اختر صفحة

خيارات دول أوروبا في اعقاب الضربة العسكرية الأميركية ضد سوريا ؟

يونيو 11, 2019 | الأتحاد الأوروبي, تقارير, دراسات, دفاع

خيارات دول أوروبا في اعقاب الضربة العسكرية الأميركية ضد سوريا ؟

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا-إعداد وحدة الدراسات والتقارير “1 “

الرئيس ترامب اعلن البدء بتنفيذ ضربات صاروخية على أهداف في سوريا بالتنسيق مع بريطانيا وفرنسا، موجهاً تحذيراً لإيران وروسيا على خلفية صلاتهما بالنظام السوري.

قالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي يوم 14 ابريل 2018 إن الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على سوريا استهدفت “المركز الرئيسي للأبحاث الكيماوية” و”موقعي إنتاج” لـ”البرنامج الكيماوي غير القانوني” التابع للنظام السوري. وأضافت في تصريح من قصر الإليزيه أن “قدرة تطوير وإنتاج الأسلحة الكيماوية هي التي تضررت”. وقالت “الهدف بسيط: منع النظام من استخدام الأسلحة الكيماوية من جديد”.

نفذ الرئيس الاميركي ترامب تهديداته بتوجيه ضرية جوية بالصواريخ ضد دمشق هذه المرة، بعد ان اثارت مواقه، الضبابية،  الكثير  من الارباك داخل الاوساط السياسية ولدى المراقبين. في اعقاب الاتهامات الموجهة الى النظام السوري باستخدام الاسلحة الكيمياوية ضد شعبه في الغوطة الشرقية، قرب العاصمة السورية دمشق.

وسبق ان توقعت صحيفة “التلجراف” البريطانية، أن تنفذ الولايات المتحدة الأمريكية ضربتها ضد سوريا، على خلفية الهجوم الكيميائي المزعوم على مدينة دوما في غوطة دمشق الشرقية، والذي أوقع مئات القتلى والجرحى.

وتشهد القواعد العسكرية للجيش السوري في اعقاب التهديدات الاميركية، حالة من الاستنفار، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. كما قال مصدر من القوات الحليفة للجيش السوري إن “هناك تدابير احترازية من قبل الجيش السوري بشكل خاص خصوصا في المطارات والقواعد العسكرية”.

وقالت كارين بيرس مبعوثة بريطانيا لدى الأمم المتحدة يوم 13 ابريل 2018 ان بلادها ليست ضالعة في هجوم مزعوم بأسلحة كيماوية في سوريا رافضة اتهاما من وزارة الدفاع الروسية. وقالت بيرس للصحفيين “هذا غريب، كذب فج.. إنه أسوأ الأنباء الزائفة التي رأيناها حتى الآن من الآلة الدعائية الروسية”. واتهمت وزارة الدفاع الروسية اليوم بريطانيا بالوقوف وراء هجوم كيميائي مزيف مفترض من أجل تحريض الولايات المتحدة على تصعيد تدخلها في الصراع السوري.

الموقف الأوروبي  من الضربة العسكرية ضد سوريا

فرنسا والولايات المتحدة تقولان بانهما حصلا على ادلة دامغة، على تورط نظام بشار الاسد بهجمات كيمياوية في الغوطة. ولكن دمشق نفت ذلك، ولطالما نفت دمشق استخدام الأسلحة الكيمياوية منذ بدء النزاع في 2011، كما تؤكد أنها دمرت ترسانتها في 2013 بموجب قرار أميركي روسي جنبها ضربة أميركية إثر اتهامها بهجوم أودى بحياة المئات قرب دمشق.

نشرت مجلة “فورين بوليسي” مقالا للباحث في معهد هدسون، بنيامين حداد، يقول فيه إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يريد ضرب سوريا، سواء مع أمريكا أو دونها. ويشير الكاتب في مقاله، إلى ما قاله ماكرون الصيف الماضي: “عندما تضع خطوطا حمراء ولا تكون قادرا على فرضها، فإنك قد قررت أنك ضعيف”.

واستبعدت المستشارة الألمانية ميركل في حديث لها يوم 12 ابريل 2018 أن يشارك الجيش الالماني في توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري. أضافت ميركل: “لن تشارك ألمانيا في أي عمليات عسكرية محتملة، فلم يتخذ هناك قرار، أود أن أوضح ذلك مرة أخرى”. وتابعت ميركل : “ولكننا نرى وندعم كل شيء يبذَل من أجل إرسال رسالة مفادها أن استخدام الأسلحة الكيماوية غير مقبول. ومن دون موافقة البرلمان الألماني، لا يمكن أن تحصل أي عملية للجيش الألماني في الخارج. وقد نشرت ألمانيا طائرات استطلاع وتزويد بالوقود فوق سوريا والعراق، فقط في إطار التحالف الدولي ضد المجموعات الجهادية.

وبعد توجيه الضربة الصاروخية  فجر يوم 14 ابريل 2018 رأت المستشارة الألمانية أن الضربة على سوريا “كانت ضرورية للحفاظ على فعالية الحظر الدولي لاستخدام الأسلحة الكيماوية” وبدوره قال وزير الخارجية الألمانية إن الضربة “مشروعة”. هذا فيما أبدى الاتحاد الأوروبي دعمه لـ”حلفائه”.

اعربت غالبية الألمان في استطلاع للرأي نشرت نتائجه يوم  13 أبريل 2018 عن خشيتها من تفاقم النزاع في سوريا. وأظهر الاستطلاع أن 58% من الألمان يرون أن تدخلا للولايات المتحدة وحلفاء غربيين في النزاع قد يؤدي إلى تفاقم الوضع في سوريا. وفي المقابل، يرى 7% فقط من الألمان أن التدخل العسكري قد يساهم في حل النزاع، بينما لا يتوقع 28% من الذين شملهم الاستطلاع حدوث أي تغيير في الوضع. وفي اطار المواقف، اعتبرت السويد أن أي ضربات عسكرية على سوريا هي انتهاك للقانون الدولي.

وأفاد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك في اعقاب الضربة، أن الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في الضربة الجوية. وجاء في تغريدة لتوسك نشرها بالعربية على حسابه “سيقف الاتحاد الأوروبي إلى جانب حلفائه مع العدالة”.

ومن جهته، طالب جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية الحكومة السورية بالكف عن استخدام الأسلحة الكيماوية وذلك في بيان صدر  يوم 14 ابريل 2018. وقال يونكر “هذه ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها النظام السوري الأسلحة الكيماوية ضد مدنيين لكن ينبغي أن تكون الأخيرة”.

تواصل اجهزة إستخبارات أوروبية مع النظام السوري

التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات مابين الحكومة السورية واجهزة استخبارات اوروبية يتوزع على محورين :

المخابرات الإيطالية والسويدية؛ حيث زار سرّا وفد موحد يمثل جهازي الاستخبارات في هاتين الدولتين دمشق. والعنوان الذي قصَده هذا الوفد ليس أجهزة الامن السورية، بل تحديداً وزارة الداخلية السورية. امّا الملف الابرز الذي طرحه الإيطاليون والسويديون في سوريا فهو الطلب من الداخلية السورية تزويدَ بلديهما السجلّات العدلية لجميع المواطنين السوريين الذين وصَلوا الى إيطاليا والسويد والنروج والدول الإسكندنافية منذ العام2011.

في الأشهر الأخيرة، بدا أن قادة المخابرات الغربية والإقليمية يتقربون من نظام الرئيس بشار الأسد. وأبرز محاوريهم من الجانب السوري هو علي مملوك، رئيس مكتب الأمن الوطني، والذي قام بزيارة غير معلنة الى روما، مطلع عام 2018.

أكد رئيس الاستخبارات الخارجية الألمانية برونو كاهل خلال شهر فبراير 2018، ضرورة الحوار مع السلطات السورية والرئيس بشار الأسد حول مكافحة الإرهاب، في دعوة حظيت بتأييد حزبي واسع في ألمانيا. وأضاف “يحاول إجراء اتصالات مع سوريا، الغاية منها تفادي الأضرار”، مبررا ذلك بالحاجة للحصول على معلومات عن تنظيمي “داعش” و”القاعدة” والتنظيمات الإرهابية الأخرى.

دول الاتحاد الاوربي اعتمدت خططا جديدة لتأمين الامن القومي الى اوربا، لمواجهة الازمة السورية وربما تدفق اللاجئين والمهاجرين الى اوربا من مناطق شمال افريقيا والبلقان بالاضافة الى سوريا والعراق وليبيا. التقارير اضافت بان قراءة الاستخبارات الاوربية الى تداعيات الازمة السورية على اوربا ممكن ان تضرب بها الى العشر سنوات القادمة.

يبدو واضحا بوجود اختلافات كبيرة مابين ضفتي الاطلسي، مابين واشنطن وحليفاتها الاوروبية، ماعدا بريطانيا، اما فرنسا، هذه المرة تخلت عن المانيا والتحقت بترامب رغم الخلافات بين الطرفين. وليس من المستبعد ان انجرار فرنسا الى ترامب يحمل اهداف سياسية اكثر ماتكون ميدانية على مايجري في سوريا.
وهذا يعني مهما تصاعدت حدة تصريحات وتهديدات ترامب الى توجيه ضربة الى سوريا، فلن يتبلور عنا موقف أوروبي جديد داعم على مستوى قتالي والدعم اللوجستي للولايات المتحدة.

القارة العجوز يكفيها مشاكلها، وان اي حرب جديدة في المنطقة، يعني مزيدا من موجات الهجرة غير الشرعية واللجوء وتهديدات الى امن اوروبا، وهذا ما لا تريده، وهذا مريجح عدم التحاق اطراف اوروبية جديدة في الحرب ضد سوريا وفق المعطيات المتوفرة لهذه اللحظة.

لقد تحولت تهديدات ترامب بتوجيه ضربة عسكرية الى سوريا الى فعل على الارض، بعد ان كان يعتقد البعض انها مجرد محاولة لايجاد ضغوطات على سوريا و روسيا وايران.

رابط مختصر   https://wp.me/p8HDP0-bE3

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات