زيجات واطفال مقاتلي داعش .. مصير معلق في العراق وسوريا. بقلم الدكتورة سارا محسن

مارس 1, 2018 | الجهاديون, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

إعداد: الدكتورة سارا محسن

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

مصير أطفال مقاتلي داعش بلا وطن الذين لا ذنب لهم؟!!

داعش، كما يعرف الجميع، جاؤوا من كل مكان في العالم تقريباً، من الشيشان والصين وأفغانستان وتركيا وأوروبا وأستراليا، ومنهم من قتل ومن هرب ومن اعتقل في العراق وسورية وبعض البلدان التي قدموا منها، لكنهم بالتأكيد تركوا خلفهم أطفالاً كثراً غير شرعيين مع أمهاتهم المغتصبات المريضات نفسياً والمنبوذات اجتماعياً. والسؤال هنا: كيف سينظر المجتمع والدولة الى هؤلاء الأطفال؟

وكيف سيتم التعامل معهم وهم بلا آباء ولا أوراق رسمية في السجلات الحكومية؟ والأكثر إزعاجاً: كيف سينظر المجتمع البدوي العشائري الى هؤلاء الضحايا ؟ مدينة الأنبار التي تشكل مساحتها ثلث العراق تقريباً، تستطيع أن تقدم لنا صورة واضحة عن هذه الكارثة الاجتماعية والنفسية المعقدة، خصوصاً أنها وقعت مرتين ضحية لـ «القاعدة» والدواعش.

زيجات داعش

وليس مهماً أن نحصي عدد الزيجات التي يسميها الدواعش شرعية في كل المناطق التي احتلوها، لأن هناك كثيرات من النساء غير المسلمات في الموصل وسنجار وكركوك.
كثيرة من هناك، بينما يحاول السواد الأعظم منهم إخفاء هوياتهم. والدة سبعينية انضم أولادها الثمانية لداعش، زوجات مقاتلين جرى تزويجهم غصباً، أولاد خلقوا نتيجة اغتصاب، شابة طُلقت في إحدى محاكم داعش وأخذها القاضي إلى بيته واستعبدها جنسياً، ثم فر هو وعائلته وأبقوها محتجزة في منزلهم…

تسمي الشرطة العراقية المخيمات بمراكز إعادة التأهيل، لكن منظمة “هيومن رايتس ووتش”رأت أن “مخيمات ما يسمى بعائلات الدواعش لا علاقة لها بإعادة التأهيل، بل هي مراكز احتجاز بحكم الأمر الواقع للبالغين والأطفال الذين لم يُتهموا بأي مخالفات”، ودعت إلى “السماح لهذه الأسر بحرية الذهاب حيث يمكن أن تعيش بأمان،كما تتوارد الأخبار عن إصدار السلطات العشائرية والحكومية المحلية في مناطق عدة نداءات بالإخلاء ضد ما يسمى بـ”عوائل داعش”، بالإضافة إلى الهجوم بالقنابل اليدوية وغيرها على العائلات، فضلاً عن تهديدات بالرسائل والمطالب بحرمان العائلات من المساعدات الإنسانية.

في مناسبات عدة، أكد مسؤولون على أن القانون العراقي “لا يأخذ البريء بجريرة الجاني”، إلا أن إدارات المدن المحررة وعناصر من الجيش والشرطة والعشائر تستمر في طرد “عائلات الدواعش” والاستيلاء على منازلهم ومنحها لضحايا أو استعمالها كمراكز شرطة.

كما دعا عدد من السياسيين إلى تمرير قانون في البرلمان يصادر أموال العائلات ويحرمهم من وظائف الدولة وحتى من الحصول على أوراق رسمية”.
النساء هنَّ أرامل مقاتلي التنظيم ، ومستقبلهن أكثر قتامةً من بقية اللاجئين الاثني عشر ألفاً النازحين حديثاً من سوريا والعراق في المخيم، أو الملايين من ضحايا الحرب الذين يعيشون الآن في الخيام في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

لا أحد يعرف بالضبط عدد النساء العراقيات والسوريات اللواتي اغتصبهن دواعش، أو عدد الأطفال الذين وُلدوا بعد أكثر من سنتين على تلك الارتكابات؟ لكن، عندما نتحدث عن سقوط مدن في يد الدواعش، يمكننا أن نخمّن عدد النساء وعدد الأطفال تقريبياً، وكارثياً بكل المقاييس. تعيش مجموعة صغيرة من النساء والأطفال بمعزل عن بقية اللاجئين في مخيم عين عيسى بشمالي سوريا.

اطفال مقاتلي داعش

أطفال بشعر أشقر وملامح أوروبية يجوبون في زاوية من مخيم اللاجئين الصاخب، الواقع على بعد 40 ميلاً شمالي الرقة. يركض هؤلاء الأطفال من ذوي الشعر الأشقر والبني بين البطانيات التي علقتها أمهاتهم كفواصل بين الغرف الصغيرة الرطبة، بينما الآخرون في مخيم عين عيسى يطلقون عليهم لقب “الدواعش”؛ إنها عائلات مقاتلي تنظيم داعش. التي لا أحد يريد أن يعرفها، حسب تقرير صحيفة الغارديان البريطانية.

