اختر صفحة

للاشتراك في نشرتنا الأخبارية المجانية

سويسرا..اشكال التطرف للجماعات الاسلاموية

مايو 27, 2017 | محاربة التطرف

  العرب اللندنية ـ الحديث عن الجاليات المسلمة في أوروبا وإمكانية تحولها إلى التطرف في ظل وجود منظمات متشددة تسعى إلى استقطاب الحضور الإسلامي في المهجر واستغلال مناخ الحريات في أوروبا، ليس من قبيل الدفاع عن المصالح الأوروبية، بل هو استحضار لواقع يقوم على أن قسما كبيرا من الشخصيات المتطرفة عاشت في أوروبا واستفادت من علمانياتها وقوانينها، ثم انقلبت على قيم التعدد ونكصت إلى سردياتها المتشددة.

لا وجود للضواحي المأهولة بأجانب ينحدرون من أصول إسلامية في سويسرا تلتهب فيها بين الفينة والأخرى اضطرابات أو أعمال شغب عنيفة، أو تتوجه منها أعداد من الشبان والشابات إلى سوريا أو العراق للانضمام إلى صفوف تنظيم داعش كما هو الحال في بلدان أوروبية كثيرة كفرنسا وبريطانيا وبلجيكا وهولندا.

واستنادا على هذا الوضع، تحاول الطبقة السياسية في سويسرا التخفيف من الخوف المتصاعد من التطرف الديني المؤدي إلى الإرهاب، بالتوجه إلى المواطنين السويسريين بخطاب مطمئن مفاده أن في بلدهم أقلية تتكون من حوالي 450.000 مسلم ترتاد المساجد فقط، أما الأغلبية المسلمة (20 بالمئة من تركيا و50 بالمئة من كوسوفو) فهي مندمجة في الثقافة المحلية.

وفي الحقيقة يتساءل من يعرف ما يجري على الأرض عما إذا كانت الطبقة السياسية والإعلامية ساذجة وسقطت ضحية الخداع الذي يمارسه الإسلاميون بقيادة الإخوان، أم يصل الأمر إلى حد الحديث عن تواطؤ ما؟ لماذا يتناسى السياسيون أن أكبر بنك أصولي قد أسس على أراضيهم من طرف القوى الداعمة للإخوان سنة 1988 والمسمى “بنك التقوى” والذي اضطر لتغيير تسميته بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 بعدما تم اتهامه بتمويل الإرهاب العالمي؟

وقد يُخدع حتى الملاحظ المتابع إذ تبدو له الحياة في هذا البلد المحايد- إن اعتمد ما يقرأ في الصحف وما يشاهد على القنوات التقليدية- شبه خالية من كل تهديد إسلامي.

فالمساجد والمراكز الثقافية والجمعيات الإسلامية منسجمة مع النظام السويسري، ولا تطرح أدنى إشكال ثقافي أو أمني إذا ما صدقنا تلك القنوات والصحف وذلك الخطاب المتفائل. وإن انتشر خبر تصريح غريب لإمام إخواني في جنيف أو مناضل إسلامي في لوزان، فغالبا ما يحاول الإعلام تجاهله، كي لا نقول إنه يبدي حياله تسامحا مريبا. فهل تتمتع سويسرا حقا بذلك الحظ الخارق للعادة الذي يحميها من هجوم الإسلاموية المتزايد الذي يؤرق مضجع أوروبا بل العالم بأسره؟

يميل النظام السياسي والإعلامي في سويسرا إلى اعتبار البلد حديقة طمأنينة لم يمسها الوباء الإسلاموي، في حين أنها أصبحت مرتعا يسرح فيه الإخوان المسلمون ويمرحون.

وليس هؤلاء فحسب، بل تنشط في سويسرا المئات من الجمعيات الأصولية من مختلف الاتجاهات والبلدان لا هدف لها سوى عزل المسلمين ومنعهم من الاندماج في المجتمع السويسري.

في موقعه على الإنترنت نقرأ، على سبيل المثال، لإمام مسجد لوزان التركي وهو يقول إنه لا تجوز شرعا تهنئة المسلمين للمسيحيين بمناسبة أعيادهم الدينية أو التشبه بهم في كل مناحي الحياة، وهي فكرة تتردد في كل المحافل الإسلاموية.

