك لتنفيذ هجمات في الخارج. على سبيل المثال حالة “أوميت ب.”، تاجر مخدرات من منطقة “ليون” الفرنسية ذو أصول تركية، والذي يُقال إنه يعمل انطلاقًا من إيران. ذكرت تقارير نقلاً عن مصادر استخباراتية أوروبية، أنه “يُسمح له بالاختباء في البلاد بعيدًا عن متناول المحققين الأوروبيين، في مقابل مساعدته للنظام في التخطيط لهجمات ضد اليهود والإسرائيليين”. تُظهر البيانات أن إيران تستغل بشكل متزايد شبكات إجرامية كهذه في عملياتها الدولية، ولا تقتصر إيران على استخدام أفراد ذوي سوابق إجرامية فحسب، بل تستخدم كذلك جماعات الجريمة المنظمة.

يوضح “مارك هنريشمان” رئيس لجنة الرقابة البرلمانية على أجهزة المخابرات الفيدرالية: “إن النظام الإيراني يخوض معركة شرسة من أجل البقاء”. وتابع “هنريشمان”: “لقد أظهر جهاز المخابرات الإيراني مرارًا وتكرارًا أنه يمد ذراعه إلى ما هو أبعد من حدوده، بشكل مباشر أو عبر وكلاء مثل حزب الله”. كما يقول السياسي المنتمي لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي “CDU”: “إنه لا يمكن لأحد أن يجزم بما إذا كان الجهاز سيستقر وكيف سيؤثر ذلك على الدول الأجنبية”.

حجم ومستوى التهديد الإيراني

أكد “ألكسندر دوبريندت” وزير الداخلية الألماني: “إن مستوى التهديد الأمني في ألمانيا لا يزال مرتفعًا، مشيرًا إلى أن التوترات الإقليمية، خصوصًا حرب إيران، ساهمت في زيادة المخاطر المحتملة”. وأوضح “دوبريندت”: “أن السلطات الألمانية تواصل التنسيق الوثيق مع الأجهزة الأمنية الأوروبية والدولية لرصد أي تهديدات محتملة واتخاذ الإجراءات اللازمة عند ظهور مؤشرات ملموسة”. حذرت الأجهزة الأمنية الألمانية من أن الشبكات الإيرانية عملت على شن هجمات يمكن إنكارها على أهداف مدنية كالمعابد اليهودية والمواقع السياحية، متجنبة بذلك توجيه الاتهام المباشر إلى طهران. وتُظهر الحوادث اعتماد إيران المتزايد على وسطاء ذوي توجه أيديولوجي محدود أو خبرة تكتيكية ضئيلة، بمن فيهم قاصرون ومجرمون صغار تحركهم دوافع مالية، وهذا تكتيك تستخدمه روسيا غالبًا في عملياتها الهجينة في جميع أنحاء أوروبا لاسيما ألمانيا.

حذرت وكالة الاستخبارات الداخلية الألمانية في مايو من العام 2026 من أن الاستخبارات الإيرانية قد تكثف عملياتها ضد أهداف في العديد من العواصم الأوروبية بمجرد أن يهدأ الصراع مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، بما في ذلك الهجمات على المؤسسات اليهودية والإسرائيلية وغيرها من المؤسسات الأمريكية. يرى مكتب حماية الدستور أنه بعد انتهاء حرب إيران، قد تنشر طهران أجهزتها الاستخباراتيه لتعقب واستهداف معارضي النظام في ألمانيا، وغيرهم من الأفراد الذين يعتبرون “خونة” بحسب الوصف الإيراني.

كان قد ذكر مكتب حماية الدستور في 17 يناير من العام 2026: “أن جهود الاستخبارات الإيرانية تشمل إجراءات القمع العابرة للحدود التي تتخذها أجهزة المخابرات الإيرانية ضد المنظمات والأفراد المعارضين كالتجسس الموجه، وتشويه السمعة، والترهيب، والتهديدات، بل وحتى استخدام العنف”. وأضاف: “أن هدفها هو قمع أنشطة المعارضة وإجبارها على التعاون من أجل التجسس على معارضة النظام في الخارج”. الأمن الدولي ـ تداعيات سياسات “ترامب” على الأمن والدفاع الأوروبي وحلف الناتو

تقييم وقراة مستقبلية

– تتجه شبكات التجسس والأنشطة غير التقليدية المرتبطة بإيران في أوروبا نحو أنماطًا وتكتيكات أكثر تعقيدًا ومرونة، لمواجهة العقوبات الأوروبية والدولية المفروضة عليها. يبقى العامل الحاسم هو قدرة أوروبا على الانتقال من رد الفعل إلى الاستباق، ومن إدارة المخاطر إلى تفكيك الخلايا النائمة قبل تحولها إلى تهديدات عملياتية مكتملة.

– من المرجح أن تتيح استراتيجيات الاستخبارات الإيرانية في أوروبا تنفيذ عمليات منخفضة الكلفة وعالية قابلية الإنكار، لتقليل احتمالية الرد المباشر الذي يستهدفها. وقد تستهدف تلك العمليات رموزًا دينية وسياسية وبنى تحتية حساسة داخل العواصم الأوروبية، ثأرًا لاغتيال المرشد الإيراني.

– من المتوقع مع تطور أدوات الاستقطاب والتجنيد الرقمي، خاصة عبر منصات التواصل المشفرة، زيادة قدرة الاستخبارات الإيرانية الإيرانية على استقطاب عناصر جدد، بما في ذلك أفراد من خلفيات إجرامية أو فئات شبابية مهمشة، واستغلال الثغرات القانونية والأمنية في أوروبا.

– من المحتمل أن تطور أوروبا استراتجيتها الأمنية لكشف المخططات الإيرانية وإحباطها، وتعزيز التعاون الاستخباراتي بين دول الاتحاد، بالإضافة إلى توسيع صلاحيات المراقبة والتتبع الرقمي، كذلك اتخاذ إجراءات أوسع نطاقًا عبر تشديد العقوبات المفروضة لردع إيران.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=118981

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

الهوامش

Germany charges alleged Iranian agent for scouting out Jewish figures with a view to attacks
https://tinyurl.com/5f97sc56

How dangerous are Iranian secret services in Germany?
https://tinyurl.com/yjjuf75s

Hybrid Threat Signals: Assessing Possible Iranian Involvement in Recent Attacks in Europe
https://tinyurl.com/328dnacu

EU sanctions against Iran
https://tinyurl.com/35uk7y7t

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...