لقد وصل هؤلاء النساء والأطفال مع جحافل فرَّت من الرقة، من أوائل مايو/أيار 2017. كانت وجوههن مميزة عن السكان المحليين، مما كشف أمرهن للمسؤولين الأكراد الذين يديرون المخيم. عائلات الجهاديين المهزومين الذين يعتقد أنهم ذوو قيمة استخباراتية تم اقتيادهم إلى أماكن أخرى. وتعتبر الأسر المحطمة التي تركوها أقل فائدة.
بينما تندحر داعش، فإن أكثر الفئات ضعفاً بين صفوفها أصبحت أكثر عرضة للخطر. وتسعى وكالات المعونة الدولية والحكومات إلى تقييم أعداد الأرامل والأيتام، الذين يعتقد أنهم الآن معرضون لمخاطر شديدة، سواء داخل مجتمعاتهم أو على يد مسؤولين محليين وفقاً لبعض التقديرات، فقد أنجبت نحو 5000 امرأة أطفالاً أجانب في السنوات الأربع الماضية، في بلدانٍ تقدم حماية مدنية محدودة حتى في الأوقات العادية.

هؤلاء الموصومون والمصدومون الذين يعيشون بلا وطن، يناشد أفراد أسرهم بلدان أزواجهم القتلى الأصلية لاستقبالهم.
وحتى الآن، كانت الاستجابة ضعيفة إلى حدٍّ كبير، حيث صرَّحت بريطانيا وفرنسا وأستراليا وكثير من دول أوروبا بأنها لم تتخذ بعد قراراً بشأن ما يجب القيام به تجاه أطفال مقاتلي داعش على وجه الخصوص. يمكن للأطفال الذين هم في السجون المحلية، البقاء مع آبائهم في الوقت الذي يحاكمون فيه محلياً، أو أن يعادوا إلى فرنسا، حيث ستعتني بهم إدارة الخدمات الاجتماعية. وهم عادة ما يكونون صغاراً جداً، لكنهم ربما يكونون متطرفين ويحتاجون إلى مراقبة. والتحدي الذي يواجهنا هو تحويلهم إلى مواطنين مرة أخرى”.

قلق المفوضية العليا للاجئين

وقالت رولا أمين، المتحدثة باسم المفوضية العليا للاجئين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا “تشعر المفوضية بقلق بالغ إزاء مصير الأطفال وخطر انعدام الجنسية الذي يواجهونه. المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لديها التزامٌ لدعم الحكومات لمنع عدم منح الجنسية للأفراد وحماية الأشخاص عديمي الجنسية.
ولذلك، ندعو بقوة حكومات البلدان المعنية إلى تسجيل ولادة هؤلاء الأطفال وضمان حصولهم على جنسية. وهذا أمر حيوي لتمكين هؤلاء الضحايا الأبرياء والصغار الذين عانوا بالفعل وشهدوا الكثير من المعاناة، من أن يقيموا بصورة قانونية في بلدٍ ما مع أسرهم، ويشعروا بالهوية والانتماء إلى مجتمع، ويذهبوا إلى المدرسة، ويحققوا إمكاناتهم ويأملوا في مستقبل سلمي وبنّاء”.

في مخيم عين عيسى بالرقة، يتم تخصيص خيام للعائلات التي تأتي من مناطق سيطرة داعش، ولكنها لا تنتمي بالضرورة إلى التنظيم. بعضها من أقارب شخصيات بارزة في المجتمع المحلي. قام بعضهم بإقامة مساكن عندما جاء داعش إلى المدينة قبل ثلاث سنوات، والبعض الآخر، مثل أبو جاسم من الفلوجة في العراق، متهمٌ بالتعاطف مع التنظيم منذ عقد من الزمن.

هناك الكثير من الكلام عن إعادة التأهيل الأمر الذي من وجهة نظري الشخصية هو الطريقة الإنسانية التي يجب أن نلجأ إليها. استناداً إلى القانون العراقي، لا يمكنك محاسبة أقارب الجاني على أفعاله أو محاكمتهم. ولكن هذا ما نقوم به (أي معاقبتهم على جرائم لم يرتكبوها).

ويضيف قائلاً: “والسبب هو أن مجتمعنا، التقاليد والقيم العراقية، لن تسمح بالتسامح مع هذه العائلات. ويجب على المجتمع الدولي التدخل، والمجتمع المدني العراقي جنباً إلى جنب مع السلطات المحلية، يجب أن تعمل على المزيد من برامج إعادة التأهيل حتى نتمكن من إعادة هؤلاء الناس مرة أخرى إلى مجتمعنا”.
في نهاية لازم نقول أبناء السكان المحليين حالتهم أصعب بكثير، من سيأخذهم؟ لا أحد… لا أحد على استعداد، ولا أظن أنهم يستطيعون العودة إلى وطنهم، فهم ليسوا موضع ترحيب هناك. ولكن ما ذنب الأطفال؟

رابط مختصر .. https://wp.me/p8HDP0-bpU

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الدكتورة سارا محسن

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...