اختر صفحة

سحب القوات الأمريكية من المانيا .. وتأثيره على الناتو و أمن أوروبا

يوليو 29, 2020 | أمن دولي, الإتحاد الأوروبي, دراسات, دراسات وتقارير الباحث جاسم محمد, دفاع

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

 إعداد : جاسم محمد، باحث في قضايا الإرهاب والإستخبارات ـ بون

تشهد العلاقة مابين ضفتي الاطلسي جدلا كثيرا، مابعد مجيء ترامب الى البيت الابيض، ويزداد هذا الجدل مابين المستشاارة الالمانية ميركل وترامب، وظهرت الخلافات مابين، برلين و واشنطن، كثيرا ،خلال اللقاءات الثنائية والاجتماعات والمنتديات الدولية، الدول ال20 و ال  G7 وغيرها. فلم تعد الخلافات مابين ضفتي الاطلسي سرا، وهي جاءت على لسان مسؤولين كبار في الحكومة الالمانية، التي وصفت ترامب، الرئيس الامريكي، بالخصم، مقابل تعليقات ترامب، تصب بذات الإتجاه.

قررت الولايات المتحدة سحب حوالي 12 ألف من جنودها من ألمانيا، لإعادة نشر جزء منهم في بلجيكا وإيطاليا، وفقا لاعلان وزير الدفاع الأمريكي مايك إسبر يوم 29 يوليو 2020 وتناولته ال DW وقال إسبر في واشنطن إنه سيُجرى إعادة حوالي6400  جندي من ألمانيا إلى الولايات المتحدة، بينما سيُجرى نقل 5400 آخرين من ألمانيا إلى دول أوروبية أخرى، مع إجراء العديد من عمليات الانتشار الدورية إلى أوروبا . وكانت الحكومة الأمريكية تتحدث من قبل عن سحب نحو 10 آلاف جندي من إجمالي نحو 36 ألف جندي في ألمانيا.

وفي هذا السياق الاعلان الامريكي يوم 15 يونيو 2020 بسحب جزء من القوات الأمريكية من ألمانيا لم يكن مفاجأة . فمنذ سنة يهدد السفير الأمريكي السابق في ألمانيا، ريتشارد غرينيل، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في كل مرة “بمعاقبة” ألمانيا “التي تناست واجبه” والتي تصرف حسب وجهة نظر البيت الأبيض نفقات دفاعية قليلة. والحكومة الألمانية علمت رسميا بخبر الانسحاب في يوم نزول القرار، في 15 مايو 2020.  جيش اوروبي موحد

 

 

واجه  القرار الامريكي حول سحب جزئي للقوات الأمريكية من ألمانيا انتقادات من جانب أحزاب الائتلاف الحاكم في برلين. ويخاف سياسيون محسوبون على ميركل على تماسك الناتو، بينما يرى آخرون في تلك الخطط فرصا أيضا.  وجه سياسيون بالائتلاف الحاكم في ألمانيا انتقادات لخطط، تحدثت عنها تقارير إعلامية، بشأن قرار لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب بعض القوات الامريكية. وكان الرئيس الأمريكي ترامب يتحدث عن 52.000 جندي أمريكي مرابطين حاليا في ألمانيا وهو يريد تخفيض هذا العدد إلى النصف، أي إلى 25.000 جندي. وفعلا يتمركز في ألمانيا حاليا حسب معطيات وزارة الدفاع الأمريكية 34.500 جندي وحوالي 17.000 موظف مدني للقوات الأمريكية. وبتقليص عدد الجنود إلى 25.000، سيتم سحب  .9450

حذر رولف موتزينيش رئيس حزب الاشتراكيين الديمقراطيين في ألمانيا من أن تدفع الخطط الأمريكية إلى “إعادة تنظيم للسياسة الأمنية في أوروبا بشكل دائم”. ونقلت صحف مجموعة فونكه الإعلامية عن موتزينيش قوله إنه و”على أي حال، فإنّ التخطيط الاستراتيجي للولايات المتحدة يتحول باتجاه آسيا”، متابعاً “على ضوء هذه الخلفية، فإن ترسيخ السياسة الأمنية الألمانية ضمن بيئة أوروبية أصبح أكثر إلحاحًا وذي مغزى، على الرغم من أن التحديات أكبر مما كانت عليه قبل بضع سنوات مضت”.

حلف الناتو

تاسس الناتو قبل اكثر من سبعين عاما واليوم يثير الرئيس ترامب الشكوك حول ما إذا كان الناتو قادرا على البقاء في المستقبل. نشأ حلف شمال الأطلسي، الناتو من أجل “إبقاء الروس في الخارج والأمريكان في الداخل والألمان تحت السيطرة”. هذا ما قاله الأمين العام الأول للحلف، هاستينغس إسماي مرة في إحدى الجلسات. وقد أثار بذلك وجهة نظر سائدة آنذاك ومفادها أن الحرب العالمية الثانية التي بدأتها ألمانيا انتهت قبل إنشائه بسنوات قليلة.  الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغن القول بأن واشنطن تراعي دوما مصالح الأوروبيين: ”

تغير الوضع خلال عامي 1989/90 ، فقد انهارت الشيوعية ومعها الاتحاد السوفياتي. ووافقت القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية على إعادة توحيد ألمانيا كعضو في حلف شمال الأطلسي. وجه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب خلال شهر يونيو 2019 وفقا الى وكالة “د ب أ” الألمانية ، تهديداً صريحاً لشركاء بلاده في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بالخروج من الحلف في حال عدم إيفاء الدول الأعضاء بتعهداتهم حيال النفقات الدفاعية. الناتو جملة خلافات مع تركيا

قاعدة رامشتاين الجوية

تقع في جنوب غرب ألمانيا ,تمثل مركز القيادة الخاص بقوات الولايات المتحدة في أوروبا وأفريقيا.
و تستخدم هذه القاعدة في تنسيق غالبية عمليات الطائرات بدون طيار حول العالم.تعد “قاعدة رامشتاين الجوية”، واحدة من أهم المنشآت العسكرية الأمريكية، وتقع في جنوب غرب ألمانيا، وهي لا تخدم القوات الجوية الأمريكية وحلف الناتو فحسب، لكنها أيضًا بوابة للعمليات العسكرية الأمريكية في كل أنحاء العالم.

وقد نشرت صحيفة “زود دويتشه” التقرير بعد شهور من البحث الاستقصائي الصحفي بالتعاون مع “مشروع مكافحة الجريمة المنظمة والفساد” (OCCRP) وشبكة البلقان للاستقصائيات الإخبارية (BIRN) . وكشف التقرير أن شركات خاصة تتعاون مع الجيش الأمريكي في شرق أوروبا والبلقان قامت بشراء أسلحة وذخائر مصنعة على الطريقة الروسية بقيمة مئات ملايين الدولارات منذ عام 2013.  وحسب التقرير فقد تم إرسال هذه الأسلحة من مصانع في صربيا والبوسنة وكازاخستان وجمهورية التشيك إلى مراكز قيادة أمريكية في تركيا والأردن. ويضيف التقرير أن تلك الأسلحة أخذت طريقها للمنطقة إما عن طريق نقاط في رومانيا أو بلغاريا وإما عن طريق القاعدة العسكرية الأمريكية في رامشتاين بألمانيا.

النتائج

ـ تشهد العلاقة مابين ضفتي الاطلسي، جدلا واسعا، مابعد مجيء الرئيس الاميركي ترامب الى البيت الابيض، أعاد خلالها مفهوم العلاقات مع أوروبا، لتأخذ معيارا جديدا، تقوم على أساس الربح والخسارة، من وجهة نظر ترامب، بينما تعتقد دول أوروبا ان العلاقة مابين الاصدقاء والحلفاء لا تحسب هكذا. الخلافات مابين ضفتي الاطلسي، لا تصب في صالح أوروبا، ولا برلين ولا  واشنطن، وتضرب بتداعياتها بدون شك على حلف الناتو وتماسكه. المستفيد الكبير من هذه الخلافات هي موسكو ثم بكين، وهذا مايحصل في الوقت الحاضر.

ـ لقد شهدت العلاقات مابين برلين و موسكو، الكثير من “التقارب ” حتى يمكن وصفها بانها علاقات حميمة، رغم ماتشهده العلاقة من تحديات، عندما يكون الحديث عن امن اوروبا. التقارب مابين موسكو وبرلين واضحا في ملفات دولية منها الملف السوري والملف النووي الايراني وغيرها من الملفات.

الرئيس الامريكي ترامب لم يتردد، ابدا بالطلب من ميركل بالتوسط عن موسكو، لتخفيف حدة التوتر خاصة عندما يكون الحديث حول القرم واوكرانيا. فقد دعت ميركل  يوم 29 نوفمبر 2018 كييف الى ضبط النفس بعدما طلب الرئيس الاوكراني بترو بوروشنكو إرسال سفن من حلف شمال الأطلسي إلى بحر آزوف لمواجهة روسيا في النزاع قبالة القرم مؤكدة أن لا “حل عسكريا” للأزمة.

والتقت المستشارة الألمانية  ميركل، مطلع شهر يناير 2020 الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو لبحث الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، وفق ما أعلن متحدث باسم الحكومة الألمانية، ستيفن سيبرت، في مؤتمر صحفي دوري في برلين، واضاف ستيفن، إن ميركل وبوتين سيناقشان أيضا “مسائل آنية، خصوصا سوريا وليبيا والعراق وأوكرانيا”. المحور الفرنسي الالماني وسد الثغرات

ـ إن مواقف الاحزاب السياسية الالمانية، وبضمنها الائتلاف الحاكم، تتمحور برغبتها بعدم سحب واشنطن قواتها، كونه سوف يرثر كثيرا على امن برلين واوروبا، ماعدا احزاب اليسار  واليمين ايضا التي تدعو الى سحب القوات الامريكية و وضع حد الى استخدام  القوات الامريكية الى قاعدة ” رامشتاين”، والتي تستخدمها الولايات المتحدة بسيطرة طائات بدون طيار في افريقيا والشرق الاوسط، ونقل اسلحة الى معارضة في دول المنطقة منها سوريا.

ـ القرار الامريكي في سحب غالبية الجنود الاميركان، ربما ياتي ضمن جهود ترامب بتقليص عديد القوات الامريكية في المانيا، مع احتمال اعادة تموضع في اوروبا واعادة تموضعها في بولندا، إشارة الى مطالب الاخيرة.

ـ الخلافات مابين ضفتي الاطلسي باتت مرشحة للتوسع اكثر، بالتوازي مع قلق اوروبي، يتعلق بامنها القومي امام تهديدات موسكو المحتملة، ويدفع اوروبا الى مساعي للنهوض بامنها القومي ومنها تشكيل جيش موحد.

يبدو، ان العلاقة مابين الاطلسي تبقى مضطربة، في عهد ترامب، لكن بدون شك، كلاهما بحاجة الى الاخر، وكانما هذا الحال سوف يستمر الى المستقبل القريب او ربما مع بقاء ترامب في البيت الابيض.

* التقرير نشر في 17 يونيو 2020 ويعاد لاهميته

رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=69848

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك