الإستخباراتدراسات

سفارات إيران في أوروبا .. “وكر للجواسيس” . بقلم جاسم محمد

اقرأ في هذا المقال

  • اعتقلت السلطات الألمانية، يوم 15 يناير 2019 رجلًا يحمل الجنسيتين الأفغانية والألمانية، كان يعمل بالجيش الألماني للاشتباه في تمريره بيانات لوكالة مخابراتية إيرانية، يذكر أن المشتبه به البالغ من العمر 50 عاما يدعى عبدالحميد.س، وفقًا لبيان المدعي العام الألماني، الجاسوس الإيراني كان يبحث في تواجد وتوزيع القوات الألمانية في أفغانستان، وهذا مؤشر خطير استخباريا، يفيد أن إيران تبحث في توزيع قوات دولية في أفغانستان، ولا يستبعد أن تكون إيران متورطة في العمليات التي تنفذ ضد القوات الدولية هناك.

إعداد : جاسم محمد باحث في قضايا الإرهاب و الإستخبارات

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

شهدت دول أوروبا خلال الأعوام الأخيرة، فضائح تجسس إيرانية عدة، بعد أن تم الكشف عن شبكات تجسس إيرانية معنية بجمع المعلومات وتنفيذ عمليات إرهابية واغتيالات، وهذا ما جعل دول أوروبا -ولو بشكل متأخر- تتخذ مسارات جديدة في علاقتها مع إيران، رغم إبقائها على الاتفاق النووي خمسة زائد واحد.

ألغت الحكومة الألمانية، تصريح التشغيل الخاص بشركة “ماهان إير الجوية” الإيرانية في ألمانيا يوم 21 يناير 2019، وفقا لتقرير رويتر، موضحة أن ذلك يعود لأسباب تتعلق بالسلامة وللاشتباه في أن الشركة تُستخدم لأغراض عسكرية. وتشتبه الحكومة في أن الشركة -المدرجة على قائمة العقوبات الأمريكية منذ عام 2011- تُستغل من قبل الحرس الثوري الإيراني في أغراض عسكرية وأنشطة إرهابية أيضًا.

وسبق أن فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على أجهزة الاستخبارات الإيرانية خلال شهر يناير 2019، بعد تورط إيران في محاولات لاغتيال معارضين للنظام في الأراضي الهولندية والدنماركية والفرنسية.

حملة اعتقالات لجواسيس إيران

اعتقلت السلطات الألمانية، يوم 15 يناير 2019 رجلًا يحمل الجنسيتين الأفغانية والألمانية، كان يعمل بالجيش الألماني للاشتباه في تمريره بيانات لوكالة مخابراتية إيرانية، يذكر أن المشتبه به البالغ من العمر 50 عاما يدعى عبدالحميد.س، وفقًا لبيان المدعي العام الألماني، الجاسوس الإيراني كان يبحث في تواجد وتوزيع القوات الألمانية في أفغانستان، وهذا مؤشر خطير استخباريا، يفيد أن إيران تبحث في توزيع قوات دولية في أفغانستان، ولا يستبعد أن تكون إيران متورطة في العمليات التي تنفذ ضد القوات الدولية هناك.

قامت الشرطة الألمانية -وبأمر من الادعاء العام الاتحادي- بتفتيش شقق ومكاتب عشرة إيرانيين في عدة ولايات اتحادية مشتبه في تورطهم في أعمال تجسس لصالح إيران. وقال متحدث باسم الادعاء العام -يوم 16 يناير 2018 بمدينة كارلسره الألمانية- إن هناك اشتباهًا في وجود “نشاط استخباراتي”، لافتا إلى أنه ليس هناك أية اعتقالات. وأضاف أنه يشتبه في أن المتهمين قد تجسسوا على مؤسسات وأشخاص في ألمانيا، بتكليف من “وحدة استخباراتية تابعة لإيران”.

أصدرت المحكمة العليا في برلين خلال عام 2018 قرارًا قضائيًّا بسجن المواطن الباكستاني حيدر مصطفى النقفي لمدة أربع سنوات وثلاثة أشهر بعد ثبوت قيامه بالتجسس لصالح إيران، عمليات التجسس الإيرانية دفعت وزارة خارجية ألمانية إلى استدعاء السفير الإيراني في برلين، وأبلغته رفض الأنشطة التجسسية في ألمانيا.

