اختر صفحة

لندن: {الشرق الأوسط} بروكسل
قال رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال إن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في بلاده، تدارست منذ فترة حول احتمالات تنفيذ هجوم إرهابي باستخدام شاحنة، على غرار ما وقع في نيس الفرنسية مساء أول من أمس. وأضاف أن هناك خطة أمنية للتعامل مع هذا الأمر، لكنه لن يستطيع أن يكشف المزيد من التفاصيل، لاعتبارات أمنية.
وجاءت التصريحات بعد أن عقد مجلس الأمن القومي البلجيكي اجتماعا صباح أمس الجمعة في بروكسل برئاسة شارل ميشال، وبحضور وزراء الدفاع والداخلية والعدل وغيرهم وقيادات الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، وذلك لمناقشة اتخاذ تدابير أمنية جديدة في البلاد في أعقاب الهجوم الذي وقع في نيس الفرنسية. وقال رئيس الوزراء إن حالة الاستنفار الأمني الموجودة حاليا في البلاد وهي من الدرجة الثالثة ستظل كما هي ولكن الأجهزة الأمنية ستبحث الآن إمكانية اتخاذ تدابير أمنية إضافية بالنسبة للاحتفالات بالعيد الوطني المقررة في 21 يوليو (تموز) الحالي.
وبدأ ميشال تصريحاته عقب الاجتماع بتقديم العزاء للضحايا في أحداث نيس كما أعرب عن قلقه بسبب وجود أعداد من البلجيكيين قي الوقت الحالي يمضون العطلة في نيس». وقال ميشال إنه بعد التشاور مع مركز إدارة الأزمات في البلاد تقرر الإبقاء على حالة الاستنفار الأمني الحالية، وفي نفس الوقت لم يستبعد ميشال إمكانية رفع الحالة إلى الدرجة القصوى وهي الدرجة الرابعة وعن الاحتفالات بالعيد الوطني قال ميشال إن هناك احتفالات مخطط لها وهناك إجراءات أمنية خاصة بها ولكن بعد أحداث نيس سيكون هناك تدابير أمنية إضافية، وأوضح ميشال «إن عملية نيس الأخيرة واستخدام حافلة للتنفيذ يعني أن هناك تغييرا في طريقة عمل الإرهابيين مما يستدعي منا أيضا أن ننظر في كيفية تطوير وتكثيف الإجراءات الأمنية وضمان أكبر قدر ممكن من السلامة للمواطنين».
وردا على سؤال حول نية بلجيكا القيام برد عسكري ضد «داعش» على غرار تحرك فرنسي في هذا الصدد، قال ميشال إن بلاده تشارك في التحالف الدولي ضد «داعش»، وأضاف ولكن التحرك العسكري ليس هو كل شيء، ونوه إلى أهمية تكثيف التعاون الأمني وتبادل المعلومات الاستخباراتية في إطار مواجهة الإرهاب.
عززت الشرطة الألمانية والإيطالية الإجراءات الحدودية في المطارات والطرق البرية والسكك الحديدية المؤدية لفرنسا بعد هجوم نيس. وقالت الشرطة الألمانية في بيان لها يوم أمس، بالتنسيق مع سلطات الأمن الفرنسية، إنها بصدد تشديد الإجراءات على حركة المرور عبر الحدود إلى فرنسا. وقال أنجلينو الفانو وزير داخلية إيطاليا في تغريدة على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي أمس أن الإجراءات شملت ثلاث نقاط عبور ومحطة سكك حديدية. وأكد الفانو عقب اجتماع صباح أمس مع لجنة مكافحة الإرهاب في البلاد: «إن قوات الأمن الإيطالية تعمل بكل طاقتها». وتقع نيس على مسافة ثلاثين كيلومترا فقط من الحدود الإيطالية».
إلى ذلك أكد ذلك وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزيير في العاصمة برلين يوم أمس، مشيرًا إلى أن إجراءات التشدد والتدقيق شملت الحدود الداخلية بين الولايات أيضًا. وأضاف أن عملية نيس تثبت أن كل أوروبا هدف للإرهاب، وأن ألمانيا في بؤرة المحاولات الإرهابية. وهذا يثبت ضرورة الانتباه إلى أشكل متنوعة من العمليات الإرهابية، سواء تلك التي تنفذها مجاميع، أو ينفذها أفراد.
وحول وجود علاقة بين بلجيكا وبين الهجوم الأخير في نيس على غرار ما حدث في تفجيرات باريس نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قال ميشال إنه حتى هذه اللحظة لا توجد مؤشرات على وجود أي علاقة. وشدد ميشال على أن السلطات في بلاده تجري اتصالات على مختلفة المستويات مع السلطات الفرنسية «لمعرفة ما إذا كان هناك تهديدات تحيق ببلادنا»، على حد تعبيره. ولكن المسؤول البلجيكي، نفي، في الوقت نفسه، توفر أي معلومات تفيد حول وجود خطر فوري يهدد البلاد.
وأوضح ميشال أن السلطات المعنية كانت توقعت حدوث مثل هذا الشكل من الهجمات، وهو «الأمر الذي تبلور أمس في مدينة نيس، ولهذا سنعمد إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة»، على حد قوله.
من جهة اخرى وصف الوزير الألماني عملية نيس بأنه عمل جبان ولاإنساني، مؤكدًا: «إننا نفعل كل ما في وسعنا بالضد من محاولات الإرهابيين، لكن ليست هناك ضمانة على إمكانية منع حصولها، ونحن نعرف ذلك». الإرهابيون يحقدون ويقتلون بغية بث الرعب والهلع، ويريدون تغيير حياتنا، وتكبيل حريتنا، لكنهم لن ينجحوا في ذلك.
وحذرت وزارة الخارجية الألمانية المواطنين، على صفحتها الإلكترونية، من السفر في هذه الأيام إلى نيس، ونصحت زوار فرنسا عمومًا بتوخي أقصى الحذر والاستماع إلى إرشادات قوى الأمن الفرنسية. ودعت الوزارة الألماني المقيمين في نيس، أو زائريها، إلى البقاء في البيت وتفادي التجمعات السكانية الكبيرة.
إلى ذلك قررت السفارة الفرنسية ببرلين إلغاء الاحتفال الفرنسي الألماني الذي كان مخططًا له في نهاية هذا الشهر. وقالت مصادر السفارة الفرنسية إنها ألغت الاحتفال احترامًا لعدد الضحايا الكبير في نيس. وفيما كان الألمان يضعون الزهور ويوقدون الشموع أمام السفارة الفرنسية، في ساحة باريس البرلينية، نكست السفارة العلم الفرنسي حزنًا على الضحايا. وشملت الإجراءات الأمنية المشددة كافة المدن الألمانية، لكنها تركزت في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا التي تحاذي هولندا وبلجيكا، وتعتبر الممر الأساسي للألمان إلى الأراضي الفرنسية. وقال وزير داخلية الولاية رالف ييجر إن الشرطة خصصت 1000 شرطي لتأمين الأمن أثناء احتفال «ليلة أضواء» كولون، على ضفاف الراين، اليوم السبت التي يحضرها سنويًا نحو 800 ألف شخص. وإذ عبر عن تضامنه مع ضحايا الإرهاب، قال ييجر إن الإرهاب قادر الآن على أن يضرب في أي مكان. وذكرت متحدثة باسم شرطة كولون أن الشرطة في حالة إنذار، وأن هناك اتصالات مباشرة متواصلة مع الشرطة الفرنسية بهدف تأمين الحماية للمحتفلين. وأضافت المتحدثة أنه لم يتم بعد اتخاذ قرار بشأن إجراء تغييرات من عدمه على التصور الأمني الحالي لتأمين عرض الألعاب النارية السنوي.
وأدان المجلس الأعلى للمسلمين، والمجلس الإسلامي، وهما أكبر جمعيتين للمسلمين في ألمانيا، العمل الإجرامي في نيس وعبرا عن تضامنهما مع الأبرياء. وإذ وصف أيمن مزياك، رئيس المجلس الأعلى للمسلمين، العملية بالعمل الغادر والجبان، وقال: «إن قيم الثورة الفرنسية في الحرية والعدالة والمساواة هي قيمنا»، قال رئيس مجلس المسلمين برهان كيستشي إن الاعتداء يكشف استهانة الجناة بالإنسان، وأضاف أن الإرهاب لا يستهدف فرنسا وإنما كل البشرية.
وعززت الشرطة البريطانية المسلحة من تواجدها أمام السفارة الفرنسية في لندن، بعد أن وعد عمدة العاصمة صادق خان بمراجعة إجراءات السلامة والقيام بكل ما هو ممكن للحفاظ على أمن سكان لندن.
وفي العاصمة البريطانية لندن، عبرت رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة تيريزا ماي عن «الصدمة والقلق الشديدين» إزاء «الحادث الرهيب»، قائلة إن بريطانيا تقف كتفا بكتف مع فرنسا بعد هجوم نيس، مشددة على ضرورة مضاعفة جهود بلادها لهزيمة القتلة الإرهابيين.كما أشارت إلى دعوتها إلى اجتماع لكبار المسؤولين في لجنة الطوارئ الأمنية «كوبرا».