لقد وضع الإخوان إستراتيجية عن طريق الأئمة والناطقين باسم تلك الجمعيات أحكموا بها قبضتهم على الجاليات المسلمة من خلال السيطرة على المساجد والمراكز الإسلامية، واستطاعوا أن يقدموا أنفسهم لوسائل الإعلام والسياسيين السويسريين على أنهم مسلمون معتدلون ومندمجون في المجتمع بل يحاربون حتى التطرف والإرهاب الإسلاميين.

وفي الحقيقة لا يكاد يسلَمُ مسجد واحد على الأراضي السويسرية من داء التطرف، فعلاوة على طبيعة القراءة المتكلسة للنصوص الدينية الخالية من أي تجديد كما تظهر في برامج تعليم الإسلام للأطفال وفي خطب الجمعة، يبدو خطر التطرف جليا من نوعية الأئمة والمناضلين الإسلاميين، ومن يسمون أنفسهم بالدعاة والذين تتم دعوتهم من طرف الجمعيات الإسلامية المسيرة لتلك المساجد لإلقاء الدروس الدينية والمحاضرات وغيرها من التدخلات المتكررة، والتي تدعو المسلمين المقيمين في البلد إلى وجوب تحجيب نسائهم والفصل بينهن وبين الرجال وغيرها من المطالب المتناقضة مع روح المجتمع الديمقراطي، والتي تصب كلها ليس في تشجيع المسلمين على الانعزالية فقط، بل في فرض رؤيتهم على المجتمع السويسري برمته تماشيا مع تلك الفكرة الساذجة والانتحارية التي روجتها جماعة الإخوان منذ نشأتها والحالمة بأسلمة العالم كله وإقامة دولة الخلافة العالمية.

وكثيرا ما يظهر الوجه الحقيقي لمن يقدمون أنفسهم على أنهم إسلاميون معتدلون حينما يلتقون في وئام وانسجام مع المتطرفين دعاة العنف في ملتقيات تنظمها وتمولها الجمعيات التي تشرف على المساجد في سويسرا. ويبقى الإخوان وأتباع السلفية ورجب طيب أردوغان الأكثر تأثيرا لما يجدون من دعم مالي يأتي من الخليج وتركيا وغيرهما.

وكما كان الحال في أغلب البلدان الغربية قبل حدوث الاعتداءات الإرهابية الإسلامية على أراضيها، لا ترغب السلطات في سويسرا برؤية الحقيقة على الأرض إلى اليوم لسببين: أولهما الحفاظ على مصالحها المالية والاقتصادية إذ حفظت الدرس بعد أزمة المآذن في العام 2010، وثانيهما طريقة الأسلمة الناعمة التي يؤطرها الإخوان المسلمون بل عائلة حسن البنا ذاته ابتداء بزوج ابنته سعيد رمضان (1926 – 1995) وهو من أول قيادات جماعة الإخوان المسلمين والسكرتير الشخصي لـ”الإمام”، ومن قادة الإخوان الأوائل وأحد الذين أسسوا للعمل الأصولي في أوروبا ابتداء من وصوله إلى جنيف سنة 1958، حيث يكمل المسيرة أولاده الخمسة وأشهرهم طارق وهاني رمضان.

وفي الحقيقة لم يخيب الأحفاد أمل جدهم حسن البنا وخاصة طارق وهاني، وإن مارس طارق التقية والكلام المعسول لسنوات طويلة قبل أن يكشف أمره في فرنسا ويناط اللثام عن وجهه الإخواني الحقيقي، فكثيرا ما خلط هاني رمضان مدير المركز الإسلامي بجنيف الأوراق بتصريحات غيرت ولو بشكل نسبي من نظرة الرأي العام السويسري للإسلاميين، كقوله إن “المرأة غير المحجبة كقطعة الأورو النقدية، مكشوفة للجميع وتنتقل من يد إلى يد” وغيرها من البذاءات التي جعلت المواطن السويسري يتساءل عما يخفيه هؤلاء المتعصبون، وعن أهداف المراكز الإسلامية المنتشرة في جنيف وبال ولوزان وزوريخ ونيوشاتل وفريبورغ، والملتقيات التي تقام وتلك الجمعيات المشرفة على تسيير المساجد، ومدى براءة المطالب المتعلقة بحرية ممارسة الشعائر الدينية ومطابقتها لمبادئ حقوق الإنسان.

ولئن كانت حقوق الإنسان مقدسة، فهل من اللائق اتخاذها مطية لفرض عادات وسلوكيات منغلقة متعصبة تتنافى مع ثقافة البلد المضيف المنفتحة على كل الثقافات الإنسانية المتسامحة؟

 

للاشتراك في نشرتنا الأخبارية المجانية