ردود أفعال

قال الدبلوماسي الألماني المخضرم فولف غانغ إيشنغر -يوم 17 يناير 2019- إن إيران تضر بجهود أوروبا للإبقاء على الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بالقيام بأنشطة يشتبه في أنها أعمال تجسس، وتشمل أحد أفراد الجيش الألماني.

حذر مستشار الأمن القومي الأمريكي ماكماستر، من تزايد قوة شبكة وكلاء إيران في المنطقة، وقال ماكماستر -أثناء مؤتمر ميونخ للأمن عام 2018- إن إيران تبني وتسلح شبكة قوية على نحو متزايد من الوكلاء في دول مثل سوريا والعراق واليمن.

النتائج

ـ في أعقاب فرض ترامب الحزمة الثانية من العقوبات الاقتصادية في النصف الثاني من العام الماضي 2018، صعّدت إيران أنشطتها الاستخبارية في دول المنطقة وكذلك في أوروبا، من أجل الحصول على المعلومات والتكنولوجيا الخاصة بالأسلحة النووية والصواريخ البالستية.

ـ اكتشفت دول أوروبا مخاطر إيران على أمنها القومي، فلم يعد التهديد في مجال الاسلحة النووية أو الصواريخ البالستية، ولكن أيضا يستهدف أوروبا من الداخل، مثل استهداف شخصيات معارضة للسياسة الإيرانية او استهداف الجنود الألمان أو قوات دولية في أفغانستان، وربما في سوريا ومناطق نزاع أخرى.

ـ إن فرض ألمانيا العقوبات على شركة طيران “ماهان إير”، يأتي ضمن العقوبات الأخيرة التي فرضتها المفوضية الأوروبية خلال شهر يناير الحالي 2019، ضد الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس الذي يعتبر ذراع استخبارات إيران دوليًّا. تقارير المفوضية الأوروبية كشفت عن تورط خطوط “ماهان إير” بنقل الأسلحة والذخيرة للميليشيات الإيرانية، الحرس الثوري حول العالم.

ـ رغم ما تقوم به ألمانيا ودول أوروبا إلى جانب الولايات المتحدة من فرض عقوبات على إيران، فمن المتوقع أن تستمر طهران بتصعيد عملياتها وانشطتها الاستخبارية من اجل الحصول على التكنولوجيا والمعلومات.

ـ الأمر الأهم في القرار الألماني، أنه يعد مؤشرَا جديدًا على أن ألمانيا ودول أوروبا بدأت تتخذ منحى جديدًا في علاقتها مع إيران، رغم وجود علاقات اقتصادية، وإبقائها على اتفاق 5 1.

ـ تنظر ألمانيا ودول أوروبا إلى العقوبات ضد الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس، على أنها عقوبات جزئية، لا تتعلق بالاتفاق النووي والعقوبات الأمريكية، لكنها في الأصل عقوبات اقتصادية.

ـ الخطوة الألمانية، تعني مستقبلا أن نشهد دولًا أوروبية أخرى تأخذ المنحى الألماني، وليس مستبعدًا أن يكون هناك تقارب في الرؤى الأمريكية والأوروبية حول الملف النووي، بشكل متصاعد مستقبلًا.

ـ السياسات الأوروبية خاضعة أيضا للمعارضة السياسية في البرلمان ولرأي المواطن والشارع الأوروبي، وهذا يعني أن أوروبا طفح كيلها من تصرفات إيران.

ـ إن إيران لم تضر أوروبا في تصرفاتها بل أضرت بنفسها وبسياساتها وعلاقاتها مع دول أوروبا، السفارات الإيرانية وقنصلياتها تشهد أداء دبلوماسيًّا سيًا، يمثل تدهورًا كبيرًا في سجل إيران في الخارج، من خلال استدعاء السفراء والقائمين بالأعمال وتوبيخهم.

ـ إن اتخاذ إيران سفاراتها في الخارج أوكارًا للتجسس يتنافى -بدون شك- مع العلاقات الدبلوماسية والعلاقات الدولية، ومن شأنه أن يقلص حضورها الدبلوماسي في الخارج، ويجعلها دولة معزولة.

التوصيات

المطلوب من دول أوروبا ودول المنطقة مراجعة سياساتها وتحديد مواقفها بشكل أوضح تجاه إيران، كون التهديد الإيراني لم يعد فقط لدول المنطقة بل أصبح تهديدًا للأمن الدولي، ويجدر تفعيل هذه العقوبات دوليًّا من خلال مجلس الأمن، والأمم المتحدة.

رابط مختصر..https://www.europarabct.com/?p=51512

نشر في رؤية

 * المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى